فرح

ومقدرتش أتحمل مرة تانية ووقعت من طولي، وفي نومي شوفت مشهد قديم أوي كنت نسيته تمامًا، شوفت لما بدأت شغل في مجال الطبخ، كانت واحدة طلبتني عشان أطبخ أكل فرح لراجل كان هيتجوز مرة تانية، ليلتها مراته جابتني وادتني مبلغ كبير وقالتلي إن جوزها هيتجوز عليها وعاوزاني أخلي البت تتحرق ولو حرق بسيط عشان الفرح يبوظ وجوزها يتشائم من العروسة، والبت دي كانت بنت العروسة الجديدة، بنت صغيرة اسمها يارا عندها 4 سنين، كان مجرد حرق بسيط يبوظ اليوم وهيتقال دخلت المطبخ واتحرقت، وملقتش غير الشوربة السخنة، اخليها تحط ايدها في الشوربة كام ثانية وتخرج تبكي وتصرخ..

وفعلًا استدرجتها للمطبخ، حرق بسيط جدًا مقابل مبلغ محترم، بس اللي حصل إن الموضوع تطور وحلة الشوربة كلها اتدلقت على رجليها شوهتها، والفرح فعلًا باظ وخدوها للمستشفى وانتهى اليوم، بس اللي شوفته في باقي الحلم إن البنت فضلت تعاني سنين، وبقا أصحابها بيتنمروا عليها ليل نهار بسبب التشوه ده لحد ما في مرة زفوها قدام المدرسة وفضلوا يقولوا (يارا المحروقــ .. ــة) وفضلت هي تجري لحد ما عربية فرمتها وماتت.

ومكنتش أعرف إن أنا اللي هشيل ذنبها كله، وصحيت من نومي وعرفت إن الأذى الصغير تطور لحد ما بقا في رقبتي روح طفلة، الموت بيقرب مني ونفسي أتحرر من الذنب ده بأي طريقة، لازم أحكي الحكاية كلها وأقول إني السبب الرئيسي في موت البنت لعل وعسى أهلها يسامحوني، أحيانًا بنستقل الأذى وبنقول دي حاجة بسيطة، ناكل حق حد، نقول كلمة مؤذية، ننهتك عرض حد، وبنظن إنه أذى بسيط، لكن الأذى بيكبر ويكبر وممكن يدمر الإنسان ونشيل وزر عظيم..

زي قصة حرامي الجزمة اللي اتسبب ان الراجل يمشي حافي ويتعور ويحصله بتر في رجليه، الحرامي فاكر إنه سرق جزمة، لكنه في الحقيقة دمر حياة شخص واتسبب في قطع رجله، إياك تأذي حد وتقول ده أذى بسيط إياك، دي نصيحة واحدة على فراش الموت.

[وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً] سورة الأحزاب

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *