رواية مشوقة٤

كان اسماعيل واقفاً امام الغرفة التى ادخلت اليها زوجته و هو منحني الرأس ينظر امامه بصمت شاعر بقلبه يسقط بداخل صدره فور ان أستمع بنطق القاضي بالاعدام على ابنته وبعدها سقوط زوجته فاقده النطق و الحركه!! ظل واقفاً مكانه عدة لحظات يقاوم المشاعر التي تتصارع بداخله لكنه لم يستطع الوقوف جامداً حيث تغلب علي جسده و استسلم اخيراً وكاد أن يسقط لولا اسرع يمسك به كلا من حمزه وصديقه رشوان.

ليجلسون أعلي المقعد بروح خاويه و باعين محتقنة شاردة فمنذ ان وصلوا الي المستشفي و هو علي حالته تلك؟ فقد كان ضائعاً.. عاجزاً بطريقة لم يعهدها من قبل… يشعر بانه سوف يخسر احدهم الليله لكن هل ستكون ابنته ام زوجته؟! فالاختيارين صعابين للغاية عليه!

تنهد بصعوبة شديدة وهو ينتظر خروج اي احد من الغرفة التى دخلت اليها زوجته حتي يطمئن فهي لم تستعيد الوعي حتي الان و ان الطبيب يفعل ما بوسعه بالداخل ،فقد كان رشوان وحمزة يحاولون ان يطمئنه لكنهم فشلوا فقد كان الخوف يسيطر عليه خاصة كلما تذكر كيف كانت تبدو نشوي عندما اتى بها الي هنا….

راقب حمزه اسماعيل الذي يجلس يتنفس الصعداء بصعوبة وعينيه تفتح ببطئ قبل ان يغمغم حمزه بقلق شديد عليه

= ان شاء الله هتكون بخير شد حيلك انت بس

ظل اسماعيل صامت لحظات ثم هتف بصعوبة

= متشكر يا ابني على مساعدتك لولا إللي انت خليتني نركب معاك العربيه عشان نوصل بسرعه المستشفى ما كنتش عارف ايه اللي هيحصل ليها ولا هاتصرف ازاي انا كنت واقف زي المشلول و مش عارف اتصرف ولا اعمل ايه، و لا دماغي تفكر

هز رأسه حمزه باعتراض وهو يقول بهدوء

= ما تقولش كده انا عملت الواجب.. حضرتك زي والدي وهي زي والدتي و ان شاء الله الدكتور هيطمئنك عليها

تنهد رشوان بعطف و اشفاق عليه ثم قال محاوله تشدد تفكيره

= ده حمزه العطار الصحفي اللي كان بيحقق مع بنتك في الاول يا اسماعيل

نظر إليه اسماعيل بدهشة ثم قال بوهن

= هو انت؟ رشوان قاللي عليك في الاول وبعد كده نشوى قالتلي ان في صحفي بيكتب على بنتك اخبار حقيقيه وبطريقه محترمه غير الثانيين مجرد عاوزين يعملوا شو من اخبارك مفبركه ويدخلوا في أعراض الناس وقالتلي على اسمك برده.. انا مش بتابع قوي نت ولا عندي فيسبوك بس نشوى كانت بتابع عشان اللي كانوا بيكتبوا الفتره الاخيره على ريحانه.. وانا كان نفسي اقابلك واشكرك بنفسي بس اديك شايف الظروف

قطب حمزه حاجبيه قائلاً بجدية

= انا مش محتاج شكر من حضرتك عشان انا مش شايف نفسي بعمل انجاز انا مجرد بنقل الاخبار للناس بدون ما اجرح في حد ولا اشمت.. والمفروض كلنا نعمل كده

هز رأسه اسماعيل بامتنان له ثم حمحم حمزه قائلا بتوتر

= المهم بخصوص قضيه انسه ريحانه انا عاوز حضرتك انت كمان ما تقلقش وتتماسك واني لسه في نقد و ممكن ترفع قضيه و..

قاطعه اسماعيل قائلا بصوت مرتجف فور سماعه يذكره بابنته و هو يغمغم بصرامة

= مش هيفيد بحاجه النقد طالما ما فيش دليل واحد على كلام ريحانه و انها فعلا ضربت حمدي عشان تنقذ طفله كان بيحاول يعتدي عليها، انا كنت ضابط و فاهم في القضيه دي كويس وكنت عارف اصلا الحكم في الاخر هيكون ايه بس كان عندي امل ومستني اي معجزه تحصل عشان بنتي ما تتظلم اكثر من كده.. بس اديك شفت اللي حصل النهارده والد الطفله هديه نفي و رفض يعترف بحاجه زي كده حصلت

نظر حمزه الى رشوان بياس وقله حيله، وكاد أن يتحدث حمزه مره ثانيه لكنه صمت فور ان سمع باب الغرفة يفتح، انتفض اسماعيل متجهاً نحو الطبيب برغم الارتجاف الذي بقدميه و قصف قلبه الذي يدوي بداخله من شدة الخوف الا انه اتجه سريعاً نحو الطبيب قائلاً بلهفة

= طمئني يا دكتور مراتي نشوى عامله ايه

اجابه الطبيب بصوت يملئه الهدوء

= الحمد لله احنا عملنا اللازم بس الفتره الجايه لازم تكون راحه تامه عشان صحتها، عشان المره الجايه ممكن يكون في خطوره عليها والادويه لازم تاخذها بانتظام

شحب وجه اسماعيل ولم يشعر بالطمانينه ثم همس بصوت مختنق مرتجف

= هي فيها ايه بالضبط يا دكتور ما تخبيش عليا لو سمحت، عشان حالتها كانت صعبه قوي وانت اتاخرت جوه معاها

تنهد الطبيب ثواني قبل ان يتحدث قائلاً بأسف

= للأسف… جلطة في الوريد

***

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *