مشكلة
مريت بمشكلة خليتني أقفل تليفوني كام يوم واعتزل العالم عشان أقدر أفكر فيها كويس، والحمد لله المشكلة دي اتحلت، بعدها أخدت نفس قوي وفتحت تليفوني وأنا جوايا إحساس قوي إن أصحابي خربوا الدنيا عشان يوصلولي، بس الصدمة إني مالقيش ولا رسالة، ولا اتصال واحد من حد فيهم، هي كانت رسالة واحدة من يومين من واحدة صاحبتي أيام ثانوي بتطمن عليا فيها.
تلقائيًا لقيت نفسي ببعت لها وأطمن عليها من غير ما أفكر في أصحابي اللي ماسألوش عني ولا حسوا بغيابي أساسًا، وفي لحظة لقيتها بترد عليا وبتقولي:
– فاضية أرن عليكي؟
=طبعًا ومن غير ما تسألي.
واتصلت بيها أنا وفضلنا نتكلم ونحكي كتير في كل حاجة وأي حاجة، بس صوتها كان مليان حزن ووجع، لحد ما قالتلي:
– من ساعة ما سمعت عن البنت اللي مرات أبوها # وحطيتها في شوال ورميتها في خزان الماية وأنا مش قادرة أنام، خايفة يحصلي حاجة وجوزي يتجوز واحدة تعمل كده في ولادي.
=لحظة واحدة أنا مش فاهمة حاجة، بنت مين اللي# يا “فريدة”؟
– القضية قالبة الدنيا يا “فاطمة”، ازاي ما تعرفيش؟
= طب اتقفلي دلوقتي، هرجع أكلمك… اقفلي
وقفلت ومعاها وفي لحظة فتحت الفيس بوك أشوف الحكاية، ومع كل حرف كنت بقراه كان قلبي بيتفتت م,يت حتة، ورغبتي إن روح البنت تجيلي وأساعدها تنتقم بتزيد جوايا، لحد ما سمعت صوت نقط ماية بتخبط جنبي في البلاط.
حسيت بفرحة إن ربنا استجاب لرجائي، ورفعت عيني ناحية الصوت وأنا مستنية الملاك الصغير، لكني لقيت قدامي شابة تقريبًا تسعتاشر سنة، هدومها كلها غر*قانة ماية وبتنقط على الأرض، شعرها كمان مبلول، ووشها مليان كدمات، وكانت بتبصلي وعيونها كلها دموع وخذلان وقهر.
اتنفضت من مكاني جريت ناحيتها وأنا ببصلها بحزن وقوي وبقولها:
– ايه اللي حصل لك؟
سالت دموعها وهي بتقولي:
-غر*قوني.. ما شالوش رجلهم عن راسي لحد ما روحي طلعت.
=مين دول؟.. وانتي مين؟
– أنا”حور”.. “فهمي” و “سلوى” لسه# دلوقتي.
هزيت راسي باستغراب وأنا بقولها:
– دلوقتي؟!
دموعها كانت رافضة تقف، وصوتها الوجع ماليه وهي بتجاوبني:
– جثـ*ـتي لسه في الماية، بس لما طلعت ووقفت على الشط، بصيت بعيد ناحية شباكك لقيتك شايفاني، عشان كده جيتلك.
حسيت بسن خنـ*ـجر طعن قلبي، وبلعت الغصة اللي في حلقي بمرارة، وأنا ببصلها وبسألها:
– حصل إيه؟ وحكايتك ايه؟
= أمي كانت عاملة نضافة في الوحدة الصحية للبلد، كانت ست شقيانة من يوم ما أبويا ما*ت رغم إني بنت وحيدة، وأبويا سايبلنا كام قيراط بناكل منهم، يعني مستورين الحمد لله.. خلصت الدبلوم واشتغلت معاها في الوحدة أسجل الكشوفات، لحد ما شافني “فهمي” غفير الوحدة الجديد، دخل عليا بدور مسكنة وغلب وحب، وأنا صدقته، بس أمي لأ.. قالتلي بلاش يا “حور” ده كان متجوز وطلق مراته ورمى ابنه يا بنتي.. بس أنا الحب عماني.
= بس الأم دايمًا إحساسها صح يا “حور”
– كلامه كان معسول، ودخل البيت من بابه، وأنا صدقته، وكدبت إحساس أمي.. اللي عشان ترضيني وافقت على الخطوبة وقالت إن عيوبه هتبان فيها، لكنه كان بيثبتلها دايمًا إنه أحسن راجل في الدنيا، وهما ست شهور واتجوزنا، أمي كانت مجهزاني من كل، وهو كمان جهز شقته، واتجوزنا، وهو أسبوع.
ضيقت عينيا بترقب وأنا ببصلها مستنية الصدمة اللي قالتها:
– ولقيته راجع البيت ومعاه طليقته وابنه، وبيقولي إنه ردها عشان الولد، وإنها هتقعد معانا في الشقة على ما يشوف لها مكان تاني، وفعلًا قعدت معانا في البيت، لا دي كانت ست البيت، اللي شغلتني خدامة تحت ايدها، واللي لما كنت اشتكي لجوزي منها، كان يقولي مش عايز وجع دماغ.
= طب ما قولتيش لوالدتك ليه؟
– عشان أمي مريضة قلب، ومش عايزة أشيلها همي، كنت بروح الشغل وأنا بضحك عشان ماتحسش بيا، بس والله قلبها كان حاسس.
= طب لما انتي صابرة وساكتة، # ليه؟
– عشان كشفتهم.. وكشفت اللي بيعملوه في بنات الناس.. الناس الضعيفة اللي مش هتعرف تاخد معاهم حق ولا باطل.
هزيت راسي بتساؤل وأنا بقولها:
– كشفتي ايه؟