صحيت نص الليل بقلم الشرقاوى
صحيت في نص الليل على صرخة وبكاء شديد من أمي وابويا عمال يجري في البيت وكأنه اتجنن حرفيًا، قمت مفزوعة من مكاني وجريت على أمي عشان استفهم عن سبب اللي بيحصل ده، وكل اللي قدرت اسمعه منهم كلمة واحدة.
“خالك عويس جتله جلطة”
وقفت وقتها مش قادرة احزن، ولا افرح، ولا حتى ارد، عويس جتله جلطة، طيب يا ترى ايه سبب الجلطة دي، لا انا لازم أروح معاهم عشان افهم سبب الجلطة دي ايه، ركبنا العربية وطلعنا على المستشفى وهناك كانت مراته في الانتطار منهارة من البكاء ومعاها أمين شرطة بيتكلم معاها…
وشوفتها، شوفتها وقلبي اتحطم عشانها، نسرين بنت خالي عويس، كانت متبهدلة، وشها متعور وكأنها كانت طالعة من خناقة كبيرة، أول ما شافتني استخبت في امها وهي بتترعش بطريقة غريبة، شدتها من جمب امها وخدتها على جمب عشان أفهم ايه اللي حصل معاها..
البنت كانت في حالة صعبة اوي، منهارة، مش قادرة تنطق بكلمة واحدة، لسانها عمال يتحرك بعشوائية، حضنتها وانا دموعي شبه هتسيل مني عشان تهدى شوية، وبعد دقايق حكتلي كل حاجة، كل حاجة حرفيًا، وعرفت ان جه وقت حساب الشيطان..
اللي عرفته ان بنت خالي كانت راجعة بالليل للبيت وركبت في توكتوك فيه ولدين شاربين مخدرات، وقدروا يخطفوها لمكان مهجور بسبب طبيعة البلد وانتهكوا جسمها كله بالكامل، لدرجة انها روحت عريانة وجسمها كله دم كأنها قتيلة..
ابوها شافها بالمنظر ده وقع من طوله، فضلوا ساعتين بيحاولوا يفوقوه لحد ما الاسعاف جت خدت الراجل وبنته على المستشفى، البنت اتشخصت بانتهاك في الجسد، والراجل اتشخص بجلطة واتحط في العناية المُركزة..
مش لسة قايلة جه وقت حساب الشيطان..
وقفنا قدام العناية المُركزة وقت طويل، كنت بحاول أدفن كل حاجة جوايا، واركز مع بنت خالي اللي منهارة دي، أمين الشرطة بلغنا اننا هنعمل محضر بكرة في القسم ونخلص الاجراءات، اتكلمت مع أمي ان بنت خالي لازم ترتاح شوية وقولتلها تاخدها وتروح وانا هنا جمب خالي، ابويا معترضش وفعلا ضغط على أمي تروح لأن وجودها مالوش داعي، وكمان عشان بنت خالي ترتاح شوية..
قالي انه هيوصلهم للشقة ويرجعلي بعد نصف ساعة بس بعد ما طلب مني أرجع معاهم بس انا أصريت أفضل مع خالي هنا، افضل معاه ومسيبوش في أزمته أبدًا..
وفعلًا بعد عناء طويل خلينا مرات خالي وبنتها يمشوا عشان يرتاحوا، وطلبت من مرات خالي تفضل مع بنتها ومتسبهاش، ومشيوا كلهم وفضلت انا قدام اوضة العناية بعد ما دفعت للممرضة خمسين جنيه، وقعدت منتظرة ابويا اللي كان هيرجع بعد اقل من ساعة..
فضلت مكاني وعقلي عمال يولع، يشـ,ـتعل بألف ذِكرى وذِكرى، حاولت كتير اسيطر عليه، زي ما سيطرت عليه طول السنين اللي فاتت دي، بس هو خلاص، كان ثاير، ومش موافق انه يهدى اطلاقًا، روحت ناحية ممرضة الدور ودفعتلها ٥٠ جنيه كمان وطلبت منها أشوف خالي جوة العناية واطمن عليه..