يزن

يزن يا روحي، حقيقي شكرًا جدًّا على الهدية دي، وصلتني من شوية، والايفون تُحفة!

بعتله الرسالة وأنا فرحانة جدًا، كنت متحمسة أشوف رد فعله، لحظات ووصلني الرد:

“بس أنا مبعتش حاجة يا فريدة!”

اتجمدت مكاني… قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا بقرا الرسالة تاني وتالت، يمكن عيني بتلعب معايا؟ إزاي يعني مبعتش حاجة؟! الأوردِر مكتوب عليه اسمه بوضوح!

كتبت بسرعة وأنا حاسة بحاجة غريبة بتزحف على روحي:

“إزاي يعني مبعتش حاجة يا يزن..؟؟ الأوردر مكتوب عليه اسمك!!!”

اول ما ضغطت إرسال، شاشة الموبايل نورت بوصول رسالة جديدة منه:

“أنا فعلًا مبعتش حاجة… لأني ببساطة مش يزن!”

لحظة… اتنين… تلاتة… جسمي كله قشعر، والموبايل تقريبًا كان هيقع من إيدي. مش فاهمة… إيه ده؟! أكيد مقلب من يزن، أكيد بيهزر… بس ليه قلبي بيقولي إن في حاجة غلط؟!

رنيت عليه على طول، مرة… اتنين… تلاتة… مفيش رد!

حاولت أتمالك أعصابي، يمكن الشبكة… يمكن مشغول… لكن لا، أنا حاسة بحاجة غريبة، حاجة مش مفهومة…

المرة الرابعة ردّ، بس… الصوت!

مش صوت يزن! كان صوت تقيل، خشن، فيه رعشة غريبة، وكأنه مش متعود يتكلم بصوت بني آدم…

أول ما سمعته، حسّيت بجسمي بيتجمد بالكامل، صوت أنفاسي عالي في وداني، والعرق ساقع على إيدي وأنا بمسك الموبايل بالعافية.

كان بيتمتم بكلمات غريبة… مش مفهومة.

“يزن…؟”

مافيش رد، بس التمتمة زادت، بقت أوضح… وكأن حد بيتكلم بلغة مش موجودة، كلمات متقطعة، صوتها واطي لكنه داخل عقلي بالعافية.

“مين؟! إنت بتعمل إيه؟!” حاولت أرفع صوتي، بس طلع ضعيف، مهزوز.

ضحك. ضحكة باردة، تقيلة، كأنها جاية من بُعد تاني.

“أنا؟” صوته كان بيلف حوالين وداني، كأنه مش طالع من السماعة… “أنا بس بحاول أفكرك بحاجة مهمة.”

حاجة مهمة؟! إيه اللي بيقوله ده؟!

“إنت بتتكلم عن إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!”

مفيش رد

وبعدين…

“الهديّة يا فريدة…”

اتجمدت.

“إيه…؟”

“الهديّة… عجبتك؟”

عينيا راحت لوحدها على العلبة اللي قدامي، الايفون لسه في مكانه، سليم… مفيهوش حاجة غريبة

“أنا هقفل.”

“جربي.”

إيدي ضغطت على زر الإنهاء، ضغطت مرة… اتنين… تلاتة… مفيش حاجة بتحصل!!

المكالمة ما بتتقفلش.

نفَسي بقى أسرع، حاسّة إن المكان بيضيق عليا، صوابعي بتترعش وأنا بحاول أقفل الموبايل بالكامل، بس حتى الشاشة مش بتستجيب، كأنها مش بتسمعني… كأنها مش في إيدي أصلاً.

وبعدين… الصوت رجع، أهدى، أهدى بكتير من اللازم.

“فريدة، انتي مش لوحدك أنا دايما معاكِ بس ادقات قلبي كانت بتزيد، إحساس غريب بالتقل مسيطر على المكان… وكأنه في حاجة قاعدة جنبي، بتنفس معايا نفس النفس، بس مش شايفاها.

بغضب وارتباك، قفلت الموبايل كله، بس برضه، الشاشة لسا منورة! تمام، تمام، كده عقلانية… أكيد ده مجرد تهكير، صح؟ حد بيهزر؟

لكن قبل ما أكمل التفكير الشاشة فتحت ع رسالة ، وكلمة واحدة ظهرت بخط أبيض عريض وسط السواد:

“افتحي العلبة.”

رجلي سابتني، حسيت إني مش قادرة أتحرك، لكن نظري غصب عني راح للعلبة اللي لسه قدامي… الايفون مكانه، مفيش حاجة غريبة، بس الإحساس اللي بيحاوطني بيقولي إن في شيء غلط… غلط جدًا.

حاولت أسيطر على رعشة إيدي وأنا بمسك العلبة، فتحتها ببُطء، قلبي بيدق جوه وداني، وكأن عقلي بيصرخ فيّا “ما تعمليش كده!”

بس لما فتحتها بالكامل…

لقيت جوه العلبة مفتاح.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *