فرح
وبعد ما شبه اتعافيت شغلي كله وقف، بنت من الفريق خدت الشغل ورفضت تشغلني معاهم، عشان الزباين بيقرفوا مني، جوزي طلقني بعد ما قالي نصًا إني بقيت شبه المسخ الدميم وبقا بيقرف يبص في وشي، بناتي الاتنين بقوا يستعروا مني ومبقتش أشوفهم ولو صدفة، وعشت في بيت أمي الست الكبيرة مبخرجش للشمس، قاعدة في بيت قديم الناس بتشفق علينا ويبعتولنا بواقي أكل أو فلوس كصدقات..
ومن أول يوم في بيت أمي بدأت أشوف البنت إياها، البنت المشوهة دي، شوفتها أول مرة وأمي كانت في مشوار وأنا قاعدة قدام التلفزيون، سمعت صوت جاي من المطبخ، ولما قمت وأنا خايفة شوفتها قدامي ماسكة حلة والبخار طالع منها، وكان جوة الحلة دي شوربة بتغلي، والغريب إنها كانت بتشرب منها عادي خالص، وكأنها مية عادية بالنسبالها، ولما شافتني ابتسمت وقامت حادفة الحلة في وشي..
نطيت مكاني وفضلت أصرخ زي المجنونة وأجري وأنا حاسة بنفس الألم لما اتحرقت يومها لحد ما أمي رجعت وفضلت تهز فيا، بصيت بذهول لقيت حلة فاضية مرمية على الأرض ومفيش أي حاجة تانية في المكان، قعدت أبكي بهيستريا كتير أوي لحد ما هديت، وتاني يوم بس بصحي أمي اللي اتأخرت في نومها واتفاجئت إن أمي ماتت، الحاجة الاخيرة الحلوة في حياتي راحت، واتدفنت أمي والناس عزوني على استحياء لأن محدش فيه كان حابب يبص في الوش المشوه ده..
وقعدت في البيت وحالتي النفسية بتسوء يوم بعد يوم، بتمنى أموت انهاردة قبل بكرة، وبقا بيجيلي حد كل ليلة يقولي لازم تتخلصي من حياتك يا دميمة لأن مفيش حد هيتحملك، جوزك وبناتك هجروكي، مفيش شغل، هتموتي من الجوع ومحدش حتى هيبعتلك أكل، وفعلًا بدأت الفكرة تكبر في عقلي يوم بعد يوم لحد ما النهاية قررت أنفذها..
ومسكت سكينة وقررت أعملها بالطريقة التقليدية، الشرايين، بس قبل ما أنفذ شوفتها قدامي بتضحك، نفس البنت، ولقتها بتقولي بصوت طفولي (هسمحلك تعمليها بس بالطريقة اللي اخترها أنا، الشوربة المغلية وبس)
ولقيت نفسي بصرخ فيها وبقولها (أنتي مين، لازم أعرف أنتي مين)
لقيتها ضحكت أكتر وقالتلي (أنا يارا فاكراني يا سناء)