ملتقي القلوب

تمشي حسناء بخفوت كي لا يشعر بوجودها، ويجلس عاصم يكتب بحثًا مهمًا في القسم الخاص به في الجامعة، لم ينتبه لوجودها فهو يصب جام تركيزه على ما يفعله، اقتربت منه للغاية ووضعت البالونة المنتفخة ووقفت خلفه مباشرة دون أن تصدر أي صوت، وفجأة قامت بضربها لينتج عنها فرقعة بجانب أذنه جعلته يهب واقفًا وهو يقول :- في إيه أنبوبة البوتجاز فرقعت.

أخذت تضحك على منظره بشدة بينما نظر لها بغيظ ليقول بحدة :- إيه اللي هببتبه دة ؟ مش هتعقلي أبدًا !

رددت من بين ضحكاتها العالية :- منظرك يفطس ضحك .

ضيق عينيه بمكر ليقول :- والله، عجبتك أوي.

هزت رأسها بنعم ولم تلاحظ تقدمه منها حتى قبض على خصرها على حين غرة مما جعلها تصرخ بفزع لتقول برجاء خائف:- عصومي أنت هتعمل ايه ؟

ابتسم حتى ظهرت ضروسه الحادة لتقول بخوف :- بطل ضحك يا شرير سنانك زي الديب اللي بياكل ليلى .

توقف للحظة وهو يقول بغرابة :- ليلى مين ؟

أردفت بشهقة صادمة :- بجد ؟ أنت متعرفش ليلى اللي أكلها الديب !

هز رأسه بلا وهو يظن أن الأمر جدي ليقول بفضول :- مين ليلى دي بقى الله يرحمها ؟

أجابته ببساطة :- دي ليلى اللي في الكرتون هو أنت مشفتهوش ؟ هبقى أقولك عليه لما يجي تاني .

حدجها بنظرات نارية لو كانت رص*اصًا لانهت عليها في الحال، ازدردت ريقها بتوتر لتقول بخفوت :- عاصم حبيبي مالك ؟

أردف بوعيد مخيف لها :- عارفة يا حسناء أنا ممكن أعمل فيكي ايه ؟

حاوطت رقبته بدلال لتقول بمكر أنثوي اكتسبته مؤخرًا:- وأهون عليك يا عصومي يا بيبي ؟

ابتلع ريقه بصعوبة وكادت أن تنهار حصونه أمامها إلا أنه استعاد ثباته وهو يقول بخبث :- لا مش هتعرفي تأثري عليا انسي .

أردفت بترقب :- أنت… أنت هتعمل ايه ؟

ردد بمكر :- أنتِ عارفة كويس أنا هعمل ايه ؟

قوست شفتيها بتذمر قائلة:- عاصم علشان خاطري سماح المرة دي، مش هعمل كدة تاني.

هز رأسه بنفي وهو يقول بصرامة :- لا يعني لا وهتتعاقبي يعني هتتعاقبي ودلوقتي يلا .

قطبت جبينها بحزن وتوجهت للداخل لتغيب بضع دقائق خرجت بعدها وهي تحمل عصا ثم أعطتها له ليقول بنصر :- يلا يا حبيبتي علشان تتعاقبي مادام بتتصرفي زي العيال يبقى تتعاقبي زيهم .

جلست قبالته ومدت يدها قائلة باستسلام وحذر :- براحة يا عاصم .

أخذ يضربها كما يضرب المدرس تلاميذه، وبعد أن أن انتهى هتف بغيظ :- ها يا حبيبتي اتعلمتي من غلطك ولا لسة ؟

قفزت كالقرد عليه وأخذت تسدد له اللكمات في كل ناحية وهو يحاول أن يتفاداها قائلًا:- يا بنت المجنونة ابعدي .

وأخيرًا نجح في تقييدها وهو يقول بحدة :- بس اثبتي.

أخذت تبكي بصوت عالي ليقول بغيظ فهو لم يقسو عليها في الضرب :- بس اسكتي هتفضحينا.

رددت بنحيب :- أنا مخصماك وهروح عند بابا ومش هقعد معاك تاني، أوعى سيبني .

تمسك بها جيدًا وهو يقول :- بت بطلي جنان وهبل، أنتِ مش هتخطي رجلك دي عند أي حد مكانك هنا جنبي وبس .

أردفت بدموع :- بس أنت بتضربني وبتعذب*ني.

أردف بتهكم:- وبسحلك وبعلقك في السقف، صح ؟ قاعدة في سجن ولا إيه يا حجة هنا، ما تظبطي في الكلام .

لم ترد عليه وإنما عبست بملامحها بضيق وهي تقول :- قطيعة تقطع الجواز وسنينه، ما كنت مرتاحة يا ربي بلعب وانام وأكل.

نظر لها بصدمة ليقول :- ليه إن شاء الله مجوعك ولا مجوعك، وبعدين لعب إيه دة إن شاء الله مش اتكلمنا في الموضوع دة قبل كدة، لما تخلفي ابقي العبي مع عيالك .

وعلى ذكر السيرة لاحت سحابة حزن فوق عينيها وأمطرت دموعًا غزيرة، لينتبه لما قاله ليضمها بحنو وهو يقول بندم :- معلش يا حبيبتي مكنش قصدي، إن شاء الله ربنا هيرزقك كلها مسألة وقت .

ضمته هي الأخرى وهي تقول ببكاء :- نفسي في بيبي يا عاصم زي آية مرات معتصم، دي حتى تقى حامل و …

صمتت وهي تلعن غبائها ولسانها الذي أفصح عن سر لم ترد الأخرى بأن يظهر للعلن، انتبه لها ليقول :- بتقولي تقى حامل ! بس سفيان ولا حد من العيلة يعرف بحاجة زي دي .

ابتعدت عنه لتقول بهروب :- ما هو أصل أصل…

ضيق عينيه ليقول بشك :- ما هو أصل إيه ؟ مخبيه إيه يا حسناء ؟

أردفت بخفوت :- أصل دة سر وهي قالتلي ما أقولش لحد .بقلم زكية محمد

قطب جبينه بضيق ليقول بمكر في محاولة أن يعرف ما تخفيه تلك البلهاء :- هو أنا حد بردو !

أردفت بسرعة :- لا مش كدة بس هي هتزعل مني وهتقول عليا فتانة وأنا مش كدة .

ضم رأسها إلى صدره وهو يقول بتعقل :- حبيبتي دة مش هيبقى غلط علشان شكل كدة في مشكلة وواجبنا نحلها مش نداري عليها، ها قوليلي بقى ليه ماقلتش لسفيان ولا حتى أي حد مننا ؟

فكرت في صدق حديثه لتقول بغيظ من شقيقه :- بص بقى يا عاصم أخوك دة حمار وتور وجاموسة وبقرة و ….

وضع يده على ثغرها وهو يقول :- بس بس ماله بقى الحيوان من الآخر كدة ؟

قصت عليه كل شيء وتلك المشكلة التي بينهم، وانها علمت بخبر حملها مؤخرًا ولكن أخفته بسبب الظروف التي هي فيها، لتنهي قولها بحزن على تلك الفتاة :- حيوان ولا مش حيوان يا عاصم ؟

هز رأسه ليقول بغضب مكبوت من شقيقه :- لا حيوان ولازم يتربى بس يرجع من سفره الأستاذ.

هتفت بتحذير :- عاصم متعملش مشكلة .

أردف بإصرار:- حبيبتي دة موضوع مش سهل وأنا مش هقعد أقف وأتفرج على بيت أخويا وهو بيتخرب واجبي هنا أفهمه غلطه وأخليه يرجع لعقله يا إما أرجعهوله بمعرفتي، متشليش هم للموضوع دة .

هزت رأسها بموافقة على حديثه، بينما مال هو على أذنها ليقول بخبث :- نفسك في بيبي أنتِ صح ؟

هزت رأسها بحماس وبراءة غافلة تمامًا عن نظراته الثعلبية التي يرمقها بها، ليحملها على حين غرة وهو يقول :- بس كدة، غالي والطلب رخيص هو أنا عندي أغلى من حسن حبيبي.
وقبل أن تعترض اخرسها بطريقته الخاصة وغاصا سويا في بحور عشقهم اللامتناهي.

******************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *