جالى مسدج
جالي مسدج من مديري فاجأة: “حور، مش هتنزلي الشغل؟ كفاية كده دلع، بقالك شهر واخدة إجازة!”
اتسمرت مكاني، وبسرعة رديت: “أهلًا بحضرتك! ما أنا كل يوم باجي الشغل عادي؟”
بعد ثواني، وصلني رده: “إزاي؟ أنا بقالي شهر مشوفتكيش في الشركة، اتأكدي من دفتر الحضور، يحور.”
الدم اتسحب من وشي، وكتبت بإيد مرتعشة: “حضرتك أكيد بتهزر، أنا بشتغل بس مش في فرع القاهرة، حضرتك نقلتني فرع الجيزة؟”
العلامة الزرقا ظهرت فورًا، ورد عليّ بكلمة واحدة: “نقلتك؟!”
قعدت أقرأ الرسالة مليون مرة.. إزاي يعني؟ كتب بعدها: “هو أنا أصلا شوفتك بقالي فترة؟”
القلق بدأ ينهش قلبي، وحسيت بجسمي بيتقفل، كتبت بسرعة: “نعم؟! أمال أنا بشتغل مع مين؟ ما حضرتك بشوفني كل يوم!”
رد عليّ بجملة قصفت على عقلي تمامًا: “مش بشوفك، أقسم بالله بقالي كتير ما شوفتك..”
الموبايل كان هيفلت من إيدي، وكتبت وأنا بحاول أتماسك: “طب هاجي لحضرتك دلوقتي.”
قالي: “منتظرك في كافيه رقم 8.”
قفلت الشات وقلبي بيخبط بعنف.. لو هو بيقول الحقيقة، يبقى السؤال اللي بجد مرعب: أنا كنت فين الشهر اللي فات؟!
خرجت من المكتب بسرعة، دماغي مشوشة وقلبي بيدق بجنون، كل حاجة حواليّا بقت مش واضحة.. الناس، الأصوات، حتى خطواتي كنت سامعاها بعيدة كأنها مش بتاعتي.
وأنا ماشية ناحية باب الشركة، لمحت أمن الاستقبال، نفس الشخص اللي كل يوم الصبح بيقولي: “صباح الخير يا أستاذة حور.”
وقفت قدامه وسألته بصوت مهزوز: “بعد إذنك.. أنا بشتغل هنا، صح؟”
بصلي بملامح متجمدة، وقال بهدوء غريب: “حضرتك مين؟”
الدنيا لفت بيا، وحسيت برجلي بتترنح، قربت أكتر وقلت بحزم وأنا بحاول أتمالك نفسي: “أنا حور! شغالة هنا بقالى شهر.. كل يوم بعدي من قدامك، بتقول لي صباح الخير!”
بصلي لي للحظة طويلة، بعدين قال بصوت واطي كأنه بيحذرني: “مكتب الموارد البشرية في الدور الرابع.. روحي اتأكدي بنفسك.”
طلعت السلم وأنا بحس كل خطوة تقيلة، فتحت الباب بسرعة وسألت أول موظف شفته: “من فضلك، اسمي حور حمدان، شغالة هنا، ممكن تشوف اسمي في السيستم؟”
الموظف كتب الاسم بسرعة، وبعد لحظات، رفع عينه لي، وصوته كان كالصاعقة: “مافيش حد بالاسم ده شغال عندنا.”
سحبت الموبايل بسرعة وفتحت الشات مع مديري، كتبتله: “أنا في الشركة.. وبيقولوا اسمي مش موجود! أنا كنت فين الشهر اللي فات؟!”
ظهرت علامة القراءة، وبعدها بثواني، وصلني رده:
“اهربي، دلوقتي حالًا.”
#الشهر_المفقود
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمداناهرب؟ من إيه؟! أنا أصلاً مش فاهمة أي حاجة!
إيدي كانت بتترعش وأنا بكتب بسرعة:
أهرب؟ ليه؟!
لكن ماوصلنيش رد.
بصيت حواليّا، كان في اتنين موظفين بيتكلموا بعيد، وعينهم جات عليّا بسرعة قبل ما يكمّلوا كلامهم، وكأنهم كانوا عارفين إني هنا.
قلبي كان بيدق بجنون، طلعت من المكتب بخطوات سريعة، وأنا بحاول أستوعب.. هل أنا بحلم؟ ولا في حاجة غلط بجد؟
نزلت على السلالم وأنا حاسة بأنفاسي بتتقطع، لكن قبل ما أوصل للدور الأرضي، لمحت اتنين واقفين عند باب الخروج.. شكلهم مش من الشركة، وعيونهم كانت بتدور في المكان، وكأنهم مستنيني!
وقتها بس فهمت.. في حد بيدوّر عليّا.
رجعت لورا بسرعة قبل ما يشوفوني، وقلبي كأنه هيخرج من صدري. فتحت الموبايل تاني وكتبت لمديري:
في حد مستنيني تحت! أعمل إيه؟!
ثواني، وجالي الرد:
متخليش حد يشوفك، استخدمي مخرج الطوارئ، وركزي كويس.. هتفتكري كل حاجة قريب.
هتفتكر؟! يعني أنا فعلاً نسيت؟
حسيت بجسمي بيتجمد، لكن دلوقتي مش وقت الأسئلة.. لازم أتحرك!
بسرعة جريت ناحية مخرج الطوارئ، فتحته بهدوء ونزلت السلالم بحذر، وكل خطوة كنت باخدها كان قلبي بيدق أسرع..
وأخيرًا، خرجت الشارع الخلفي.. لكن أول ما أخدت نفسي، سمعت صوت ورايا..
“لقيتك.”
اتجمدت مكاني.
الصوت كان قريب.. أقرب من اللازم.
بلعت ريقي بصعوبة، ولفّيت ببطء، وأنا قلبي بيدق بعنف.
واقف قدامي.. راجل طويل، لابس بدلة سودة، وعيونه سودة بطريقة مش طبيعية.. كأنها مابتعكسش أي ضوء.
ابتسم ابتسامة باردة، وقال بهدوء:
“مش كنتِ فاكرة إنك هتهربي، صح؟”
رجلي ماقدرتش تتحرك، عقلي بيصرخ “اهربي!” لكن جسمي مش قادر يستجيب!
في اللحظة دي، الموبايل في إيدي رن.
مديري!
الراجل قدامي لاحظ، وشفت زوايا ابتسامته بتتسع كأنه مستني أشوف اللي جاي.
بإيد مرتعشة، فتحت المكالمة، ولسه هقول “ألو”، سمعت صوت مديري بيهمس بسرعة:
“حور، مترديش عليه.. ومهما حصل، متبصيش في عيونه!”
رفعت عيني تلقائيًا للرجل.. وندمت فورًا.
الدنيا اتشقلبت.
مشيت خطوة لورا، لكن فجأة، الأرض تحتي اختفت.. أو يمكن أنا اللي اختفيت؟!
كل حاجة حواليا كانت سودة، صوت مديري كان بعيد، بعيد جدًا، كأن المسافة بيني وبينه بقت عُمر كامل.
“انتهى وقت الهروب، ياحور.. تعالي نفتكر مع بعض الشهر اللي فات كنتِ فين.”
قبل شهر
كنت راجعة متأخرة من الشغل، وكان الشارع هادي بشكل غريب.
وأنا ماشية، سمعت صوت خطوات ورايا.. كنت لوحدي، المفروض!
التفت بسرعة، لكن مافيش حد.
كملت مشي، لكن الإحساس الغريب فضل معايا.. زي ما يكون في حد بيتبعني.
وبعدين.. كل حاجة بقت سودا.
الحاضر
رجعت للواقع، وأنا باصرخ:
“إنت السبب؟ إنت اللي حبستِني هنا؟!”
“لا، يا حور.. إنتِ اللي حبستِ نفسك.”
وقفت مكاني، وعقلي بيلف بسرعة.. أنا.. اللي حبست نفسي؟!
بصت لي بحزن، وقالت:
“يومها.. لما خطفوك، جسمك فضل موجود، لكن عقلك.. لأ. كنتِ هتموتي، عقلك ماقدرش يستحمل الرعب، فخلق مكان آمن.. شهر كامل عايشة في وهم، بتروحي الشغل، بتتكلمي مع الناس، لكن الحقيقة؟ كنتِ في غيبوبة.”
“غيبوبة؟!” شهقت، وأنا حاسة بالدموع بتحرق عيني.
“أيوه، لحد ما مديرك بدأ يشك، ويدوّر عليكِ، ولما عرف إنك مختفية، قرر يساعدك تخرجي.. لكنهم لقوه قبلكِ.”
-“مين..؟” سألت وأنا مرعوبة من الإجابة.
“اللي خطفوكِ.. المنظمة اللي بتدور على ناس زيكِ.. الناس اللي عندهم القدرة على رؤية الحقيقة المخفية. إحنا مجرد أدوات بالنسبالهم.. ولو فُقنا، بيخلصوا علينا.”
فجأة، المكان كله بدأ ينهار، الأرض تهتز، وصوت همسات مخيفة بدأت تملأ المكان:
“لازم تبقي هنا.”
“مش هتمشي.”
“نسيتي كتير، بس إحنا فاكرينكِ.”
حسيت بجسمي بيتسحب، وكأني بتشد لجحيم لا نهاية له.
لازم أخرج!
بصيت لنسختي التانية، وقلت بسرعة:
“ساعديني، إزاي أرجع؟!”
بصت لي، وعيونها كان فيها ألم، وقالت:
“عشان ترجعي.. لازم تواجهي اللي حصل.”
الذكريات ضربتني زي الصاعقة.
كنت مربوطة في غرفة ضلمة، ناس واقفين حواليّا، وكان في راجل بعيون سودا بيقول لي:
“مش هتفتكري، مش هتعرفي، هتفضلي هنا للأبد.”
لكن أنا مش هفضل هنا.
أنا مش هسيب نفسي محبوسة.
صرخت بكل قوتي:
“أنا مش ملككم! رجّعوني!”
وفجأة..
فتحت عيني.
الضوء الساطع ضربني، وجسمي كان بيوجعني بشكل مش طبيعي.
لقيت نفسي على سرير في مستشفى، ومديري واقف جنبي، وعينه مليانة دموع.
“حور! أخيرًا!”
دموعي نزلت وأنا بسأله بصوت مبحوح:
“أنا.. كنت فين؟”
مسك إيدي، وقال بهمس:
“مش مهم كنتِ فين.. المهم إنك رجعتي.”
لكن السؤال الحقيقي، اللي محدش قدر يجاوبني عليه هو:
“هل رجعت فعلاً؟ ولا لسه في مكان ما.. تايهة؟”
#الشهر_المفقود
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً على المستويين العالمي والمحلي، حيث انخفضت الأونصة بمقدار 81 دولاراً والجرام في مصر بنحو 100 جنيه، ويرجع ذلك إلى ارتفاع الدولار الأمريكي، ويتوقع الخبراء أن يشهد السوق مزيداً من التقلبات في الفترة المقبلة.
#الذهب #أسعار_الذهب #اقتصاد