ذنـ,ـوب الماضى
تعلم مدى خطورة نتيجة ذاك التصرف الأهوج لو كان فقد عقله وأقدم عليه، فكلية السياسة والعلوم السياسية هي واحدة من أعرق الكليات داخل مصر حيث يتخرج منها أغلب الساسة وصفوة الدولة،لذا الإقتراب من طلابها أو افتعال المشاكل كي يعرض صاحبه للإحتجاز من قِبل رجال الأمن،وضعت كفها تحتوي خاصته لتنطق بنبرة حنون تطمأنهُ:
-أنا مش قادرة أفهم إنتَ ليه شاغل نفسك بواحد زي نبيل، الكلام ده كان ممكن يشغلك لو إنتَ مش واثق ومتأكد من حبي ليك، لكن إنتَ عارف يا چو إن مفيش في قلبي ولا هيكون غيرك
طالعها بنظراتٍ تقطرُ عِشقًا ليقول هامسًا:
-أنا مفيش حاجة مصبراني في حياتي على كل اللي عرفته عن ماضي أهلي، وخسارتي لحلم النيابة غير حُبك وعيونك يا بوسي
ابتسمت وتراقصت حولها فراشات العشق جراء كلماته، ليرفع هو كتفيه باستسلام ليتابع:
-بس غصب عني غيرتي بتقتـ,ـلني لما بشوف الولد ده بيقرب منك
لتحتد عينيه ويهتف بقلبٍ مشتعل:
-ده حول من كلية الحقوق بعد ما عرف إنك مش فيها زي ما كنتي مقررة ودخل إقتصاد وعلوم سياسة علشانك يا بوسي، وجالي مخصوص كلية الهندسة وقالي شوفت، أنا وهي بقينا في نفس الكلية، يعني القدر بيهيء لنا حياتنا اللي جاية مع بعض
زفرت حين استمعت لحديثه لتنطق بطريقة متذمرة:
-وبعدين معاك يا يوسف، هو انتَ مخرجني علشان ننبسط مع بعض ولا علشان نضيع الخروجة كلها في سيرة البتاع ده
تنفس بعمقٍ محاولاً تهدئة حاله، لكنه لم يستطع كبح غضبه ليسألها بصوتٍ جاهد بإخراجه هادئًا:
-كان عاوز منك إيه؟
طالعته متعجبة لتزفر قبل ان تجيبه بحدة عل ذاك النقاش عديم المنفعة ينتهي ويرتاح قلبه:
-كان بيسخف وكالعادة اديته في وشه وسيبته ومسيت
ابتسم رُغمًا عنه ليسالها مكررًا المصطلح التي استخدمته:
-اديتيه في وشه إزاي يعني؟
رفعت كتفيها قبل أن تقول بابتسامة:
-صحبتي بتقولها كده، لما تحرج حد بتقول اديته في وشه
قهقه عاليًا من شدة ضحكاته لتتجمد وهي تنظر على ذاك الوسيم الذي يستطيع بضحكة منه أن يأسر قلبها ويسحبها من العالم أجمع ليسحرها بعالمه الخاص به هو وهي فقط لا غير،نطقت وهي تطالعهُ كالمسحورة:
-خليك كده دايمًا يا “يوسف”، الضحك والسعادة لايقين عليك قوى.
تنفس عاليًا حين تذكر حياتهُ الرائعة وضحكاته قبل ذاك اليوم المشؤوم الذي نزل عليه كقنبلة فوق أرضه لتتناثر أحلامه هنا وهُناك وتتوقف ضحكاته وتتجمد،ولولا وجود عيناي تلك الرقيقة ووقوفها بجانبه رغم رفضهُ وثورتهُ على الجميع ودخولهُ بنوبة إكتئاب حادة أثرت بالسلب على إيثار وأدخلتها بنوبة هلع وبكاء هيستيري لا ينقطع ،مما جعل من فؤاد يتحرك سريعًا ويعرضه على طبيبًا نفسي، وبمساعدته والجميع وخصوصًا”علام” استطاعوا إخراجه بصعوبة، وبرغم هذا لم يعد لحياته كما كانت، لكنه مازال يحاول مواصلة الحياة وتخطي تلك الطامة.
تطلع عليها ثم تحدث ونبضات قلبه تنتفضُ وتدق كطبول حرب:
-بحبك يا قلب وعمر يوسف كله
ابتسمت لتسحب عنه عينيها بخجلٍ أسعدهُ،ليعود متابعًا الطريق من جديد
بعد قليل كانا يتناولان أكلتهما المفضلة،تلك الشطائر«البيتزا»، نظر عليها وهي تجفف فمها بمحرمةٍ ورقية لينطق وهو يُشير إلى صَحنها:
-كملي اكلك يا قلبي
أشارت بكفها لتنطق باكتفاء:
-اكل إيه تاني يا چو، أنا أكلت لدرجة إني مش قادرة أتنفس خلاص
ثم تابعت وهي تتطلع عليه بنظراتٍ تهيمُ عِشقًا:
-تعرف يا يوسف، معاك كل حاجة بيبقى لها طعم تاني ومختلف، حتى الأكل