الموبيلات

وصلنا لبيت الست أم سارة اللى كان في مكان مقطوع بعيد ، والراجل فضل ينادي عليها لحد ما الباب تفتح لوحده ، الراجل دخل وطلب مننا نتظره في الخارج ، بعد شوية الراجل طلع وقالنا :

ـ اسمعوا …أم سارة مش بتسكن شباب ..بس أنا ضغـ,ـطت عليها وعرفتها حكايتكم …وهي وافقت تباتوا لحد طلوع الشمس بس .

احنا وافقنا بسرعة ؛ لانتا كنا خلاص جبنا أخرنا من التـ,ـعب والإرهاق والبرد اللى كسّر عظامنا ، والراجل مشي واحنا دخلنا البيت اللى من نظرتي الاولي له ولصاحبته مكنتش مرتاح وحاسس بطاقة سلبية وانقباض بدون سبب .

الست أم سارة استقبلتنا في الصالة وقالتْ :

ـ هعملكم شاى الأول وبعدها تدخلوا الاوضة تستريحوا لحد الصبح … بس أهم حاجة ممنوع تفتحوا اى شباك أو باب … تقفلوا على نفسكم لحد الصبح وإياكم تفتحوا الباب مهما حصل …أنا هنا مش لوحدي …أنا هنا معايا بنتي ومش عايزاها تعرف ومش عايزة الجيران يعرفوا إني سكنت اتنين شباب عندي ..ولولا إن الحاج سعيد الراجل الطيب عرفنا حكايتكم مكنتش هسمح تباتوا هنا ولو دقيقة واحدة .

شكرناها وكنا مستنين اللحظة اللى ندخل فيها الاوضة علشان ننام ونستريح من عذاب البرد واللف على رجلينا طول الليل ، الست دخلت المطبخ اللى كان موجود في أخر الطرقة المطلة على الصالة اللى احنا قاعدين فيها ، وأنا مش من عادتي التلصص بس غصب عني بصيت ناحية الطرقة وشفت الست أم سـ,ـارة واقفة قدّام البوتاجاز وحاطة صباعها على نار البوتاجاز بدون ما تتألم ، عمّالة تحرك في صباعها وسط النـ,ـار
كأنّها بتشوي صباع كفتة ، حسيت بدقات قلبي بتتـ,ـسارع ، جسمي كله بدأ يتهز من التوتر ، أخويا كان قاعد في الناحية المقابلة لي علشان كده مشفش حاجة ، وقبل ما أقرّب من أخويا وأقوله على اللي شفته لقيت الست سارة جات ومعاها الشاي ، قلت :

ـ هو ممكن نتسأذنك وناخد الشاي معانا جوه علشان ننام بسرعة .

وافقت الست أم سارة ودخلنا اوضتنا ، الست قفلتْ الباب وسمعت حركة المفتاح بتدور فى الباب ، وفهمتُ إنّها قفلتْ علينا بالمفتاح ، أخويا رمي نفسه على السرير الوحيد اللى في الاوضة وقال :

ـ اشرب أنت الشاى ..أنا هنام .

قلتُ له :

ـ تنام إيه ؟ الست دي مريبة أوي

قال :

ـ مريبة ازاى ؟

قلت ُ:

ـ وهي في المطبخ شفتها بتحط صباعها على النار فترة طويلة استحالة إنسان يتحمل الفترة دي كلها .

أخويا قال وهو بيتتاوب :

ـ تهيؤات بسبب التعب والبرد … نام نام .

قلتُ في غضب :

ـ طيب شفت الصورة اللى متعلقة في الصالة …صورة بيت مـ,ـولعة فيه النار .

أخويا قال :

ـ لا أنتَ البرد مأثر عليك جامد .. فيه حد عاقل يعلق في بيته صورة لبيت بيتحرق

قلتُ :

ـ ايوه أنا شفتها …الصورة كانتْ وراك على الحيطة علشان كده أنتَ مشفتهاش .

أخويا حاول يقنعني إنّها مجرد تهيؤات ، وأنا حاولتُ أقنع نفسي بكده وشربت الشاي ونمت جمبه على السرير ، نمنا بنفس هدومنا من التعب والإرهاق .

يدوبك عيني هتروح في النوم وسمعتُ صوت خربشة على باب الاوضة ، الخربشة كانتْ بتزيد ومعاها همهمات شخص ما ، قمت ونطيت مترين في الهوا وصحّيت أخويا اللى قال :

ـ أنا مسمعتش حاجة ..ونام بقا في ليلتك دي حرام عليك .

وبعد ما خلّص جملته سمعنا مع بعض صوت الخربشات بيتزيد ، كأنّ حد بيحرك أظافرة على باب الاوضة ، والهمهمات بدأتْ تزيد ، بصينا لبعض في رعب ووقفنا بنترعش أحنا الاتنين وفضلنا نقرا قران ، وقرّبنا من الباب وشفنا خط من الدم بيسيل من تحت الباب جاى من خارج الاوضة ، الهمهمات لسه موجودة ، رجعت للخلف ومسكت شنطتنا الصغيرة اللى كان فيها عدة الشغل وهدوم الشغل ، وقلت لأخويا :

ـ الشبّاك …افتح الشباك بسرعة ..لازم نهرب .

بس لمّا قرّبنا من الشباك الوحيد اللى كان في الاوضة لقيناها متسمر بمسامير وخضب قديم كأنّه مقفول من سنين طويلة ، فتحت جيب الشنطة الخارجى وطلّعت شاكـ,ـوش وقبل ما أضرب الشبّاك لقيت الشبّاك اختفي ، لقينا نفسنا قدّام حيطة مفهاش اى شبابيك ، استدرنا للخلف ناحية الباب واحنا في قمة الذعر ، وصوت الهمهمات تحول لضحكات عالية مخيفة ، .

أوكرة الباب تحركتْ، والباب تفتح علشان نشوف أرعب حاجة ممكن نشوفها في حياتنا ، شفنا شابة واقفة وفى ايدها شمعة وعمّاله تحرق في ايدها ، الشابة كان شعرها منكوش ووشها فيه آثار حروق ، لمّا وقفتُ أنا وأخويا قدّامها وجها لوجه هي صرختْ صرخة اهتزت ليها جدران البيت، وبدأ جلد وشها يتساقط ، وظهرت عظام وشها ، سمعتُ حاجة خطبت جمبي ، بصيت لقيت أخويا أغمي عليه واتكوم جمبـ,ـي ، أنا كنت مستمر مكاني ومش حاسس بنفسي ، ودقات قلبي مش حاسس بيها من السرعة ، كنت ساكت مش مستوعب اللى بشوفه ده حقيقي ولا خيال ، منظر الشابة بشع ونظراتها مخيفة ، وفجأة جات أمها من وراها ومسكتها وشدتها واخدتها بعيد، وأنا قفلت باب أوضتنا وفضلت أفوّق في أخويا اللى كان شبه الميت ، بعد شوية فاق أخويا وقلتله:

ـ هنكسر الباب ونهرب ..لازم نهرب ..احنا لو مش هنهرب هنمو*ت هنا .

أخويا كان تماسك شوية بعد ما أعصابه هديت شويه ، هز رأسه موافق على كلامي ، ولمّا فتحنا الباب تفتح معانا بسهولة ، كنت ماسك الشنطة في أيد وفى الأيد التانية كنت ماسـ,ـك شاكوش، بس لمّا فتحنا الباب لقينا الست ام سارة في وشنا ، قالت :

ـ بعتذر ليكم … بنتي سارة عندها حالة عصبية ..وتخضت لمّا لقيتـ,ـكم في البيت .. علشان كده مكنتش عايزاكم تفتحوا الباب ولا الشباك .

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *