ملتقي القلوب
البارت خلص هستنى رأيكم 💙
ملتقى القلوب
الفصل التاسع
بقلم زكية محمد
كانت ذراعيه الأسرع إذ التقطتهما قبل أن تفترش الأرض، وقد اعتراه القلق من هيئتها تلك وما زاده صدمة هو رؤيته لتلك الدماء التي توجد أسفلها، لم ينتظر كثيرًا إذ حملها بسرعة وتوجه بها بالداخل مددها على الفراش، واتصل بإحدى الطبيبات المعرفة وأملاها العنوان واتصل بعدها بوالدته واخبرها بأن تأتي على الفور لمنزل والد سبيل .
وبعد هنيهة من الزمن حضرت الطبيبة وقامت بفحصها، أما هو بالخارج يذهب ويجيء والقلق ينهش جدران قلبه .
في هذا الوقت أتت والدته فذهب وفتح لها الباب، والتي هتفت بدورها بسرعة ما إن رأته:- في إيه يا طه مالها سبيل ؟
هتف بخوف وهو ينظر للغرفة التي تقبع بداخلها :- مش عارف وقعت مرة واحدة وكانت بتنزف .
شهقت بصدمة لتقول :- نزيف ! ربنا يستر هي فين طيب ؟
أشار بيده على إحدى الغرف وقال :- الدكتورة جوة عندها بتكشف عليها ولسة ما طلعتش لحد دلوقتي.
زفرت بقلق لتقول :- خير يا ابني إن شاء الله.
ظلا هكذا والصمت قد خيم للحظات قبل أن يقطعه خروج الطبيبة، ليسرعا نحوها ويكون هو المتكلم الأول حينما خرجت حروفه القلقة :- عندها إيه يا دكتورة ؟
أردفت الطبيبة بعملية :- ضغطها عالي وحالتها مش كويسة ودة غلط على البيبي، الحمد لله قدرت أوقف النزيف ياريت تبعدوها عن أي حاجة تضر بحالتها النفسية، أنا كتبتلها شوية أدوية وفيتامينات، وطبعًا دة كله متوقف على الاهتمام والرعاية سواء منكم أو منها .
وقف جامدًا كتمثال معروض في إحدى المتاحف، عقله يعمل ببطء يحاول أن يستوعب هذا الخبر، هل تحمل طفلهما في رحمها وسيصير أبا عما قريب ؟
كان هذا بالنسبة له بينما ارتسمت الفرحة على وجه شهد التي اقتربت من ابنها واحتضنته قائلة بفرح:- ألف مبروك يا حبيبي عقبال ما يجي ينور الدنيا كدة .
ثم استدارت للطبيبة لتقول بلهفة :- هي حامل في الشهر الكام ؟ بقلم زكية محمد
ردت عليها بلباقة :- يدوب شهر وياريت تهتموا بصحتها الحمل لسة في أوله.
أومأت لها بسعادة وأنها ستفعل كل ما في وسعها من أجل ذلك الحفيد المنتظر. غادرت الطبيبة على أمل المتابعة معها شهور الحمل في عيادتها الخاصة .
عاد أخيرًا للواقع ليدلفا سويا إليها ليجدوها ممدة على الفراش تنظر للسقف فقط وكأنها انعزلت عن العالم فما عادت تشعر بما يدور حولها، وما إن رأته أمامها أشاحت بوجهها بعيدًا للجانب الآخر فأسرها طه في نفسه، بينما توجهت شهد نحوها وجلست قبالتها لتمسك يدها بحنو قائلة بفرح :- ألف مبروك يا حبيبتي بصي متعمليش أي مجهود لحد ما تعدي الشهور الاولى.
لم تبدي أي رد فعل وإنما احتلت السخرية معالم وجهها لتقول بتهكم مرير :- متقلقيش حضرتك حفيدكم هيبقى كويس متشلوش هم .
قطبت جبينها بتعجب من كلامها ونبرتها تلك لتقول بحنو :- حبيبتي ليه بتقولي كدة ؟ إحنا خايفين عليكي أكتر من البيبي.
ضحكت بمرار لتقول :- خلاص المسرحية خلصت يا شهد هانم ممنوش فايدة اللي بتعمليه دة، المغفلة الحمارة خلاص عرفت دورها كويس وسطكم .
تدخل هو المرة لينهرها بصوته الغاضب :- سبيل اتعدلي في الكلام .
تساقطت دموعها بعنف لتقول وهي تستند بظهرها على الوسادة خلفها :- أنا معدولة أوي يا دكتور وعارفة كويس بقول إيه، لو سمحتوا اتفضلوا برة علشان عاوزة أرتاح .
أقترب منها ليجذبها من ذراعها بعنف ألمها وهو يقول :- لا دي طقت معاكي على الآخر.
أردفت شهد بخوف :- طه براحة عليها أنت ناسي إنها حامل، وبعدين في إيه أنا مش فاهمة حاجة ؟
انتبه لهذه النقطة ليقول بغضب مكبوت:- اتفضلي أنتِ يا أمي وأنا هفهمك كل حاجة .
لم تتحرك قيد أنملة بل ظلت تراقب الوضع، استدار هو ليقول لتلك الباكية بغيظ :- ممكن بقى تسمعيني أنتِ مش فاهمة حاجة أديني فرصة أفهمك .
رفعت حاجبها باستنكار لتقول :- هو أنت فاكرني عبيطة علشان تضحك عليا تاني بكلمتين لا يا أستاذ، خلاص عرفت لعبتكم الوسخة دي اللي لعبتوها عليا واستحالة أقبل أكون في الدور دة تاني .
خرج عن طور ثباته ليصرخ بوجهها :- أخرسي ولا كلمة زيادة .
لم تتوقف بل جن جنونها وقالت باندفاع :- لا مش هخرس أنت أحقر بني آدم شفته في حياتي، بتلعب ببنات الناس دة أهلك من نفس فصيلتك موافقينك على اللي بتعمله ……
لم تستطع أن تتكلم بكلمة أخرى إثر صفعته والتي لأول مرة يفعلها بحياته، لقد أوصلته إلى أقصى مراحل غضبه وقد تفوهت بكلمات مست كرامته وكرامة عائلته .
نظرت له بصدمة وقد تحجرت دموعها بعينيها، بينما تقدمت شهد للفصل بينهما وهي تقول بعدم تصديق لفعلة ابنها الغير مرضية بالمرة :- ولد ! أنت إيه اللي هببته دة ؟
ثم توجهت نحو سبيل لتحتضنها وهي تقول بعطف :- حبيبتي معلش هو ميقصدش أهدي أنتِ بس .
انفجرت باكية كطفلة صغيرة لتقول بما جعل ذلك الواقف يشعر وكأنما قام أحد بشطر قلبه إلى نصفين :- بيضربني علشان مليش حد، بس هقول لربنا وهو هيجبلي حقي منه .
أدمعت عيني شهد بتأثر لتقول :- حبيبتي أنتِ مش لوحدك إحنا سندك ومعاكي .
احتضنتها بقوة فهي بحاجة إلى أن تستمد العون من أحدهم، بينما ظلت شهد تربت على كتفها حتى هدأت ونظرت لها وجدتها قد غفت لتمدد ظهرها بحذر على الفراش وهي تمسح وجهها الغارق بالدموع، لتنظر لابنها بلوم ومن ثم قالت بحزم :- تعالى ورايا .
اتبعها قبل يلقى بنظرة حزينة يغمرها الندم على تسرعه، جلس قبالتها لتقول بعدم فهم لمجريات الأمور حولها :- عاوزة أعرف إيه اللي حصل وسبيل ليه بتتكلم كدة ؟
تردد كثيرًا في أن يخبرها بحقيقة الأمر، فلا أحد يعلم بهذا الأمر سوى عدي، هكذا ظن فوالده وهي أيضاً علي علم بذلك، حسم الأمر بالأخير ليتنهد بقوة قبل أن يخبرها بكل شيء، ومن ثم أخذ يقص عليها كل ما يكمن بداخله، وما إن انتهى نظر لوالدته ليرى رد فعلها، إذ وجدها ساكنة لا تبدي أي شيء فهي استقبلت لتوها صدمة من العيار الثقيل لتخرج حروفها بتثاقل :- إيه اللي سمعته دة، معقول يا طه !
دي عندها حق في كل كلمة قالتها، ليه موضحتش دة من الأول أنا كنت عارفة إنك بتحب آسيا قولت لما تتجوز سبيل هتنساها، عندها حق أنا استخدمتها كبش فدا لابني كنت أنانية أوي بصيت لمصلحة ابني وبس.
قالت ذلك ثم انخرطت في البكاء، لينهض هو ويجلس بجانبها ومن ثم احتضنها بخوف عليها ليقول بهدوء :- ماما أهدي أنتِ مش السبب، أوعدك إن كل حاجة هتتصلح.
هزت رأسها بندم لتقول :- لا أنا السبب بس والله لما لقيت منها قبول عملت كدة هي مرفضتش، يا ربي هتشيلني ذنبها .
ردد بحنو :- يا أمي أهدي مفيش حاجة، أنا اللي غلطان وهصلح غلطتي متقلقيش .
رددت بتيه:- إزاي بس أنا هتكلم معاها وهفهمها، دي حامل وأي زعل وحش عليها وواجبي إني أخد بالي منها .
هز رأسه بتعب ليقول بانتباه :- خليكي جنبها هنا يا أمي على ما أروح أشتري شوية حجات كدة علشان تعمليلها أكل.
أومأت بموافقة لتقول :- حاضر يا ابني متتأخرش أنت بس .
****************************
تنزل إلى الجامعة بوجه باهت فما زال ذلك الموضوع يشغل عقلها، وكيف لا تفعل ذلك فستظل أمنيتها الأولى والأخيرة هي أن تنجب طفلا، فإلى متى سيصبر عليها وإن فعل ذلك هل ستصبر والدته ؟ بالتأكيد لا ستزوجه في أقرب فرصة من أجل أن ترى أطفاله، ابتلعت غصة مريرة تشكلت بحلقها فور تخيلها أنه مع غيره وينجب أولادا من غيرها، هذه الفكرة تقتلها ببطء .
مرت على منزل والدة زوجها عندما وجدته مفتوحا فلا بأس بأن تلقي عليها التحية قبل أن تغادر، دلفت بهدوء للمكان لتقف مرة واحدة متسمرة عندما سمعت صوت أم زوجة معتصم تقول بتفكير :- أنتِ بس قولي أيوة والعروسة من بكرة هتكون عندك أنا أعرف بنات كدة زي القمر .
هتفت ندى بشرود فلن تنكر رغبتها في رؤية احفادها من ابنها عاصم ولكن ما ذنب تلك المسكينة العالقة بالمنتصف :- دة موضوع سابق لأوانه يا أم مصطفى محدش عارف بكرة في إيه.
مصمصت شفتيها بعدم رضا لتقول :- يا حبيبتي هتستنوا لحد إمتى ؟ دة متجوز ليه تلات سنين لو معاها خلفة كنا شفناها، أنا كل همي أنتِ وابنك وأنتوا أحرار بعدين .