حواديت عمران

– الحكم إنِك تطلعي تقولي لحسام إنِك بتحبيه.
– بالنسبة لجوزها اللي قاعد دا إي؟ كيس قلقاس؟؟
– لعبة يا عُمران! بعدين حسام هيفهم إنه حكم.
– علي متستعبطش، قول كلام معقول..
بصلي – وفيروز مراتي مش هتروح في حتة، بلاش الأحكام البايخة دي.
ضغط على كلمة “مراتي” بشكل خلاني عايزة أضحك، كان بيتكلم بجدية وأي حد يشوفه يصدقه!
خِلِص اليوم وطلعنا شقتنا فوق، قعدت على كرسي من كراسي السُفرة وربعت ايدي وأنا ببصله بإعجاب – لأ بس بتعرف تمثل حلو، أنا شوية وكنت خلاص هصدق إنك غيران عليا وبتموت فيا.
أخد تفاحة من طبق الفاكهة – اتعلمي بقى عشان منتقفش.
قطم حتة وبدأ ياكل فوقفت بضيق – متعملش صوت وأنت بتاكل، أنا مش فاهمة هكمل كمان شهرين بالوضع دا ازاي؟
– معلش بقى أصل أنا متربي في زريبة.
_
دخلت وسيبته وقفلت عليا الأوضة، لما نشوف آخرة الاتفاق العبيط دا اي، قعدت فوق ولسة هفتح الدرج السري بتاعي عشان أبدأ السهرة لقيت اللي بيخبط – فيروز.
حَوَلَت عيني وأنا برد – يانعم!
– أمكِ تحت وطالعالنا.
وقفت بسرعة وفتحت الباب – إي جابها…
هزيت راسي – قصدي في إي؟
– واضح إن الأخت متعرفش حاجة خالص عن العادات والتقاليد.
– براحة يا نبغة بس براحة.
بصينا إحنا الاتنين ناحية الباب مع سماعنا صوت الخطوات ورجعنا بصينا لبعض وبدأ المارثون، هو يجري وأنا أجري في محاولة بائِسة إننا منبينش القسمة اللي قسمناها للبيت.
شاورتله على الأوضة فبصلي بعدم فهم وهمس – أعمل إي؟
زقيته ناحيتها ورديت بنفس الهمس – يعم خُش خلي المنظر العام طبيعي.
_
رتبت شعري واخدت نفس طويل ومشيت ناحية الباب، أتقنت صدمتي من وجودها بعيون واسعة وشهقة قصيرة تلاها طويل بعبر فيه عن فرحتي بوجودها.
دخلت – أومال فين عُمران؟
– عُمران في الأوضة، استني أناديله….
وقفت على أعتاب الأوضة ونديتله ببسمة – عُمران…
شاورت لورا بصابعي – ماما هنا.
زعق بصوت عالي – والله! ، يادي النور والله يادي النور..
خرج من الأوضة وحاوط أكتافي واتكلم وهو بيمشي ناحيتها – اتاري بقول البيت نوَّر يا طنط والله.
سلِّم عليها وأنا شيلت إيده من عليا بصعوبة عشان مبينش حاجة لماما، روحت المطبخ عشان أجيب ضيافة لماما وسيبته معاها.
خرجت من المطبخ ولاحظت التوتر اللي على وشه فحطيت الصينية على الطرابيزة وقعدت جنبه – كُلي يا ماما وشوفي تطور بنتك..
غمزتلها – فاكرة لما قولتيلي مش هتعرفي تعملي حاجة بطبق الأندومي بتاعِك دا؟
_
– أيوة يختي فاكرة..
بدأت تدوق – لأ لأ دانا أجي كل يوم أتغدى عندِك.
– لأ.
رد فعل سريعة خرجت مني وعُمران جنبي عينه وسعت، بسرعة حاول يتدارك الموقف فقال وهو بيضحك – أيوة طبعًا لأ..
مِسك كف ايدي؛ وترني!
– روز لسة بتتعلم ومش عايزين نوجع بطنك، يعني صينية المكرونة دي طلعت بعد ٣ تجارب.!
شديت ايدي – أعيش وأجرب، أنتوا عايزينها تيجي كدا مرة واحدة ولا إي؟؟
ضحكنا كلنا وإحنا على أعصابنا من القاعدة دي خصوصا مع أسئلة ماما المتكررة “عاملين ايه في الجواز”، “مرتاحين ولا لأ مع بعض”، “مفيش حاجة جاية في الطريق!”، لحد ما مِشَت.
وقفت ورا الباب باخد نفسي وهو قصادي إيده في وسطه، رفعتله إبهامي كعلامة إنه عمل شغل كويس فشاور عليا بعدين عمل نفس الحركة اللي عملتها.
سقفت سقفتين – ولا كأن حاجة حصلت، نرجع للقوقعة والقسمة تاني.
_
مشيت كام خطوة ناحية الاوضة بعدين لفيتله تاني وقولت بتحذير – متلمسنيش تاني بأي شكل من الأشكال حتى لو كان تحت بند التمثيل، لا تحط ايديك على كتافي ولا تمسك إيدي.
ابتسم باستهزاء – بيبي أنا جوزِك بجد، يعني الجواز مكنش ضمن التمثيل يعني مش حرام.
بادلته نفس البسمة – بيبي … دي حرية والحرية ضمن شروط الاتفاقية، واجب على الطرف (أ) تقبل خصوصية الطرف (ب).
سيبته ودخلت الأوضة وهو دخل الاوضة التانية، قعدت على وطلعت كيس شيتوس من الدرج، بدأت أكله وأنا بسترجع ذكرى أول زيارة ليه عندنا، تحديدًا الرؤية الشرعية.
– أنا مش عايزِك.
رفعت راسي بعد ما كان الخجل متملكني، اختفت نظرة الفرح من عيني وحل مكانها الصدمة – نعم!
– أيوة مغصوب بس مش بالمعنى الحرفي، هم عايزين يجوزوني وأنا مش عايز فقولتلهم يشوفولي أي عروسة وخلاص، أنا بعرفِك عشان مش هتشوفي مني أي حاجة كَزوج لو تم الموضوع أصلًا.
كبريائي في اللحظة دي خلاني أقول كلام عكس اللي عايزة أقوله، رديت عليه – نفس الشيء بالنسبة لي يا أستاذ، كويس إنك اللي قولت عشان مكنتش هعرف أقول الصراحة.
-هايل! تمام قدامك خيارين تطلعي تقوليلهم إنك مش موافقة عليا أو توافقي ونتجوز على طول ولمدة ٣ أو ٤ شهور ونقولهم إننا مش مرتاحين.
سكت كانت هي بتسمعه وقبل ما تجاوبه كان بيكمل – أنا برشح الخيار التاني أكتر لأجل اننا نخلص من زنهم علينا اننا نتجوز، ولما نتطلق نطلب منهم ميضغطوش علينا في الموضوع دا تاني.
_
رديت بإنفعال – أنت بتتكلم من وجهة نظرك أنت، الموضوع مختلف بالنسبالي يا أستاذ عُمران، نظرة المجتمع ليا غير ليك وكلامهم عني هيبقى مؤذي، ياريت تفكر في كلا الطرفين قبل ما تتكلم!
وقفت – أنا هقولهم إني مش مرتاحة وخلاص، ولا أذى ليا ولا أذى ليك.
خرجتلهم وقعدت جنب بابا، أهله وقفوا عشان يمشوا ويبقوا يشوفوا جوابي بعدين في حين إنه قال فجأة – وافقت.
بصتله بصدمة ووقفت – لأ مش موافقة، أ…
قاطعها – هي بس كل إعتراضها على الفرح، مش عايزة فرح كتب كتاب وإشهار في نفس اليوم.
بصيت لبابا – يا بابا لأ يا بابا، أنا مش عايزة أتـ…
– خلاص يا آنسة فيروز كل اللي عايزاه هيتعمل..!
زعقت – أنا مش عايزة أتجوزَك أصلًا!
الصمت مِلىٰ المكان، نظرة بابا كانت تغني عن أي كلام؛ نهايتي محتومة اليوم…
بصلهم واتكلم بإحراج – معلش ياجماعة، فيروز خجولة شوية..
_
بصلي عُمران – أيوة واضح يا عم ربيع، هنشمي دلوقتي وهستنى رد مباشر..
مِشوا بعد ما بابا وصلهم للباب، لَف بصلي بنظرة أنا عارفاها كويس، لا هروب هينفع أو خناق هينفع، وقفت مكاني عشان اخد عقابي منه بدون تضييع وقت على الفاضي، ماما واقفة جنبي ما بيدها حيلة..
وقف قصادي..
غمضت عيني ودقات قلبي زادت..
ضربني..
صوتت من الألم، صوتي كان عالي لدرجة أتوقع إنهم سمعوه قبل ما يمشوا من تحت، بابا بدأ يزعق – بتحرجيني قصاد الناس، عارفة إني مش هعملك حاجة قدامهم فبتستغلي دا يا **..
مبررتش؛ معنديش طاقة أبرر الصراحة..
مكنش شاغل بالي غير امتى هيخلص عشان اخش اوضتي وأنام..
فضل بابا يزعق وأنا واقفة مكاني؛ مينفعش أتحرك وهو في الحالة دي؛ الوضع هيزداد سوءًا..
– غوري من وشي.
_
أخيرًا إفراج، لفيت ومشيت ناحية أوضتي..
وقفني صوته – هتتجوزيه يا فيروز.
لفيتله بصدمة…
كنت هتكلم، هعترض وأقول إني مش موافقة؛ لكن ماما منعتني بوقوفها قصادي وشَدِّي للأوضة، بصلتها ونقيت براسي – لأ يا ماما لأ!
عمره ما غصبني على حاجة، بابا بطبعه قاسي … بس مش من شيمه إني يغصبني!
– اهدي يا فيروز.
– أهدى؟ ماما أنتِ عايزاني اقضي باقي حياتي مع شخص مش عايزاه لمجرد إن بابا عايز كدا؟؟؟!!!
– يا حبيبتي أبوكِ متعصب دلوقتي، استنى بس لما يهدىٰ..
– فيروز..
فوقت من ذكرياتي على صوت عُمران، نفخت بضيق – مفيهاش نوم في أم اليوم؟
_

فتحت الباب – عايز إي يا عُمران؟
– المخدة البني بتاعتي فين؟ ودتيها فين وأمكِ هنا.
– مش عارفة، دوَّر عليها ومتقرفناش.
– نعم يختي، أنتِ اللي مضيعاها يا عيوني يبقى أنتِ اللي تلاقيها.
خرجت فشاف هو الحفلة اللي أنا عملاها جوة – يختي مزاجكِ في السما ما شاء الله!
– الله أكبر في عينَك..
شاورت على كنبة – تحتها.
رفع حاجبه – هاتيها.
ابتسمت بسذاجة – اتغطى.
وقفت قصاد الأوضة وقولت بضيق وأنا ببص للشقة – بكرة نبقى نرجع التقسيمة تاني..
_
رفعت صباعي – متجيش في مكاني عشان مزعلكش.
دخلت ورزعت الباب في وشه، سمعته بيكرر كلامي بصوت ساخر، تجاهلته ورجعت قعدت على .
تاني يوم | تسعة ونص الصبح.
فتحت باب الأوضة وأنا بتَّاوب، شوفته بيجري في الشقة، بيفتح الباب دا ويخش ويطلع وبيلف حوالين نفسه.
شافني فقرب بسرعة – فيروز قميصي الأبيض فين؟
مشيت كام خطوة وقعدت على الكنبة وهو ورايا زي العيل الصغير ورا أمه – اللي زرايره كحلي دا و…
قاطعته وقولت من غير ما يكمل – في الجردل في البلكونة، نشرته وسيبته مكانه!
بعصبية – لي يا فيروز؟
رفعت أكتافي – الاتفاق
– بس أنا محتاجه دلوقتي.!
_
– عندك ٣ غيره.
زعق – محتاج دا بالذات.
بعصبية – متزعقش!
قام وقف وراح ناحية البلكونة، خرج وفي إيده القميص، كان مكرمش ومحتاج يتكوى…
دخل الأوضة اللي بينام فيها وفضل جوة شوية، كنت سامعة برطمته ورزعه للحاجات جوة.
غمضت عيني بضيق ووقفت، دخلت الأوضة شديت منه القميص – روح كمل تجهيز لحاجتَك.
حاول ياخده مني – هاتي بـ…
بحدة – سيب يا عُمران هظبطه.
مِشىٰ…
عارفة إن معاد شغله ١٠، تصرفاته الهمجية وعصبيته مش هتفيده بحاجة غير إنه هيتأخر.
_
خلصت كَويه..
حطيته فوق بشكل كويس ورشيت عليه من عطره وخرجت وسيبته.
طالما في مقدرتي إني أعمل حاجة فمعنديش مشكلة أعملها.
دخلت وخرجت بعد شوية، كان خلص ويدوب بيلبس الجزمة قصاد باب الشقة، دخلت المطبخ من غير ما أكلمه وهو دقيقة ولقيته ورايا..
بصيتله – خير؟
شاور على القميص – شُكرًا…
حط إيده في شعره – وآسف.
لفيت أولع البوتجاز وهو مكانه، بص في ساعته – لأ ردي بسرعة أنا كدا هترفد.
– عايز اي يعني.
– أنا آسف بقول! مفيش رد؟
_
– ماشي تقبلناه، سلام.
ابتسم – اشطا.
لف عشان يمشي فوقفته – عُمران.
بصلي – جميلي دا هتردهولي.
رفع كتفه – معنديش مشكلة..
بص في ساعته للمرة المليون – بس ممكن لما اجي نتناقش في الموضوع دا؟
لف عشان يمشي وللمرة التانية وقفته – عُمران.
– كدا كتير! نعم!
– دخول بالجزمة على سجادي ميحصلش تاني، أنا اللي بكنسه.
– حاضر.
_
مِشيٰ وأنا لفيت أكمل اعداد فطاري، الابتسامة من الودن للودن..
مش عارفة أدي لعلاقتنا لفظ يوفيها حقها، مش علاقة أزواج، ولا علاقة صحاب، إحنا ببساطة مقسمين البيت وعايشين فيه على الأساس دا..
آي نعم كلامنا قليل جدًا يكاد يكون منعدم، بس لما بنتكلم بفرح، دا ميمنعش إن كُرهي ليه ثابت..
ابتسمت وأنا بفتكر يوم التقسيم واللي كان نفسه يوم كتب الكتاب، كُنت كلـبـة اتباعت لشخص تاني مش عروسة داخلة بيتها.
وقفت في نص البيت بعد ما قفل الباب، عيني كانت حمرا من كُتر حبسي للدموع وإن حتى أبسط الأمور مش عارفة اعملها، مش عارفة أعيط!
– أنا مش طيقاك..
– ولا أنا على فكرة دايب فيكِ.
– أنت أكثر إنسان قذر واناني أنا شوفته، ازاي ترضاها على نفسك؟؟
لف مِشى وسابني، مش بقول كلبة أنا؟
دخل مكان وخمنت إنه ، استغليت الفترة اللي فضل فيها جوة وبدأت استكشف البيت، كنت كل ما الاقي قماشة قصادي اخدها.
_
طلع وأنا بشد في مفرش السُفرة، بصله بصمت ووقف مسح شعره وأنا ثبتت مكاني زي الصنم، قرب خطوة فسبت اللي في ايدي واتعدلت، خبيت اللي لميته من الشقة ورا ضهري، كانوا باينين من كُترهم كدا كدا بس أهو نداري الفضيحة!
– أنتِ ناوية تهربي؟!
بخضة – لا وحياة ربنا أنا هعمل فاصل.
بصلي شوية بصمت كأنه بيحاول يستوعب بعدين اتفتح في الضحك وهو بيرجع ينشف شعره ولا كأني قولت حاجة.
رفعت الفستان بإيدي، كان فستان أبيض ستان، حاجة بسيطة لا تُذكر بما إننا معملناش فرح والجو دا، مشيت وراه وهو مكمل مَشي لحد ما وقف قصاد التلاجة، فتحها وأنا وراه مستنياه يخلص شرب عشان أتفهمه الوضع.
لَف وخرج للصالة مرة ثانية بدون كلمة واحدة يدل إن في بني آدمة ورا اللي خلفوه ماشية رايحك جاية ورا زي البوبي.!
– لو سمحت.
لف بصلي بدهشة وكأنه سبحان الله افتكر إني موجودة – في إي؟!
شاورت على أوضة سبق ودخلتها – أنا هاخد الأوضة دي.
انتبهلي بكامل حواسه ودا بان في جسمه اللي التفتي بالكامل – بس دي أوضتي.
_
رفعت حاجبي – وأنا عايزاها، هو أنت هتبقى متجوزني غصب وكمان عـ…..
قاطعتي بملل وهو بيمسك ريموت التلفزيون – خُديها خُديها..
حطيت المفارش على الأرض واتقدمت كام خطوة، شاورت على كنبة معينة وبعدين للحيطة وقولت – من هنا لهنا مكاني ومن عندك للحيطة مكانَك، ممنوع أي طرف يتعدى حدود الطرف التاني..
رفع ابهامه وكمل تقليب فأنا كملت – أوضتي محدش يدخلها غيري، غير كدا ممنوع..
– ماشي..
قعدت على الكنبة في المنطقة الخاصة بيا اللي حددتها لنفسي – الأكل وأمور البيت بقى…
قاطعني – فيروز..
بصتله فكمل بضيق – ما تقومي تاخديلَك دُش يروق على قلبِك وفكك من الحاجات دي.
وقفت…
ابتسم براحة..
_
روحت ناحية الأوضة وسيبته فرحان بإنتصار.
مكملتش ٥ دقايق وخرجت، قعدت مكاني تاني وحطيت على رجلي مخدة من مخدات الكنبة وفوقها ورقة جبتها من حاجتي.
كان باصصلي مش فاهم حاجة..
– خطَك حلو؟
– بتسألِي لي؟
بصيت للورقة وبدأت أكتب – مش مهم، كدا كدا دي بنا إحنا الـ2 بس.
– دي إيه أصلًا؟
رديت ببساطة – الاتفاقية.
ابتسم ببلاهة – اتفاقية إي؟ أنا مش فاهم حاجة.
– أول حاجة ممنوع تخطي حدود القسمة…
_

قولت وبعدين بدأت أكتب، رفعت راسي – تاني حاجة التلفزيون بمواعيد وكذلك ، يا تلحق يا متلحقش..
– يعني إي؟
– أنت بتروح شغلك الساعة كام وترجع الساعة كام؟
– بنزل ٩ ونص عشان أوصل ١٠، وبخلص ٩ بليل.
– حلو على ما تاكل وتستحمى وتغيَّر تكون ١٠، يبقى أنت من ١٠ بليل لحد الفجر وأنا من الصبح أول ما اصحى لحد ١٠ بليل.
ساب ريموت التلفزيون وبصلي باهتمام – لأ مش لاعب، دا ظُلم، أنا بنام بدري عشان أصحى بدري عشان الشغل ياستِ!
نفخت – خلاص من غير تذمر، يوم إجازتك التلفزيون ليك أنت لوحدك.
عجبه الكلام – حلو ماشي.
– بالنسبة للحمام.
– بلاش أڨورة، دا بالذات مينفعش يبقى بمواعيد.
_
– خلاص ماشي، تالت شرط في الاتفاقية…
اخدت نفس وأنا بفكر وهو كان باصصلي بترقب، افتكرت فجأة فعدلت القلم في ايدي – آه الأكل…
بصلي بترقب عشان أكمِل فابتسمت بسمة صفرا – عليك.
هز راسه – آه.
– الأكل عليك.
– مش فاهم لأ.
– عُمران.!
– يعني بقولِك بطلع ٩ونص وباجي ٩ تقوليلي اطبخ؟! بجد والله؟!!!
– هتغسل؟ هتنشر؟ هتنظف؟، رُد.
– أنا عامل عليكِ، هتستني لحد ما أجي واطبخ؟ بعدين مين قالِك إني بعرف اطبخ أنا أصلًا…..
_
قاطعته – قبل ما تكذب بس، رقية أختك اللي قالتلي فكك بقى! بعدين دي هتبقى وجبة واحدة!
بصلي بغيظ وأنا اتكلمت – بالنسبة للغسيل أنا هغسله وانشره وكل واحد يطبق هدومه ويحطها في دولابه..
اتنهدت – رابع حاجة التعامل، ملكش دعوة بيا ولا بتصرفاتي، أنا ليا حريتي وكذلك أنت، مطلوب منك تمثل معايا قدامهم إننا كويسين سوا…
ختمت بإسمي كإمضة ومديتله الورقة والقلم – وبس، أي إضافات هنحطها بعدين لما افتكر.
خدهم مني – كتر خيرِك والله…
رجعت من ذكرياتي وبدأت أشرب في كوباية الشاي اللي عملتها وأنا بفكر هبدأ بإيه، الغسيل ولّا المواعين؟!
خلصت فطاري وقومت بدأت انضف المكان ومنه خرجت شغلت الغسالة وبدأت اغسل في كل ناحية شوية..
الساعة جَت 11…!
وهو لسة مجاش!
مش قلقانة بس الموضوع غريب، من يوم ما اتجوزنا من شهرين وهو دايمًا بيوصل في معاده ولو اتأخر بتبقى يدوب نص ساعة، مش ساعتين!!
_
سمعت بوابة البيت بتتقفل تحت، قعدت على الكنبة وأنا عارفة إنه هو، بيعدي الأول على أمه واخته تحت بعدين بيطلع.
طلع وفتح بالمفتاح معاه فوقفت، كان باين عليه الإرهاق والتعب، مكنش يبدو انه مجرد تعب من الشغل، هو مهموم.
– اتأخرت يعني النهاردة.
حاولت أبيِّن إني مش مهتمية بقدر الإمكان، شوفته بيقعد على الكنبة بتاعتي بس حسيت إنه مش وقته إني أجادله واقوله بتكسر الاتفاقية لي!
– كان في شوية مشاكل في الشغل، الحمد لله.
– اممم الأمور تمام يعني؟
– الحمد لله.
مضفتش ولا زودت كلام، واضح إنه مش حابب يتكلم فاحترمت رغبته وانسحبت بهدوء لأوضتي، الحقيقة مكنش فارق معايا كتير، بس من الذوق سألته.
سمعت خبطته على الباب فقومت فتحت، كان ساند على الحيطة جنب الباب مستني أفتح..
– فيروز معلش أنا والله مش قادر أعمل حاجة النهاردة، لو مكلتيش كُلي لأني مش هعمل ولا هاكل.
_
– تمام مفيش مشكلة.
ابتسم – معلش بقى أنا آسف.
– لأ ياعم مفيش حاجة عادي!
دخل أوضته وأنا قفلت الباب..
فضلت رايحة جاية في الأوضة زي الدبور!
ضميري بيأنبني؛ هو أنا فرضت عليه حاجة صعبة؟
نفيت براسي وأنا بقنع نفسي إن هو المفروض يشارك طالما هي حاجة غصب أصلًا!
بس يا فيروز الراجل بيبقى جاي من الشغل عايز ياكل وينام مش هيبقى جاي وهمدان ويطبخ..
بس دي برضو اتفاقية!
خبطت فوق باب أوضته، 3 خبطات مردش في ولا مرة فيهم، هو مات؟؟؟
_
نديت – عُمران.
فتح، كان شكله نعسان، أنا صحيته!
– معلش كنت روحت في النوم.
شاورت لورا – أنا طبخت مكرونة على السريع كدا، روح كُل.
ومشيت مستنتش اسمع رده..
وبكدا أقدر أنام بدون ذرة ندم أو تأنيب..
تاني يوم..
في المطبخ عادي بجهز فطاري البسيط، ساندوتش وكوباية شاي..
الروتين المعتاد دون أي تجديد، عيشة بهايم.
– صباح الخير.
_
لفيت – غريبة!
فتح التلاجة وخَد ازازة ماية – طب ردي طيب!
– صباح الفل ياعم.
لفيت الساندوتش وصبيت الماية المغلية في الكوباية، حطيتهم على صينية صغيرة ولفيت عشان أخرج..
– فيروز..
لفيتله – اسمي بقى يتقال كتير اوي، أنا مش متعودة!
ابتسم – كنت حابب أشكرِك.
– العفو…
كملت ببسمة خبيثة – بس حبيبي أنا مبعملش حاجة ببلاش كدا، طبخت مرة يبقى أنت هتنضف مرة، نخليها يوم اجازتَك بقى.
– كل الأيام بقت إجازة..
_
بصيتله بعدم فهم – إيه؟!
سند على الرخامة وراه وربَّع إيده – أنتِ معندكيش فضول تعرفي أنا اتاخرت ليه إمبارح؟
رفعت كتفي – وأنا مالي! تيجي بدري متأخر شيء يرجعلَك.
سكت وكأنه مكنش متخيل الرد دا وأنا خرجت..
حقيقة إنه السبب في إن والدي ضربني وغصبني اجوزه مخلياني مش شيفاه غير عدو، مجرد إنسان زوِّد كُرهي لوالدي بفعل في نظره عادي، مهو ميعرفش اللي حصل لما نزل من البيت يومها!
كتير حاول يحسن الأجواء بينا وفي كل مرة كنت بصده برفض، مش عايزة أي ذرة لُطف بينا، يدوب نخلص الدور اللي بنلعبه وكل واحد يروح في طريقه الخاص.
قعدت في مكاني وهو في مكانه، محدش بيتكلم..
– أنا استقلت امبارح..

قالها فجأة..
مش قادر يقتنع إنه مش لازمني أعرف حاجة عنه!!
_
رفعت كوباية الشاي ومردتش عليه فبصلي – أنتِ باردة اوي على فكرة.
– الله يخليك والله، ممكن ملكش دعوة بيا بقى؟!
– على فكرة إحنا ممكن في الشهرين اللي فاضلين دول نحسن طريقتنا مع بعض شوية، كدا كدا العلاقة مش دايمة!
– عُمران أنت اخدت جايزة أكتر شخص أنا بكرهه بجدارة، مهما عملت هتفضل في نظري إنسان حقير..
زودتها صح؟!
بصلي بصة غريبة!
حسيته متعصب وفي نفس الوقت عينه بتعاتبني على اللفظ اللي قولته.
قومت ومكملتش اللي كنت باكله، دخلت الأوضة تاني، رميت نفسي فوق وطلعت كل العياط اللي حبسته من شهرين..
أنا مستحقش كدا.!
مستحقش اتغصب على شخص مش عايزاه.!
_
مستحقش أتعامل المعاملة دي.!
أنا استحق الحب والاحترام اللي في العالم كله.
مرّ أسبوعين بعد الحوار دا..
قلما لما بنتقابل رغم إننا في نفس المكان..
كل واحد بقى مسؤول عن حاجته؛ أكل، شُرب،غسيل وكل حاجة..
محاولتش أعتذر….
ومش بفكر أعمل كدا.
– يا فيروزة عشان خاطري..
كانت رقية أخته بتلح عليا أروح معاهم الخروجة اللي طالعينها، رفضت رفض قاطع بدون أسباب واضحة؛ مش حابة أفتح أي مجال إن يكون بينا حوار، وطبعًا لو خرجت معاهم لازم نمثل قدامهم إننا كويسين سوا، فجبتها من الآخر وخلاص.
– مش هتيجي معانا.
_
سألني بدون ما يبصلي حتى، كان بيعمل حاجة على الكنبة وأنا طالعة من الأوضة على المطبخ فوقفني بسؤاله.
– لأ.
مطولتش ولا هو سأل تاني، خرجوا ورجعوا وعدى اليوم..
– مش لازم يعني يا ماما!
كانت بتكلمني في التلفون بتطمن عليا، وفي وسط الكلام سألتني لو عزمت أهل عُمران عندي من وقت ما اتجوزت وكان ردي (لأ).
– مش لازم ازاي؟ أنتِ داخلة على الـ3 شهور متجوزة ومعزمتيش حماتِك عندِك؟! تقول عليكِ إي دلوقتي مش ست بيت.
ضحكت – اي يا ماما الأوڨر دا بس! إحنا كدا كدا كل جمعة بننزل نتغدى تحت عندها وبطبخ معاها ومع رقية.
– خليكي ناصحة بقى وطلعيهم النهاردة يتغدوا عندِك، وبدل ما تبقى جمعتهم تبقى جُمعتِك.
– مش فاهمة المغزى والله، بعدين دول كتير أوي وأنا مش هعرف اعمل ليهم كلهم.!
– اي مش هعرف دي؟! متفائلة شبه أمِك صحيح.
_
قفلت معاها وقومت عشان أجهز للنزول تحت (بما إنه الجمعة)..
– صباح الخير.
ابتسمت – صباح الخير اي بقى يا طنط دا العصر قرب يأذن!
– يا حبيبة قلبي براحتِك، كدا كدا أنا لسة معملتش حاجة في الأكل ورقية ميتة جوة على .
ضحكنا على جملتها الأخيرة وأنا استأذنت عشان أصحي رقية، الحقيقة مش عارفة إزاي واحدة عسولة زي مامته تجيب اللطخ دا، عيلة سُكر كدا وهتبقى مسكرة أكتر لو اتبروا منه.
– أنا فيروز على فكرة مش ماما.
قولتها وأنا بزقها عشان تقوم، اتعدلت – يعنى الواحد ميعرفش يناله ساعتين على بعض!
– طبعًا ما الآنسة تلاقيها نايمة ٦ الصبح ولا ٧.
– ايش تقصدي.
قعدت جنبها وهمست – رقية أنتِ مبتكلميهوش صح.
_
عينها وسعت وزعقت – لا والله يا فيروز د…
كتمت بُقها بسرعة – يخربيت شورتك اسكتي.
ردت بهمس – مبكلموش والله يا فيروز، هو أصلًا مش هيقبل كلامي، محترم ومتربي وعسول وأنا بحبه..
شرحت سرحت في الأخيرة فقرصتها – فوقي طيب فوقي.
قومت عشان امشي فوقفتني – فيروزة.
لفيت – مش هتصالحي عُمران بقى!
بصتلها بزهول وقربت منها تاني – أنتِ عرفتي منين؟!
ابتسمت بفخر؛ كأنها عملت انجاز – عُمران بيحكيلي على كل حاجة يا حبيبتي، دانا الحتة الشمال…
بصت حواليها ورجعت بصتلي – أقولِك.
هزيت رأسي فكملت – أنا عارفة لعبة الجواز بتاعتكم.
_

بتلقائية رديت عليها – أحيه.
سقَفِتْ – العب.
قفلت الباب ورجعت تاني – حكالِك امتى؟ وقالِك إي؟
– حكالي من قبل ما يتقدمِلِك أصلًا، وقالي إنهم ٣ أو ٤ شهور بالكتير وكل واحد هيروح في حاله.
سكتت وبصيت لإيدي؛ حاسة إني لعبة وسطهم ومليش قرار، سواء منه، من أبويا أو حتى من الشخص الوحيد (رقية) اللي حسيت إنها ممكن تكون صاحبة ليا.
بصيتلها – وأنتِ مش حاسة إن دا غلط!
– لأ طبعًا كل اللي اتعمل دا غلط، أنا عرفت انه شبه أجبرِك على الموضوع.
رديت بخنفة ودموع تجمعت في عيني غصب عني – وليه موقفتيهوش؟ أنتِ متعرفيش أنا حصلي إي بسبب أخوكِ يا رقية، سيبك من اللي حصل، اللي هيحصل بعد ما نتطلق! نظرة الناس ليا وكلامهم اللي مش بيخلص!
فضلت ساكتة فوقفت قبل ما أضعف أكتر من كدا، خرجت من الأوضة وسمحت لعيني تنزل اللي حبسته ولسوء حظي قابلته، كان داخلة وأنا خارجة.
طلعت الشقة فوق وبدون تفكير كتير دخلت أوضتي، بدأت أجمع في هدومي وكل حاجتي وبعدين فضلت قاعدة مستنياه يطلع.
_
طلع…
وقف قصاد باب الأوضة وخبط..
فتحت فاتكلم – مش هتنزلي تاكلي؟ بيسألوا عليكِ تحت.
– أنا آسفة.
بصلي بإستغراب وهو مش فاهم سبب اعتذاري المفاجئ وأنا كملت – آسفة عن قلة ذوقي في آخر مرة.
هز راسه – تمام.
سيبته ودخلت الأوضة ورجعت في ثانية وأنا شايلة شنطة هدومي، بصلي بإستغراب وكأنه بيحاول ينفي اللي جه في دماغه.
– أنا عايزة اتطلق..
سكتّ للحظة وبعدها كملت – النهاردة.
شوفت الصدمة في عينه وفي ملامح وشه، اتكلم بهدوء وكأنه بيكلم عيلة صغيرة – فيروز، لو سمحتِ مش هينفع اللي أنتِ بتعمليه دا خالص، استنى كمان كام يوم يكون حتى في سبب مقنع نقوله ليهم.
_
– عرفهم كل حاجة، كذبة هتجيب كذبة هتجر كذب كتير بعد كدا، طلقني وبعدين فهمهم.
شد الشنطة مني – لأ..
بصيتله بإستغراب وهو مسكني من دراعي ومشاني وراه لحد الكنبة، قعد وأنا قصاده فاتكلم – مينفعش، أي التهور دا؟ ماشي هقولهم الحقيقة وبعدين! الموضوع مش بالبساطة دي في أوراق محتاجين لسة نعملها ومأذون وحوارات، كمان….
سكت بعدها وأنا ميِّلت راسي يمين شوية بترقب لباقي كلامه – أنا حاسس إني معجب بيكِ.
ابتسمت بسخرية ووقفت – وسعت منك أوي خلي بالك، لو جواك ذرة شعور واحدة ليا امحيها يا عُمران عشان أنت والله ما تعرف أنا مش طايقاك قد اي.
– ليه؟!!
قالها بعصبية..
نظرة وصوت حادين..
بصيتله وزعقت بدموع – عشان أنت أناني وأنانيتك اذتني..
بصلي بعدم فهم وكملت بنفس نبرة الصوت العالية – أنت فاكر إن الموضوع يومها خلص كدا عشان كلامَك؟! فاكر إنه عدّى بالساهل؟؟! لأ …. أنا اتضربت بسببك يومها، اتضربت عشان أوافق عليك.
_
كنت شايفة صدمته..
اللي معرفش يتكلم بسببها.
– فيرو…
قاطعته بصوت مبحوح – أنا مش عايز غير إني أعيش حياة هادية ومرتاحة زي اي واحدة، هناك عذاب وهنا عذاب…
رفعت راسي وسألته – أعيش فين طيب؟!!
سيبته ودخلت..
الأمور بدأت تسير في طريق تاني بعدها..
بيسألني عن أكلي…
بقى يعمل أكل ويسيبه قبل ما يمشي..
يوم إجازته مكنتش بطلع من الأوضة؛ فكان بيهتم هو بنظافة البيت في اليوم دا واكلي..
_
وبرغم دا كان كلامي معاه مقتصر على ردي بإني كلت أو لأ..
وفضلنا على هذا الحال أسبوعين كمان.
صحيت في يوم متأخر، كانت أول مرة اصحى فيها بعد العصر، ومكنتش قايمة لوحدي كمان دا كنت قايمة على رنين تلفوني!
– الو يا ماما.
– فيروز..
اتعدلت بسرعة – في إي يا ماما بتعيطي لي؟!
– أبوكِ يا فيروز..
توفى..
كان خبر صادم ليا..
جاي وسط كم كبير من الأحداث..
_
معيطتش.!
حضرت العزا، شوفته وهو نايم لا حول له ولا قوة ومفيش أي حاجة أثرت فيا!
كان عُمران معايا…
بيراقب من بعيد وشايف سكوتي.
– فيروز.
ندهني وإحنا داخلين من باب البيت سوا، لفيت بصيتله بملامح مفيهاش أي شعور – نعم؟
قرب كام خطوة بعد تردد – أنتِ كويسة.
هزيت راسي ودخلت الأوضة بدون ما أرد عليه.
معرفش عدَّى وقت قد إي، كنت زي ما أنا نايمة ومتغطية (مع إننا في الصيف)، لحد ما لقتني مش عارفة أخد نفسي!
رغم اني معيطش!
_
معرفش سبب الحالة الفُجائية دي..
الباب اتفتح ودخل هو بسرعة، شال البطانية من عليا وعدلني بسرعة عشان أقعد – فيروز، في إي يا فيروز.
سندني على واتكلم وهو ماسك ايدي – خُدي نفس براحة، براحة يا فيروز!
مرت دقايق كنت هديت فيهم..
حضني وأنا مأبدتش أي ردة فعل..
ثواني واتفتحت في العياط..
– أنا … أنا كنت فاكرة إني هتبسط لما هو يموت..
شهقت وهو كان بيمسح على ضهري، حاولت أكمل كلام – هو واحشني أوي، أنا عايزة أشوفه واحضنه، عايزة أقوله إني بحبه أوي رغم عصبيته، هو أبويا يا عُمران!
مكنش بيرد..
كان سايبني أتكلم وشايل هو دور التربيت..
_

نمت بدون ما احس ومفوقتش غير بعدها بـ ٤ أيام!!
– ازاي يعني ٤ أيام يا رقية؟!
سألتها بدهشة مش فاهمة ازاي عدَّى ٤ أيام!
– والله دا اللي حصل، تعبتِ جامد يوم عزا أبوكِ وجبنالِك دكتور.
– أنا مش فاهمة حاجة؟ طب أنا كان عندي إي طيب!
– دور سخونية حسب كلام الدكتور وعمران، بس كان صعب شوية، خصوصا إن المشاكل جاية ورا بعضها فدا أثر وزوِّد الدور معاكِ.
هزيت راسي بصمت..
أنا صحيت لاقيتها جنبي في الاوضة فحكتلي..
– فيروز!
دخل الأوضة ولقاني صاحية، حط صينية كانت في إيده في جنب وقرب مني – احيه أنا فكرتِك مش هتصحي تاني!
_
ضربته رقية في جنبه فقال – قصدي حمد الله على السلامة، حاسة بإيه.
– دايخة بس.
رجع جاب الصينية – طب اشربي الشوربة دي وأنا هنزل أجبلِك أكل من تحت.
سابنا ومِشىٰ..
لفيت لرقية – هو أنا كنت عايشة ازاي ال٤ ايام دول؟
– يعني إي؟
– باكل ازاي؟
– كنتِ لما تفتحي عينك ناكلِك بسرعة.
ابتسمت ببلاهة – أنا مش فاهمة حاجة!
رفعت رجليها عن الأرض – انا عندي خبر.
_
ركزت معاها فكملت – هيتقدم الأسبوع الجاي.
بصتلها بعدم فهم بعدين عيني وسعت بصدمة – أقسم بالله؟؟
– والله يا فيروز، اللوح حس على دمه.
هزيت راسي ببسمة صغيرة، حقيقة إنه مات مش قادرة لسة استوعبها؛ فمش عارفة أعبر عن سعادتي بالخبر كما يجب أن يكون.
مِشَت رُقية وأنا شربت الشوربة..
طلع عُمران بالصينية وحطها قصادي..
خرج ورجع بعد دقيقة وفي إيده صندوق..
قعد قصادي على وبدأ يطلع منه حاجات، أول حاجة كان ترمومتر، حطه في ودني وبعدين طلع واحد تاني قربه من بُقي وفتح بُقه عشان أفتح أنا بُقي، هو في إي؟؟
بصلهم بعدين هز راسه وقام خرج برة..
مكنتش فاهمة حاجة فأكلت!!
_
دخل شال الصينية وخرج، مش مِدّي لأمي مجال اتكلم لي؟؟
– عُمران.
ندهتله بسرعة كان بياخد حاجة من الأوضة فوقف بصلي – نعم؟ جعانة أو محتاجة حاجة؟!
أخدت نفس – عايزة أروح المقابر.
لفلي بكامل جسمه – لم تخفي يا فيروز، أنتِ لسة تعبانة كمان يومين كـ…
– تعالىٰ معايا طيب..
بصلي بتفاجئ من الجملة اللي خرجت بتلقائية فقولت – أنا عايزة أروح، لو مش هتعرف تيجي كلم ماما.
– هاجي معاكِ إن شاء الله، نامي دلوقتي وهصحيكي الصبح بدري، العلبة الأبيض في أخضر دي تاخدي منها معلقة دلوقتي، الحباية الصفرا كمان نص ساعة والنص ونص معاها.
هزيت راسي بإبتسامة محستش بنفسي وأنا برسمها…!
تاني يوم…
_
نفذ كلامه وخدني للمقابر..
كان متمسك بكف إيدي جوة كفه وكأني هطير، على عكسي كنت ماشية ببص حواليا بدهشة.
– أول مرة تيجي المقابر؟
سألني بدون ما يلف وشه ويبصلي، هزيت راسي وجاوبت وأنا ببصله – اممم، محدش اتوفى في عِيلتنا كان قريب مني بالشكل اللي يخليني اجي المقابر عشانه، لكن….
بصيت قدامي وكملت بخنقة – دا بابا..!
اخدت نفس طويل بمنع بيه نفسي إني أعيط! وصلنا قصاد قبره فوقفت أبصله وعيني بتلقائية اتملت دموع، أتمنى يوم واحد من أيامه!
يوم واحد من الأيام اللي كان بيتعصب عليا فيها، يوم واحد من الأيام اللي كان بيهزر معايا فيها، يوم واحد معاه!
حاوط عُمران كتفي ومتكلمش…
وأنا عيطت.
عدى كمان أسبوعين، شوفت فيهم إهتمامه بكل صغيرة وكبيرة تخصني، مراعاته لظروف وفاة بابا وتعبي بإنه بيعمل كل حاجة في البيت.
_
– فيروزة.
دخل الأوضة بعد ما خبطت، اتعدلت وبصتله بإستغراب؛ بسبب الابتسامة والحماس المرسومين على وشه، واسمي اللي زاده بتاء مربوطة فطلعت زي السكر “فيروزة”..!
اتعدلت على وهو قعد عليه (قصادي) – إي رأيك في كوباية ice coffee تطري على قلبِك مع بسكويتين بالشوكولاتة…
بصتله بعدم فهم وهو كمل بسرعة – ماما اللي عاملة البسكويت..
ميِّلت راسي ناحية اليمين شوية ولازالت محتفظة بصمتي وهو لسة مستمر في الكلام – هنقعد في البلكونة؛ الجو النهاردة كويس ومفيش زحمة على الطريق، اشطا؟؟
سكت وبصلي بترقب وأمل إني أوافق..
ابتسمت – إشطا.
خرج بسرعة وبحماس طفل صغير مامته وافقت على خروجه مع صحابه عشان يلعب، بيحاول بكل الطرق يخرجني من مود الحزن والاكتئاب اللي انطويت على نفسي فيه، حاسة إني لازم اجاهد شوية معاه، وكمان……
أنا مبسوطة بإهتمامه!
– عُمران.
_

كنا قعدنا في البلكونة كل واحد على كرسي مريح، كوبايات الـice coffee على السور قصادنا والجو حوالينا هادي ومليان سكينة، تكفي نسمة الهوا اللطيفة اللي بتمر كل كام دقيقة!
بصلي فاتكلمت – ليه استقلت من شغلَك القديم؟
رغم اظهاري لعدم الاهتمام بسبب استقالته في وقتها، إلا إني كان عندي فضول شديد أعرف سبب استقالته، وربما دلوقتي هو ندم أكتر من كونه فضول؛ حسيت يومها إنه عايز يحكي لحد ومكنش قدامه غيري، وأنا بكل قلة ذوق منعته!
ضحك ضحكة قصيرة وصغيرة جدًا وقال وهو بياخد كوبايته – اشمعنا يعني؟ فجأة كدا؟؟
سكتت وخدت كوبايتي أنا كمان فاتكلم هو – عندي شرط….
بصيتله فوضح – أحكيلِك وتحكيلي.
– أحكيلك إي؟
– سبب اعتذارِك المُفاجئ يومها وطلب إنك تمشي.
ابتسمت وأنا برفع كتفي – عادي، كدا كدا سبب عبيط..
قلِّد حركتي – وأنا كمان سببي عبيط.
_
– خلاص Deal.
بص قدامه وبدأ يقولي سببه وعينه على الطريق تحت – في اليوم دا استقال حوالي ٥ موظفين من ضمنهم أنا، كُنا بنتعامل يا فيروز على إننا حيوانات مش بني آدمين، كتير اتكلمنا وحاولنا نفهمهم دا وهم ولا كأن حد بيتكلم، مرة واتنين وتلاتة كنا جِبنا أخِرنا، فاستقلنا..
– بس وشَك يومها مكنش بيقول إن الموضوع بالبساطة دي يا عُمران..
حرك رأسه بـ”آه” – كنت مخنوق يا فيروز، طبيعي! واحد استقال من المكان اللي مخليه عايش أسئلة كتير دارت في عقلي، غير إني عملت مشكلة قبل ما امشي من الشركة خلتني متضايق أكتر.
لفيت بجسمي شوية بإهتمام – مشكلة إيه؟؟
رفع الكوباية على بُقه وشرب شوية – ضربت المدير.
– أحيه!
ضحك بعلو صوته وأنا قاعدة ببصله بعيون واسعة من الصدمة، بصلي وقال بلا مبالاة – دا هفأ أصلًا محصلش حاجة.
نفيت براسي بعدم تصديق ورجعت ابص للطريق، كنت خلصت كوبايتي فحطتها على الأرض جنبي…
ثواني من الصمت عدت قطعها هو وهو بيديني كوبايته – دورِك..
_
بصيت للكوباية بإستغراب بعدين ليه فقال بتفسير – عشان تعرفي تحكي..
اخدت منه الكوباية وحاوطتها بإيدي بدون ما اشرب منها – كنت عرفت من رقية إنها عارفة كل حاجة، حسيت إني مخنوقة وكأني لعبة بتحركوها فعملت اللي عملته..
فضل ساكت ومردش عليا وأنا مقولتش حاجة بعدها، عدى حوالي دقيقتين فاتكلم تاني بصوت نادم – فيروز أنا عارف إني غلط من البداية منكرش إن عملت كدا في الأول عشان أهلي بس بعد شهرين كل حاجة اتغيرت، كنت اخدت على البيت وإن الموجودة فيه زوجتي، حتى مشاعري ناحيتِك…
بص في عيني – حسيت إني مش عايزِك تمشي، فكرت يمكن تعود بس الكام أسبوع اللي فات غيرو التفكير دا..
أخد نفس – حاولي تِدي الموضوع فرصة، يمكن يتغير تفكيرِك.
– ان شاء الله.
قولتها وحطيت كوبايته على السور قصادها ووقفت بعد ما خدت كوبايتي على الأرض ودخلت وسيبته مكانه.
جوايا شيء ناحيته ظهر بعد ما قومت من غيبوبة الكام أسبوع اللي فات، زاد بعد ما فوقت وشوفت معاملته، اهتمامه بيا وخوفه عليا..
لكن…
مش قادرة اتخيل حياة معاه، اللي يخليه يعمل اللي عمله أول ما جه يتقدملي، يخليه يتصرف بنفس الأسلوب في كل حياته..
_
مش قادرة أفهم برضو إزاي هو شخص تاني غير اللي كان معايا في أول شهر جواز، كان شخص بارد بجح..
والحقيقة مفكرتش في إن طبيعي لما الشخص يحب بتكون معاملته غير..
تاني يوم…
نوعًا ما بقيت كويسة صحيًا، خرجت من الأوضة على صوته في المطبخ…
– معقول إنساك معقــــول، تنساني أنا على طـــول..
– صوتَك حلو!
قولتها بمدح وتعجب في نفس الوقت، لَف بصلي – صباحك تفاحي، مش هتحن يا قاسي؟
ضحكت وأنا بقرب منه – عُمران أنت تقدر تروح الشغل، أنا بقيت كويسة على فكرة.
ساب المواعين اللي كان بيغسلها – بس أنا مش كويس.
ربعت ايدي بفهم لقصده – اممم.
_
– الواد قلبه بيوجعه محتاج فيرو تدلعه.
سيبته واقف حاطط إيده على قلبه واتحركت ناحية التلاجة – سلامة قلبَك..
لف واتكلم بجدية – يا فيروز!
– نعم.
– عايز أعرف لأ ليه؟ للدرجة دي أنا وحش!
رديت عليه بصدق وبدون لف ودوران – أنا مش واثقة إنَك تفضل كويس يا عُمران، في أي لحظة ممكن الاقيك الشخص اللي شوفته أول مرة، عايز يشوف مصلحته بدون تفكير في اضرار أفعاله.
قرب خطوة – بس أول شخص شافته فيروز مكنش بيحب فيروز مكنش شايفها حبيبة، على عكس دلوقتي..
كمل وهو بيقرب – مقدرش أوعدِك بحياة وردية، لكن أوعدِك إني هفضل ماسك في إيدِك ومتبت للآخر، هنعدي اي وحش سوا ومش هنحس بيه لأننا هنبقى سوا.
ميِّلت راسي شوية يمين، وهو مَد إيده ومِسك ايدي وهو بيبصلي بترقب وأمل..
أخدت نفس وضغطت بإيدي على كفه وقولت بإبتسامة – تفتكر؟!
_
– أفتكر جِدًا!
رفعت كتفي وأنا محتفظة بالبسمة على وشي – نجرب!
وبدون إدراك أي شيء لقيت نفسي مضمومة في حضنه، كأني أنقذته من هلاك!!
“لا يَهُم وَ لا يَهُم و لا يَهُم، ما دُمْتَ معي إذًا لا يَهُم” ෆ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *