ربنا ابتلاني
ربنا ابتلاني بزوج رقم واحد في حياته هو الدُخان بكل أشكاله وأنواعه، لدرجة إنه كان بيشم دُخان الأكل اللي بيطلع من الحلة وكأن عنده حالة نفسية، بيشرب 4 عِلب سجاير في اليوم غير دُخان المُخدرات المعروفة، وطبعا الفيب مبيسيبوش من إيده، وكأنه حريقة مبتطفيش أبدا ودخانها مبيخلصش، حصلتله أكتر من وعكة صحية وكان بيطلع في الروح وربنا بينجيه وكل الدكاترة كانوا بينصحوه يبطل دخان ولكنه مكنش بيسمع لأي حد، الدُخان عنده شيء مُقدس ممنوع حتى حد يناقشه فيه، ريحته كانت سيئة جدا، مكنتش بطيق أنام جمبه ولا حد من أولادي الصغيرين كان بيحب يقرب منه، ومع ذلك مكنش بيهتم غير بالدُخان، وفضل الحال ماشي بالطريقة دي لحد ما والدته تعبت تعب شديد في جهازها التنفسي، وروحنا على المستشفى واتحجزت في الرعاية، وعرفنا إن السبب انها كانت بتتأثر بالتدخين السلبي كتير أوي، وفضلت على جهاز التنفس لحد ما ماتت بعد تلت أيام، يومها كانت صدمتي في موتها زي صدمتي في موت أمي ويمكن أكتر.
كانت سِت على الفِطرة زي ما بيقولوا، الشقى باين عليها وملامحها عاملة زي الطفل، عِشت معاها 10 سنين مسمعتش منها نِص كلمة وِحشة، السِت اللي تحبها من أول نظرة، وكان الجاني قدامي هو جوزي، حتى لو كان ده قدرها ففيه حاجة اسمها (السبب) وجوزي كان السبب في موتها، عشان كدا كان لازم أخد قرار الطلاق اللي اتأخر جدا، بس قبل ما أفاتحه في الموضوع لازم أعمل بأصلي في آخر وأهم موقف وأقف لحد ما كل حاجة تنتهي، محدش هيقف في غُسل حماتي غيري، أنا اللي هكفنها واستقبل الناس، أنا اللي هطلع الصدقات الأخيرة على روحها، ويمكن من جوايا كنت أتمنى أشوفه مُنهار وحزين عشان أشفق عليه وألغي فِكرة الطلاق من راسي، ولكنه مكنش متأثر، وأنا عارفاه وحفظاه كويس، وكأن اللي ماتت دي واحدة ميعرفهاش، ولما جبناها من المُستشفى وقفت وكلمت أكتر من مُغسلة بس عرفت انهم هيتأخروا، وأنا كنت بعرف أغسل فقررت أغسلها بنفسي لأني حافظة آداب الغُسل كويس، بس هو رفض وطلب مني أستنا واحدة متخصصة تيجي معايا، وقعدنا جمب جُسمانها في الأوضة أنا ببكي في صمت وهو واقف مبيتكلمش.