رواية مشوقة
تساؤلات كثيرة تبعثرت في عقلي ولكني ساعتها نطقت بأكثرها الحاحا و كنت خائفه من افكاري التي اطبقت على عقلي الصغير كفكيّ سمكه قرش وبدأت تلتهمني بلا رحمة
=طب هو ليه الراجل ده ضرب البنت هي ما عملتلوش حاجه وحشه ،هو اللي ضايقها الاول
نظر الية ابي بغضب وضيق وكانه هذا ما يخشى ثم نظر الى امي الذي توترت ايضا بشده، عقد حاجبي باستغراب ولم افهم ما بهم هل سؤالي صعب للغاية هكذا، حتى بعد فتره اجاب ابي باختصار شديد
= حبيبتي ما لكيش دعوه بالكلام ده انتي لسه صغيره، ولما تلاقي حاجه زي كده تمشي على طول ما تقفيش زي النهارده.. والبنت غلطانه عشان بتلبس لبس وحش عشان كده الراجل ضايقها
قبل ان استوعب حديث أبي أسرعت أمي تتحدث وهي تنظر إلى والدي بلوم قائله بابتسامه متوترة
=اه يا حبيبتي مش ذيكٍ جميله وبتسمعي الكلام عشان كده لما هتكبري هتلبسي لبس كويس وتتحجبي ،عشان ما حدش يضايقك
كان هذا أكبر خطأ وأصعب اجابه سمعتها منهم ان يعلموني وأنا في هذا العمر ان الخطأ يقع على الضحية وليست الجاني ..
بعد أيام قليلة ، بالفعل لم اخرج من المنزل بمفردي مرة أخرى وأبي لم يدعني اسير بالدراجة مرة ثانية خوفاً عليا من بالخارج!
لقد قام بالفعل بحمايتي من الغرباء بالخارج ، حتى زوار المنزل والجيران والأصدقاء .. لكنه نسي أن يحميني من الاقارب!
في منتصف العام الدراسي كانت امي مشغوله دائما هذه الفتره بالامتحانات والمراجعات الدراسيه لذلك كانت تتاخر كثيرا في الرجوع الى المنزل ومشغوله طول الوقت ، وابي ايضا كأن مشغول في العمل وكانت هذه طبيعه عملة بالاساس يتاخر لساعات طويله واحيانا لن اراه غير بعد اسبوع او تصل المده الي شهر .. وكنت اقضي هذه الايام بمفردي مع أي شخص موجود من العائله ، احيانا مع جدتي أو عمتي.. وفي اخر الليل تاتي امي وتاخذني للعوده الى المنزل.
قضيت وقتًا طويلاً مثل هذا حتى تفاجأت يومًا ما أن والدتي كانت تأخذني معها للعمل في المدرسة ، اسندت أمي بجسدها البدين علي كرسي المماثل امام المكتب و هي تفتحص بعض الاوراق التي بادت مهمة لها ضغطت علي شفتيها ليشدد تركيزها علي تلك الاوراق..
كنت جالسه معها داخل مكتبها وكانت مشغولة بالمراجعة الامتحانات.. ظليت العب بالاشياء التي بداخل المكتب بمشاغبه كثيرا وكانت امي تحذرني كل فترة واكثر من مره بالتوقف حتى تستطيع التركيز بالعمل وبعدها ستؤخذني لنعود للمنزل.. لكني قد مللت بشده من الانتظار لذلك كنت ألعب بأي شيء أمامي بدافع الملل..
بعد فترة قصيرة تقدمت من امي بوجه عابس ونظرت إلى ما كانت تفعلة، لاصعد فوق المكتب أمامها بحنق وقلت
=انا عاوزه اروح عند تيته زبيده او عمته منى كنت هناك بلعب مع اولاد عمتي والجيران براحتي ، مش مبسوطه هنا ومش لاقيه حد العب معاه
نظرت إليه أمي بعدم رضي وقالت بتحذير
=مش بابا نبه قبل كده عليكي ما تلعبيش مع حد غريب عنك.. اوعي تقولي كده قدامه بقى عشان ما يفضلش يزعق ، وما تعمليش ثاني مره حاجه هو قال لك عليها لا
قلت بتلقائية و براءة شديدة
=ما هم كويسين ومش بيعملوا حاجه وحشة ليا زي الراجل الوحش اللي عمل في البنت
شهقت امي بصدمه وغضب مكتوم وهمست بصوت منخفض بغيظ
= ايه الكلام اللي انتي بتقوليه ده بس اوعي تقولي كده ثاني مره قدام حد .. و آآ بعدين بابا مش قصده ما تلعبيش معاهم عشان هيعملوا حاجه وحشه فيكي، لا هو بيقول لك كده عشان ده الصح وما تقربيش ولا تلعبي مع حد غريب أو ما نعرفهوش.. فاهمه!
أكملت أمي تصحيح الأوراق الذي أمامها بينما أنا لم يعجبني هذا! هزيت رأسي بملل وأنا أتحدث إليها بتوسل شديد
=حاضر بس انا زهقت ومش لاقيه حد العب معاه هنا يلا قومي وديني عند تيته وانا مش هالعب مع ولاد الجيران ثاني
رفعت أمي مقلتيها عن الاوراق التي اعلى المكتب ونظرت نحوي بضيق شديد قائله بنفاذ صبر
=يا بنتي اسكتي بقى وخليني اركز في اللي بعمله لو غلط غلطه واحده بس انا اللي هتحسب عليها وفيها مشياني من هنا ، وبعدين مش هينفع تروحي عند تيته الايام دي خالص عمتك منى هتعمل عمليه الزايده وتعبانه وكفايه عليها عيالها وتيته مش في البيت أصلا وقاعده مع عمتك بتخدمها عشان هي مش قادره تخدم نفسها ولا تخلي بالها من عيالها
احتقن وجهي بعدم رضي وضميت شفتي بشكل طفولي غاضبة عندما تابعت أمي حديثها قائله بانشغال وعدم اهتمام لي
=روحي هناك العبي بقى باي حاجه وريحيني
نظرت والدتي إلى الأوراق مرة أخرى باهتمام وبدأت في العمل مرة ثانية دون مبالاة، ضيقت عيناي بزعل منها وأنا أنظر إليها مكتفاً ذراعي فوق صدري لكن لم تنتبه لي من الاساس واكملت مراجعه الامتحانات بتركيز ، تنهدت باستسلام وهبطت من أعلي المكتب والقيت بنفسي فوق المقعد بقوة حتى تنظر اليه امي وتلاحظ زعلي لكن عندما سقطت فوقه الاريكه اصطدمت قدمي رغما عني نحو الطاوله بجانب الأريكة لتسقط المزهريه شظايا صغيرة علي الارضيه
انتفضت أمي بفزع لتجد المزهريه مكسوره بالارض لتنظر إليه بغضب عارم وهي تصيح بحده
=يا نهار ابيض ، مالك يا ريحانه بقيتي شقيه قوي كده ليه بس وما بتسمعيش الكلام.. ابعدي ما تقربيش انا اللي هشيل الازاز عشان ما اتعوريش نفسك ..اقعدي على جنب بقى وريحيني شويه
انكمشت خوفًا منها لانهض بعيدا في اخر زوايا الغرفه وهي نهضت بخطوات سريعة للعثور على قطع الزجاج واستمرت في تأنيبي بشدة وعندما انتهيت من إزالة الزجاج ، تنهدت بتعب ويأس مني.. وقبل أن تتحدث استمعت الى صوت هاتفها يرن نهضت لتجيب عليه وكان عمي حمدي يتحدث معها ومن الواضح أنه كان يستفسر عن شيء في الطعام لأنه يجلس وحده في المنزل بدون والدته أو أخته منى