ذنـ,ـوب الماضى

-إبقى زوريني وخليني أشوفك يا إيثار، متقطعيش بيا وتنسيني.

أمسكت كفها لتتطلع عليها بنظراتٍ متأثرة:
-حاضر يا مروة، هبقى أجي لك تاني

أشارت إلى الأكياس لتقول بابتسامة هادئة:
-مفيش داعي تعملي غدا، أنا جايبة للولاد غذا جاهز معايا
شعرت مروة بالخجل لتعجل الأخرى مفسرة بملاطفة كي تزيل عنها ذاك الشعور المرير:
-كنت عارفة إني هأخرك في الكلام ومش هتلحقي تجهزي حاجة للولاد
أقبلت عليها لتتبادلا القبلات وهي تقول:
-أشوفك بخير يا مروة
-مع السلامة يا إيثار،إبقي بوسي لي الاولاد…قالتها بتأثرٍ لتودعها ثم تحركت لتتفحص الإكياس بعدما أغلقت الباب خلفها،تبسمت بخفة حين وجدت عدة عُلب كرتونية تحتوي على تلك الشطائر المحببة لدى الشباب”البيتزا”، وبعض الأكياس محملة بعلب الدجاج المقرمش مع أصابع البطاطا المقلية،وبعضًا من الحلوى والفاكهة مما أسعد قلب تلك الأم مما ستجلبهُ تلك الأشياء من سعادة على قلوب أحبائها.

اما إيثار فقد شعرت بالراحة بعدما رفعت المعاناة بذاك التصرف عن كاهل نجلها من عبيء عمه، فمنذ أن علم يوسف بسوء حال أسرة عمه وهو حزينًا ويشعر بالعجز تجاهه، فقررت هي أن تبحث عن فرصة عمل وتهديها إلى حسين وبذلك يهدأ بال حبيبها ويغلق ذاك الباب.
༺༻༺༻٭༺༻༺༻
بإحدى شوارع القاهرة
كان ذاهبًا إلى جامعة القاهرة لحضور إحدى محاضراته، يقود سيارته الفارهة ماركة «بي إم دبليو» التي أهداها له فؤاد بذكرى ميلادهُ العام الماضي، وعندما قرر الرحيل تركها بالجراچ الخاص بقصر علام زين الدين ورحل، مما أحزن قلب فؤاد عندما شعر بأن الفتى بذاك التصرف تنصل من ابوتهُ التي طالما شعر بها تجاههُ وتنحى عنه بلحظة،أخذها باليوم التالي وذهب إليه ليطلب منه أن يحتفظ بها لكي لا يشعرهُ بالتخلي عنه، استسلم الشاب أمام توسلات عينين من طالما اعتبرهُ والدهُ وعاش كامل طفولتهُ ومراهقته داخل كنفهُ وبات يناديهِ بأبي

تذكر أيضًا ذاك الخلوق علام وما عاشهُ بصحبته، تلك المشاعر النبيلة التي افتقدها منذ أن اتخذ قرار ترك المنزل لينأى بحاله من تلك النظرات الجالدة والمقللة من شأنه التي بات يتلقاها كل يوم من ذاك الـ”ماجد”، وكأنهُ كان يراهن على كرامة الشاب وحفظه لماء وجهه، وبالفعل حدث ما خطط له لكي يُبعده عن ابنته الشابة التي تمردت على أبيها ورفضت دخول كلية الحقوق كما تمنت وخطط لها “ماجد” دومًا، لكي يراها بيومٍ من الأيام شامخة ذات منصب شبيه بخالها وجدها الشامخ سيادة المستشار “علام زين الدين” العضو البارز بالمحكمة الدستورية العريقة، لكن الفتاة أبت وأصرت على عدم التقديم بتلك الجامعة بعد أن فقد رفيق درب طفولتها وحياتها وحبيبها الأمل في الالتحاق بحلم حياته،وأصرت على الالتحاق بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية رغم غضب أبيها العارم لدرجة أنه وصل لمقاطعتها بالحديث والجلوس معها بمكانٍ واحد، وبرغم تضحيتها الكبيرة لأجله إلا أنهُ تركها وتخلى عن غرامها الكبير لأجل صيانة كرامته وحفظ ماء وجههِ أمام الجميع، تخطى عشقه ودعس على قلبه وكل ذاك بفضل «أذنابُ ماضٍ لم يكن يومًا بفاعله».

شعر بحنين قلبهِ الملتاع من فراق ذاك الحنون «علام زين الدين» أخرج الهاتف الجوال واستقر على رقمه ليضغط زِر الإتصال، كان جالسًا بمكتبهِ الخاص بالعمل،يحتسي قهوته بمذاقها المحبب لديه،أمسك هاتفهُ الخاص لينظر من خلف نظارته الطبية كي يكشف عن شخصية المتصل، شعر بنغزة قوية اقتحمت قلبه حين رأى نقش اسم من اتخذهُ حفيدًا له وامتلك حيزًا ليس بالقليل من قلبه
توقفت يده عن ضغط زر الإجابة ككل مرة،فمن اليوم الذي ترك يوسف به المنزل منذ أكثر من شهرين وهو يحاول جاهدًا أن يتصل به دون فائدة،فقد اتخذ علام موقفًا بعدم الإجابة ردًا على قرار تركه للمنزل دون إرادته،إنتهى زمن المكالمة وكما المعتاد مؤخرًا لم يجد إجابة،تنهد بألم وتابع مراقبة الطريق مع استماعه لموسيقى شبابية، بعد مرور بضعة دقائق قليلة لا تتعدى الثلاث استمع لرنين هاتفه فنظر به وإذ ببؤبؤُ عينيه يتسعُ على مصراعيه وهو يرى اسم عزيز العين ذاك الفاضل،ضغط سريعًا على سماعة البلوتوث الموضوعة بأذنه ليجيب متلهفًا:
-إزيك يا جدو
-لو كنت معتبرني جدك بجد يا “يوسف”مكنتش فارقتني، وخصوصًا إنك عارف غلاوتك عندي
توقف بسيارته ليصفها جانبًا بعدما شعر بغصة ذاك النبيل من نبرة صوتهِ المتأثرة،نطق بصوتٍ أظهر كم حزنه الساكن قلبه:
-غصب عني والله يا حبيبي
واسترسل بتمني غفران ذاك الراقي لما اقترفهُ من ذنبٍ بحقه:
-أنا كنت معتمد على حضـ,ـرتك إنك الوحيد اللي هتفهمني وتعذرني، وتحاول تهدى ماما وتقنعها إني أخدت القرار الصح

زفرة قوية خرجت من ـ,ـدره، من داخله متيقنًا بصحة ما فعلهُ يوسف ولو لم يتصرف هكذا لشك بتربيته له، وحزن كثيرًا على ما أضاعهُ من وقـ,ـتٍ بتهـ,ـذيب سلوكه وتقويمه وتربيته على الاسس السليمة والمباديء الصحيحة، لكنه بالوقت ذاته حزينًا وقلبه يتألم لابتـ,ـعاد من احتضنهُ لسنواتٍ واعتاد على وجوده معه، نطق أخيرًا بعد صراعاتٍ نفسية عنيفة وقد استقر على مسامـ,ـحته:
-خلاص يا يوسف،اللي حصل حصل، وعـ,ـتابنا فات وقته
بنبرة متلهفة سألهُ عندما شعر بلين حـ,ـديثه:
-يعني حضرتك سامحتني وخلاص مـ,ـش زعلان مني؟

ابتسم للهفة ذاك الحبيب في السؤال ليجـ,ـيبه بمراوغة:
-هسامحك في حالة واحدة
-إيه هي؟… قالها بعجلة لينطق الاخر:
-تجيب أختك وتيجوا تقضوا اليوم معانا بعد بكـ,ـرة، اللي هو يوم الجمعة
واسترسل بإنسانية كعادته:ـ,ـ
-على الأقل تعرفها على عيلتك وإحنا كمان نـ,ـتعرف عليها

شعر بتردده لصمته المفاجيء ليتابع علام بحدـ,ـة وصرامة:
-لو مجتش بعد بكرة يا يوسف، تنسى إن ليك جـ,ـد إسمه علام، ورقمي تحذفه من عندك.
كلماتٍ نطقها بحزمٍ لتيقنهُ رفض الأخر،فتحدث كـ,ـي يستـ,ـجدي رضـ,ـاهُ عليه:
-حاضر يا جدو
سعد داخل ذاك السامي لينطق بما أسعد قلب الأخر:
-متنساش تجيب لي معاك بسبوسة من المحل اللي كُنت بتجيب لي منه.

شعر بحبورٍ شديد فذاك الراقي يتعمد دائمًا أن يشعرهُ بأن له قيمة عالية لديه، نطق بسعادة:
-حاضر يا حبيبي، أحلا بسبوسة بالمكسرات لعيون الباشا الكبير.

༺༻༺༻٭༺༻༺༻
داخل الشركة
وصلت إلى مكتبها لتباشر عملها بعد زيارتها لمنزل “حسين البنهاوي”، وقف ذاك المحامي من مقعده حيث أخبرها الان بما طلبت معرفتها منه مسبقًا، مدها بالمعلومات التي استطاع جمعها بصعوبة بالغة لشُح المعلومات عن ذاك المالك الغامض، تحدث بهدوء:
-أي أوامر تانية يا هانم
-متشكرة يا استاذ”عزمي”، تقدر تتفضل على مكتبك وياريت لو عرفت جديد في الموضوع ده تبقى تبلغني
-أكيد يا هانم،بعد إذنك… تحرك ليقابلهُ” أيهم” وزوجته “أميرة”، ليسألها باهتمام بعدما جلسا متقابلين:
-أستاذ عزمي قدر يعرف مين صاحب شركة”الصخرة”؟
أومات بحيرة:
-بيقول صاحبها راجل لبناني معاه الجنسية الفرنسية وعايش،هناك، إسمه “سليم إلياس”، وبنته هي اللي بتدير الشركة من مصر
ضيق بين حاجبية ليصمت فتحـ,ـدثت” أميرة” بنبرة حميمية:
-إحنا جينا نشرب معاكِ نسكافية في البريك بتاعنا.

ابتسمت بموائمة، رفعت سماعة الهاتف لتطلب المشروبات لهم جميعًا، ثم تحدثت إليها بحميمية:
-“علي” و”شاهي” اخبارهم إيه؟
-تمام الحمدلله
تحدثت من جديد:
-ياريت تجيبيهم وتيجوا تقضوا معانا يوم الجمعة

-الجمعة رايحين كفر الشيخ، العيال وحشوا ماما وعاوزة تشوفهم… قالها أيهم ليعرض عليها قائلاً:
-ما تجيبي ولادك وتيجي معانا
عقبت بهدوء:
-مش هينفع، الولاد عندهم mid term قريب ومش حابة أشتتهم.

بمكانٍ اخر بنفس الشركة
وبالتحديد داخل مكتب “بسام الزين”، نطق بجبينٍ مُقطب وهو يتحدث إلى ذاك الموظف الجالس أمامهُ:
-بقى” عزت البنداري”طلع هو الجاسوس اللي سرب معلومات الصفقة للمنافس؟!
ثم سألهُ بتأكيدٍ:
-إنتَ متأكد من الكلام ده يا “موافي”،مش عاوزين نظلم حد؟

اجابهُ” موافي” الموظف المسؤول عن غرفة الكاميرات:
-طبعاً متأكد يا باشا، أنا راجعت تسجيلات كاميرات الشركة كلها في الفترة المذكورة زي ما حضرتك أمرتني، وشفت  “عزت” بنفسي وهو بيتسحب ويفتح ملف المناقصة ويصور منه ورق.
إبتسم الأخر وبات يحرك مقعده يمينًا ويسارًا وهو يحك ذقنهِ بكف يده،ليسألهُ ذالك الـ”موافي”باهتمام:
-حضرتك هتبلغ “إيثار” هانم إمتى علشان تاخد الإجراءات اللازمة ضده؟

إنتفض كمن لدغهُ عقرب ليقول محذرًا بسبابته:
-إوعي تفكر مجرد التفكير إنك تبلغها باللي عرفناه ده، هي أو غيرها

ضيق الرجل بين عينيه لعدم استيعابه ليتابع بسام بحدة:
-انا اللي طلبت منك إنك تتحرى عن الموضوع، والموضوع هيخلص بينا هنا، إحذف المشهد من التسجيلات وقبل ما تحذفه تبعتهولي واتس،والباقي بتاعي أنا
تحدث الرجل بعقلٍ:
-بس كده يا باشا عزت ممكن يكررها في المناقصة الجديدة

-وهو ده المطلوب بالظبط… قالها وهو ينظر أمامهُ متمركزًا بنقطة اللاشيء تحت استغراب الأخر ليتابع هو شارحًا بشماتة:
-هي مش عملت فيها سبع رجالة في بعض وقبلت منصب رئيس مجلس الإدارة، تروح تحلها بقى لوحدها وتلاقي الجاسوس

واسترسل متشفيًا:
-خلي عمي وإبنه وأبويا أولهم يشوفوا نتيجة إختيارهم، لما الهانم تغرق الشركة في الديون من كتر الخساير اللي عمالة تتعرض لها الشركة ورا بعض.

تعجب الرجل من تفكير ذاك الـ”بسام” العقيم، فقد تبنى نظرية هدم المعبد على رؤوس الجميع كي يحصل على الإنتقام من العائلة،ردًا على عدم إختياره رئيسًا للشركة خلفًا لأبيه.

༺༻༺༻٭༺༻༺༻
انتهى من المحاضرة وتحرك صوب البوابة ليخرج قاطعتهُ إحدى زميلاته التي تكن له مشاعر عشقٍ جارف اجتاح كيانها،لكنه لم يرى من العالم أجمع سوى تلك العاشقة،من اختطفت القلب وبثنايا الروح استوطنت،تحدثت الفتاة بلهفة:
-“يوسف”
توقف لتنطق بعينين تتجولُ بجراءة فوق ملامحه الجذابة:
-إزيك
-الله يسلمك يا “ساندي”…قالها بتجهمٍ فلم تستسلم هي وتحدثت من جديد:
-ماتيجي نقعد في مكان برة الجامعة،ونتكلم شوية
لم يدع لها المجال كي  تكمل وقاطعها قائلاً كي يقطع عليها أي أمل:
-أنا أسف،أختي مستنياني هعدي عليها أخدها من الجامعة

أُصيبت بالإحباط حيث نطقت بصوتٍ بائس:
– يا خسارة،مليش حظ.
-بعد إذنك…قالها وانسحب سريعًا،لم يكن يومًا بفاقدًا للذوق،لكنه أراد عدم تمادي مشاعرها باتجاهه
استقل سيارته الفارهة وانطلق متجهًا إلى جامعة شقيقته كي يقلها ويخرجا يتناولا الغداء بأحد المحال كما وعدها،تنهد بألمٍ اقتحم قلبهُ بضراوة حين لاحت بمخيلته عينين تلك العاشقة، تذكر المرة الاولى التي اعترف لها بمدى عشقه وذوبان قلبهِ البكر بغرامها، كانا بالصف الأول بالثانوية العامة، داخل المدرسة المشتركة فلقد كان بنفس المدرسة وبالصف ذاته،كانت تكن له العشق بقلبها بل إمتليء قلبها الصغير بغرامه وفاض،وبيومٍ من الأيام،ذهبت إلى الحمام عندما دق جرس الإستراحة،وعندما خرجت لم تجده بالكافيتريا مثلما المعتاد، سألت صديقه المقرب فأبلغها بأن زميلةً لهم طلبت منه الذهاب معها إلى مكتبة المدرسة للإستعانة به لشرح أحد الكتب،هرولت إلى المكتبة لتتفاجأ بتلك الفتاةِ اللعوب وهي تضع يدها فوق خاصة ذاك الأبله المنشغل بالقراءة والشرح لها كما طلبت،لكنها لم تكن سوى خطة دنيئة منها للتفرقة بينه وبين تلك الحبيبه،نعم لم يصرحا كلاً منهما بالعشق للاخر لكن اعينهم صرحت للجميع،فبات الجميع يعلمون سواهما.

خرجت سريعًا ودموعها تغرق وجنتيها قبل أن ترى إنتزاعهُ ليده ووقوفه السريع وانسحابه من المكتبة بغضب،  وصلت هي إلى الصف وأكملت اليوم ولكن لم تعيره إهتمام مما جعله يتعجب،مر يومين وبالثالث وجدها تمارس لُعبة الكرة الطائرة مع أحد الأصدقاء الشباب داخل الملعب الخاص باللعبة داخل المدرسة،لم يتمكن من حدته عندما رأها تقفز لأعلى لتلقي ضربات الكرة وجسدها بالكامل يهتز بطريقة اشعلت نيران الغيرة بقلبه لدرجة أنه لم يدري بحاله سوى وهو يهرول عليها ويجذبها من معصمها قائلاً بحدة:
-تعالي معايا
جذبت معصمها بسخطٍ لتهتف بنظراتٍ حادة كالرصاص:
-سيب إيدي يا همجي
اتسعت عينيه حين وجدها تعود من جديد لتمارس اللعبة ليهرول إليها وهو يقول:
-لو مرمتيش المضرب ده من إيدك وجيتي معايا، هوريكي الهمجية اللي بجد

اقترب عليهما الشاب ليقول ساخرًا:
-إيه يا مان قلة الذوق دي، إنتِ مش شايفها بتلعب معايا، ولا مش قادر تتحمل إنها سابتك وجت لي
لم يدري بحاله إلا وهو يقبض على تلابيب قميصه بقوة لتصرخ هي بذُعرٍ ثم قبضت على كفيه وهي تقول والرعب ينهش قلبها خوفًا عليه:
-بلاش يا يوسف

إحتدت ملامحهُ بقوة ليهتف بعينين تطلق شزرًا:
-إبعدي يا “بيسان”

-مش هبعد، يلا خلينا نخرج من هنا
-إسمع الكلام وامشي معاها يا چو… قالها الشاب ساخرًا ليزيد من حدة قبضة يوسف عليه وكاد أن يضربهُ بالرأس لتصرخ هي بقوة وهي تقول:
-علشان خاطري بلاش يا چو، وحياتي عندك لتخلينا نخرج من هنا

طالعها بحيرة فمالت بعينيها برجاءٍ اربكهُ،أفلت كفيه ليجذبها بحدة ويخرجا تاركين الملعب تحت صياح الشاب وهو يقول متهكمًا:
-كويس إنك سمعت كلامها يا چو، وإلا كان بابي جه أخدك من تحت إيدي وإنتَ مش نافع لحاجة خالص
لم يعر لحديثه اهتمام وابتعد بها حتى وصلا للصف الخالي من الجميع ودفعها للداخل بقوة وهو يقول:
-عارفة لو شفتك واقفة مع حد ولا بتلعبي مع ولاد تاني هعمل فيكِ إيه؟

استشاط داخلها من دفعه لها لتصيح بحدة وهي تقترب عليه:
-وإنت مالك، أقف مع اللي أنا عايزة اقف معاه، وإنتَ ملكش حاجة عندي

-طب إعمليها وشوفي هعمل فيكِ إيه يا بوسي… قالها بعينين تمتلؤ بشرارات الغضب لتواجههُ بعينين تمتلؤُ بالتحدي:
-بصفتك إيه هتمنعني؟
إرتبك من قُربها بتلك الطريقة المهلكة فتلبك، سألته من جديد وهي تلوح بكفها بحدة:
-ما تتكلم، ولا القطة بلعت لسانك؟

أمسك كفها ليقربهُ من شفتيه الغليظة، وقبلهُ وهو مغمض العينين في حركة مباغتة جعلت القشعريرة تصيب جسدها بالكامل وهي تشعر بشفتيه تجولُ فوق جلد يدها، فتح عينيه يتطلع لمقلتيها الزرقاويتين المتلبكة ليهمس أمام عينيها:
-بصفتي حبيبك، وبصفة إنك بتاعتي من يوم ما شفتك، وبصفتي إني هبقى جوزك، فلازم تسمعي كلامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *