ملتقي القلوب

جذبها نحوه ليقول بتصميم :- انسي أنا مستني اللحظة دي من زمان وأبقى عبيط لو ضيعتها دلوقتي.

أنهى كلماته وهم بالاعتداء عليها لتدافع هي عن نفسها وجنينها بكل ما أوتي لها من قوة وهي تصرخ عل أحد يسمعها بالخارج.

وصل طه للمنزل وأخذ يطرق عليه بقوة، وما إن سمع لصراخها غزاه الهلع ودفعه لأن يكسر الباب بعد محاولات عديدة حتى نجح في ذلك، هرول للداخل مسرعًا ليجد أحدهم يحاول الاعتداء عليها، غلت الدماء بعروقها وقام بسحبه ليسقط عليه بوابل من اللكمات العنيفة والآخر يدافع ولكنه ليس قويًا كفاية كطه، لم يتركه إلا بعد أن فقد وعيه ولم تظهر معالم وجهه جيدًا.

توجه بعدها وهو يلهث ليجد تلك الباكية تتطلع له بخوف، ولكنها بسرعة ركضت لتتعلق في رقبته بذعر وهي تبكي بصوت مسموع، حاوط خصرها بحماية وهو يحاول أن يهدأ من روعها وغادر بها إلى الغرفة وتوجه لغرفة أبيها، ودلف مجددًا وغاب لبضع ثواني وعاد وهو يحمل ثياب خروج لها وساعدها في ارتدائها ليقول بعدها بصرامة :- يلا قدامي على البيت .

قالها بجدية كبيرة وهي لم يعد لديها قدرة للاعتراض فيكفي الحالة التي تعيشها حاليًا، أتصل بعدي وأحمد ليأتيا للمنزل في غضون دقائق ليقول لهما بجدية :- الواد دة تاخدوه على مخزن البضاعة وتربطوه لحد ما اشوف شغلي معاه .

وبالفعل امتثلا لطلبه بعد أن أخبرها بما حاول فعله .

*********************

عند عاصم قامت القيامة عندما علم بالقصة التي صدرت من أم زوجة أخيه، ليقول بحدة :- إزاي يا ماما تسمحيلها إنها تتكلم أصلًا عن الموضوع دة ؟

أردفت ندى بتوتر والتي أخبرته بالأمر، تحت ضغط مارسه عليها لتقر بكل شيء بعدما رأى حالة حسناء المزرية :- يا ابني أنا مسكتش ليها، يعني أنت هتوه عنها .

تدخل معتصم ليقول :- خلاص يا عاصم حصل خير، أنا هكلم آية في الموضوع دة .

ردد بوحشية :- أقسم بالله لو سمعت أي مخلوق بيجيب سيرة الموضوع دة تاني قدامها ما هسكت ولا هيهمني صغير ولا كبير، محدش ليه دعوة دي حياتي أنا مش هو .

أردف معتصم بمهاودة:- طيب خلاص أهدى وكل اللي أنت عاوزه هيحصل.

تحدثت ندى بخفوت :- هي أخبارها إيه دلوقتي ؟

ردد بضيق :- زي الزفت ولما معرفتش منها حاجة نزلت عندك أعرف مخبية إيه عني ؟

ربتت على كتفه بهدوء قائلة:- خلاص أديك عرفت وإن شاء الله الموضوع مش هيتكرر، أطلع لمراتك خليك جنبها دلوقتي.

هز رأسه بموافقة ومن ثم صعد للأعلى ليرى تلك المسكينة التي تبدل حالها للأسوء .

**********************

وصلا لمنزلهما الخاص وما إن دلفا أخذ يصرخ بوجهها على ما جعلته يعيشه في اللحظات السابقة :- شوفتي آخرة عنادك وصلت لإيه ؟ لو كنت أتأخرت شوية ولا مردتش على الفون عارفة كان هيحصل إيه ؟ عقلك استوعب دة ولا لسة ؟

قالها بغضب جام كردة فعل على قلقه المضاعف حينما سمع صوت صراخها، وما رآه جعل الدماء تفور في أوردته، بينما هي جلست بإهمال على أول مقعد قبالتها فما عادت قدماها تحملها، وشعور بالخوف وأنها بمفردها قد طغى عليها، لتبكي بصوتها المسموع قائلة:- أنا عاوزة بابا، أنا خايفة.

وكأنها مصرة على تهشيم فؤاده فور سماعه لجملتها تلك، ليهدأ قليلًا فهي بحاجة لأن تشعر بالأمان لا الترويع، زفر بضيق وجلس بجانبها وبدون تردد حاوطها بذراعيه رغم اعتراضها على ذلك لتقول بوهن :- أبعد عني أبعد.

همس بحنو بجوار أذنها :- بس خلاص أهدي أنا جنبك أهو متخافيش .

أقرت بما قتله حرفيا :- لا أنت مش أماني علشان ما أخافش وعمرك ما هتكون كدة .

لم يتركها رغم ما قالته لأنه يعلم حالتها جيدًا، ليقول بندم :- أنا آسف.

لم يقولها أبدًا هذه الكلمة لأحد، ولكنها تستحق ذلك الاعتذار .
أردف بهدوء :- سبيل بصيلي .

أذعنت لطلبه لتنظر له ليرى غابات عينيها التي يحاوطها الاحمرار من فرط البكاء ليكمل بتوتر وكأنها ساحرة ألقت عليه تعويذة جعلته يرغب بالتعمق في هذه الغابات ويكتشفها بتمهل:- أنا مديونلك بإعتذار وكمان توضيح بس مش دلوقتي لما تهدي كدة نبقى نتكلم .

أردفت باعتراض :- لا أنا مش عاوزة منك حاجة عاوزة أروح بيت بابا وبس .

تحدث بلهجة لا نقاش فيها:- أنسي الموضوع دة وطلعيه من دماغك استحالة اسيبك تقعدي هناك لوحدك .

ردت عليه بعناد :- لا يعني لا مش هسمع كلامك أنا همشي مش هفضل في بيت واحد مش طايقني، مش هفرض عليك نفسي تاني كفاية أوي لحد هنا .

أردف بحدة طفيفة :- أنتِ بتألفي من دماغك، مين قالك إني مش طايقك ومين قالك إنك فارضة نفسك عليا ؟ شيلي الهبل دة من دماغك ربنا يهديكي.

أردفت بحنق :- ليه شايفني مجنونة بشد في شعري.

أردف بضحك :- لا شايفك عيلة وبتتصرفي تصرفات العيال .

ازاحت يديه من حولها لتقول بغيظ :- أوعى كدة بقى، أنا مش بكلمك ولا هكلمك تاني .

ردد بمرح :- مش بقولك عيلة .

وصل غضبها منه إلى منتهاه لتقوم بغرز أسنانها في ذراعه بقوة، وهي تعضه بكل غل وحنق تشعر به تجاهه، بينما يحاول هو أن يبتعد عن مرماها فلا يريد أن يؤذيها لا هي ولا طفله ليقول بغضب مكبوت :- اه يا بنت العضاضة سيبي دراعي هتطلعي بيه في إيدك . بقلم زكية محمد

وفعلا نجح في التحرر منها لتنهض قائلة بصراخ :- علشان تقول عليا عيلة تاني، أنا هروح عند ماما شهد مش هقعد هنا معاك .

رفع حاجبه باستنكار ليقول :- ليه بعض ولا إيه النظام، اتمسى وقولي يا مسا وتعالي عاوزك في موضوع دلوقتي.

لم ترد عليه ووقفت محلها بعناد وهي تنظر للجانب الآخر ليقول بتهديد :- لو مردتيش عليا وسمعتي الكلام هتشوفي مني تصرف تاني .

استدارت لتقول بتحدي :- هتعمل ايه يعني ؟

نهض من مكانه وملامحه تغيرت ولا تبشر بخير أبدًا، بينما هي تقهقرت للخلف حتى اصطدمت بالجدار ليشرف عليها هو بقامته المديدة لتقول هي بخوف من منظره وهي تخفي وجهها بيديها :- متضربنيش تاني حرام عليك إيدك تقيلة .

مسك يديها بهدوء ليقول بنبرة لينة وهو يسب نفسه على أنه مد يده عليها في السابق :- سبيل أهدي أنا مش هعملك حاجة، ممكن نتكلم شوية بهدوء .

نظرت له وكأنها مسحورة لتهز رأسها بموافقة، بينما أخذ هو بيدها واتجه إلى الأريكة ليجلسا عليها فقال هو بحذر :- عاوز أعرف مين دة ؟

طالعته ببلاهة وهي تنظر يمينا ويساراً وفي كل اتجاه قائلة :- فينه دة ؟

جز على فكه بقوة ليقول بغيظ :- أقصد مين الشاب دة اللي جيت لقيته في الشقة ؟

هزت رأسها بعدم معرفة لتقول بصدق :- والله ما اعرفه أول مرة أشوفه، بس لما سألته هو مين قالي أنه… أنه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *