بعد موت امي
بعد موت أمي بعشر ليالي صحيت في نص الليل على رنة موبايلي، ولما بصيت فيه لقيت رقم أمي هو اللي بيرن، جسمي كله اتنفض والنوم كله طار من عنيا، حطيت الموبايل على ودني ورديت على المكالمة، مفيش أي صوت، مجرد صمت تام، ولقيت نفسي وأنا بترعش ولساني معقود بقول بصوت هامس (أمي) وقتها سمعت صوت جاي من بعيد اوي، صوت بيقول (بغرق أنا بغرق)..
وقفلت المكالمة، قعدت على السرير وفضلت أفكر بخوف لحد ما نمت، نمت في لحظة وكأني كنت متخدرة، ولما صحيت الصبح أول حاجة عملتها إني بصيت في سِجل المكالمات، مفيش مكالمة متسجلة باسم أمي، معقولة كان حِلم، وهل فيه حِلم واقعي وبالطريقة دي، تجاهلت الموضوع وقررت أطلع صدقة لأمي وأكمل حياتي وأشوف مشاكلي الكبيرة مع خالي اللي واضح أوي إنه هياكل وِرثنا في حِتة الأرض وأنا مليش أي حد أنا وأختي الصغيرة..
فعلًا لبست هدومي وروحتله، وكالعادة بدأ يقولي إن محدش عايز يشتري الأرض وإن أمي خدت نصيبها قبل ما تموت وكلام كتير أنا واثقة تمامًا إنه كذب، لحد ما صوتي علي عليه وقرر ياخدها حِجة وقالي إن مليش حاجة وإن جيت هنا تاني هيضربني..
ورجعت الشقة مقهورة أوي، حاسة بخوف غير طبيعي، الدنيا قدامي سودة، بنت عندها ٢٠ سنة ومعاها أخت صغيرة ملهمش أي حد في الدنيا، وحتى خالهم عايز ياكل حقهم في حتة الأرض اللي ممكن تأمن مستقبلهم، وفي الليلة التانية اتكرر نفس الموضوع، رنة من تليفون أمي، واسمع صوت بيقول (أنا بغرق) وتنتهي المكالمة، ولسبب غريب مرة تانية أنام ولما أصحى مفيش أي مكالمات متسجلة، بس المرة دي عملت حاجة عشان أتأكد هو حلم ولا حقيقة، بعد ما قفلت المكالمة كتبت على ايدي، والكتابة موجودة متمسحتش..
فتحت الدولاب ولقيت موبايل أمي مكانه ومقفول من يوم وفاتها، وقررت تاني يوم أركز في المشكلة الكبيرة، وخدت حد قريبنا من بعيد وروحت لخالي مرة تانية، بس المرة دي كان متعصب وأتهم أمي إنها سرقته، وقال عليا قليلة الأدب وكان هيضربني لولا إن الناس مسكوه، وهددني لو روحتله تاني هيموتني..
ورجعت، رجعت ببكي زي الطفلة ومش عارفة أروح فين، وملقتش غير قبر أمي، جريت عليها وفضلت أبكي قدام القبر، بنادي عليها وبترجاها ترجع معايا، مكنتش أعرف إن الدنيا قاسية للدرجة دي، بس لما هديت لاحظت حاجة غريبة أوي، الأرض حولين الكام مقبرة رطبة أوي وفيه مية، فضلت أتتبع خط سير المية لحد ما لقيت مية كتير متجمعة وبتتحرك كمان، مية ممكن بسهولة تنزل تغرق القبر ده إن مكنتش غرقت القبر من جوة فعلًا، بصيت على القبر اللي جمب قبر أمي، لقيت مكتوب عليه (الحاج حسن حرير العدوي)..