ملتقي القلوب
البارت خلص هستنى رأيكم 💙
ملتقى القلوب
الفصل السادس
بقلم زكية محمد
توجه نحو غرفته بخطوات مسرعة، والفضول بداخله يتصاعد يريد أن يعرف ما هي تلك المفاجأة يا ترى ؟ فتح الباب بهدوء وحذر ودلف ليغلقه بنفس الهدوء .
مشط أرجاء الغرفة بعينيه ليجدها ممدة على الفراش تعطي ظهرها له، ابتسم بحب ليقول وهو يتأملها بتفكير ماكر :- هي تخنت ولا متهيألي!
قالها ثم تقدم نحوها ليقف بصدمة حينما رأى انتفاخ بطنها الغير عادي، والذي لا يدل إلا على شيء واحد ألا وهو إنها تحمل طفله بداخلها .
وجدها غافية في وداعة وسكينة، جلس أمامها وهو يسير بأصابعه برقة على ملامحها الفاتنة التي يعشقها، مغمضة العينين هي مسافرة إلى حلم وردي جميل يزورها هو فيه، يغدقها بحنانه المعتاد منه على عكس معاملته لها في الآونة الأخيرة.
أقترب منها أكثر يرتشف من رحيقها المسكر، حتى شعرت بأن أنفاسها تسلب وشعرت بضيق في مجرى التنفس، فتحت عينيها لتنهي ذلك الحلم إلا أن أنفاسها مازالت في قيد الأسر ولم تتحرر بعد، اتسعت عيناها بصدمة ما إن وجدت ذلك الحلم ما هو إلا واقع وهو ماثل أمامها بل وينفذ ما في الحلم بحذافيره، أخذت تدفعه بقبضتيها حتى ابتعد عنها بصعوبة فهو أشتاق لها حد الجنون .
هتف بوله وهو يتعمق في عينيها التي أسرته وزجته بسجنها وحكمت عليه بالسجن فيه مدى الحياة :- وحشتيني يا تقايا.
نهضت بفزع تحاول أن تستوعب أنه أمامها حقيقة وليس مجرد وهم أو سراب .
مسك يدها وقبلها بحنان ليضمها إلى صدرة قائلًا بحب :- وحشتيني يا تقى هو أنا موحشتكيش ولا إيه ؟
أشاحت بوجهها بعيدًا للناحية الأخرى، كي لا يغلبها شوقها وتتعلق بذراعيه وتشكو حالها منه له، ولكنها لن تستسلم لقلبها فماذا نالت من خلفه غير الجراح المدمية، قطب جبينه بصدمة وكأن أمامه واحدة أخرى غير تلك التي يعشقها حد النخاع، تنهد بصبر محاولا ضبط انفعالاته كي لا يتهور ويتصرف بشكل يجعل الأمور تزداد تعقيدًا، حاوط وجهها بيديه جاعلا منها أن تستدير له وهو يقول بحنو :- مالك يا حبيبتي ؟
نظرت له بعيون دامعة وقد قرأ عتابها الذي وجع قلبه وكأنها تقول له :- هل أنت متأكد أني حبيبتك ؟
سحبها لتستقر بين ذراعيه ولم تجد هي غير أن تبكي وتتشبث به كالغريق، وبعد وصلة بكاء توقفت لتدفعه بقوة وهي تقول :- دلوقتي حبيبتك! وكان فين دة وأنت راميني هنا من تلات شهور ؟
أشار لنفسه بعدم تصديق من حديثها ليقول :- دة أنا ؟ ومين اللي مكانش بيرد على أمي ؟ دة أنا كنت بتصل ولا يجي خمسين مرة دلوقتي أنا اللي غلطان !
أردفت ببكاء :- أومال أنا اللي غلطانة يا برودك يا أخي، بعد كل اللي عملته دة وعاوزني أرد عليك .
جز على أسنانه بعنف وهو يقول بهدوء :- خلاص يا حبيبتي اهدي أنا آسف، وبعدين تعالي هنا إزاي أنتِ حامل ومتقوليش ها ؟ مش من حقي أعرف !
ردت عليه بسخط :- كنت هقولك بس أنت زعلتني يومها .
ردد بغيظ أكبر:- اه قولتيلي فتقومي تحرميني من خبر زي دة .
مطت شفتيها بحنق قائلة:- يوه بقى أنت هتقعد تقطم فيا كتير .
أردف بوعيد :- عارفة نفسي في إيه ؟
ردت عليه بفضول طفولي :- نفسك في إيه ؟
ضيق عينيه ليقول:- نفسي أديلك علقة تقعدك شهر في المستشفى.
شهقت بذعر قائلة:- أنت هتض*ربني ؟
احتضنها على حين غرة وهو يقول بعشق يخصها وحدها :- مقدرش طبعا أنا بس من كتر غيظي قولت كدة . بقلم زكية محمد
ثم تابع بفرح وحماس لهذا الخبر :- قوليلي بقى أنتِ حامل في الشهر الكام ؟
ضيقت عينيها حتى أغلقتهما إلا عين واحدة تركت منها فتحة صغيرة تراقب ردة فعله، وهي تشير له بأصابع يدها بالعدد ستة ليقول بصدمة :- ست شهور ! ست شهور يا مؤمنة وأنا معرفش .
هتفت بهمس إلى جوار أذنه:- أنا آسفة.
سألها بحذر :- بتاكلي كويس وأخبار صحتك إيه ؟ استني أنا هكشف عليكي دلوقتي.
ردت عليه بسرعة :- لا أنا كويسة متشغلش بألم .
أردف بحزم وهو يفتح حقيبته الطبية :- أنا قولت كلمة خلاص .
وبعد فترة قام بفحصها وقد قاس لها نسبة السكر والضغط، ووجد أن صحتها جيدة ليقول بفضول وتعجب :- بس أنا غبت تلات شهور إزاي حامل في ستة ؟
اتسعت عيناها بذهول وقد فهمت سؤاله بشكل خاطئ:- أنت بتشك فيا ؟
ضرب*ها بخفة على رأسها وهو يقول :- لا مش كدة يا أم دماغ تخينة أنا أقصد يعني المفروض تكوني حامل في تلاتة مش في ستة على حسب ما عرفتي من الدكتورة يعني بالكتير أربعة.
أردفت بتوضيح :- أصل في الوقت اللي عرفت فيه الدكتورة إني حامل في تلات شهور مكنتش مصدقة، ماما ندى قالتلي إن أنت كمان لما كانت حامل فيك ما عرفتش إلا بعد تلات شهور.
ضحك بمرح ليقول :- يعني الواد طالع لأبوه جدع والله .
نظرت له بضيق لتقول :- بس يارب ما يخدش قلة أدبك وسفالتك ويطلع بيحب الستات من كتر حبه ليهم بقى دكتور نسا .
طالعها بمكر ليقول:- أنتِ قد كلامك دة ؟
بلعت ريقها بتوتر لتقول :- أنا بهزر معاك على فكرة وبعدين عرفت إزاي أنه ولد ؟
ردد بعبث :- قلبي حس بكدة وبعدين بكرة نطلع على المستشفى ونعمل سونار علشان نتأكد، بقولك إيه هو أنتِ أحلويتي أكتر كدة ليه ؟
ضر*بته في كتفه بخجل لتقول بتوبيخ :- سفيان اتلم إحنا مش في بيتنا .
نهض وهو يحملها على حين غرة وهو يقول:- يا سلام بس كدة ثواني ونكون في بيتنا هو إحنا هنروح فرنسا دة يدوب الدور اللي فوقينا.
صرخت بفزع قائلة:- يا مجنون رايح بيا على فين وبالمنظر دة ؟
نظر لها لينتبه لملابسها البيتية فينزلها برفق وهو يقول :- يلا البسي واجهزي على ما أروح أسلم على أبويا وأخواتي وأجيلك يا جميل .
قال ذلك ثم انصرف مسرعًا بينما ذهبت لتجهز نفسها لأنها تعلم جنونه جيدًا.
******************************
في اليوم التالي جلس أكرم بشرود، لاحظته شهد لتتقدم منه وتخبره بما يجول في خاطره إذ هتفت بهدوء :- أكرم مالك ؟
زفر بضيق وهو يقول:- بفكر في الأمانة اللي سبهالي محمد، وبفكر في حال ابني اللي مش عاجبني.
أردفت بتساؤل:- ابنك مين فيهم ؟
ردد بضيق :- يعني هيكون مين ؟ طه، الواد حاله اتغير من ساعة ما آسيا اتخطبت دي خلاص كلها ايام وتتجوز .
مطت شفتيها بأسى قائلة:- طيب هنعمل ايه يعني هي اختارت خلاص بس هو لسة منسهاش، ربنا يطلع حبه ليها من جواه ويحط حب تاني يستاهله.
أردف بتفكير :- إحنا مش هنقعد نتفرج عليه كدة، وعلشان كده أنا بقول يعني لو تكلميه عن موضوع الجواز دة وتقوليله لقيتلك عروسة .
ردت بموافقة:- مفيش مشكلة بس مين العروسة دي يا ترى ؟ بقلم زكية محمد
ردد بحذر :- سبيل بنت المرحوم محمد إيه رأيك فيها ؟
هزت رأسها بتفكير قائلة:- معنديش مشكلة بس كدة هنظلم البنت لازم ناخد رأيها.
أردف ببساطة :- لا دي سبيها عليا المهم ورأيه لازم نخليه يقتنع بيها، وأنا وراه لحد ما يوافق .
رددت بتنهيدة عميقة :- ربنا يسهل يا أكرم، خلاص أنا هكلمه وأشوف.
ولم يكملوا الحديث حينما دلف هو ويلقي عليهم التحية، ليقول أكرم بتسرع قبل أن يدلف لغرفته وينعزل عن الجميع :- تعالى يا طه عاوزك في موضوع.
جلس قبالته ليقول بهدوء :- خير يا بابا ؟
نظر لزوجته لتبدأ بالحديث إذ أسرعت تقول بتوتر :- حبيبي مش ناوي تفرحنا بيك بقى .
ردد بعدم فهم :- قصد حضرتك إيه ؟