غفران العاصي٢

كملي يا امي ارجوكي انا علي اخري….قالها بغضب شديد…
تابعت تضيف بخبث : حتي لما عرفت ان نسرين معجبه بواحد وبتحبه وهو كمان معجب بيها ، لفت عليه لحد ما اخدته منها وخالته يحبها وفي الاخر سابته علشان تتجوزك ….
ونسرين ساعتها انهارت وكانت حالتها وحشه اوي وانا لما اتكلمت معاها مهماش وزعقت معايا…
كانت تتابع تبدل ملامحه الغاضبه بنشوه انتصار ، وتابعت تبث سمها ساكبه الزيت علي النار قائله بمكر : اظن انت شوفت الولد ده ، ما هو ده الولد اللي انت اتخانقت معاه يوم رأس السنه… مازن الدالي…..
تحولت ملامحه الي ملامح شرسه مظلمه ارتعدت منها نسرين ودريه خوفاً….
برزت عروق عنقه من شده الغضب وضغط علي فبضته بقوه حتي ابيضت مفاصله هاتفاً من بين اسنانه بغضب: مازن الدالي ….!!!!
ثم غادر الغرفه كالاعصار بغضب جحيمي متوعداً لها وله ……

………………………

صعد الي جناحهم وشياطين الارض تلاحقه ، يفكر فيما حدث وفيما سمعه وعقله يكاد يجن ؟؟؟
دلف الي الداخل عازماً علي الحديث معها ولكنه تسمر مكانه عندما وجدها تقف امام الشرفه من الداخل تنظر الي حبات المياه المتساقطه علي زجاج الشرفه وهي تبكي بصمت !!!!!
قبضه قويه اعتصرت قلبه من منظرها الباكي …
نظر اليها بحزن وغضب من نفسه فهو سبب من اسباب بكاؤها ان لم يكن السبب الاساسي…
يريد ان يذهب اليها ويضمها الي صدره ويمحو تلك اللآليء المتساقطه علي وجنتيها الحمراء ولكن هناك ما يمنعه، يشعر انه مكبلاً ومقيداً غير قادراً علي الحراك!!!!
هناك صراع بين عقله وقلبه….
قلبه يآمره بالذهاب اليها ، وعقله يمنعه وبشده!!!!
اطلق سبه نابيه بخفوت لاعناً نفسه وعقله وقلبه وكل ما حوله وغادر الجناح بخطوات عاصفه بل والقصر بأكمله!!!!!!
انتفضت غفران في وقفتها علي صوت غلق الباب ، تلفتت حولها تبحث عنه بعينيها ولكنها لم تجد له اثر فقط بقايا رائحه عطره العالقه في الجو !!!
جلست علي الفراش خلفها تبكي بقهر ، فتأكدت انه لم يصدقها وصدق كذبه نسرين !!!
حدثت نفسها ببكاء: وانتي كنتي فاكره انه هيصدقك بعد اللي سمعه، ولا علشان اللي حصل بينكم افتكرتي انه بيحبك بجد …
ابتلعت غصه تسد حلقها عندما تذكرت قبلاته لها في الصباح ونظره الرغبه في عينيه ولكنها سخرت من نفسها عندما ادركت ان ما حرك شعوره نحوها هي الرغبه فقط ليس اكثر من ذلك!!!!
وعلي هذا ارتمت علي الفراش خلفها وانخرطت في بكاء مرير وهي تضررـ,ـب علي قلبها بقبضتها الصغيره قائله: كفايه بقي .. بطل تحبه وانت ما شوفتش منه غير الالـ,ـم والجرـ,ـح وبس !!!!!!
وظلت علي نفس وضعها حتي غلبها النعـ,ـاس!!!!!
قضي عاصي باقي اليوم غارقاً في عمله داخل الـ,ـشركه، محاولاً الهاء نفسه عن التفكير فيما حدث..
اغلق حاسوبه الشخصي واراح ظهره الي الخلف مغمض العين ، فقر انهك نفسه في العمل بشكل كبير اليوم …
مر طيفها وهي تبكي امام عينيه وشعر بنفس شعور الغضب والعجز الذي يمقته….
اخذ يفكر ويفكر ويقلب الموضوع من كافه جوانبه …
من الصادق ومن الكاذب لا يعرف ؟؟؟
نسرين وعلاقاتها بمازن !!!!!!
هل كانت علي اتصال به لانها تحبه فعلاً ؟؟ هذا هو التفسير الوحيد لسبب وجود رقمها ضمن سجل مكالماته؟؟؟
بينما رقم غفران لم يكن من ضمن المكالمات؟؟؟
ومقابلته مع غفران؟؟؟ هل كانت صدفه امرعلم بأمرها من نسرين؟؟؟؟
وحديث غفران عنه ؟؟؟؟ هل تعشقه فعلاً ام انها تقول ذلك حتي يبتعد عن طريقها ؟؟
ولكنها كانت تقولها بصدق حتي وصل صدي صدقها مباشراً الي قلبه؟؟؟؟
هل فعلاً تغيرت واصبحت مخادعه وهذا الوجه البريء مجرد ستار يخفي خلفه انسانه مخادعه ومتلاعبه؟؟؟
ووالدته!!!! يعلم تمام العلم انها لا تحب غفران ولكن من المستحيل ان تفتري عليها وتدعي كذباً بشيء لم يحدث؟؟؟
جذب خصلات شعره بقوه يكاد يقتـ,ــ,ـلعه من جذوره زائراً بغضب وهو يطيح بكل شيء امامه ،عقله يكاد يجن من كثره التفكير ؟؟؟
كل آمر يحمل الشيء ونقيضه !!!!
ولكنه حسم آمره سيتحدث معها ويعلم منها كل شيء عن حقيقه مشاعرها نحوه، عن مازن، عن نسرين كل شيء كل شيء….
لملم اشياؤه وتحرك مغادراً الي القصر وهو عازماً علي وضع الامور في نصابها !!!!!

بعد قليل وصل عاصي الي القصر الذي كان يغرق في الظلام ، نظر في ساعه معصمه وجد ان الوقت قد اعدي منتصف الليل بقليل ، فهو لم يشعر بالوقت وهو غازق في تنفكيره طوال اليوم….
صعد الدرج ودلف الي الجناح ، فوجده غارق في الظلام الا من ضوء بسيط قادم من ناحيه غرفتها ….
تقدم الي الداخل بخطوات بطيئه حاي وقف امام الباب ووجدها تجلس علي الفراش متدثرع بالغطاء وتتصفح هاتفها بصمت…..
شعرت غفران بوجوده من رائحه عطره التي تسبقه دائماً ، رفعت نظراتها اليه ملقيه عليه نظره عابره قم عادت الي ما كانت تفعله ده ان تعطي له اهميه…!!!
صدح صوته الاجش منادياً عليها:غفران !!!
ارتجف قلبها داخل صدرها عندما سمعت اسمها من بين شفتيه فهو ينطقه بطريقه خاصه غير اي احد ، ولكنها اجابته وهي علي نفس وضعها دون ان تنظر له هاتفه باقتضاب : نعم ….
عاوز اتكلم معاكي شويه !!! قالها بجمود….
زمت غفران شفتيها بغضب من طريقته ورفعت نظراتها اليه ، عاقده يديها تحت صدرها ، هاتفه بسخريه: تتكلم معايا في ايه ؟؟؟
اظن انت قلت اللي انت عاوزه قبل ما تسبني وتمشي الصبح….
ثم صمتت قليلاً وهتفت كانها تذكرت شيئاً هاماً: اااااه اكيد بقي اتأكدت من الحقيقه وعرفت ان انا بكذب وبفتري علي نسرين وظلمتها ومش بعيد كمان تكون جاي تقولي اروح اعتذر لها عن اللي عملته معاها…
احتدت نظرات عاصي واستشرست ملامحه من استهزائها به وطريقه حديثها التي لا تروق له ، وهتف بنبره خطره: اتعدلي وانتي بتتكلمي معايا …
وبعدين فعلا انا اتاكدت ان نسرين مش كدابه وعرفت ان البنت كانت موجوده ، يعني نسرين مش كدابه…
غلت الدماء في عروقها من مدافعته عن تلك الكاذبه المتلاعبه ولكنها كتمت غيظها وظلت تحادثه ببرود: والله برافو عليك انك اتأكدت من كلامها ، فعلاً فعلاً برافو…
تستتفزه، وتثير اعصابه بطريقتها البارده تلك ، ماذا حدث لها في عمرها لم تتحدث معه بتلك الطريقه ابداً، هتف بعصبيه شديده : لاخر مره بقولك اتعدلي وانتي بتكلميني ، طريقتك المستفزه دي تبطليها معايا علشان انا مش هضمن رد فعلي بعد كده….
خافت من نبرته العاليه ولكنها آبت ان تبين له خوفها وهتفت ببرود اكبر: ولا استفزك ولا تستفزني ..
انت قلت اللي عندك الصبح ودلوقتي وانا فهمت الرساله كويس اووووي…
يبقي كده تمام ، كل واحد براحته يعمل اللي يعمله …
هوي قلبه بين قدميه وسألها بريبه: قصدك ايه..
اجابته بلامبالاه: قصدي واضح ، كل واحد براحته يعمل اللي يعمله ….
تحدث من بين اسنانه مستنكراً حديثها الذي يثير جنونه: يعني ايه ان شاء الله ، انتي ناسيه يا هانم اني جوزك!!!!
مؤقتاً …. جوزي مؤقتاً… قالتها بقوه ودون تردد.
لاحظت تبدل ملامحه من الغضب الي الحزن ولكنها ارادت ايلامه اكثر فهي قد اكتفت من طريقته وتقلبه المستمر وهتفت بجمود: اظن ان انت اللي قلت ده وحددته من اول يوم جواز…
فياريت ما تنساش ده ونتعامل مع بعض علي هذا الاساس ..
ومش مسموح لك انك تتجاوز حدودك معايا زي ما عملت امبارح او الصبح …
ومن هنا لحد ما نتطلق يا ريت اللي حصل ده ما يحصلش تاني …
ومن فضلك يا ريت تقفل الباب وانت خارج علشان عاوزه انام وبعد كده وانت داخل الجناح يا ريت تخبط علشان انت مش عايش فيه لوحدك ، في واحده غريبه عنك عايشه معاك …
تصبح علي خير ….!!!!!
قالتها وهي تتدثر جيداً بالغطاء تخفي رأسها تحته ، خوفاً منه ، فهي لا تعرف من اين واتتها الجرئه للتحدث معه بتلك الطريقه …
كما ان ملامح وجهه الغاضبه بشراسه اكدت لها انه لو طالها سيفتك بها ولن يدعها الا وروحها مغادره جسدها….

اما عاصي فكانت ملامح وجهه لا تفسر!!!
يقف غاصباً ، حانقاً ، مذهولاً منها !!!!
هل هذه الصغيره التي بالكاد تصل الي منتصف صدره تتشرط عليه وتعطيه اوامر وهو الذي عاش عمره كله لا يُفرض عليه رأي ، تأتي تلك الصغيره علي اخر الزمان وتملي شروطها عليه !!!!
وماذا قالت ايضاً ، هل تريد ان تتركه وترحل بعدما تعلق قلبه بها ؟؟؟
جنت ، مؤكد لقد جنت ، فيبدو ان الماء الذي سقطت فيه قد آثر علي عقلها وجعلها تهذي بكلام غريب ..
ولكنه سوف يعيده الي مكان عليه ، فيبدو حقاً ان صغيرته تحتاج الي اعاده تربيه وهو سيكون اكتر من مرحب وهو يعيد تربيتها وترويضها علي يديه من جديد!!!!
دلف الي المرحاض لاخذ حمام دافيء يريح به جسده وعقله الذي ارهقه من كثره التفكير …
خرج بعد مده من الحمام مرتدياً بنظال للنوم عاري الصدر ، فهو بالرغم من بروده الجو الا ان حراره جسده عاليه من فرط العصبيه.، والمكيف في الجناح يعمل علي تدفئه الجو وهذا يشعره بالسخونه ايضاً.
كاد ان يتحرك الي غرفه المعيشه لكي ينام علي الاريكه مثل كل يوم ،ولكن تحديها له وكلماتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *