فرح
انهاردة طلبوني في فرح عشان أجهز الأكل بتاع الفرح واعمل اللي متعودة عليه وبشتغله من 10 سنين كاملين، بدأت لوحدي كواحدة ست بتجهز أكل العزومات وتنضف الشقق وتشتري الطلبات للبيوت، لحد ما بقا معايا فريق مكون من 6 بنات وبنجهز الموائد وأكل الأفراح والعزومات وبقيت أشهر طباخة يمكن في البلد كلها، وبقيت بقدر أخلص أكتر من شغل في نفس اليوم بسبب الفريق اللي معايا واللي كنت مدرباه كويس..
وانهاردة جالنا فرح كبير أوي، فرح ابن أغنى رجل في البلد، وكان هيعمل وليمة تكفي أهل البلد كلهم، يكفيني إني أقولك إننا هنطبخ تلت عجول كاملين، عشان كدا خدنا عربون ونزلنا اشترينا عربية كاملة محملة بالخضار والحبوب والتوابل عشان نجهز الدنيا من بدري..
وفعلًا عملنا أوضة كاملة كمطبخ وبدأنا نشتغل على الأكل اللي كان هيحتاج يومين كاملين، بس العائد المادي كان كبير وخلاني أشتغل بكل طاقتي، وخلصنا تجهيزات الفرح بالكامل وكان الأكل كله جاهز على إنه يستوي وبس، وده بنعمله يوم الفرح الصبح، وتاني يوم روحنا بدري وبدأنا نسوي الأكل في أواني ضخمة جدًا تكفي الكميات اللي بنعملها، وطبعًا بدأنا باللحمة عشان تستوي كويس، وجبنا حلة ضخمة تستوعب انسان كامل يدخل جواها وحطينا فيها اللحمة والمية عشان نستخدم الشوربة بتاعتها في تسوية الحبوب..
ووسط الاندماج والزعيق والكلام الكتير عشان ننجز الأكل وأثناء ما كنت بجهز السلطة لمحت حاجة غريبة أوي ومش مفهومة، شوفت بنت صغيرة واقفة على باب الأوضة وبتضحك، في العادي ده بيحصل كتير وبيكون أطفال من أهل البيت، لكن البنت كان وشها غريب أوي، كأنها لابسة ماسك، جلدها مشدود وجامد ولونه باهت..
فضلت أبصلها بتركيز لقيتها شمرت هدومها وورتني رجليها، جلدها كان محروق كله بطريقة مخيفة، المنظر كان مقزز أوي ولقيت نفسي بقوم من مكاني وبرجع لورا، وفجأة لقيت نفسي دوست على معلقة اتغرزت في لحم رجلي خلتني كنت هقع، ولما حاولت أسند نفسي سندت على حلة سخنة، ولقيت نفسي بصرخ وبقع جوة حلة الشوربة المغلية اللي غطست فيها بالكامل..
وبدأ الصراخ الرهيب من البنات لكني كنت في عالم تاني، جهنم اتجسدت على الأرض عشاني أنا وبس، وحسيت بالشوربة وهي بتاكل في جلدي، وقعت على الأرض واتدلقت الحلة الضخمة على رجلي كلها وقمت اصرخ واجري برة الأوضة والبنات خرجوا يجروا عشان متجيش عليهم الشوربة المغلية، وقتها عشت ساعات من الألم البشع، كنت بصرخ وبقول في سري يارب أموت يارب أموت، مش قادرة أتحمل يارب مش قادرة، بس كان مكتوبلي أفضل عايشة، وجلدي بيدوب قدام عنيا..
خدوني على المستشفى وأنا في عالم تاني من الوجع، وهناك خدت بنج كامل عشان أتحمل الألم البشع ده، وفضلت أيام بصرخ وبعاني في قسم الحروق لحد ما خرجت، خرجت مشوهة بالكامل، جلد رجلي الاتنين مشوه، وشي كله اتشوه وعين من الاتنين تلفت، خرجت عاملة زي المسخ، لازم أنام بطريقة معينة، وأحط مراهم ليل نهار، ومشربش مية غير قطرات بسيطة، ومينفعش نقطة مية تلمس جلدي لمدة 3 شهور، فضلت أبكي في صمت لأن الدموع غلط عليا، بدعي ربنا وبرجوه ياخدني ولكني كنت بتعذب بس، شوفت كل حاجة ممكن تتخيلها إلا الموت، عِشت ألم الموت بس، إنما الموت لا.