ذنـ,ـوب الماضى
༺༻༺༻٭༺༻༺༻
بقصر سعادة المستشار “علام زين الدين “تحديدًا داخل الجناح الخاص بذاك الحبيب وتلك العاشقة التي خرجت بطلة رائعة من ملحق غرفة الملابس،فقد ارتدت أفضل ما عندها وتأنقت إحتفاءًا بقدوم نجلها الحبيب إلى القصر اليوم،فسعادتها اليوم لا تُوصف،تطلعت بعينين سعيدتين على ذاك الذي يتوسط الفراش ومازال بالنوم غارقًا،إقتربت من المنضدة لتلتقط جهاز التحكُم عن بعد الخاص بالستائر ،ضغطت زِر الفتح لتنزاح الستائر ويقتحم نور الشمس الغرفة لتتسلط أشعتها الذهبية من خلف الزجاج وتسقط فوق وجه ذاك الغافي الذي تملل لتنكمش عينيه بانزعاجٍ ثم فتحهما رويدًا رويدا ليحجب بذراعه الشمس،نظر أمامهُ ليرى تلك الجميلة المبتسمة وهي تقول بوجهٍ مُبهج كإشراقة الصباح:
-صباح الخير يا حبيبي، يلا قوم بسرعة يا كسلان علشان نفطر مع بابا
فرد ذراعيه وتمطأ بتكاسل وهو يسألها:
-هي الساعة كام؟
-تمانية
تعجب ليسألها:
-وإيه اللي مصحيكِ بدري كده، المفروض النهاردة الجمعة يعني يوم أجازتنا، والكل عارف إننا بنسهر الخميس برة البيت وبنرجع متأخر نكمل سهرتنا هنا في الجناح، وطبيعي بنقوم متأخر
تتطلع إلى تلك المبتسمة لينطق بعدما تذكر:
-آه،مش تقولي إن چو جاي النهاردة
اقتربت عليه لتجلس بجواره وهي تقول بسعادة هائلة:
-يظهر إن سهرة إمبارح في أوضة الچاكوزي أثرت على ذاكرة سيادة المستشار
غمز لها قبل ان يقول:
-وهو اللي حصل منك إمبارح يخلي الواحد يحتفظ بعقله يا مديرة
نطقت بذهول وعدم استيعاب ما حدث منه بالأمس:
-فيه راجل عاقل يدخل بمراته أوضة الچاكوزي بعد سهرة طويلة برة البيت، وفي عز الشتا والساعة واحدة بالليل يا مفتري.
-بس إنتَ كنت وحش يا إيثو…قالها وهو يغمز بوقاحة مما جعلها تضحك بدلال، جذبها من رسغها لتعتليه وهو يتحدث غامزًا:
-إنتِ مين اللي سمح لك تاخدي شاور وتسبيني نايم
حاولت التملص من بين قبضتيه وهي تقول:
-بطل شقاوة ويلا خد الشاور بتاعك علشان ننزل نفطر ونستنى يوسف
بدلالٍ تحدث:
-طب نامي في حُضني شوية.
-فؤاد…قالتها بتملل ودلال ليجيبها بهمسٍ:
-عيونه يا بابا
ابتسمت لتنطق بنعومة أنثوية:
-وحياتي تقوم علشان تفطر معايا
ثم تابعت بحماس وعينين تنطق سعادة:
-عاوزة أدخل المطبخ علشان أعمل ليوسف بنفسي كل الأكلات اللي ببحبها
تلمس بشرة وجنتها الناعمة وهو يقول بابتسامة حنون:
-مبسوط قوي علشانك، وعلشان يوسف أكتر، إن شاء الله تبقى بداية وربنا يهديه وعلى الاقل يزورنا هنا كتير علشان إخواته اللي متعلقين بيه
إكفهرت ملامحها لتهب من فوقه وبلحظة كانت تقف على الارض،تحدثت باعتراض:
-يزورنا، طب قول ربنا يهديه ويرجع يعيش معانا؟
نفض عنه الغضاء وبلحظة كان يقابلها الوقوف ليحتضن وجنتيها قبل أن يقول بتعقلٍ:
-يوسف مش هيتخلى عن أخته،ده تربية إيدي وأنا ادرى بيه
ثم تابع ناصحًا:
– ياريت تأقلمي نفسك على كده علشان متتعَبيش وتِتعِبيني معاكِ
تملك الألم من ملامحها وارتسم الحزن لتنزل عينيها للأسفل مما جعلهُ يتألم لاجلها فتحدث وهو يتأمل عينيها:
-وحياة فؤاد عندك لتهدي وتسيبي الولد يعمل اللي يريحه، يوسف مبقاش صغير يا بابا، ده راجل ومش أي راجل، راجل يعتمد عليه وسند لاخته
تنهدت بألم،لا تنكر أنها تحاول جاهدة مؤخرًا الاعتياد على هذا الوضع الذي فُرض عليها، لكن قلب الام لا يستوعب ولا ولن يتقبل بعد ذاك الذي لطالما رأتهُ ذاك الصغير ذو الستة أعوام والتي حاربت من أجله عالمها بالأجمع.
جذبها لتسكن أحضانه، تنهدت براحة شعرت بها لتستمتع بلمسات يده الحنونة وهي تصولُ فوق ظهرها بنعومة وهمساتٍ بكلماتٍ حنونه من ذاك العاشق جعلتها تدخل في حالة من الاسترخاء، تلاشت بلحظة دخول ذاك المشاغب الصغير الذي اقتحم الباب وهو يقول: