ذنـ,ـوب الماضى
رمقته باشمئزاز قبل أن تتركهُ وتتحرك بطريقها دون ان تعير لجملته إعتبار، لكنها صُدمت بذاك الذي ولچ لتوه من البوابة الحديدية للجامعة، وما أن لمحها تقف مع ذاك السمج حتى تحولت ملامحهُ لحادة غاضبة، هرولت لتقابلهُ تقطع عليه الطريق كي لا يتشاجرا، لتسألهُ باستغراب:
-يوسف!،إنتَ مش المفروض عندك محاضرة؟!
ثم استرسلت متعجبة:
-وليه ما اتصلتش بيا وقولت لي إنك جاي؟!
اجابها وهو يناظر ذاك الذي يطالعهُ كديكٍ منفوش داخل حلقة مصارعة ويبتسم بسماجة لينطق بجدية:
-محاضرتي الأخيرة اتلغت فجيت أعمل للأستاذة مفاجأة واخدها ونخرج نتغدى مع بعض
حول بصره إليها ليتابع بحدة وعينين تطلقُ شزرًا:
-لكن شكلي جيت في وقت غلط، لأن سيادة السفيرة كانت واقفة مع جنابه
أمسكت كفه لتحثه على المضي قدمًا باتجاه الخارج:
-طب يلا علشان نتغدى،أنا جعانة جدًا ومفطرتش
طالعها بنظراتٍ لائمة لتتابع بمثيلتها متوسلة:
-علشان خاطري خلينا نمشي
زفر بحدة حين وجد الرُعب يسكن مقلتيها،فهي رقيقة كالنسيم وإكثر ما يؤرق عليها حياتها ويصيبها بالإرتياب والهلع هو الصوت العالي والشجار،لذا فضل المضي معها للخارج،وصلا لسيارته وفتح الباب المجاور لمقعد القيادة ثم نطق وهو يُخرج هاتفهُ من جيب معطفهِ الرتيب:
-إركبي
استمعت لحديثه بدون نقاش واستقلت المقعد ليغلق هو الباب بهدوء ثم تحدث إلى الحارس الخاص بقصر علام:
-شريف،تعالى على جامعة أستاذة بيسان وخد العربية بتاعتها وصلها الفيلا،أنا هسيب لك المفتاح مع أمن الجامعة
وبالفعل ترك المفتاح مع رجل الأمن الذي يعرفهُ جيدًا ويعلم شخصية “بيسان”وبأن تلك المرة ليست بالأولى، استقل مقعده لينطلق بالسيارة دون الإلتفاف إلى تلك الجالسة بجواره وحدثها بحدة:
-إتصلي على عمتي وقولي لها إنك خارجة معايا
اومأت لتخرج هاتفها ثم تحدثت إلى”فريال”وبدورها رحبت،ظل ناظرًا أمامهُ دون أن يعير لوجودها إهتمام، لم تحزن منه لعدم تقديره لوجودها بل حزنت لأجل غضبه العارم وغيرتهُ الحادة عليها،هي تحبه بل تعشقه حد الجنون وتقدر جيدًا غيرتهُ العمياء عليها،إلتفت ناحيته لتنطق بدلالٍ عل صوتها الذي يعشقهُ وهو حنون يستطيع إخراجه مما هو عليه:
-ها يا چو،هتغديني فين؟
بصوتٍ حاد نطق وهو ينظر امامهُ دون الإلتفاف لها:
-تشوفي عاوزة تروحي فين
تدللت أكثر:
-بس أنا عوزاك تغديني على ذوقك، عاوزة كل حاجة أعملها في حياتي تبقى بموافقتك ورضاك
طالعها يعنفها بنظراته المتعذبة:
-يهمك قوي رضايا يا بوسي
طبعاً يا حبيبي…قالتها بنعومة مؤكدة ليصيح بعينين متألمتين:
-طب ليه مصرة تثيري جنوني،برغم إني نبهتك بدل المرة ألف إنك ما تختلطيش مع اللي إسمه نبيل، إلا إنك مصرة تخالفي كلامي وتخرجي الوحش اللي جوايا
تعرفي إني مسكت نفسي بالعافية علشان مجريش عليه واضربه بوكس يمكن يفهم ويبعد عنك
بس طبعاً سيادتك عارفة لو ده كان حصل في كلية عريقة زي دي، كان إيه اللي ممكن يحصل