رواية مشوقة٤
= استاذ بدر انا كان ممكن اجيبك ثاني القسم وبنت حضرتك كمان بس انا مراعي انها طفله في سن صغير وما ينفعش تدخل القسم وتشوف مناظر زي دي.. عشان كده انا جايلك النهارده بصفتي اب مش ضابط
زفر بعنف و هو يفرك شعره بغضب مكتوم قائلاً ببرود.
=برده مش فاهم حضرتك عاوز ايه؟ انا قلت كل اللي اعرفه هناك في القسم وما عنديش حاجه ثاني اقولها
تجاهل نظراته البارده واردف بصوت جاد
= ممكن تديني فرصه اتكلم مع بنت حضرتك
اتسعت عينا بدهشة وقلق ثم بعد فتره خرجت دهب إليهم بخطوات مرتعشه وخوف وقد لاحظ الضابط حالتها تلك وهز رأسه بضيق شديد ويأس ليعرف ان قد تم ارهابها حتي لا تتحدث، ثم تنفس الصعداء بقوة و هبط لمستواها هاتفاً بحنان
= ازيك يا دهب مش اسمك كده برده تعرفي ان اسم جميل وجديد عليا، مش عاوزك تخافي مني وعاوزك تقولي الحقيقه .. ريحانه جارتك اكيد عارفاها يوم فرحها في حد حاول يعمل لك حاجه وحشه وهي نقذتك منه
ابتلعت ريقها بصعوبة وتوتر شديد ونظرت الى والدها على الفور الذي كان يقف يتطلع إليهم بصمت لكن عيناه كانت تحمل تحذير حاد، ليفهم الضابط نظراتها الي والدها وهو يهتف بجدية
= دهب ما تبصيش لاحد وبصيلي انا وما تخافيش وقولي اللي حصل؟ وخلي بالك ان كلامك ده احتمال كبير ينقذ حياة ريحانه مش هي برده كانت صديقتك وبتحبيها، ومش المفروض لما تلاقيها محتاجه مساعده ما تتاخريش عليها زي ما هي عملت معاكي
قد انسابت الدموع بصمت على وجنتيها و هى تدرك ان ريحانه صديقتها سوف تتاذى بسببها لكنها غير قادره على التحدث من شدة الخوف و الرعب من أهلها، لتبكي بشده ولم تنطق بحرف واحد بينما اقترب منها بدر ليجذبها بقوة وغضب وهو يدفعها الى تجاه غرفتها هاتفاً بحدة و غضب
=ادخلي على جوه يـلا
ضغط الضابط علي يده بعنف شديد منه وهو ينهض هتف به بحدة بينما الدماء تغلى بعروقه بسبب معاملته السيئة الي أبنته
= هو انت مفكر كده بتحلها لو الاسلوب ده كنت بتتعامل بي مع بنتك يوم ما فكرت تسالها وتعرف الحقيقه فين! يبقي كده انت بتغلط اكبر غلطه في حياتك
هتف به بدر بقسوة و غضب و هو يلوح بيده الى الاعلى
= حضرتك مش هتعلمني أربي بنتي ازاي؟ وبعدين إللي أيده في الميه مش زي ايده في النار و انت لو مكاني هتعمل نفس اللي انا بعمله واكثر من كده، وانت اكيد ظابط وبتشوف الناس اللي حواليك وهما بيقطعوا في لحم بعض ولما بيصدقوا يلاقوا اي فضيحه عشان يفضلوا يتكلموا عليها..
وصرخ بدر به وكامل جسده يهتز بالغضب
=وانت عاوزني اعري بنتي عشان الناس تنهش فيها وسيرتها تبقى على كل لسان.. وبناتي ذات نفسهم لما يكبروا هيفهموا ان انا نقذتهم من كلام الناس اللي مش بيرحم وعملت الصح، وانت ذات نفسك والحكومه مش هتقدروا تمنعوا الناس من الكلام
أردف الضابط بقسوة و غضب و قد اصبحت نظراته عاصفة
= انا قلتلك انا جايلك هنا بصفتي اب زيك مش ضابط ولو انا مكانك فعلا عمري ما هعمل اللي انت بتعمله ده ومن غير تفكير هاخذ بنتي من أيدها وهاروح بيها القسم عشان اجيبلها حقها وافهمها ان ما ينفعش تسكت عشان الغلط مش فيها.. ايه مش مصدقني هو انت مفكر كل الناس تفكيرها زيك كانت الدنيا كلها بتنهش في لحم بعض لو كل واحد فكر زيك في نفسه وبس..
ابتسم بدر بسخرية واستهزاء ولم يصدقه، بينما تنفس بعمق محاولاً السيطرة على اعصابه ليكمل من بين اسنانه بغضب وهو يتطلع إليه بنظرات ممتلئة بالاحتقار و الازدراء
= واهديك مثال صغير انا فعلا ما عنديش بنات وربنا رزقني باولاد بس، بس مش معنى كده هاربي اولادي انهم يعملوا اللي هم عاوزينه وما يشيلوش هم بقى انهم اللي هيعملوا في الدنيا هيترد في اختهم وكما تدين تدان، انا مره عرفت ان ابني عاكس بنت معاه في الدرس من باب الهزار وسمعته و هو فرحان ومبسوط ان عمل كده وهو بيتكلم مع واحد صاحبه في التليفون.. ممكن مش هتصدق رد فعلي بس هو ده اللي حصل اخذته من يديه وبيته في الحجز لمده خمس ساعات في حبس انفرادي لوحده وقلت له ده هيكون عقابك كل ما تفكر انك تتطاول على حاجه مش من حقك والمره الجايه مش هيكون خمس ساعات و لوحدك! لا هيكون وسط مجرمين ما عندهمش رحمه وهتسجن سنوات مش مجرد ساعات
بس!
استكمل الضابط حديثه بحدة و بصرامة
= جمدت قلبي رغم الرعب اللي شفته فيه وهو بيصرخ وبيقول لي خلاص يا بابا مش هعمل كده ثاني لانه وقتها كان عنده مجرد 13 سنه بس كنت عارف و متاكد ان انا لو ما عقبتوش في الوقت ده هيكررها ثاني ويطول على بنات الناس اكثر وهو بيتباهى وسط زمايله باللي عملوا، بس انا عقابي جاب نتيجه الحمد لله ودلوقت بس لما بيشوف واحد بيفكر يعمل زيه بينصحه ويدافع عن البنت و كانها اخته بالضبط لانه فهم الدرس وعرف انه غلط غلطه كبيره وما ينفعش يكررها ثاني
تنفس بعمق قبل ان يغمغم بصوت صارم خالى من اى تعبير او انفعال