ملتقي القلوب
رددت بعتاب :- حرام عليكي يا نهلة الطريق اللي عاوزاني أمشي فيه دة ميرضيش ربنا، دي سكة بتسحب صاحبها للوحل وأنا استحالة أحط راس أبويا اللي عاش علشاني ومجابش ليا مرات أب بهدلتني .
أردفت الأخرى بمحايلة وإصرار :- يا هبلة ما أنا رسيتك على الحوار بس أنتِ اللي خايفة .
اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول :- عاوزاني أروح مع رجالة شقق مفروشة وتقوليلي خايفة، أنتِ أكيد جرا لعقلك حاجة .
ردت بغل وهي تبتلع الإهانة بداخلها :- ما أنا قولتلك هتحطي حباية منوم في الخمرة اللي بيشربوها، ومتخافيش مش هبعتك لزباين صغيرين هيكونوا عواجيز.
نهضت من مكانها وهي تقول بصرامة:- لا يا نهلة لا صغيرين ولا كبار، روحي شوفي حد غيري واعتقيني لوجه الله ربنا يهديكي.
وقفت هي الأخرى وهي تقول :- ماشي يا سبيل يلا سلام بقى أشوفك بعدين، يكون محتاجة حاجة متتكسفيش أنا زي أختك .
أردفت بصرامة :- لا مستورة الحمد لله شكرا يا نهلة كلك جدعنة .
أردفت بميوعة :- طيب همشي أنا بقى وابقي سلميلي على عم محمد .
غادرت وأغلقت الباب خلفها وهي تزفر بضيق، ومن ثم دلفت لترى والدها وهي تطرد حديثها من ذهنها .
*****************************
عادت ابتهال من الكلية الملتحقة بها ودموعها تتسابق على وجنتيها لما تعرضت له لتوها من إهانة وتنمر، ما ذنبها في هذه المشكلة التي ولدت بها وهؤلاء الفتيات اللواتي يقومون بالسخرية منها كلما رأوها، وضعت يدها لتنزع هذه السماعة بعنف من أذنها من تحت حجابها الذي يزين رأسها، لا تود سماع أي شيء فهذا هو أفضل لها، ظلت على حالتها تلك حتى أقتربت من الشارع الخاص بهم والذي تقطن فيه مع أسرتها.
على مقربة منها كان ذلك العاشق يقف مبتسما ما إن لمحها، ليلاحظ شرودها وحزنها . اتسعت عيناه بذعر وهو يرى شاحنة خلفها وهي لا تسمع، أخذ ينادي باسمها بصوته العالي ولكن لا حياة لمن تنادي، ركض بسرعة قصوى وعلى آخر لحظة جذبها بعنف لتستقر بين ذراعيه، أما هو تنفس الصعداء أنها لم يلحق بها الأذى فكيف يعيش بعدها وهي الهواء الذي يمده لتستمر حياته .
ابتعد عنها عندما تدارك الوضع ليتفحصها بقلق وهو يقول :- أنتِ كويسة، حصلك حاجة ؟
وحينما لم يجد منها رد صرخ بصوته العالي من فرط خوفه عليها :- ابتهال ردي عليا .
هزت رأسها بأنها لا تسمعه بالاشارة ليفهم أنها لا تضع السماعة، ليخبرها بنفس الطريقة أين السماعة ولم لا لم تضعها ؟
مدت كفها له فوجدها ليقول بتعجب وهو يشير لها :- مش حطاها ليه ؟
عبس وجهها أكثر وقامت برميها ومن ثم مشت بخطوات سريعة نحو بيتها، راقب رد فعلها بذهول والتقط السماعة ومن ثم ذهب خلفها .
لحق بها عند مدخل العمارة ليسد عليها الطريق، ويكلمها بلغة الإشارة بأن تفهمه ما حدث، تنظر أرضًا دون أن تحدثه ليجن جنونه، ومن ثم أفسح لها المجال لتكمل سيرها للأعلى، أردف بإصرار بعد أن غابت عن مرمى عينيه :- لازم أتصرف مش هسيبها كدة وأقعد أتفرج عليها .
قال ذلك ثم صعد للشقة الخاصة بأكرم، ولج للداخل بعد أن رحبت به شهد زوجة خاله، وجلس ينتظر مجيء خاله على أحر من الجمر، وهو ينظر لتلك السماعة التي تسكن يده وسؤال واحد يدور بعقله، ما الذي دفعها لتتصرف على هذا النحو ؟
نهض من مكانه بأدب وسلم على خاله بابتسامة واسعة ومن ثم جلس سويا، شعر بالحرج في بادئ الأمر ولم يعرف ما يجب عليه فعله، ليقول بهروب واختلاق للحديث :- أومال فين طه ؟
هتف بهدوء :- راح الجيم زمانه على وصول دلوقتي، غريبة انتوا ما بتفارقوش بعض زي الضل، إيه اللي حصل المرة دي ؟
أردف بتوضيح :- أصل يا خالي بابا كان معاه شغل وأنا روحت معاه .
أومأ بهدوء ليقول بغموض :- ها كلمني بقى في الموضوع اللي مش مخليك على بعضك دة .
توتر أكثر ليقول :- ما هو … أصل…
ضحك عليه وهو يقول بمرح :- أيوة وبعدين أدخل في الموضوع علطول.
حك مؤخرة رأسه ثم قال ببسالة وهدوء :- خالي أنا بحب ابتهال وعاوز أتجوزها.
هز رأسه وهو يقول ببساطة :- عارف .
اتسعت عيناه بصدمة ليكمل أكرم برزانة :- أوعى تكون فاكر إني مش واخد بالي، لا دة أنا واخد بالي من زمان كمان .
ردد بهدوء وحذر :- طيب رأي حضرتك إيه ؟
أردف ببساطة :- والله أنا بقول تيجي مع طارق وجميلة وبعدين يحلها ربنا .
ابتسم له ثم مد له سماعة ابتهال ليقول بحزن :- دي سماعة ابتهال رمتها هي وجاية وكانت معيطة بس معرفتش منها حاجة .
زفر بأسى ليقول :- للأسف إحنا بقينا في مجتمع ما بيراعيش مشاعر بعض، لا بقينا بندور على إيه اللي بيوجعك علشان نعمله، ابتهال ثقتها مهزوزة شوية ومحتاجة حد يكون داعم ليها .
تحدث بصدق :- علشان كدة يا خالي بتمنى إنك توافق، حاسس إنها مسؤولة مني وأنا اللي لازم أكون العكاز بتاعها، بتوجع وأنا شايف دموعها ومش عارف أخفق عنها علشان معنديش حق إني أعمل كدة، أديني التصريح وأنا أوعدك إني مش هكسفك أبدًا.
ربت على كتفه قائلًا:- ربك يسهل يا عدي وأنا واثق فيك .
أردف بسعادة :- طيب أنا ماشي .
أردف بإصرار :- لا تمشي إيه دلوقتي دة معاد غدا يعني هتاكل معانا .
وعندما هم بالاعتراض أردف الآخر بصرامة :- هي كلمة يا ابن طارق، هتصل بطه استعجله .
أردف بتساؤل:- أومال فين الواد أحمد مش باين كدة ؟
اجابه بتوضيح :- الأستاذ يا إما في النادي يا إما لازق عند خاله مش عجباه الحارة ابن الرفضي وعيشتها.
ضحك بخفة ليقول :- وماله يا خالي اهم حاجة إنه ميعملش حاجة غلط .
ردد بصرامة :- هو يقدر علشان أعلقه، الواد دة مش عاجبني طري كدة ومش ناشف زي أخوه .
ردد بمراوغة :- يا حج ما هو بصراحة عنده حق، واحد واخد الدلع كله لوحده دة حتى البنت الوحيدة الغلبانة مش متدلعة زيه، تنكر إنك ما بتدلعهوش ؟