ملتقي القلوب

تدخلت شهد قائلة بفرح :- على فكرة دي اختياري وانت قولت إنك واثق فيا، بصراحة البنت مفهاش حاجة تتعيب.

ردد بسخرية:- اه فعلا دي يدوب راحت لواحد أوضته في الفندق فعلا ما تتعيبش.

أردف أكرم بضيق :- أنت عارف كويس أنه غصب عنها، وهي لو مكانتش كويسة مكانتش رجعت، حط نفسك مكانها ساعتها هتعذرها اه هي غلطت وغلط كبير كمان بس الحمد لله ربنا ستر .

أردف باعتراض :- وايه اللي عرفك إنها كدة مش يمكن كدبت عليكم وهي مصاحبة البنت إياها.

أردف بتعنيف :- كلام إيه دة يا ابني، دة أنا كنت واقف وكان لسة مجاش بلاش تتهم حد طالما معندكش دليل دة ذنب كبير بلاش تقرب منه، على العموم دلوقتي احنا مش هنرجع في كلامنا ولا عاوز تصغرنا ؟ وصدقني هي دي المناسبة ليك مش معنى إنك فشلت قبل كدة تقف مكانك، بص حواليك كويس ساعتها هتعرف كويس مين اللي يستاهل يسكن هنا.

قال ذلك ثم أشار ناحية قلب ابنه، ليطالعه طه بدهشة وتساؤل هل يعلم بحبه لآسيا، ليقطع الشك باليقين حينما قال أكرم:- أيوة عارف ونصيحة أب لابنه طلعها من دماغك كلها أيام وهتبقى على ذمة راجل .

هز رأسه بعدم اقتناع وبداخله يتوعد لسبيل، لقد اختارت طريقها بنفسها فلا تلوم أحدًا إلا نفسها .
بينما في الأعلى انعكس الأمر تمامًا حيث تمددت على الفراش والإبتسامة لا تفارق ثغرها، ها قد حققت أول الخطوات لتظل بجانبه، شعرت بأنه أخيرًا قد ضحكت لها الدنيا، وستعطيها حقها من السعادة، ضحكت بخفوت من فرط سعادتها وأردفت بحب :- أخيرًا هبقى معاه . بقلم زكية محمد

وأخذت تسرح بخيالها وهي تعتقد أنه أتى لخطبتها طواعية، ولا تظن هذه المسكينة أنها على أعتاب ايام لا يعلمها سوى الله .

**************************

البارت خلص هستنى رأيكم 💙

ملتقى القلوب
الفصل السابع
بقلم زكية محمد

يتابع عمله بالمشفى بتعب بعد خوض عمليات عدة منذ أن أتى اليوم، استمع إلى طرق الباب تبعه دلوف سالي وهي تحمل كوبًا من العصير الطازج، ابتسمت له بوداعة لتمد له الكوب قائلة برقة :- اتفضل يا دكتور العصير زمانك تعبت من العمليات .

تناول منها الكوب وهو يقول بأسلوب عملي :- اه فعلا يا سالي تعبت أوي النهاردة وحاسس إن راسي هتنفجر من كتر الصداع، هراجع شوية شغل وأروح علطول .

شرب الكوب بأكمله فهو عطش للغاية ومن كثرة انشغاله نسى أن يسأل عن حاله، أخذ يتابع عمله غافلًا عن النظرات التي ترمقها له الجالسة قبالته، والتي نهضت وتوجهت خلفه وبجرأة غير معهودة منها وضعت كفيها على كتفي سفيان تدلكهما برفق، والذي انتفض إثر حركتها تلك فابتعد وهو يقول باستنكار :- أنتِ بتعملي إيه ؟

أردفت ببراءة مصطنعة :- قولت اعملك مساج يفك عضلات جسمك .

جعد أنفه بضيق ليقول :- لا شكراً مش محتاج مساج تقدري تروحي تكملي شغلك .

شعرت بالحرج والهزيمة أيضاً، فهي اعتقدت أنها حققت شوطا في الاقتراب منه وأنه استسلم، ولكن هيهات فقلبه معلق بمن اغرم بها من الوهلة الأولى.

انصرفت وهي تجر أذيال الخيبة معها والغضب قد تملك منها، بينما جلس هو ينفض كتفيه بضيق وكأن بفعلته تلك يزيل لمستها وكأنها مرض معدي .

على الجانب الآخر اختبئت تقى خلف إحدى الجدران ما إن رأتها تخرج، والإبتسامة الواسعة تعلو وجهها فقد أتت صدفة ووجدت الباب غير مقفول على آخره، وعندما رأت هذه الشمطاء وقفت تراقب ردة فعل زوجها، وحينما رأت الموقف برمته تأكدت بالفعل أنه لا يكذب عليها، وأن هذه الوقحة هي من تفعل ذلك لإثارة غيظها كما قالت لها ندى في السابق، لن تسمح لها بذلك ستكشر عن أنيابها في سبيل الدفاع عن حبها فكل شيء مباح في الحرب والحب .

دلفت الغرفة كالاعصار وجدته يقف يوليها ظهره وهو يزفر بضيق، حاوطت ذراعيها خصره فكاد أن يعنفها ولكن تعرف عليها فورًا فقام بسحبها لتستقر بين أضلعه، احتضنها بقوة وظل صامتًا للحظات عقله يعمل، الآن يقدم لها العذر على ما فعلته فقد كانت ترى الجانب السيء في سالي والذي للأسف لم يلحظه هو .
هتفت تقى بحب وامتنان :- أنا بحبك أوي يا سفيان .

عاد من هالة المشاعر تلك لنقطة ما، ليمسكها ن يديها لتكون في مقابلته وهو يقول بمرح :- يعني أنتِ جاية من البيت مخصوص علشان تقوليلي بحبك يا سفيان !

جعدت جبينها بضيق قائلة :- بقى كدة ماشي أنا ماشية . بقلم زكية محمد

وما إن همت لتغادر جذبها من يدها وهو يقول بضحك :- رايحة فين يا مجنونة بس، وأنا كمان بحبك وبعشقك يا روح قلب وعقل سفيان، عمري ما اتخيلت إن قلبي يحب في يوم بس لما شفتك كل الموازين اتغيرت .

ردت بغيظ :- أنت هتقولي على يدي يا حبيبي.

أردف بضحك :- ما تبنا خلاص والبركة فيكي، ها جيتي لوحدك ولا معاكي حد ؟

رددت بهدوء :- لا جيت مع حسناء .
صمتت لتقول بحزن عليها :- صعبانة عليا اوي نفسها في بيبي ربنا ما يحرمها أبدًا من النعمة دي، جات تعمل فحوصات زي كل مرة وأنا جيت معاها وبالمرة أروح للدكتورة اللي متابعة معاها .

رد بدهشة :- بتابعي مع دكتورة وجوزك موجود دي تبقى عيبة في حقي .

أردفت بعتاب :- ما هو جوزي مكانش فاضيلي .

ابتسم ليقول بود :- حقك عليا يا ستي، يلا بقى تعالي عاوز اطمن على ابني .

قام بفحصها ووضع سائل لزج على بطنها كي يعرف نوع الجنين ليبتسم بسعادة ويقول :- حبيب بابا كويس ومامته صحتها عال العال .

نهضت بعد أن هندمت ملابسها :- بجد يعني هو كويس ؟

أومأ بتأكيد ليقول :- أيوة كويس متقلقيش إمتى بقى تجري الأيام ويشرف، متشوق أوي للحظة دي .

ابتسمت له بحماس هي الأخرى لتشاركه الحديث حول ملابس الطفل وبعض الأشياء الأخرى، وبعد وقت شهقت تقى بصدمة لتقول :- يا خبر أنا نسيت حسناء زمانها زعلت مني .

ولم تكمل جملتها إذ رن هاتفها لتقول على عجل ما إن علمت هوية المتصلة :- أيوة يا حسناء معلش نسيت، الكلام خدني ومحستش بالوقت ها طمنيني يا حبيبتي.

أتاها صوتها الباكي يقول :- زي كل مرة يا تقى أنا حاسة إني بموت .

أردفت بقلق :- طيب أنتِ فين وأنا أجيلك ؟

شهقت بقوة قائلة:- مفيش داعي أنا عاوزة أبقى لوحدي شوية، سلام .

أغلقت المكالمة ليقول سفيان :- ها قالتلك إيه ؟

أخبرته بحزن :- زي كل مرة بس إن شاء الله ربنا يرزقها قريب الامل مش بعيد وطلبت أنها تقعد لوحدها شوية .

تابع بهدوء :- إن شاء الله طيب يلا تعالي أوصلك .

رددت باعتراض :- طيب وشغلك .

ردد بمرح :- يا ستي ربع ساعة مش هيحصل فيهم حاجة .

ابتسمت له بحب وسارت أمامه لتفتح الباب لتجعد وجهها بضيق عندما رأت سالي مقدمة نحو مكتب زوجها ثانية، اشتعلت الغيرة بداخلها لتفكر بتهور شديد وتستدير لسفيان الذي يجمع متعلقاته، لتترك الباب مفتوحا وتنطلق نحوه كالقذيفة وتنهل هي هذه المرة من رحيقه الخاص، أصابته الصدمة مما تفعل هذه الحمقاء فلا المكان ولا الوقت يناسب ما تفعله،لم يستطع أن يمنع نفسه ليتولى هو زمام الأمور ويغرقا سويا للحظات، أتت سالي لتقف بصدمة وهي ترى ذلك المشهد لتجز على أسنانها بغيظ، فيبدو واضحًا أن غريمتها ليست سهلة وأن ما تريده صعب إن لم يكن من المستحيل .

حمحمت بصوت عالى وطرقت الباب كي تسحبهما من لحظتهما السعيدة، لتصطنع تقى الصدمة وتختبئ في صدر زوجها بينما تبتسم بخبث وتصدر ضحكات خافتة، وهي تزيد من قربها له وعبثها والذي فهمه الأخير ليقول بعملية :- نعم يا سالي في حاجة ؟

هتفت بهدوء مغاير لما بداخلها :- كنت جاية أقولك إن المدير طالب حضرتك .

هز رأسه ليقول :- تمام عشر دقايق واكون عنده .

غادرت بغضب بينما نظر لزوجته ليقول بعبث :- ها كنا بنقول إيه بقى ؟

أردفت بجدية :- كنا بنقول يلا علشان توصلني.

أردف بضيق :- ما كنا حلوين من شوية تعالي بس أنتِ مش عارفة مصلحتك .

رددت بهروب :- حبيبي اعقل إحنا في المستشفى.

غمز لها بخبث وقال :- وبالتسبة لسالي لما جات مكناش في المستشفى.

ضربته بخفة على صدره وهي تنهره قائلة :- سفيان بطل قلة أدبك ويلا وصلني .

ضحك بصوته كله وردد :- بس تصدقي أنا لو أعرف إنك هتعملي كدة كنت جبت سالي دي من بدري .

أردفت بتحذير وغيرة وهي تشير له باصبعها بتهديد :- سفيان ! اسم الملزقة دي ميتنطقش تاني على لسانك،فاهم ؟

قبل إصبعها بمكر ليقول :- حاضر يا شرس أنت هو أنا أقدر بردو على زعل أم صهيب !

ابتسمت لتقول :- صهيب .

أردف بحذر :- إيه مش حلو ؟

نفت ذلك برأسها لتقول :- لا حلو طبعًا.

ردد بمرح :- طيب يلا يا مجنناني .

وقفت لتقول بحدة :- مين دي اللي مجنونة يا سفيان ؟

اندهش من تحولها الرهيب ليقول بمهاودة:- دي الحيطة اللي وراكي، مين الحمار بس اللي قال كدة .

أشارت له لتقول بانفعال :- أنت.

جز على فكه بعنف يكتم غضبه ليقول من بين أسنانه:- طيب يا حبيبتي.

رددت بابتسامة بلهاء :- بجد يا سفيان أنا حبيبتك ؟

كادت أن تصيبه بذبحة صدرية ليقول بهمس :- يارب الصبر من عندك .
ليقول بعدها بصوت مسموع :- يلا علشان أوصلك وأرجع أشوف شغلي .

أدمعت عيناها لتقول :- أنت بتكدب عليا أنا مش حبيبتك، صح ؟

جذب خصلات شعره بانفعال ليردد بهدوء على قدر استطاعته:- لا طبعا أنت حبيبتي وروحي، يلا يا قلبي علشان تروحي ترتاحي .

خرجا سويا وهو يكاد يغشى عليه من تقلباتها تلك، ولكنه تحملها فهو يعلم أن كل ذلك بسبب الحمل.

***************

مرت الأيام سريعاً لتمر ثلاث أسابيع وها قد حانت اللحظة التي انتظرت فيها القلوب على أحر من الجمر بأن تجتمع مع أنصافها الأخرى، على عكس قلب محطم وهو يرى نصفه يزف لغيره، وها هو سيرتبط بنصف لا يكن له الحب من الأساس، بعكس نصفه الآخر الذي تملئه الغبطة لانه أخيراً سيجتمع بمعشوقه، وها هي الأحلام تتحقق على أرض الواقع.

في احدى الفنادق الشهيرة أقيم حفل زفاف كبير لثلاث من أبناء العائلة وبناتها عدا سبيل . تجلس كل عروس بجوار زوجها والسعادة على وجوههن، أما طه فكان يصطنع الابتسامة وبداخله مراجل تغلي، لو أتوا بماء كل المحيطات والبحار وبكل قطرة ماء على هذا الكوكب ما نجحت في إخماد نيرانه التي شبت بداخل أوردته، إلا أنه بالرغم من ذلك استطاع الحفاظ على ثباته .

بدأوا في تلقي التهنئة والتقاط الصور التذكارية بسعادة، وبعد وقت انتهى الحفل ليصطحب كل عريس عروسه إلى منزله الخاص .

دلف عدي الذي لم تفارق البسمة وجهه، فها قد حصل على حب طفولته وشبابه ابتهال القلب والحياة شريانه الرئيسي إن انقطع عنه انتهت حياته، ها قد حصل على جائزته الثمينة التي عمل كثيراً وتعب من أجل الحصول عليها .

تنكس ابتهال رأسها بخجل ليقترب هو ويرفع وجهها نحوه، ليرى عينيها التي تحجبها عنه وابتسم لها بعذوبة ليقول بحب :- أنا مش عارف عملت ايه في حياتي حلو علشان ربنا يكافئني بيكي .

أشرق وجهها ببسمة خجولة لحديثه الذي أطرب أذنيها، هتفت بتلعثم وتخوف من القادم :- يعني ..يعني أنت مش هتزهق مني، ولا هتعايرني إني ما بسمعش ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *