ألحقني يا خالو1

الفصل الاول :
_____________________
تشرق الشمس على سماء الاسكندرية معلنة عن يوم جديد و احداث جديدة.
داخل منزل كبير و بالتحديد في غرفتها نجدها نائمة بعمق و تحتضن الهاتف بكلتا يديها كحالها كل صباح ، طرق باب الغرفة ومن ثم فتح لتدخل امرأة في الخمسينات نظرت اليها بعبوس ثم تحركت باتجاه النوافذ و ازاحت الستائر لتتسلل اشعة الشمس لداخل الغرفة المظلمة و تنير الجميلة النائمة.
فريدة بصوت عالي :
– أسيل ياحبيبتي يلا اصحي علشان تروحي على جامعتك الوقت اتأخر.
زفرت ووضعت الوسادة أعلى رأسها وهي تتمتم بنعاس :
– يا مامي سيبيني انام حرام عليكي انا لسه نايمة من ساعتين.
فريدة وهي تقترب منها و تنزع الوسادة و الغطاء :
– ماهو لو انتي تبطلي تمسكي التلفون شويا و تبطلي سهراتك الصباحية هتنامي بدري و تصحي نشيطة مش كل يوم تتعبي قلبي معاكي كده يلا قومي.
فتحت عيناها السوداوتان بإنزعاج ثم نهضت مرددة :
– مامي بليز بطلي تكلميني كأني عيلة صغيرة انا دكتورة ياحبيبتي.
فريدة بعدم مبالاة :
– لسه مبقيتيش دكتورة.
ابتسمت أسيل ثم احتضنتها :
– المهم انا ف اخر سنة ليا و كل مرة بطلع الاولى ع الدفعة بتاعتي يعني محدش قدي ، طبعت قبلة خفيفة على وجنة والدتها و تابعت :
– صباح الخير على احلى مامي في الدنيا.
اجابت فريدة بحنان :
– صباح النور ياحبيبتي يلا انا هروح احضرلك الفطار و تكوني انتي جهزتي ماشي.
اومأت أسيل فغادرت والدتها و تركتها تتثاءب و تتمطع بكسل دلفت للحمام واغتسلت ثم ارتدت ملابسها عبارة عن بنطال جينز يفصل ساقيها و بدي ابيض و فوقه جاكيت تصل لمنتصف الخصر باللون الزهري الفاتح و ارتدت في قدميها كوتش رياضي ابيض و صففت شعرها الاسود ذيل حصان.
وقفت تنظر لنفسها في المرآة بثقة و غرور و حدثت نفسها :
– انتي بجد حلوة اوي و بجمالك ده ممكن تخلي اي حد تحت سيطرتك و ب اشارة واحدة منك هتلاقيهم كلهم تحت أمرك. ضحكت و بعثت للمرآة قبلة في الهواء ثم اخذت هاتفها و حقيبة يدها و خرجت.
جلست على طاولة الافطار بجانب امها و شقيقها ( فارس ) يتحدثون في مواضيع جانبية حتى نهرتها فريدة :
– يابنتي حطي اللي ف ايدك ده و افطري ايه الموجود فيه عشان تفضلي شايلاه ليل نهار !!
اسيل وهي تعبث بهاتفها :
– ريلاكس يا مامي انا كنت بشوف الساعة بس.
ضحك فارس ولم يعلق فنظرت له فريدة بغيظ :
– انت بتضحك على ايه المفروض انك اخوها الكبير و تنصحها بدل ماانت مدلعها كده.
فارس بابتسامة هادئة :
– انا سايبها تعمل اللي عايزاه ومش عايز اقيد حريتها طول ماهي مبتعملش حاجة غلط و ملتزمة بحدودها و انا واثق فيها مش كده يا ايسو.
نهضت أسيل من مكانها و قبلت جبينه وهي تردد بمرح :
– ربنا يخليك و يجبر بخاطرك و يديك و مايحرمك ووو….
قاطعها بضحكة خفيفة :
– بس بقى يا بكاشة و كملي فطارك بسرعة علشان اوديكي على كليتك.
أسيل بنفي :
– لا مفيش داعي انا متفقة مع سارة اروحلها البيت و بعدين نطلع سوا متتعبش نفسك يلا باي.
فريدة :
– اسمها مع السلامة يا دكتورة مش باي.
أسيل بدون اهتمام وهي تغادر :
– اوك مع السلامة ياحب.

في احدى الشقق.
استيقظ بهدوء ليجد فتاة نائمة بجانبه لا يستر جسدها العاري سوى غطاء خفيف ابتسم بسخرية ونهض استحم و خرج لجدها استيقظت و بمجرد ان رأته تمتمت بابتسامة :
– صباح الخير ياحبيبي.
– صباح النور يا سهر.
قالها ببرود وهو يرتدي ملابسه وقفت سهر ولفت الغطاء حول جسدها و اتجهت اليه ، احتضنته من الخلف و همست :
– انا مبسوطة يا جاسر ليلة امبارح كانت احلى ليلة فحياتي وانا مش ندمانة عشان سلمت نفسي ليك خالص لاني بثق فيك و بحبك.
ابتسم بسخرية ولم يعلق وقفت سهر أمامه و قالت بدلال وهي تحيط عنقه بذراعيها :
– قولي هتجيب اهلك و تجي تتقدملي امتى.
ضحك جاسر فعقدت حاجبيها باستغراب :
– انت بتضحك ليه ؟
ابعدها عنه ثم مرر يده على وجنتها قائلا باستفزاز :
– لانك غبية اوي انتي فاكرة ايه اني فعلا بحبك وميت فدباديبك ههههه لا يا شاطرة انتي زيك زي اي واحدة و*** من اللي بنام معاهم بس الفرق انك كنت صعبة شويا و عاملة فيها الخضرا الشريفة ف اضطريت امثل عليكي الحب علشان احصل عليكي.
صمت قليلا يتابع ملامحها المصدومة واكمل بحقارة :
– و مجهوداتي مكنتش على الفاضي انتي طلعتي جامدة اهه ليه كنتي بتمثلي عليا انك شريفة و ملكيش ف…..
قاطعته بصراخ باكي وهي تشع يديها على اذنيها :
– لالا الكلام ده مش حقيقي انت بتهزر صح و بتحاول تخوفني…. انا…. انا وثقت فيك و سلمتك نفسي اا….
قاطعها جاسر بحدة :
– اللي حصل كله كان برضاكي انا مجبرتكيش على اي حاجة ياريت بلاش تعمليلي المسرحية ديه.
نظرت سهر اليه ثم فجأة جثت على ركبتيها وامسكت قدمه تترجاه :
– جاسر ابوس رجلك متسيبنيش انت لو متجوزتنيش هتكون فضيحة ليا و لأهلي اتجوزني وانا مستعدة ابقى خدامة ليك طول عمري بس متدمرليش حياتي كده.
ابتسم ببرود ثم دفعها بقوة و صرخ متعمدا اهانتها :
– و انا مش عايز اتجوز بنت رخيصة زيك بس لو عايزة احنا هنعيش زي المتجوزين تماما ههههههه.
توقفت عن البكاء ووقفت تحدجه بصمت رفع احدى حاجبيه ثم ابتسم مردفا وهو يتجه لأحد الادراج :
– اه خلاص فهمتك انتي عايزة فلوس مقابل الليلة كنتي تقوليلي كده بدل ما تضيعي وقتي.
امسك يدها ووضع بها مبلغا كبيرا من المال و تشدق ب :
– ده مقابل ليلة واحدة وكلما تمتعيني اكتر كلما ما هديلك فلوس اكبر.
ابتسمت سهر بسخرية وهي تطالع المال ثم وبدون سابق انذار القته على وجهه وهي تصيح بشراسة رغم دموعها :
– الفلوس ديه لبنات الليل مش ليا !! انا وثقت فيك وانت خدعتني ب اسم الحب لانك حقير وواطي بس ربنا هينتقم منك و هيجي اللي يكسرلك غرورك وقتها هكون فرحانة جدا وانا شايفاك مذلول زي ما ذليتني دلوقتي.
انهت كلامها و اخذت ملابسها ثم ركضت للخارج وهي تبكي مط شفته بعدم مبالاة و اكمل ارتداء ملابسه ، رن هاتفه ففتح الخط وقال :
– ايوة يازياد خير.
زياد بتهكم :
– ازيك يا سيادة الرائد جاسر فينك من امبارح.
ابتسم جاسر بمكر :
– هكون فين يعني انا في الشقة خير ايه اللي حصل.
حمحم زياد مردفا بجدية :
– انت فاكر الراجل الغلبان اللي افتريت عليه وضربته في الشارع ، النهارده جاي يعملك محضر و مصر يشتكي عليك و هيعملك مشاكل احسن حاجة تروح تعتذرله قبل ما توصل القصة لسيادة اللواء.
ارتفعت ضحكة جاسر بعلو صوته وهو يعلق عليه :
– هههههههه انا اعتذر ؟؟ انت مجنون ولا ايه انا الرائد جاسر المنشاوي اعتذر من حته عامل نظافة ؟ ههههه سيبك منه انا هعمل فيه الازم.
تمتم الاخر بتوجس :
– تقصد ايه ؟؟
– هبعت كام واحد من رجالتي يعلموه الادب و يكسرلوه كام عظمة عشان يعرف يتطاول على اسياده تاني.
– ايه انت بتقول ايه ده ااا….
فصل جاسر الخط قبل ان يسمع رده نظر للمرآة بغرور ثم غادر الشقة التي طالما فعل فيها المحرمات.

اوقفت سيارتها على جانب الطريق ثم اخذت هاتفها و اتصلت بصديقتها :
– هاي يا سارة ازيك……. انا تحت بيتك ناو انزلي…… No مفيش داعي فطرت في البيت اوك انا مستنياكي.
اغلقت أسيل الخط ثم اخرجت المرآة من حقيبتها لتحدد عيناها الكبيرتان بالكحل و تضع ملمع شفاه فبرغم انها لا تحتاج لأي نوع من الزينة لكن لا يجب ان تتخلى عن الميك اب لكي لا تصبح من الفتيات المتخلفات – حسب وجهة نظرها – ، مرت ثواني قبل ان يفتح باب المنزل وتخرج منه فتاة متوسطة الطول ترتدي فستان طويل باللون الازرق الداكن ذات بشرة خمرية و عينان عسليتان وشعر اشقر يغطيه الحجاب دائما انها سارة صديقة أسيل المقربة رغم اختلاف شخصيتهما و طباعهما.
جلست في المقعد بجانب أسيل قائلة :
– صباح الخير يا ايسو ازيك.
أسيل وهي تضع اللمسات الاخيرة :
– I’m okay ، و انتي.
– الحمد لله تمام.
نظرت اليها أسيل وهي تسألها :
– تحبي احطلك شوية ميك اب ؟؟
سارة بنفي :
– لالا شكرا انتي عارفة اني مبحبش احط حاجة على وشي وبعدين انتي بتتمكيجي هنا في العربية ليه.
ضحكت أسيل :
– ماما و فارس لو شافوني هيسودو عيشتي اصلا بالعافية قدرت افهمهم اني مش هتحجب غير لما اقتنع بالحجاب فمابالك شو شافو اللي بعمله.
مطت سارة شفتيها ثم هزت رأسها باستنكار من كلامها لكنها لم تعلق فهي تعبت من نصحها مرارا وتكرارا ، انطلقت أسيل بالسيارة واثناء حديثهما سألتها :
– بقولك ايه يا سارة انتي خلصتي المشروع المطلوب مننا.
اجابتها سارة :
– لا لسه في كام حاجة ناقصة.
تنهدت أسيل مردفة بضيق :
– انا مش فاهمة أدام الدكتور ده قدم ورق التقاعد ليه وكل الدكتور اللي هيخلفه انه يكمل معانا المشروع الصعب ده.
ضحكت سارة و نظرت اليها قائلة :
– غريب انتي اللي بتقولي كده يا دكتورة اللي يسمعك ميصدقش انك بتطلعي الاولى على الدفعة كل مرة.
حمحمت أسيل وهي تسمع صوت الاغاني ثم رددت بغرور :
– يابنتي انا محدش بيتوقعني و ااااااااه.
صرخت فجأة وهي توقف السيارة لترتد للامام بقوة انتفضت سارة هامسة :
– بسم الله الرحمان الرحيم ايه ده.
وضعت أسيل يدها على صدرها تتحسس نبضات قلبها المتسارعة ثم نظرت الى السيارة امامها و خرجت بسرعة وعلى وجهها علامات الغضب.
في نفس الوقت خرج شاب من تلك السيارة ووقف بطوله الفارع و ملامحه هادئة عكسها ، صرخت أسيل بعصبية :
– انت اعمى مش شايف عربية قدامك !!!
نزع النظارة الشمسية لتظهر عيناه الزرقاء الباردة ابتسم بتهكم و قال :
– معلش اصل انا اللي كنت ماشي بسرعة زايدة عن الحد ومشغل الاغاني اللي بتتسمع من اخر الشارع و بكلم صاحبي علشان كده مخدتش بالي.
أسيل بغيظ :
– انت بتتريق عليا !!
امسكت سارة ذراعها وهمست :
– أسيل بلاش فضايح احنا الغلطانين اصلا يلا امشي.
ازاحت يدها و تابعت كلامها :
– انت عارف يا استاذ انت بتكلم مين ؟ انا محدش بيقدر يقف قصادي و ب اشارة مني كلهم بيقعو تحت رجلي اوعى تنسى الكلام ده….. عمتا انا مستعجلة ومش فاضية اكلمك بس خد بالك تاني مرة لاني لو شوفت وشك مش هعديهالك.
استدارت لتذهب لكنها تفاجأت به يمسك ذراعها و يجذبها نحوه شهقت بخوف و ألم و صاحت :
– are you crazy سيب ايدي !!
لم يستمع لها بل ضغط عليها اكتر و غمغم من بين اسنانه :
– كلمة تانية و صدقيني هقطعلك لسانك اللي فرحانة بيه و انتي اللي قليلة الادب مش انا لان الواضح ان اهلك نسيو يربوكي بس احمدي ربنا أنك بنت ف هسيبك.
فتحت عينيها بعدم تصديق وحتى سارة التي كانت خائفة صمتت تراقبه و تطالع ملامحه الواثقة و الغاضبة في نفس الوقت و شخصيته القوية أيضا…… افلتها ودفعها بخفة ثم ركب سيارته و انطلق بها تاركا أسيل مصدومة و تشتمه في سرها.
_____________________
في كلية الطب.
دلفت سارة و أسيل للحرم الجامعي و كان باديا عليها الغضب الشديد فبدأت تتكلم :
– انا أسيل الشرقاوي يجي واحد حقير يكلمني كده و يعاملني بالأسلوب الهمجي ده جتله الجرأة منين علشان يتعامل معايا بالطريقة ديه.
ضحكت سارة و اجابتها :
– طب بزمتك مين الغلطان انتي ولا هو يعني فوق ما كان هيعمل حادث بسببك قللتي ادبك معاه ، المهم انه موقف و عدى متشغليش بالك بيه.
قاطع كلامها اقتراب فتاتين منهما سمر و مرام صديقات أسيل ترتدي كل منهما ملابس قصيرة وضيقة تكاد تتمزق ، تنهدت و استغفرت بداخلها تدعي لهن بالهداية في حين رحبن أسيل بهن.
مرام وهي تحتضنها :
– هاااي أسيلHow are you ؟!
اجابتها بضحكة :
– I’m fine ، ازيك يا ندى.
ندى بغرور :
– انا اكيد ف احسن حال ، السلام عليكم يا شيخة سارة هههههه.
ابتسمت سارة بتكلف :
– وعليكم السلام ، عن اذنك يا أسيل انا هروح دلوقتي.
– رايحة فين اقعدي معانا.
هزت رأسها واردفت بهدوء :
– رايحة اشوف جدول النهارده وكمان اتفق مع اللي معايا في البحث.
مرام بسخرية بعد رحيل سارة :
– انتي قابلة على نفسك تصاحبي واحدة زي سارة ازاي مغرورة و متكبرة ، انا مش عارفة هي شايفة نفسها على ايه اصلا.
أسيل بتحذير :
– مرام خدي بالك انك بتتكلمي عن اقرب صديقة ليا و بعدين سارة مش متكبرة ولا حاجة.
مطت شفتيها بإمتعاض فقالت ندى :
– سيبكم منها وتعالو نقعد مع الشلة اللي هناك.
اومأت أسيل وذهبت معهما جلسن وسط شلة شباب و بدؤوا يمزحون وضحكون بأعلى اصواتهم ولم يخفى عن أسيل نظرات الشباب إليها حيث قال احدهما وهو يغازلها :
– انتي قمر على فكرة.
نظرت إليه بطرف عينها مجيبة بتهكم :
– انا عارفة اني قمر سمعتها مليون مرة.
الشاب بابتسامة وهو يمسك يدها :
– طب ممكن القمر ديه تديلي رقمها.
ضحكت أسيل بخفة ثم سحبت يدها و وقفت قائلة وهي تستدير لتذهب :
– لا مش ممكن….. وابقى غير طريقة الشقط لان الطريقة ديه بقت قديمة اوي ههههههه.
ذهبت وتركتهم و لحقت بها ندى التي قالت لها :
– انتي مجنونة رفضتيه ليه يا أسيل الولد ده مجنن نص بنات الكلية.
ردت عليها بدون مبالاة :
– وانا من النص التاني اللي مش مجنونة بيه وبعدين هو مش من زوقي و انا الصراحة زهقت من الشباب اللي بتترمى تحت رجلي من اول نظرة…… المهم محاضرة الدكتور الجديد بعد كام دقيقة ولو غبت سارة هتزعل.
ندى بقرف :
– ياااي انتي من كل عقلك بتحبي تسمعي المحاضرات المملة ديه.
أسيل بضحكة :
– مبحبش اسمعها بس مضطرة الامتحانات قربت و انا لازم اطلع الاولى على الدفعة زي كل مرة عشان كده لازم اسمع محاضرات الدكاترة الاغبياء دول و اذاكر كويس ، هتدهلي ولا لأ ؟
اجابتها نافية :
– لأ طبعا.
هزت كتفيها و ذهبت دخلت للمدرج وجلست بجانب سارة قائلة :
– كويس انك حجزتيلي مكان اقعد فيه جنبك.
سارة بهدوء :
– محجزتش ولا حاجة المكان كان فاضي و اي بنت كانت هتقعد مكانك.
قضبت أسيل حاجبيها بتعجب منها :
– مالك يا سارة باين عليكي زعلانة مني انا عملتلك حاجة ؟ ولا غيرانة عليا علشان كنت مع مرام وندى
لم تجب سارة فتابعت الاخرى :
– طب مش انا قولتلك اقعدي معايا وانتي مرضتيش اصلا انتي بتسيبي اي مكان هما فيه صح ولا لأ.
رفعت رأسها اليها و هتفت بضيق :
– انتي عارفة اني مبحبش مياعتهم و التصرفات اللي بيعملوها انتي ممكن تقولي عليا متخلفة و تفكيري قديم بس انا كده ومش هغير نفسي ولو عايزة تخليهم مكاني مش مشكلة بردو.
رفعت حاجبيها بدهشة وعدم استيعاب ثم ابتسمت و جذبتها من كتفها تحتضنها :
– مين قالك انك قديمة بالعكس انتي حلوة زي ما انتي وبحبك عشان مميزة متزعليش يا سوسو ده انتي البيست فريند بلاش نكد وفرفشي كده.
ضحكت سارة وابعدتها قائلة وهي تعدل طرحتها :
– إيسو انتي مجنونة بجد ههههههه.
ظلتا تتكلمان و المدرج يعج بالضجيج فجأة ساد صمت رهيب عند دخول احدهم انه الدكتور الجديد الذي كان الجميع يتكلم عنه.
طالعته الفتيات بإعجاب واضح بينما أسيل كانت تعبث بهاتفها غير منتبهة لما يحدث رفعت سارة رأسها اليه وسرعان ما انتفضت عندما رأته :
– يالهوووي نهار أسود ومنيل !!
أسيل بإشمئزاز :
– ايه الكلام ده انتي قلبتي على بياعة خضار ليه و….
صمتت عندما لمحت الدكتور الذي هو نفسه من تشاجرت معه وشتمته منذ ساعتين وضعت يدها على فمها بصدمة :
– يالهووي احيييه ده…ده طلع نفسه خلاص انا حياتي ضاعت هيشيلني المادة و يسقطني.
سارة بخوف و غيظ :
– مش انتي بس انا كمان هتدبس معاكي…. بصي لاوم ميشوفكيش على الاقل حاليا والا هيبهدلك قدام الطلاب كلهم.
أسي وهي تردد بسرعة كالمجنونة :
– طب….طب اعمل ايه هخبي نفسي فين ياربي. رفعت الشال الخفيف الذي كانت تضعه و غطت به وجهها و اسندته على الطاولة بجانبها منتظرة ما سيحدث.
اما هو فكان ينظر للطلاب بجمود رغم الغضب الذي تسببت فيه تلك الوقحة حمحم و اردف بابتسامة هادئة :
– اولا صباح الخير انا دكتوركم الجديد ليث الشافعي و هكمل معاكم الترمين دول بدل الدكتور محمود ف لو سمحتو كل واحد منكم يقولي على اسمه عشان يكون سهل نتعامل مع بعض.
بدأ نقاشه مع الفتيات و الاولاد و قد اعجبوا بهدوئه و شخصيته الواثقة كانت سارة تحاول قدر الامكان تخبئة وجهها دون لفت الانتباه إليه اما أسيل فكانت تعد الدقائق لتنتهي هذه المحاضرة سريعا.
تحدث ليث بجدية :
– قبل مانعمل اي حاجة بحب اوضح كام قاعدة لازم تلتزمو بيهم عشان نقدر نكمل مع بعض السنة ديه من غير مشاكل….. اولا الحضور بيكون على الميعاد تماما اي حد يتأخر اكتر من مرة هيبقى ليا معاه تصرف يزعله ثانيا طول ما انا بلقي المحاضرة الكل لازم ينتبه واللي مش عايز يطلع لاني مبحبش افرض المادة بتاعتي على اي حد منكم و لو سمعت اي صوت من غير صوتي داخل القاعة ديه او اي تشويش على بقية الزملاء صاحب الفوضى هيتعاقب واضح !!
اومأ الجميع فأكمل ببرود :
– في اي حاجة مش مفهومة فكلامي ؟
قالت احدى الفتيات :

– ممكن سؤال يا دكتور.
اشار لها بالكلام فسألته بعفوية :
– انت متجوز ؟
ارتفعت الضحكات في المدرج ولم يستطع ليث منع ظهور ابتسامة صغيرة على شفتيه فقال :
– لا مش متجوز ولا مرتبط حتى.
همست احدى الفتيات لصديقتها :
– حلو اوي طلع نش مرتبط.
صديقتها بهيام :
– بصيله حلو ازاي و ثقته فنفسه ولا ابتسامته اللي بتجنن باين عليه هادي وكيوت فنفسه كده.
سمعتها أسيل فرفعت رأسها و همست :
– ده همجي و بلطجي مش كيوت يخربيته قد ايه هو ممثل شاطر.
لم يرد ليث القاء محاضرة في يومه الاول ففضل ان يكلمهم في مواضيع عادية ليتعودوا عليه و اثناء ذلك لاحظ فتاة تحاول اخفاء ملامحها فناداها بهدوء :
– انتي يا آنسة.
جحظت سارة عينيها بخوف ثم رفعت رأسهت وجدته يسلط انظاره عليها ، بلعت ريقها و تمتمت بتلعثم :
– ن…ن… نعم ؟
تفاجأ ليث من رؤيتها و تذكر انها من كانت برفقة تلك الفتاة فسألها :
– انتي مخبية وشك ليه ؟
هزت سارة كتفيها بجهل :
– كده وخلاص…. اقصد يعني لا انا بس تعبانة شويا.
ازدادن حدة عينيه و هنا لمح ايضا فتاة تجلس بجانبها وتسند رأسها للأمام فناداها ايضا وقد بدأ يشك بها :
– انتي يا هانم ده مش مكان للنوم ارفعي راسك.
عضت أسيل على شفتها و حدثت نفسها :
– راحت عليا….. هيبهدلني ويمسح بكرامتي الارض يارب ساعدني.
انتصب ليث واقفا و صاح بغضب من تجاهلها :
– بقولك ارفعي راسك وريني وشك مش سامعة.
ساد الهدوء في القاعة مجددا لترفع أسيل وجهها ببطئ و تنظر له ببراءة انصدم ليث عند رؤيتها لكن سرعان ما رسم ابتسامة خبيثة على وجهه :
– كنتي بتعملي ايه ؟
ازاحت أسيل خصلات شعرها عن وجهها و هتفت ب :
– كنت…. كنت ااا…..
قاطعها بنبرة جادة :
– اسمك ايه ؟
حمحمت وقد عادت ملامح ثقتها لنفسها :
– أسيل الشرقاوي حضرتك.
ليث :
– انتي الطالبة اللي بتطلع الاولى كل مرة ؟؟
هزت رأسها بنعم مردفة :
– ايوة انا حضرتك الطالبة اللي بتاخد شهادات كل سنة و كمان انا بمثل الجاكعة في مباريات كرة السلة و العدو.
تعجب ليث ثم تدارك نفسه و رد عليها ساخرا :
– مش باين عليكي.
اغتاظت أسيل من سخريته الواضحة فحدثت نفسها :
– مش معقول قد ايه شايف نفسه واحد غبي.
_____________________
في المساء.
في احدى المطاعم الفاخرة كان جاسر جالسا مع زياد يتناقشان في أمور متعلقة بالعمل.
جاسر بجدية :
– المهم العساكر يبقو جاهزين ومدربين كويس و الباقي عليا انا عملت خطط بديلة وهنعمل مداهمة اول ما نتأكد من المكان اللي هيتم فيه تسليم شحنة المخدرات.
زياد بجدية مماثلة :
– متشغلش بالك كل حاجة تحت السيطرة بس في حاجة انا مستغرب منها.
جاسر بتساؤل :
– واللي هي ؟
حمحم زياد و همس بصوت خافت :
– انت عارف بقى تجار المخدرات اللي بيبيعو قرفهم للشباب و المراهقين فكل مكان في الشارع في اماكن الشغل حتى في الجامعات و سيادة اللواء بعت عميل سري يبحث في القضية ديه بس محدش عارف مين ده اللي بعته و لا حتى المكان اللي موجود فيه.
عقد حاجباه ثم ارجع ظهره للخلف قائلا :
– غريب فعلا ليه القضية ديه بالذات متكتمين عليها كده و مين العميل ده ؟! احم المهم سيبنا منه انا جعان بجد اطلبلنا الاوردر عايز اكل.
اومأ زياد في نفس اللحظة التي دخلت فيها أسيل مع سارة الى المطعم وهي تردد :
– شوفتي يا سارة الدكتور اللي اسمه ليث ده مهزقنيش زي ماكنت متوقعة ولا كسفني قدام الدفعة.
سارة بجدية :
– ده لانه محترم يا إيسو رغم انك غلطتي فيه بس مرضيش ينتقم منك.
أسيل بعبوس :
– و انتي عرفتي منين انه مش عايز ينتقم ماهو ممكن جدا يشيلني المادة او يتحجج و يبقى ينتقم مني بطريقة غير مباشرة و اا…
توقفت عن الكلام عندما سقط هاتفها امام احدى الطاولات وهي طاولة جاسر وزياد انحنت لتلتقطه فقال جاسر دون ان ينظر إليها معتقدا انها العامل :
– انت عارف انا بطلب ايه كل يوم بس ضيف المرا ديه عصير فواكي مش عايز مشروب غازي.
نظر له زياد بتعجب بينما ضحكت أسيل قائلة :
– حضرتك انا باين عليا اوي اني شغالة في مطعم ؟
التف جاسر إليها و عندما رآها وقف بدهشة ثم ابتسم :
– معلش مخدتش بالي يا انسة ااا….
اجابته وهي تنظر لبذلته العسكرية :
– أسيل و بلاش آنسة….. و عادي ولا يهمك يا حضرة الضابط امم….
جاسر وهو يقلدها :
– اسمي جاسر وبلاش حضرة الضابط ديه ههههه.
ضحكت أسيل ثم ذهبت مع سارة لإحدى الطاولات القريبة جلس جاسر وهو لم يزح عيناه عنها فسأله زياد بملل :
– انت بتبص ل ايه ومش سامعني.
أشار بعينيه ل أسيل وهي تضحك :
– للبنت قصدي أسيل….. بصلها قد ايه حلوة وزوق كمان.
هز الاخر رأسه بيأس جاء العامل و بعدما احضر الطلب بدؤوا يأكلون بصمت و جاسر ينظر لأسيل بإعجاب.
على الطاولة الاخرى.
سارة بضيق :
– أسيل ممكن نمشي من هنا.
ردت عليها باستغراب :
– ليه ؟
سارة بنفاذ صبر :
– انتي مش شايفة ان الشاب اللي هناك بيبصلنا من ساعة ماقعدنا.
ابتسمت أسيل و تمتمت وهي ترتشف قليلا من العصير :
– و ايه يعني عادي انا متعودة على كده و بعدين شكله زوق مش زي المشردين اللي بنشوفهم الايام ديه.
ضحكت سارة دون إرادة منها و تابعت :
– على فكرة حرام عليكي لما تتريقي على كده….. بس فعلا هو مش مبطل يبصلك ده شوية و هياكلك بعيونه.
رمقته أسيل بطرف عينها بإعجاب واضح وحدثت نفسها :
– ما انا نفسي يبصلي ، اصله عجبني اوي ….. حمحمت قائلة بصوت هادئ :
– سيبيه يبص هي البصة بفلوس و انا مش هروح هفضل هنا وانتي هتقعدي معايا.
تنهدت سارة بنفاذ صبر ثم وقفت و قالت :
– انا رايحة ع الحمام ومش هتأخر.
بمجرد رؤية جاسر لها وهي تجلس بمفردها نهض بسرعة و ذهب لها جلس أمامها بثقة فنظرت إليه اسيل برفعت حاجب.
أسيل بابتسامة غرور وهي تلوح بيدها اتجاهه :
– خير يا سيادة الضابط ، حد قالك تجي تقعد هنا.
أمسك جاسر يدها و قبلها ببطئ مغمغما بثقة زائدة اثارت اعجابها :
– وهو في حد ممكن يتحمل الجمال ده كله و ميجيش ليكي…. كه انا ابقى حمار لو مقولتلكيش قد ايه انتي حلوة.
ضحكت أسيل من كلامه بخفة و اردفت :
– انت عارف كام واحد قالي الكلام ده ؟
جاسر بنظرات وقحة :
– بس محدش لفت انتباهك زيي مش كده ؟

طالعته قليلا ثم رسمت على شفتيها ابتسامة اعجاب متمتمة :
-امممم واثق من نفسك جدا ياسيادة الضابط.

– واثق من نفسي زيك انتي مثلا هههههه.

قالها بمزاح فضحكت وصمتت طلب منها جاسر رقم هاتفها لتخرج من حقيبتها قلما و تكتب رقمها على كف يده و تهمس :
– هستناك تتصل.

انتصبت واقفة بجسدها الرشيق تحركت لتذهب لكنه اوقفها بقوله :
– مش هتطلبي رقمي.

أسيل وقد لمحت سارة تقترب منها :
– رقمك هيطلعلي لما ترن عليا باي.

امسكت يد صديقتها وخرجت تاركة جاسر يتابعها حتى اختفت ، ابتسم فجأة دون ان يشعر و حدث نفسه :
– البنت ديه مميزة اوي….. وهتقع تحت ايدي.

الفصل الثاني ( الجزء الاول ): احداث غريبة !
______________________
في وقت متأخر من الليل.
في احدى المنازل.
كانت سهر جالسة على الارض في غرفتها تستند على السرير و تغطي جسدها و ترتجف بقوة ( سهر هي البنت اللي خدعها جاسر و اوهمها بحبه وخد منه شرفها بإسم الحب و سابها ) ، تتذكر كلام ذلك الوغد وكيف رمى المال عليها ووصفها بأنها لا تختلف عن الساقطات اللواتي يقضي لياليه معهن وهي كانت مجرد لعبة لكن لحظة….. ليس هو المخطئ فقط هي ايضا اخطأت عندما تخلت عن مبادئها و نست اهلها و شرفها و قبل كل شيء نسيت ربها و زنت بإسم الحب….. أي حب هذا الذي يجعلها تخون دينها و أهلها و تسلم شرفها على طبق من ذهب…. لكن هل كانت ستندم هكذا لو أن جاسر لم يخدعها ؟
كانت ستستمر معه بعلاقتهما المحرمة لكن الصفعة التي اخذتها كانت عقابا من المولى…. ماذا ستفعل الآن هي تشمئز من نفسها تشمئز من جسدها حتى انفاسها تعتبرها حراما كيف ستكمل حياتها هل تخبر اهلها بما حدث ام تصمت و تنتظر حبل المشنقة الذي سيأتي عاجلا ام آجلا.
سمعت طرق الباب فانتفضت ومسحت دموعها لتقول بنبرة مرتجفة :
– مم… ماما انا تعبانة وعايزة ارتاح روحي لو سمحتي.
والدة سهر :
– ياحبيبتي مالك انتي من لما رجعتي و انتي محبوسة في اوضتك اطلعي خلينا نقعد نتعشى مع بعض ونتكلم.
عضت سهر على شفتها تحاول كتم شهقاتها و اردفت :
– انا مش جعانة يا ماما انا بس تعبانة وعايزة انام…. ارجوكي يا ماما روحي وسيبيني.
تنهدت الام و ذهبت وتركتها تبكي على ماحدث لها.
_______________________
في فيلا ليث الشافعي.
صف سيارته ودلف كاد يصعد لغرفته لكن توقف عندما سمع صوت والدته تناديه من الصالون ، ابتسم و اتجه إليها ليجدها جالسة تشاهد التلفاز اتسعت ابتسامته و انحنى عليها يقبل يديها بحنان :
– السلام عليكم ، ازيك يا احلى ام في الدنيا.
زهرة بابتسامة :
– انا كويسة الحمد لله ربنا يرضى عليك يا ابني دنيا و آخرة.
تنهد ليث ووضع رأسه على قدميها وهو يقول :
– انا هفضل كويس طول ما انتي راضية عني يا ماما ربنا يخليكي ليا يارب ويديمك نعمة فحياتي.
مسحت زهرة على شعره و اردفت :
– اول يوم ليك في الكلية كان ازاي.
ليث بهدوء و قد تذكر أسيل :
– كان تمام احنا لازم نتعود على جو الاسكندرية لاننا هنقعد هنا كتير.
زهرة بتساؤل :
– انا لسه مش فاهمة ليه نقلنا من المنصورة للإسكندرية و ليه فجأة قدمت على وظيفة دكتور في الجامعة مع انك كنت رافض الشغلانة ديه انا حاسة انك مخبي عني حاجة يا ليث.
تجهم وجهه فجأة لكنه رسم الابتسامة و تشدق ب :
– كل القصة اني فكرت فكلامك وكده كده شهاداتي مركونة ليه مستغلهمش و بعدين الفيلا ديه كانت لبابا ربنا يرحمه فكرت ان الاحسن نجي نعيش هنا وسط ذكرياته و بالمرة اشتغل هنا في الاسكندرية انتي عارفة اني لما اتقبلت ورقي اتحول لهنا….. المهم سيبك من الكلام ده و قوليلي عاملة ايه اكل انا جعان اووي بجد.
ضحكت زهرة و فجأة لمحت خدشا عميقا على ذراعه فشهقت بفزع :
– ايه ده يا ليث ايه الجرح ده انت عملت حادث ؟!!
حمحم و تذكر ما حدث عندما كادت سيارته تصطدم بتلك الفتاة المدعوة أسيل حينها ضغط على المكابح بقوة ادت الى ارتداده للأمام بقوة وكان هناك مقص موضوع على الجانب فاخترقه دون ان يشعر….
ابتسم و غط ذراعه بكم القميص قائلا :
– متخافيش ده حادث بسيط و حطيت معقم على الجرح.
زفرت و اجابته عابسة :
– خد بالك من نفسك ياحبيبي علشان خاطري.
ليث مقبلا يدها :
– حاضر يا ماما…. انا جعان جهزيلي الاكل بقى.
– ههههه الاكل جاهز هحطه و انت روح غير هدومك وتعالا ناكل مع بعض.
هز رأسه بنعم و صعد لغرفته نزع قميصه و وقف امام المرآة يطالع ذلك الجرح ، ابتسم دون شعور و همس :
– بنت شرسة اوي و مغرورة زيادة عن اللزوم و لسانها طويل….. بس حلوة اوي.
تنهد و دلف للحمام ليستحم انتهى وارتدى ملابسه بنطال خفيف باللون الاسود و تيشرت ابيض نزل للاسفل ليتناول الطعام مع والدته و التحدث في عدة امور جانبية…..
______________________
في فيلا المنشاوي.
دخل جاسر وهو يعبث بهاتفه و كانت عائلته تتناول العشاء رمقهم بطرف عينه و صعد على السلم لتوقفه والدته جميلة :
– جاسر حبيبي مش هتجي تاكل معانا ؟
جاسر ببرود :
– لا انا كلت برا مع صحابي.
الاب محمد بسخرية :
– مع حبيباتك قصدك ؟ انت مش هتبطل التصرفات ديه.
زفر جاسر و اكمل طريقه لغرفته بينما همست جميلة له بغيظ :
– انت ليه دايما بتضايقه كده كأنه مش ابنك.
محمد بحدة :
– دافعي عنه اصلا انتي اللي دلعتيه عشان بقى كده انتي عارفة ايه المصيبة اللي عملها ؟ ابنك يا هانم ضرب عامل نظافة قدي مرتين و لما راح يشتكي جاسر بعتله بلطجية يضربوه و يهددوه لو اني معرفتش القصة من زياد صاحبه و حليت المشكلة وخليت الراجل يتنازل كان زمانه ابنك الضابط المحترم مرفود من شغله.
جميلة بدون مبالاة :
– المهم انك حليت المشكلة انت مش قائد الضباط على الفاضي يعني.
نظر اليها محمد بسخط ثم حول انظاره ل إبنته ” نور ” التي كانت تتابع مايحدث بصمت فبرغم انها اصغر من اخيها بكثير لكنها اكثر هدوءا و عقلانية ، حمحم و قال ليغير مجرى الحديث :
– نور حبيبتي اخبار دراستك و جامعتك ايه مبقتيش تحكيلي عليهم زي زمان.
وضعت نور الشوكة و اجابته بتهكم ساخر :
– وهو حضرتك يا بابي عندك وقت ليا ؟ انت و مامي طول الوقت مشغولين ومش فاضيين ليا خالص انا هكلم مين يعني.
محمد بحنان :
– معلش يا حبيبة بابي انتي عارفة طبيعة شغلي متزعليش مني.
جميلة بابتسامة :
– ما انا دايما بقولك تعالي معايا على النادي وانتي مبترضيش بتقوليلي مبحبش جو ستات المجتمع صح ولا لأ.
تنهدت نور ووقفت قائلة :
– فعلا انا مبحبش الجو ده خالص كان احسن لو اتربيت وسط عيلة فقيرة على الاقل كنت اهلي كانو هيلاقو وقت يقعدو معايا و يطمنو عليا زي باقي الاهالي مش كل حاجة فلوس و شغل…. المهم انا هروح اذاكر و بعدين انام جود نايت.
ذهبت و تركتهم منذهلين من كلامها اتجهت لغرفتها لكن فجأة توقفت عند غرفة اخيها و طرقت الباب ، اذن لها لها جاسر بالدخول فدلفت ووجدته مستلقيا على السرير يعبث بهاتفه ابتسمت و رددت بمرح :
– بتعمل ايه يا جسورة.
نظر اليها جاسر بضحكة :
– تعالي يا لمظة….. هكون بعمل ايه يعني اهو بضيع وقت لحد ما بابا ينام و انا اطلع.
جلست نور بجانبه واردفت :
– يعني زي ما بابي قال انت وقتك كله مع البنات صح….. جاسر انت ليه مش بتسيب الحاجات ديه و تحب بنت ممكن تقدر تغير حياتك للافضل.
تنهد جاسر وصمت قليلا ثم هتف بإقتضاب :
– اما بحب حياتي زي ماهي ، وبعدين مفيش بنت تستاهل تتحب كلهم خاينين و بيحبو الفلوس و يستاهلو اي حاجة وحشة تحصل معاهم.
نور بحزن :
– انت لسه فاكرها يا جاسر ؟ حبيبي البنات مش كلهم زي بعض ومش معنى ان البنت اللي حبيتها خاينة يعني البنات كلهم زيها.
جاسر بحقد :
– لا كلهم زي بعض….. انا لسه فاكر اللي كانت خطيبتي كويس كان لسه فاضل على فرحنا شهر واحد وكنت ميت من الفرحة لان اللي حبيتها هتبقى مراتي بس احلامي ضاعت لما لقيتها نايمة مع رئيسي في الشغل الوس** قالتلي انها بتفضل مع الاغنى بكل عين بجحة انا وقتها عرفت ان عشان اي بنت تتعلق بشاب لازم يكون معاه فلوس وميهمش لو كان وسخ و قذر.
مسحت نور على شعره و تابعت :
– كل حاجة بقت من الماضي يا جاسر وهي ربنا عاقبها و عملت حادث مع اللي خانتك معاه وماتو….. بس على فكرة الغلط مكنش غلطها لوحدها انت كمان كنت تعمل علاقات مع بنات كتير و انت خاطبها يعني…..
قاطعها جاسر وهو ينظر اليها بجدية :
– انا راجل وبعمل اللي عايزه و الراجل بيخون و يكلم بنات من ورا خطيبته او مراته محدش ليه عنده حاجة انما الست لأ أدام ارتبطت لازم تفضل مخلصة و متعملش حاجة غير انها تربي ولادها و تعتني ببيتها وجوزها !!!
تضايقت نور من كلامه وكادت تتكلم لكنه قاطعها بكلامه :
– اطلعي برا لو سمحتي عايز ارتاح.
تنهدت بيأس و نهضت خرجت من غرفته تاركة اياه يدون رقم أسيل ليتصل بها لكن فجأة رن هاتفه بإسم سهر ابتسم بخبث و اجابها :
– الو ؟
وصله صوتها المتحشرج :
– ج…جاسر ، اهلي هيجوزوني انا سمعت بابا بيقول لماما ان فارس هيجي يتقدملي قريبا.
اجابها بسخرية :
– ايوة اعملك ايه يعني ؟
سهر ببكاء :
– جاسر انت عارف اني مبقدرش اتجوز بعد اللي حصل ، ارجوك تعال اتقدملي و تقدر تطلقني بجوازنا بعد كام شهر بس والنبي متسيبنيش لان شرفي و شرف اهلي ه…..
قاطعها بتأفأف حاد :
– اسمعيني كويس يابنت الناس اللي حصل حصل متجيش تقرفيني دلوقتي في عمليات كتير بتتعمل للي زيك قبل الجواز اعمليها و انا هتكفل بالمصاريف غير كده انتي لا بتعرفيني ولا بعرفك و لو شوفت رقمك على تلفوني تاني صدقيني هفضحك قدام اهلك اصل صورك الحلوة معايا و صدقيني انا بعمل اكتر من كده مفهوم !!
اغلق الخط بضجر ثم ابتسم بإنتصار هامسا :
– انا سعادتي مرتبطة بدموعكم يا شوية ***** .
______________________
في منزل أسيل.
كانت جالسة في غرفة والدتها مع شقيقها فارس الذي كان يتحدث مع فريدة بخصوص زواجه.
فريدة بابتسامة :
– ماشي هما يحددو الميعاد اللي عايزين تروحلها فيه وانا هروح معاك اطلب ايد سهر لحبيبي الغالي.
ابتسم فارس و قبل يدها قائلا :
– ربنا يخليكي ليا ياست الكل انتي عارفة قد ايه انا بحب سهر و هكون اسعد انسان لو اتجوزتها.
أسيل بحماس :
– واااو انا متشوقة علشان اعيش جو مرات الاخ و اخت الزوج ! فارس انت بس اتجوزها وجيبها على البيت وانا هاخد بالي منها كويس متقلقش هنعمل عصابة انا وسهر وسارة و نعمل خطط واااو هيبقى في حماس في البيت الكئيب ده.
ضحكت فريدة و كذلك فارس الذي قال :
– الله يكون فعونها يارب.
أسيل بغرور :
– ليه بس ياحبيبي ده ربنا بيحبها اوي عشان يرزقها ب اخت زوج كيوت زيي.
فارس :
– هههههه انتي عارفة انك مجنونة ربنا يكون فعون الراجل اللي هيتجوزك.
استلقت أسيل على قدمي امها و رددت بتذمر :
– لا انا مش هتجوز هفضل عايشة مع مامي طول حياتي انا كويسة من غير راجل بلا جواز بلا هم.
فريدة وهي تمسح على شعرها بحنان :
– بس ديه سنة الحياة ياحبيبتي كل بنت مصيرها تتجوز وتسبب بيتها وعيلتها وبعدين الجواز حلو كفاية كلمة ماما اللي هتسمعيها من ولادك بتمون عليكي كل صعب
تابع فارس بمزاج :
– أسيل متسيبيهاش تضحك عليكي الجواز ده مقلب كبير هو اه حلو لينا احنا الرجالة لان مفيش حاجة بتتغير بس انتو الستات بتسيبو بيوتكم وتروو على بيت تاني و تخدمو راجل غريب عنكم اتخيلي يا حبيبتي ان أسيل الشرقاوي بجلالة قدرها تبقى ااا…
لم يكمل لأن أسيل انتفضت جالسة وهي تردد :
– مستحيل !! مامي انتي سامعاه بيقول ايه قوليله يسكت.
فريدة بتحذير :
– فارس متضايقش أختك بطل رخامة.
ضحك فارس بلؤم :
– طب ما أنا بقول الحقيقة هو الجواز وحش اه بس شر ولابد منه ههههههه.
أسيل بمكر :
– ماشي يا عم الفيلسوف لما أشوف سهر هنقلها كلامك حرف حرف ونبقى نشوف هتعمل ايه.
ضحك وردد بطريقة مسرحية :
– لا وحياة عيالك اللي لسه متخلقوش ده انا كنت بهزر بس مش كده يا ماما.
أسيل بغرور :
– اتحايل عليا شويا.
رفع إحدى حاجبيه وقال وهو يقذف وسادة عليها :
– اتحايل عليكي هااا أمشي من قدامي.
قهقهت أسيل و قفزت من على السرير ل تركض للخارج تاركة شقيقها ووالدتها يضحكون عليها بقوة.
_______________________
دخلت أسيل لغرفتها و استلقت على سريرها أمسكت بهاتفها تتحدث على الواتساب مع سارة و أخبرتها عن رغبة فارس بالزواج من سهر لتقول لها الأخرى :
– ربنا يتمم على خير وعقبالك يا حبيبتي.
أسيل :
– مش لما ألاقي الواد الأول ههههههه.
بقيت تتكلم معها حتى رن هاتفها برقم غريب أدركت من هو سريعا فأخبرت سارة بأنها تود النوم ووضعتها ، نظرت للهاتف بخبث وأغلقت الخط رن ثانية وثالثة حتى فتحته وقالت :
– مين معايا ؟
جاسر بابتسامة :
– على اساس أنك مش عارفاني يعني ، كنتي بتفصلي فوشي ليه ؟
– كنت عايزة اعرف اذا لسه مصر تكلمني او هتزعل وتبطل ترن عليا.
حدث جاسر نفسه بسخرية :
– محسساني أنك شريفة ومش ميتة علشان تكلميني بس انا مش هستسلم غير لما تقعي تحت ايدي ، تنحنح و تكلم بذكاء :
– الضابط جاسر مبيستسلمش بسهولة يا ياخد اللي عايزه…. يا يمحيه من الوجود.
استغربت أسيل من كلامه فسارع بالقول :
– ههههه انا بهزر ، أسيل احكيلي عنك اكتر.
ابتسمت أسيل :
– اممم هقول ايه ، انا اسمي الكامل أسيل الشرقاوي عايشة مع ماما و اخويا فارس اكبر مني و بابا ميت و بدرس فكلية الطب وديه اخر سنة ليا و هتخرج عندي اصحاب كتير بس البيست فريند بتاعتي هي سارة اللي كانت معايا في المطعم بس كده.
استغرب جاسر كيف ان تكون تلك الفتاة هي صديقة أسيل المفضلة انهما مختلفتان عن بعضهما كثيرا في الملابس وحتى التصرفات ، ابتسم بتهكم وهو يحدث نفسه كل من ترتدي ملابس واسعة هي عاهرة تختبئ خلف ملابسها المحتشمة لتخفي حقيقتها و تخدع الشباب هذا ليس غريبا…. افاق من شروده و اردف :
– طب انتي مرتبطة ؟
ضحكت بخفة :
– هههه لأ انا سنجل.
جاسر بمكر :
– اممممم ده من حسن حظي ، بس نسيتي تقوليلي انك من افضل الطالبات في الجامعة.
أسيل متسائلة باستغراب :
– عرفت ازاي.
تجرع جاسر كأس النبيذ الذي كان في يده و اردف :
– تصدقي لو قولتلك اني بعرف كل حاجة عنك حتى اصغر التفاصيل ؟! متنسيش اني ضابط يا دكتورة.
– اممم وليه كنت بتسألني ادام انت عارف كل حاجة يعني.
– ههههه عشان اسمع صوتك الحلو ده دكتورة أسيل.
اسيل بانزعاج :
– بطل تقولي دكتورة انا أسيل بس.
جاسر : وانا كمان جاسر بس مش سيادة الضابط.
ضحكت برقة و تابعت التكلم معه حتى نامت الساعة 5 صباحا.

الفصل الثاني ( الجزء الثاني ) : احداث غريبة !!

_____________________

في يوم جديد على الساعة 10 صباحا.
دلفت فريدة لغرفة أسيل ككل صباح توقظها استيقظت أسيل بصعوبة و نهضت استحمت و ارتدت بنطال ابيض جينز يفصل قدميها بشدة و تيشرت خفيف باللون الزهري واسع من الاعلى يظهر عنقها بالكامل و كتفها العاري وضعت ميك اب خفيف وصففت شعرها ” كيرلي ” بطريقة رائعة و انيقة اتجهت لصندلها الزهري ترتديه و لم تنسى حقيبة يدها الخفيفة و هاتفها ، وقفت امام المرآة تتطلع لمنظرها و جسدها الممشوق بغرور ثم بعثت لنفسها قبلة في الهواء وخرجت.
جلست على طاولة الافطار بجانب والدتها وقالت وهي تشرب العصير على عجلة :
– مامي فارس فين ؟
فريدة بسعادة :
– كلم ابو سهر من شويا وحدد معاه ميعاد علشان نروح نطلب ايدها للجواز هنروح بكره و اخوكي دلوقتي طلع يجيب شوكولا ومن الحاجات ديه ياعيني عليه الفرحة مش سايعاه.
نظرت إليها أسيل مازحة :
– رني عليه و قوليله يجبلي انا كمان شوكولا من النوع الغالي انا اخته يعني وواجبه يصرف عليا ههههههه.
فريدة بغيظ :
– على اساس انك مش صارفة فلوسه على الهدوم و فون جديد كل شهرين و ابحاث و حاجات ملهاش لازمة ده حتى عربيتك لسه بيدفع تمنها بالتقسيط لحد دلوقتي.
قلبت عيناها بتممل ووقفت قائلة :
– سيناريو كل يوم على كلمة قولتها ، انا رايحة يا مامي باي.
تنهدت فريدة بيأس منها و تمتمت :
– ربنا يهديكي يابنت بطني جناني هيبقى على ايدك.
**** في منزل اخر.
كانت جالسة في شرفة غرفتها تقرأ الاذكار حتى رن هاتفها ابتسمت وفتحت الخط :
– السلام عليكم ، صباح الخير يا إيسو.
أسيل بإيجاز :
– صباح النور ياحب يلا اجهزي عشان انا قربت اوصل لبيتك يلا بسرعة.
ضحكت سارة ونهضت قائلة :
– ايه السرعة و اللهفة على الكلية انا مش مصدقة.
– ههههههه انتي نسيتي البحث ولا ايه انا لسه مخلصتوش فلازم اشوفك عشان تساعديني فكام حاجة وكمان لازم نخلص بسرعة و نروح ع المول نجيب طقم مناسب لبكره انتي عارفة فارس هيروح للجماعة و انا هروح معاهم.
سارة وهي تفتح دولابها :
– اوك ياقمر دقايق وابقى جاهزة.
اغلقت الخط و اختارت بنطال اسود واسع قليلا و بلوزة طويلة باللون البنفسجي وطرحة باللون الاسود فكانت جميلة رغم بساطتها ، اخذت هاتفها وكتبها و خرجت لتجد والدتها.
سارة بابتسامة وهي تقبل جبينها :
– صباح الخير يا ماما.
الام بحنان :
– صباح الخير ياحبيبتي ، اقعدي عشان تفطري.
جلست سارة و سألتها :
– بابا فين ؟
– في الشغل انتي عارفاه بيصحى الفجر يصلي ويقرأ قرآن و يروح على الشغل من غير ما يفطر و بيرجع متأخر ابوكي بيضغط على نفسه كتير بس بيقول انا مستعد اتعب طول حياتي عشان اوفرلكم الحياة اللي انتو محتاجينها ربنا يخليه لينا يارب.
تنهدت و أمنت خلفها ثم :
– ماما انا رايحة مع أسيل على المول بعد الجامعة متقلقيش عليا لو تأخرت.
ابتسمت والدتها و اجابتها :
– ماشي ياحبيبتي بس البنت ديه فينها مبقتش تجي لهنا كتير هي زهقت مننا ولا ايه.
سارة بضحكة :
– أسيل مبتقعدش فمكان واحد اصلا ولو شوفتيها ساعة على بعضها يبقى عملتي انجاز كبير ، رن هاتفها فتابعت :
– أسيل تحت هنزلها يا ماما.
قبلتها والدتها و همست :
– استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
خرجت سارة و نزلت لأسيل ركبت بجانبها و انطلقا…..
_______________________
في الكلية.
صاحت بها في ضجر وهي توقفها :
– أسييل انتي بتجري كده ليه المحاضرة مش هتهرب.
امسكت يدها ثانية وقالت وهي تجرها :
– ديه محاضرة الدكتور ليث لو اتأخرت هيلاقي فرصة يهينني فيها وانا لايمكن اسمح بده ابدا !!
زفرت بضيق و تحركت معها دلفتا للمدرج و جلست كلتا منهما قبل وصول ليث بدقيقتين.
بمجرد دخول ليث تركزت الانظار عليه كان يرتدي بنطال جينز و قميص رمادي ضيق يبىز عضلات صدره و ذراعيه و حذاء رياضي ابيض و كان يصفف شعره بطريقة عصرية انيقة ف سحر كل الفتيات وحتى أسيل تعجبت من جاذبيته التي لاحظتها للتو ، اما هو فوقع نظره على أسيل طالعها قليلا ثم ادرك نفسه وتابع طريقه.
همست أسيل لسارة :
– شوفتيه بيبصلي ازاي اكيد بيفكر فخطة عشان ينتقم مني انا متأكدة.
سارة وهي تكتم ابتسامتها :
– فكك من جو الافلام ده هو مش مركز معاكي اصلا.
ضحكت بخفوت و فجأة انتفضت عندما سمعت صوت ليث :
– انتي يا آنسة ياريت تسكتي مش من اولها هاتك ياضحك احنا مش جايين نهرج يعني.
رمقته أسيل بغيظ و حدثت نفسها :
– شايفني انا بس اللي بضحك ده كل المدرج بيتكلم و يضحك انما هو مش شاغل نفسه الا فيا انا واحد غبي يارب تموت.
اما سارة فلأول مرة تسمح لنفسها بالنظر الى شاب و التأمل فيه شعرت بشيء غريب يسري في داخلها وهي تطالع ليث لقد لفت انتباهها بتصرفاته و شخصيته القوية وكيف انه لا ينظر ل أي فتاة هادئ و واثق ومغرور قليلا و ايضا وسيم و عضلاته الضخمة تبرز كم هو مهتم بلياقته كأنه ليس استاذ في جامعة بل مقاتل شرس ، استدركت نفسها واستغفرت سريعا مالذي يحدث لها الآن هي لم تعجب بشاب من قبل اذا لماذا تفكر به من اول مرة رأتها فيه !!
لاحظت أسيل شرودها فتكلمت بخفوت مستغربة :
– في ايه يا سارة مالك انتي كويسة ؟
سارة بتلعثم :
– ها….اه…اه انا كويسة.
هزت كتفيها بتعجب و اعادت نظرها ل ليث تتابع كلامه.
ليث بجدية وهو ينظر لساعته :
– لسه فاضل كام دقيقة على انتهاء المحاضرة و الوقت كافي عشان نتناقش على المشروع اللي مكلفين بيه.
بدأ الطلاب بالمناقشة معه حتى رفعت أسيل يدها رآها ليث فقال :
– اتفضلي.
أسيل بتحدي وهي تنوي طرح اسئلة صعبة عليه :
– لو سمحت يا دكتزر في كام نقطة في المشروع اللي عملته انا مش فاهماها ممكن بعد اذنك تشرحهالي.
ابتسم ليث وقد ادرك مقصدها :
– طبعا انا موجود علشان كده اصلا.
سخرت منه و بدأت تسأله و لدهشتها أجابها بمعلومات هي نفسها لم تكن تعرفها وللصراحة استفادت منه كثيرا ، انتهى ليث و سألها :
– سؤال تاني ؟
هزت رأسها بنفي فأردف بنبرة حادة :
– طبعا المشروع ده بقاله اكتر من شهر و اكيد خلصتوه انا عايز كل المشاريع تكون عندي بعد بكره واللي ميجيبوش يعتبر نفسه شايل المادة مفهوم !!
زفرت أسيل وهمست بغيظ :
– ايه ده يا سارة ده مغلطش غلط واحد جاوب على كل الاسئلة !!
ابتسمت سارة ونظرت له بسعادة ثم ابعدت ناظريها…….
______________________
بعد انتهاء المحاضرة ذهبت أسيل مع سارة للمول وبدأت بانتقاء ما يناسبها و بعد مدة طويلة اختارت اسيل فستان اسود طويل بحمالات رفيعة مع جاكيت خاصة بها و قالت :
– سوسو ايه رايك بالفستان ده ؟
سارة بضحكة :
– غريبة ازاي عجبك فستان زي ده ؟
قهقهت و اجابتها بذكاء :
– اه علشان بجاكيت و طويل ؟ كنت عارفة ان مش هيعجبك اي فستان قصير ف اخترت فستان على زوقك ايه رايك حلو ؟
اومأت سارة فتابعت الاخرى :
– استني انا هختار كام طقم ليكي ومتخافيش هيبقى مناسب للمتحجبات ، اختارت لها فستان زهري طويل ضيق من الاعلى وواسع من الاسفل به ورود في ذيل الفستان وحزام ستان باللون الفضي و حجاب باللونين كان جميلا بحق فأخذته سارة و بعد عدة جولات في المركز التجاري اقتنت أسيل ملابس كثيرة للنوم و اتجهت لغرفة القياس كانت غرف النساء من الجهة اليمين و الخاصة بالرجال من الجهة اليسار دلفت أسيل و ارتدت بدي زهري داكن بحمالات عريضة يبرز مفاتنها و جزء من خصرها النحيف و شورت قصير للغاية باللون الابيض فهي تعشق هذه الالوان ، التفتت للمرآة لترى نفسها لكن سرعان ما اندهشت عندما لم تجدها زفرت بضيق و همست :
– ايه المول اللي مفيهوش اوضة عدلة ده اوووف.
خرجت من تلك الغرفة و بحثت في الغرف الاخرى وجدت بعضا منها مغلقة و الاخرى ممتلئة بالنساء جزت على اسنانها ووقع بصرها على غرف الرجال فالتفتت يمينا وشمالا تتأكد من عدم وجود احد ثم ركضت الى احد الغرف و دخلت وجدت مرآة كبيرة فأخذت تتأمل نفسها بإعجاب وتلف جسدها و تقول :
– الله الله انتي فعلا مفيش حد فجمالك يا إيسو اموووااااه.
ضحكت على نفسها ثم اخفضت رأسها تعدل الملابس ولم تنتبه لذلك الشاب الذي دخل للغرفة و هو ينزع تيشرته استدار للباب و اولاها ظهره و خلع حذاءه ايضا كاد ينزع بنطاله في نفس اللحظة التي رفعت فيها إيسل رأسها بعدما سمعت صوتا ما ، رأت ظهر احدهم عاري و يهم بخلع ملابسه كلها فصرخت بقوة :
– عااااا !!!!
انتفض والتف إليها لتجده ليث انصدمت بقوة و هو ايضا انصدم و صاح باستنكار متفاجئ :
– انتي بتعملي ايه هنا ؟!!
أسيل بتلعثم :
– ااا…. انت اللي بتعمل ايه هنا ازاي تدخل ع الاوضة كده.
مط شفته بتهكم واردف :
– انتي عميا ؟ ديه اوض رجالة مش ستات ولا ده غباء وخلاص ؟!!!
زفرت أسيل وتمتمت بخجل حاولت اخفاءه :
– ممكن تلبس هدومك انت قاعد عريان كده ليه !!
ليث بإستفزاز :
– والله انا كنت بقلع عشان اجرب الهدوم اللي جبتها ولا ايه رايك ؟
كتفت ذراعيها امام صدرها و اجابته :
– هو انتو كمان بتجربو الهدوم زي الستات ؟؟
ليث بغضب :
– احترمي نفسك انتي بتكلمي دكتورك في الجامعة !!
ابتسمت بإتساع وهمست وهي ترفع احدى حاجبيها :
– انت قلت اهو دكتوري في الجامعة مش هنا ولو عايز تجرب في ميت اوضة غير ديه روح بقى و سيبني البس هدومي.
كاد يتكلم لكنه صمت عندما لاحظ للتو ما ترتديه ، تأملها من الأعلى للأسفل بجرأة قاصدا اخافتها فشهقت و تلعثمت بتوتر :
– ااا… انت بتبصلي كده ليه ؟
حرك رأسه و اقترب منها حتى اصطدمت في الحائط وضع يديه حولها حتى اصبحت محتجزة و اردف :
– بتأمل في خلق الله ايه حرام ؟
فتحت عيناها السوداوتان بإتساع و بلعت ريقها فقالت بخفوت :
– ممكن تبعد شويا.
ابتسم و اقترب منها أكثر :
– ليه يعني ؟
رفعت رأسها إليه وتأملته بخجل قليلا ثم فجأة احتدت نظراتها و غمغمت بحدة :
– لانك لو مبعدتش هصوت والم الناس عليك واقولهم انك ااا….
قاطعها بتهكم ساخر :
– صوتي ، انتي اللي جيتي للأوضة و بعدين انا راجل ومحدش هيكلمني انما انتي بنت ووو….. مش لابسة نص هدومك اصلا.
ارتجفت بفزع و دحرجت نظراتها في المكان حتى لمحت جرحا عميقا على صدره العاري كأنه أثر اكثر من طلقة نارية و ايضا خدوش خفيفة حول كتفه…. استغربت رؤية هذه العلامات و ايقظها من شرودها صوت احدهم وهو يطرق الباب بقوة :
– انت ياللي جوا بقالك ساعتين هنا انت بتخيط الهدوم ولا ايه ؟؟
نظر ليث خلفه فاستغلت أسيل الفرصة و فرت من بين يديه صدع صوت الرجل ثانية فقالت بتعجب :
– انا حاسة اني بعرف الصوت ده !!!
اقتربت من الباب و اطلت من ثقب صغير وسرعان ماشهقت برعب وهي تتمتم :
– نهار اسود ده فارس اخويا !!

الفصل الثالث : انتحار !

_____________________
وقفنا البارت فوجود أسيل و ليث فأوضة واحدة و حضور اخوها فارس ياترى هتعمل ايه ؟
قراءة ممتعة.
____________________

وضعت يدها على فمها بصدمة و استدارت لليث الذي قال بتعجب :
– مالك ؟

أسيل بتوتر :
– اللي برا… اقصد اللي بيخبط على الباب ده اخويا.

ابتسم بمكر و استند على المرآة مغمغما :
– طب ما تفتحي ؟

أسيل بغيظ هامسة :
– انا بقولك اخويا برا ولو شافنا مع بعض هيفهمنا غلط.

طرق فارس الباب ثانية بضجر :
– انت يا اللي جوا ما تفتح !! طب على الاقل اتكلم عشان اعرف انك كويس ومحصلكش حاجة جوا.

احد الشباب :
– ممكن تكون الاوضة فاضية والباب مقفول من اساسه ؟

في الداخل كادت أسيل تتكلم لكن ليث وضع يده على فمها و همس بتحذير :
– لو حد شافنا مع بعض مش بس اخوكي اللي هيفهمك غلط كلهم هيبصولك بصة متنفعش و طبعا محدش هيقتنع اننا موجودين هنا صدفة ، اسكتي دلوقتي ومتطلعيش صوت وانا هتصرف !!

هزت أسيل رأسها و ابعدت يده عنها بتوتر زفر بضيق و اخرج هاتفه طلب احد الارقام وردظ بصوت منخفض :
– احمد انت سامعني ؟

احمد صديقه :
– انت فين يابني بقالك ساعة بتجرب الهدوم بتعمل فيهم ايه ؟

ليث بإيجاز :
– احمد في كام واحد متجمعين برا الاوضة رقم 5 وانا موجود فيها شوفلك طريقة تبعدهم من المكان غلشان اعرف اخرج.

اجاب الاخر باستغراب :
– عايز تطلع بالسر ليه ؟ اوعى تكون مع بنت هههههه.

تنهد بسخط و نظر لأسيل هاتفا :
– فعلا انا مش لوحدي…. انا موجود مع مصيبة كبيرة.

شهقت أسيل بغيظ و لم تعلق بينما تابع الاخر :
– اتصرف و بعدهم يلا.

اغلق الخط وبعد دقائق جاء أحمد ووجد عدة شباب متجمعين امام الغرفة حمحم و قال بجدية :
– في مشكلة يا شباب ؟

فارس بهدوء :
– في واحد دخل على الاوضة من نص ساعة و لسه مطلعش و احنا كلنا بنستنى دورنا و الاستاذ مش بيرد ممكن يكون مات.

سمعه ليث من الداخل فهمس :
– بعيد الشر عني ان شاء الله انت.

أسيل بضيق :
– بعيد الشر عنه تف من بوقك.

رمقها بملل و صمت بينما تنحنح احمد بخشونة :
– معلش ممكن تتفضلو في اوض فاضية و انا هحل المشكلة ديه.

احد الشباب :
– و مين حضرتك ؟

احمد ببرود :
– انا المسؤول عن النظام في المول ده وحضراتكم عاملين دوشة هنا اتفضلو لو سمحتو.

زفر الاخرون بضيق و ذهبوا تنهدت أسيل براحة و كادت تفتح الباب لكن ليث اوقفها بغضب :
– انتي بتعملي ايه ؟ لو حد شافك كده هيكون شكلك عامل ازاي ؟ ابعدي كده.

دفعها للخلف وفتح الباب قليلا اخرج رأسه منه و تكلم مع احمد :
– الدنيا امان اقدر اطلع ؟

احمد باستنكار :
– ايوة يا حبيبي تقدر تطلع أدام مفيش حد موجود هنا يلا.

ليث وهو ينظر لأسيل :
– طب ممكن تروح انت كمان.
– بس ااا….

قاطعه ليث بحزم :
– يلا يا احمد مش شغلانة هي انت بعدتهم كتر خيرك روح انت كمان.

استغرب اكثر لكنه غادر التفت ليث ل أسيل و هدر بحدة :
– هتفضلي متنحة كده كتير يلا اتحركي.

تخلت أسيل عن دهشتها مؤقتا و تحركت معه خرجا من الغرفة و سرعان ما توقفا عندما سمعا صوت شهقة قوية ، نظرت أسيل امامها بفزع لتجد سارة تنظر إليها و فمها يكاد يقبل الارض من اتساعه…. نظرت اليهما سارة بصدمة وهي تطالعهما ليث عاري الصدر و يمسك يد أسيل التي ترتدي ملابس تظهر اكثر مما تخفي ، ابعدت بصرها وهي تستغفر ثم اقتربت منها و قالت لها بحدة :
– ايه اللي بيحصل هنا يا أسيل ؟

أسيل بتوتر وهي تسحبها :
– هحكيلك بعدين امشي معايا.

زفر ليث بضيق و دخل للغرفة ثانية ليرتدي ملابسه وهو يشتم هذا اليوم في سره.

___________________
داخل سيارة أسيل.
نظرت اليها بغيظ واردفت :
– ما تبطلي الضحك ده بقى !!

حاولت كتم ضحكاتها لكنها لم تستطع فقالت :
– ههههههه انا مش مصدقة اللي حصل معقول ههههههه تدخلي على اوض الرجالة كده وكمان اخوكي كان هيشوفك ههههههه ياربي ايه الضحك ده.

زفرت أسيل ثم ضحكت هي ايضا :
– ولا حتى انا مصدقة يا سارة انا كنت مكسوفة جدا وخايفة حد يشوفنا.

حمحمت سارة و هتفت بجدية :
– بس على فكره كل اللي حصل مكنش ينفع يحصل يعني الدكتور شاف جسمك اللي كله كان باين يعني شاف حاجة محرمة عليه وانتي كمان سمحتي لنفسك تشوفيه وهو مش لابس ومغضتيش بصرك لا انتي مسكتي ايده كمان.

أسيل بضيق :
– هو انا كنت عايزة ده يحصل يعني ، كان غصب عني يا سارة.

سارة :
– وبالنسبة لنظرته ليكي مستقبلا ؟ يعني ااا….

قاطعتها بنفاذ صبر :
– ساااارة بس بقى غلطة ومش هتتكرر تاني والله ، سيبك منه انا مش عايزة افتكر شكله ليث ده انا مشوفتش ارخم منه قليل ادب ووقح بجد !!

ابتسمت سارة قائلة :
– ليه بس انتي قولتي انه ساعدك و انقذك من الفضيحة رغم انك غلطتي فيه اكتر من مرة.

صمتت قليلا ثم اردفت :
– هو اه كلامك صح ، عارفة يا سارة انا لمحت كام جرح على جسمه آثار ضربة سكينة و طلق ناري لولا انا بعرفه كنت هقول انه رجل مافيا وكده ههههههه.

بعد دقائق اوصلتها لمنزلها دخلت سارة و بمجرد ان اغلقت الباب استندت عليه وهمست بابتسامة :
– ايه ده اللي بيحصلي بمجرد ما اشوفك يا ليث !!

** في طريق أسيل للعودة رن هاتفها لبتسمت ووضعت سماعة البلوتوث على اذنها :
– هاي جاسر.

جاسر بابتسامة :
– هاي يا أسيل ازيك ؟ وحشتيني ووحشني الكلام معاكي.

ضحكت أسيل و اجابته :
– معقول انت لحقت تتعلق بيا و اوحشك ؟

رد عليها بمكر :
– ده القلب اللي بيتعلق انا مليش دعوة.

ابتسمت أسيل و بدأت تتأثر بكلامه بالفعل ، تنهدت بسعادة فهي اول مرة تشعر بالانجذاب لشاب هكذا و جاسر يؤثر فيها كما لم يؤثر فيها احد من قبل ، افاقت من شرودها على كلامه :
– روحتي فين ؟

أسيل بانتباه :
– ها انا هنا يا جاسر.

ابتسم و سألها اين هي و طلب منها ان يلتقي بها في احدى الكافيهلات فقالت بتردد :
– خليها يوم تاني ماما هتقلق عليا لو تأخرت.

جاسر بسرعة محاولا اقناعها :
– مش هتتأخري هي كام دقيقة هنقعد فيها مع بعض وافقي يا أسيل.

تنهدت باستسلام و غيرت طريقها متجهة للكافيه المقصود دخلت ووجدته ينتظرها على احدى الطاولات فجلست امامه.

أسيل بابتسامة :
– انا جيت اهه.

نظر إليها بإعجاب ثم امسك يدها قبلها ببطئ هامسا :
– انتي طالعة حلوة اوي النهارده ، الصراحة انا مشوفتش اجمل منك.

ضحكت بخفة و سحبت يدها دون ان تشعره بضيقها من تصرفه و تشدقت بنبرة رقيقة :
– على فكرة انا حكيتلك على كل حاجة عني بس انت محكتليش.

– عايزة تعرفي ايه ؟
– كل حاجة عنك.
هز رأسه و تمتم :
– اولا انا جاسر المنشاوي ضابط زي ما انتي عارفة عمري 28 سنة عايش مع بابا و ماما و عندي اخت اسمها نور اصغر مني بتدرس فكلية الاعلام بس كده.

اسندت أشيل ذقنها على يدها واردفت :
– مرتبط ؟

– ههههه لأ بس ناوي ارتبط.

ابتسمت أسيل و اكملت :
– يعني عمرك ما ارتبطت ببنت وحبيتها ؟

جاسر بحزن مصطنع :
– كنت خاطب بنت زمان وكنت بحبها اوي بس محصلش نصيب.

حزنت عليه و همست :
– آسفة.

هز رأسه بنفي :
– لا عادي ولا يهمك ، امسك يدها و تابع :
– أسيل انا هقولك الصراحة انا من اول ماشوفتك امبارح مبطلتش افكر فيكي عمري ما اتخيلت اني هحس بالمشاعر ديه لما اشوف بنت…. بس يا أسيل انتي مميزة جدا و بتجذبي اي حد ضحكتك و ملامحك حتى كلامك بيجذبني كل حاجة فيكي بتجنن يا أسيل انا مش عايز ابقى زي شباب اليومين دول و اطلب نرتبط ببعض بس ممكن تقبلي صداقتي ؟

صمتت أسيل ولم تتكلم شعرت بنبضات قلبها تزداد سرعة حتى كادت تصم اذنيها ، عضت على شفتها بخجل و هتفت ب :
– حتى انا من اول ما شوفتك حسيت بحاجة غريبة ناحيتك انا مش عارفة ايه هي بس ده احساس حلو اول مرة اعيشه….. انا…. انا موافقة على صداقتك.

ضغط جاسر على يدها و قبلها مجددا قضيا بعضا من الوقت معا ثم ودعته و ذهبت بسرعة.

استند جاسر على الكرسي خلفه وحدث نفسه بمكر :
– طلعتي اسهل من اللي اتوقعته بكتيير هههه ده انتي واقعة فيا بقى كام يوم و هوهمك بحبي و اخد اللي عايزه ، فعلا انا بحس بفرحة كبيرة لما اخدع بنت هههههه.

رن هاتفه فجأة و كان صديقه زياد اغلق الخط في وجهه فهو لا يرغب الان في سمع مواعظه ومحاضراته بخصوص الاخلاق و القيم كعادته طلب رقم احدى فتيات الليل و قال لها :
– حبيبتي انا جاي ليكي….. بقالي ومان متسليتش معاكي يا مزة هههه انا جاي حالا.

اغلق الهاتف و ذهب ليزني ويفعل ماحرمه الله عز وجل.

___________________

في وقت متأخر من الليل.
خرج من مكتبه داخل كلية الطب و قد تأكد من شكوكه ركب سيارته و اتصل بأحد الارقام هامسا بنبرة مخيفة :
– زي ما توقعت يا سيادة اللواء اعضاء المنظمة اللي بتتاجر بالمخدرات معظمهم شغالين في الكلية ديه و بيستغلو نفوذهم عشان محدش يكشفهم ، وكمان في ضباط من عندكم متعاونين معاهم…. انا مش بتهم حد ولا بشكك بأمانة حضراتكم انا بقول اللي عرفته يافندم….. ايوة متأكد.

صمت يسمع كلام اللواء ثم قال :
– حاضر يا فندم في عملية تسليم شحنة مخدرات هتم في المخزن اللي ورا الكلية هستنى قوات دعم و بعدين ههجم ، أمرك يا فندم.

اغلق الخط و خرج وهو يمسك مسدسه و يتأكد من خلو الشارع بعد نصف ساعة حضرت العساكر و قاموا بإقتحام المخزن ليجدوا الجميع مقتول !!

انصدم ثم زمجر بغضب :
– ايه ده اللي بيحصل هنا ازاي اتقتلو مين اللي قتلهم !!

احد العساكر بجدية :
– الواضح ان المعلم الكبير عرف ان حضرتك هكرت الموقع بتاعهم و عرفت انهم هيعملو صفقة هنا في المخزن علشان كده قتلهم قبل ما نوصل ، بس غريب ازاي دخل و قتل اكتر من واحد و طلع ومحدش شافه ؟

عبس وجهه و همس :
– المشكلة مش فكيفية قتلهم القائد ده ازاي عرف اننا هنقتحم المكان وليه قتلهم كان ممكن يتصل بيهم و ينبههم علشان يهربو قبل ما نلحق…. انا كنت شاكك ان في خاين في جهاز المخابرات بس دلوقتي بقيت متأكد…. احنا لو قبضنا عليهم قبل ما يتقتلو كنا هنعرف الرأس المدبر بس للاسف فات الأوان.

العسكري :
– تأمر بحاجة يا فندم ؟

غمغم بخشونة وهو يحدق بالجثث :
– شيلو الجثث من هنا بسرعة من غير دوشة مش عايز حد من سكان المنطقة ديه ياخد باله.

____________________

في اليوم الموالي.

ركب فارس سيارته و بجانبه والدته بعد دقائق نزلت أسيل تركض بعجلة كانت ترتدي الفستان الذي اشترته أمس فستان اسود بسيط لكنه جميل ووضعت الكحل فقط فكانت جميلة بحق ، ركبت من الخلف فقالت فريدة بضيق :
– ليه التأخير ده كله يا أسيل ؟

أسيل وهي تأخذ عدة صور سيلفي بهاتفها :
– كنت بجهز نفسي يا مامي انا اخت العريس.

ضحك فارس بينما اجابتها والدتها :
– لسه مبقاش عريس ياحبيبتي ، اسمعيني اتصرفي قدام الجماعة كويس بلاش تتهبلي زي عادتك انا اصلا مش عارفة انتي جاية معانا ليه.

فارس بابتسامة :
– أكيد لازم تجي يا ماما ديه حبيبتي معقول متجيش معايا ف اهم يوم فحياتي ؟

ابتسمت أسيل بإنتصار و استفزاز ثم انحنت بجسدها غلى اخيها هاتفة :
– فارس ابتسم عايزة اخد معاك سيلفي هنزلها ع الانستجرام.

فارس بيأس وهو يتصور مرغما :
– انا فاضي علشان اخد سيلفي يعني هووف منك.

انطلق بسيارته وطوال الطريق كانوا يمزحون اتصلت فريدة بأهل سهر لتعلمهم بقرب وصولهم لكن لم يجب احد منهم ، استغربت وفسرت ذلك بأنهم مشغولين بعد مدة قصيرة وصلوا لمنزلها و بمجرد وصولهم للباب تفاجؤوا بكم الناس المتجمعين حولهم و صوت صراخ و بكاء هستيري يعلو !!

انتفضت أسيل بينما دق قلب فارس بفزع ركض إليهم و صاح بخوف :
– في ايه هنا ؟!

لم يجبه احد فصرخ بعصبية خفيفة :
– ليه محدش بيجاوب ايه ده اللي بيحصل هنا !!

احد الرجال بحزن :
– بنتهم سهر انتحرت ربنا يسامحها و يغفرلها….. البقاء لله.

الفصل الرابع : انتقام
____________________

تأبى المشاعر ان تغادرنا .. كأنما زرعت في القلب شريانا .. نبكي بحسرة على احباب غادرونا .. تركوا وراءهم عيون غارقة بالدموع .. واشواق تعبث فينا …..

طرقت الباب و دخلت لتجده جالسا بصمت ينظر للفراغ بشرود كحالته منذ رجوعه من العزاء أمس ، تنهدت بحزن و اقتربت منه جلست امامه و هتفت برقة :
– فارس حبيبي مش هتجي تاكل معانا ؟ انت مكلتش حاجة من يومين يلا الأكل جاهز ماما عملتلك كل اللي بتحبه.

أجابها فارس دون ان ينظر لها :
– مش عايز انا مش جعان…. سيبيني لوحدي لو سمحتي.

أسيل باحتجاج :
– بس ااا…..

قاطعها بحدة لم تخفي صوته المختنق من البكاء :
– أسيل اطلعي انا مش عايز اشوف حد ولا اسمع حد روحي دلوقتي لو سمحتي انا مش بمزاج كويس حاليا وممكن اغلط فيكي يلا !!

اندهشت أسيل من اسلوب اخيها لكنها قدرت ظرفه فهزت رأسها بإيجاب ونهضت هاتفة ب :
د
– انا برا لو احتجت لحاجة يا فارس.

لم يجب عليها فخرجت و ذهبت للصالون جلست امام فريدة قائلة بيأس :
– مش عايز يطلع يقعد معانا ولا يشوف حد ده طردني برا اوضته.

تنهدت فريدة بحزن :
– يا عيني عليك ياحبيبي خسر البنت اللي كان بيحبها فجأة كده و في اليوم اللي كان هيتقدملها فيه.

أسيل متسائلة باستغراب :
– بس هي ليه عملت كده و انتحرت معقول علشان فارس كان هيتجوزها او هي باحب واحد تاني و اهلها كانو غاصبين عليها الجوازة ديه و…

قاطعتها والدتها بهدوء :
– خلاص يابنتي هي عند ربنا دلوقتي و ارحم عليها من اي حد ربنا يغفرلها و يجعل مثواها الجنة ، ساعات بنقابل مشاكل في الحياة بتخلينا عاجزين عن التفكير و بدل ما نواجهها بنختار الطريقة الغلط وهي الهرب…. الهروب ده اكبر غلط ممكن يعمله الواحد ، امسكت يد إبنتها وتابعت :
– حبيبتي لو اي مشكلة حصلت معاكي في المستقبل لا قدر الله و لقيتي نفسك عاجزة اوعى تضعفي و تستسلمي ثقي بربنا و ارمي همومك عليه عمرك ما تقولي يارب انا عندي هم كبير قولي يا هم انا عندي رب كبير…. القرب من ربنا هو حل لكل المشاكل مش بالبعد عنه.

صمتت أسيل لثوان ولم تدري ما تقوله امام كلام أمها ثم ابتسمت بخفة و احتضنتها هاتفة :
– حاضر يا مامي.

____________________
في فيلا المنشاوي.

دخل جاسر و انصدم عندما رأى اخته نور تبكي بقوة في حضن والدتها وهي تحاول تهدئتها اقترب منها بسرعة مرددا بقلق :
– نور مالك انتي بتعيطي ليه في ايه ؟

لم تجبه وظلت تبكي فنظر ل جميلة بحيرة :
– ماما في ايه ؟

جميلة بعدائية :
– انت لسه فاكر ان عندك اخت يتسأل عليها ماحضرتك مش باين من يومين هتعرف باللي حصل لأختك ازاي ؟ صاحبتها في الكلية ماتت و نور من لما رجعت امبارح من عزاها وهي بتعيط المسكينة ماتت وهي لسه صغيرة.

هدأ جاسر وقال بدون مبالاة :
– اها ربنا يرحمها شدي حيلك يا نور.

مسحت نور دموعها و هي تشهق :
– ربنا يرحمك يا سهر ويجعل مثواكي الجنة يارب.

توقف جاسر عند سماع جملتها و التف اليها بصدمة :
– سهر ؟! هي سهر اللي ماتت ؟!!!

هزت رأسها و قد هدأت قليلا :
– انتحرت…. شنقت نفسها في اوضتها ولما اكتشفو كان فات الاوان و ملحقوهاش.

انصدم اكثر و توتر هل يعقل ان سهر انتحرت بسببه هل يمكن ان تكون قد قالت شيئا لأهلها او لأي احد قبل ان تموت سحقا لقد ماتت لكن مشاكلها لم تمت معها والان ان اكتشف اي احد سبب انتحارها وانه استغلها وخدعها فسيقع في مشكلة كبيرة….. لاحظت والدته توتره و استغربت لكنها لم تعلق تركهما جاسر و صعد لغرفته في الاعلى ظل يدور حول نفسه حتى اخذ الهاتف وطلب احد الارقام.

جاسر بارتباك :
– زياد انا في مشكلة.

زياد بقلق :
– في ايه يا جاسر ؟

تنهد بعمق مجيبا عليه :
– سهر انتحرت.

بتعجب تام سأله :
– سهر مين انا مش فاهم….. اوعى تكون نفسها اللي قلت انك هتخطبها !! لا اله الا الله هي انتحرت ليه ؟!

جاسر بنفاذ صبر :
– مكنتش هخطبها ولا حاجة القصة ان…. حكى له ما حدث بينهما باختصار ليشهق زياد بصدمة و غضب :
– انتي مجنون !! ازاي تعمل كده مع بنات الناس حرام عليك يا اخي داين تدان انت مش خايف على اختك يحصلها اللي حصل للبنات اللي انت خدعتهم !!

اجابه بعصبية حادة :
– اولا مفيش حد يتجرأ على اختي لان اي حد يفكر يأذيها همحيه من وش الدنيا ثانيا انا بتصل بيك عشان تقولي على اي حل اتأكد بيه ان محدش هيعرف بعلاقتي بيها قبل ما تموت و اتبلى بمشاكلها.

زياد بضيق :
– لو خايف على نفسك كده ابعت اي بنت تعمل نفسها صاحبة سهر و رايحة تعزي و تشوف اذا حد من اهلها او الجيران اتكلمو على علاقتها مع واحد….. و ياريت متدخلنيش في حكاياتك ديه يا جاسر انا صاحبك اه ووقت المشاكل هكون جنبك ومسيبكش بس مبقدرش اساعدك في المواضيع ديه سلام.

اغلق الخط فشرد جاسر في كلامه لم ينس بالتأكيد علاقة الصداقة بين نور و سهر و هذه العلاقة ستساعده الان بمجرد ان تهدأ اخته سيحاول سحب الكلام منها بطريقة او اخرى و يعرف ان كان احد على علم بسبب الانتحار.

____________________

في اليوم التالي.
في منزل ليث.

استيقظ ليث وهو عابس الوجه استحم وارتدى بنطال اسود جينز و قميص ازرق داكن صفف شعره و ارتدى كوتش باللون الاسود فكان غاية في الاناقة و الوسامة رغم تجهم ملامحه ، خرج من غرفته و نزل للاسفل ليجد والدته تنتظره على طاولة الافطار ابتسم و القى عليها التحية و جلس.

زهرة بابتسامة :
– ابني حبيبي انت هتخلص شغل امتى النهارده ؟

نظر اليها ليث بجدية :
– هخلص فوقت متأخر يا ماما عندي محاضرات كتير وكمان اجتماع مع الدكاترة بس بتسألي ليه ؟

اجابته وهي تبعد وجهها عنه :
– عندي ميعاد مع صاحبتي اللي كنت بحكيلك عنها و احنا في المنصورة هي عايشة هنا لي الاسكندرية و شقتها مش بعيدة عن شقتنا النهارده هنلتقي في النادي و قلت ممكن تكون عايز تجي معايا.

رفع احدى حاجبيه بتعجب :
– اجي معاكي ؟ هو انا من امتى بقعد مع الستات في النوادي يا ماما !!

– احم هي مش هتجي لوحدها هتجي مع بنتها مريم وقلت ممكن تقعد تتعرف عليها وووو…..

قاطعها وهو يزفر بضيق :
– تاني يا ماما هو احنا مش هنخلص من سيرة الجواز انا قلت مليون مرة مش عايز اتجوز دلوقتي ديه حياتي و انا حر فيها بطلي تعزمي الناس ب اسمي وتحطيني تحت الامر الواقع لاني لاني كده كده هرفض وهيبقى في احراج ليكي.

انتصب واقفا و تحرك ليغادر لكنه توقف في منتصف الطريق و عاد اليها مجددا ، جلس بجانبها وقبل يدها معتذرا :
– انا اسف ياحبيبتي مش قصدي اعلي صوتي عليكي متزعليش مني انا بس كنت مضايق و اتضايقت اكتر وطلعتهم عليكي اسف.

مسحت زهرة على شعره بحنان ام :
– ولا يهمك يا حبيب مامتك انا عارفة انه غصب عنك بس نفسي اشوفك متجوز و عندك عيال عايزة اطمن عليك قبل ما ربنا ياخد امانته.

ابتسم ليث وهو يقبل يدها ثانية :
– بعيد الشر عليكي ياحبيبتي بس انا مش عايز اتجوز دلوقتي.
– ليه بس يابني اوعى تكون حابب بنت معينة و هي رافضاك !!

ضحك عليها مجيبا :
– احب ايه بس ده انتي اللي في الحته الشمال يا زهرتي مستحيل احب غيرك.

زهرة بضحكة مماثلة :
– ماشي يا بكاش هغض نظر عن الجواز الفترة ديه بس مس هنسى هاا ولو وقعت ف حب اي بنت قولي وانا هخطبهالك ع الطول ولو موافقتش انا هخليها توافق عليك غصب.

ليث : هههههه حاضر يا ماما ، يلا عن اذنك انا لازم اروح تأخرت على الكلية.

نهض و استدار ليذهب لكن توقف على كلامها :
– صحيح ياليث انت كنت فين امبارح بالليل انا صحيت عشان اصلي الفجر و جيت اصحيك علشان تروح الجامع تصلي بس ملقيتكش مش متعود متكونش في البيت في الساعة المتأخرة ديه ؟

ليث بهدوء :
– كنت سهران مع صحابي و خدني الوقت ومعرفتش اننا بقينا الفجر غير من الآذان فروحت الجامع و صليت و قعدت فيه شويا علشان كده اتأخرت….. يلا عن اذنك.

خرج و ركب سيارته و انطلق بها بسرعة اثناء ذلك ورده اتصال جعله يغضب اكثر قذف الهاتف وهو يزفر بعصبية واضحة ، فجأة تذكر أسيل و انها لم تحضر منذ يومين فزاد غضبه بغير مبرر :
– البنت ديه مستهترة انا قلت للدفعة ان اللي مبيحضرش و ميجيبش المشروع المكلف فيه هيشيل المادة بس هي مهماش…. ثواني بس هي مالها دلوقتي انا بتمنى متجيش اصلا لأني بتنرفز كل ما اشوفها.

اوقف سيارته و ترجل منها كاد يدخل لكن صدمة اصابته عندما رأى أسيل في سيارة تحتضن احدهم بقوة و يبدو من شكلهما انهما يعرفان بعضهما البعض جيدا لذلك تحتضنه بأريحية…. غلت الدماء في عروقه ومط شفته بإشمئزاز ف لطالما كره هذا الصنف من الفتيات المثيرات للتقزز…. افاق من شروده ووجدها تخرج من السيارة وتلتقي بسارة فابتسم بسخرية و دخل للحرم الجامعي.

كان طوال الطريق لم يسلم من نظرات الاعجاب الواضحة على معظم الفتيات حيث سمع احداهن تقول لصديقتها :
– بصيله مش بقولك جسمه مش جسم دكتور لا ده جسم مصارع وكمان مز انا هشقطه قريبا.

لم يستطع ليث منع ابتسامة من غزو شفته وهو يحدث نفسه :
– مصارع ؟ لا كده كتير والله.

ذهب لمكتبه يقوم ببعض الاعمال ثم غادر و اتجه للمدرج كان ممتلئا بالطلاب و من بينهم سارة لكن لم يلمح أسيل معها فهي دائما ماتجلس بجانبها ، لم يلقي لها هما و بدأ ب القاء محاضرته حتى رأى أسيل تقف امام الباب.

___________________
قبل قليل.

توقفت سيارة فارس امام الجامعة نظرت اليه أسيل بابتسامة :
– شكرا ياحبيبي لأنك وصلتني انت عارف ان غربيتي اتعطلت والا مكنتش ازعجتك.

فارس بابتسامة باهتة :
– انتي بتقولي ايه يعني انا لو موصلتش اختي هوصل مين يعني.

امسكت يده وضغكت عليها هامسة :
– ميرسي ربنا يخليك ليا ، فارس انت اخويا اللي بحبه و بخاف عليه اتأكد ان ف اي وقت تحتاج تفضفض ف انا موجودة و مستعدة اسمع اللي مدايقك بس متفضلش زعلان كده.

هز رأسه ومال عليها يحتضنها و بادلته هي الاحضان بقوة نزلت من السيارة لتجد سارة تقترب منها فإحتضنتها و اردفت بدموع :
– سارة لو تشوفي فارس بقى عامل ازاي انا موجوعة علشانه اوي.

ردت عليها سارة بتريث :
– ربنا يهون عليه كربه و يرحم سهر ويسكنها فسيح جناته يارب… انتي عاملة ايه مكنتيش بتجي ليه ؟

أسيل بفتور :
– كنت مضايقة علشان اخويا ولو جيت الجامعة هضايق اكتر بسبب الدكتور اللي اسمه ليث ده.

هزت رأسها بتفهم ودلفتا معا لتقول أسيل :
– سوسو انا محتاجة اروح الحمام اسبقيني انتي.
– ماشي متتأخريش.

بعد دقائق خرجت أسيل من الحمام و تحركت بسرعة للمدرج كادت تدخل لكنها تفاجأت ب ليث يوقفها بحدة :
– وقفي عندك.

أسيل باستغراب :
– نعم ؟

اقترب ليث منها و غمغم بعدائية :
– انا قلت من قبل محدش يدخل ورايا و انتي جيتي بعد 10 دقايق من دخولي ف ممنوع تدخلي المحاضرة ديه.

أسيل باقتضاب :
– كنت في الحمام يا دكتور.

عقد ليث ذراعيه امامه و هتف بتهكم :
– ماشي ، فين المشروع.
– ها ؟
قالتها بعدم فهم فكرر سؤاله :
– المشروع يا آنسة اللي كلفتكم بيه و قولت جيبوه بعد يومين وانتي بقالك 4 ايام غايبة اكيد خلصتيه في الفترة ديه صح ؟

اخفضت رأسها و تمتمت :
– لا مجبتوش…. انا نسيته لان كان عندي اا….

قاطعها ليث بصراخ منفعل فزعت له هي وبقية الطلاب الاذين كانوا يشاهدون مايحدث بترقب :
– فوق ما انتي مش مسؤولة كمان مستهترة و مهملة ولسه شايفة نفسك على كل حد ديه كلية يا انسة و مجبورة تنضبطي انتي مش فبيت ابوكي !!!

لم تتكلم أسيل و نزات دموعها فتابع :
– اطلعي انا مش عايز اشوف وشك قدامي يلااا !!!

انتفضت و نظرت له بكره ثم التفتت وركضت بعيدا عنه وهي تجاهد لتحبس دموعها ، اشفقت عليها سارة هي وبعض الطلاب اما البعض الاخر فكان يضحك بسخرية على الاهانة التي تعرضت لها.

نظر ليث اليهم بعصبية :
– من النهارده كل واحد فيكم يحط فباله ان اي استهتار بسيط هيخليكم تشيلو المادة نهائيا و يحصلكم اللي حصل للبنت ديه مش هعيد كلامي تاني انتو ملزمين تلتزمو بالقواعد و اللي مش بيهمه و يرد جواب فوشي انا مش هكون مسؤول عن تصرفاتي مفهوم !!

زفر مستغفرا وهو يمسح على شعره بشدة بعد ساعتين انتهت المحاضرة فخرج بسرعة لكن اوقفته سارة وهي تناديه :
– دكتور ليث !

استدار اليها ليث باستغراب :
– افندم خير ؟

سارة بشيء من الخجل :
– حضرتك انا كنت عايزة اقولك ان…. ان أسيل كان عندها حالة وفاة علشان كده غابت.

لم يتكلم فتابعت هي :
– خطيبة اخوها ماتت وهي كانت مضايقة عشان و عشان اخوها أسيل عمرها ما تغيبت على اي محاضرة بس حالة اخوها كانت قالقاها و النهارده قدرت بالعافية تقنعه يطلع من البيت ويوصلها يمكن اا….

قاطعها ليث بانتباه :
– يوصلها ؟

سارة بشرح :
– اقصد يجيبها على الكلية و بعدين راحت على الحمام عشان كده اتأخرت و المشروع نسيته من الضغط اللي كانت فيه.

اغمض عيناه ومسح على فكه وهو يتنهد بندم نظر اليها و تشدق ب :
– ادخلي انتي دلوقتي يا سارة.

اومأت و غادرت وهي تبتسم فهذه اول مرة ينطق فيها اسمها بصوته الرجولي الرائع ، بينما تحرك ليث وهو يؤنب نفسه لانه صرخ عليها امام الجميع ولم يعطها الفرصة لتبرر.

ليث محدثا نفسه :
– ايه ده اللي انت عملته يا ليث كسفت البنت و خليتها تعيط هلاقيها فين دلوقتي.

مر على الحديقة و اوقفه صوت شهقات صغيرة تصدر من مكان غريب اتبع مصدر الصوت ليجد أسيل تجلس على احدى المقاعد وتبكي بقوة و مناديل ورقية كثيرة مرمية جانبها…. حمحم ف انتبهت عليه و ابعدت بصرها عنه جلس ليث بجانبها و لم يتكلم فقالت بصوت مختنق :
– خير ان شاء الله جاي تكمل اهاناتك بس انا مش هسكتلك المرادي.

ابتسم ليث و اجابها :
– لا انا عرفت اني غلطت عشان زعقتلك قدام الدفعة.

لم تعلق عليه فتابع :
– بصي يا آنسة انا متشدد شويا علشان كده اي اهمال بيعصبني بس صاحبتك سارة قالتلي سبب غيابك علشان كده انا عايز…. عايز اا… اقصد يعني انا…

توقفت أسيل عن البكاء و نظرت إليه بعينيها الامعتين :
– انت واخد كورس فكلمة انا ديه ماتنطق !

ليث بانزعاج :
– انتي عارفة انك اول واحدة تتجرأ تكلمني كده…. عموما انا اسف ياستي اهه حقك عليا سماح المرة ديه.

ضحكت على طريقته في الكلام و تمتمت وهي تمسح دموعها :
– بطل تتكلم زي الشحاتين كده اسف مرة واحدة تكفيني.

ابتسم ونهض ليغادر فقالت له أسيل :
– sorry عشان الموقف اللي حصل بينا من قبل اقصد موقف العربية انا كنت الغلطانة بس مرضيتش اعتذر .

ليث دون ان ينظر اليها :
– ولا يهمك ، يلا بطلي عياط و روحي على محاضرتك عشان متتأخريش.

كادت تتكلم لكنه ذهب وتركها ابتسمت أسيل ثم اخذت هاتفها و اتصلت بجاسر….

____________________
بعد مرور عدة ايام أخرى.

رن جرس الباب فذهبت لتفتحه و تفاجأت بفارس يقف امامها فقالت :
– فارس ده انت ؟

ابتسم فارس بخفوت :
– ازيك يا طنط عاملة ايه ؟

والدة سهر بحزن :
– هكون عاملة ايه يابني الحمد لله على كل حال ربنا يرحمها و يغفرلها.

دمعت عينيه و استأذن بالدخول جلسا معا قي الصالون ليبادر هو بالسؤال :
– طنط انتو كنتو جابرين سهر على الجوازة ؟ اقصد هي اعترضت وانتو غصبتو عليها.

الام بنفي :
– لا احنا قلنالها لو مش موافقة محدش هيجبرها.

همس بحزن كأنه يحدث نفسه :
– امال سهر انتحرت ليه ايه اللي خلاها تعمل كده.

ردت عليه الاخرى بدموع :
– سهر كانت كويسة مفيهاش حاجة لحد ما قالتلي انها رايحة لصاحبتها تذاكر وانا وافقت و راحت و اتأخرت جدا ولما جت كان شكلها مش بيطمن كأنها كانت بتعيط ودخلت على اوضتها و مرضيتش تكلم حد حتى لما قولتلها انك جاي تطلب ايدها للجواز و لو موافقتش محدش هيجبرها معملتش اي ردة فعل و….. ارتفعت شهقات بكائها وهي تكمل :
– و في اليوم الاسود دخلت اوضتها عشان اقولها تجهز نفسها ولقيتها….. لقيتها شانقة نفسها ربنا يرحمك يابنتي ويغفرلك.

اغمض عيناه لتنزل دموعه بقوة حاول تمالك نفسه فسألها بصوت مبحوح :
– ممكن ادخل ع اوضتها ارجوكي يا طنط انا عايز اشم اي حاجة من ريحتها.

هزت رأسها و اشارت له على الغرفة دخل فارس و بمجرد ان اغلق الباب جلس على الارض مستندا على السرير و اجهش في البكاء يشعر بقلبه يتمزق الى اشلاء و غيمة الحزن و الانكسار تغطي قلبه بأكمله…. ظل يبكي و بدون شعور ضرب فراش السرير بقوة ليسمع صوت ارتطام اسفله ، اخفض ررأسه و تفاجأ بكتاب صغير امسكه و عرف من شكله انه مذكرة و عليه اسمها ” سهر “.

تردد قليلا ثم فتحه بارتجاف لينصدم بها تروي قصة حبها مع شاب انه شقيق صديقتها المقربة التقت به اول مرة في الكلية و دائما كانت تلتقي به صدفة كما كانت تظن و تعددت اللقاءات حتى اعترف لها بحبه ورغم رفضها الا انه لم يستسلم حتى اوقعها في شباكه و ظلت على علاقة غرامية معه لأشهر حتى اخبرته بأنه لو كان يحبها حقا فل يطلب يدها من والدها ووافق هو ثم عزمها على حفلة و اخذها لشقته و بعد محاولات عديدة استسلمت و سلمت جسدها اليه لتفيق على صدمة انه ليس سوى مجرد خادع اوهمها بحبه لتقع اسيرة له.

احمرت عينا فارس خاصة وهو يقرأ ” يارب انا عارفة اني غلطت لما زنيت بس حبه اضعفني الضابط جاسر المنشاوي عرف يخدعني و يوهمني بحبه و يرفض يتجوزني دلوقتي فارس جاي يتقدملي انا مليش عين اطلع فيه ولا اطلع فحد من اهلي فارس راجل وميستاهلش يتجوز واحدة خانت ثقة اهلها انا عرفت غلطي وندمت عليه بس الغلط ده مش ممكن يتصلح ابدا ، يارب سامحني على اللي عملته واللي هعمله انا عارفة ان حقي هيرجع عاجلا ام آجلا بس انا معنديش قوة اصبر و استنى اليوم ده سامحني يارب عبدتك نسيتك فلحظة كانت بعيدة فيها عنك كتير سامحني يا بابا لان بنتك وسخت شرفك اسفة يا ماما سهر حبيبتك اللي كنتي بتفتخري بيها خانت ثقتك اسفة يا فارس انت اعلى بكتير من انك تحبني انا مبستاهلش حب حد و انت يا جاسر انا عارفة ان ربنا هياخدلي حقي منك و عارفة انب هموت كافرة بس معنديش ايمان كافي يخليني اتمسك بالحياة انا اسفة….. سهر. ”

اغلق المذكرة واحتضنها و قد زاد في بكائه حبيبته التي احبها من الطفولة تحملت كل الالم بمفردها حبيبته تهلت عن حياتها بسبب حبها لشخص قذر ااه لو اخبرته بما حدث لها لم يكن ليسمح لها بالانتحار كان سيقتل ذلك الوغد و يريحها ااااه والف اااه على عاشق مجروح محتار بين ان يحزن على حبيبته او يغضب منها….

مسح دموعه و قد احتلت ملامح الحقد و الكره وجهه همس بنبرة مخيفة متوعدة :
– و ربي يا جاسر الكلب هنتقم منك بأبشع الطرق هخليك تدوق اللي انا دوقته و تعيط بدل الدموع دم اقسم بربي ماهسيبك و هعاقبك بنفسي و هرجع حق سهر اللي ضاع…..!!!

الفصل الخامس : خداع !!
_____________________
سمع فارس طرقا على الباب فمسح دموعه بسرعة و اخفى المذكرة داخل قميصه و ارتدى عليها سترته الخفيفة فلم تعد تظهر…. فتحت والدة سهر الباب قائلة بقلق :
– انت كويس يابني ؟
هز رأسه عدة مرات بإيجاب ف اقتربت منه وامسكت يدها مردفة :
– انت راجل كويس و تستاهل تتجوز افضل بنت ربنا يرزقك ببنت الحلال يا حبيبي.
ابتسم بحزن و همس :
– مش هحب بنت من بعد سهر ، قلبي حب و زعل و اتكسر واللي بيتكسر مبيتصلحش و مش عايز اجرب الوجع ده تاني…. عن اذنك.
تجاوزها و ذهب ليغادر الشقة بأكملها ركب سيارته و انطلق بها وهو يشعر بغليان في عروقه و بركان يود الانفجار لكنه ينتظر اللحظة المناسبة ، بعد لحظات كان صديقه جالسا معه في سيارته و بادر بالسؤال :
– في ايه يا فارس خير ؟
تمتم بهدوء وهو ينظر اليه :
– انا عايز كل المعلومات عن الضابط جاسر المنشاوي شغله حياته عيلته كل حاجة يا وليد حتى اصغر التفاصيل انا عايزها…. عايز اعرف كل حاجة عنه.
وليد باستغراب :
– حاضر المعلومات هتكون عندك ف اسرع وقت بس خير انت عايزها ليه ؟
بفتور تام ردد :
– هتعرف بعدين ، المهم متنساش انا عايز اعرف كل حاجة عنه.
وليد بتنهيدة :
– حاضر.
____________________
بعد انتهاء دوام الجامعة ودعت أسيل سارة و ركبت سيارتها و انطلقت بها كانت غاضبة لأن ليث اختار مجموعة من الطلبة لأخذهم للمشفى و رؤية كيف يقوم الاطباء بالجراحة في غرفة العمليات و لم يخترها هي و عندما سألته عن عدم اختيارها اجابها ببرود ” انا الدكتور هنا مش انتي و انا الوحيد اللي بقرر المفروض يتعمل ايه “.
أسيل بغيظ محدثة نفسها :
– و انا اللي كنت غيرت نظرتي ليه و قلت الدكتور ليث شخس كويس مش زي اللي بيظهره لغيره انا كنت غلطانة… يارب يطلع دلوقتي فوشي عشان اخبطه بالعربية ممكن يموت و ارتاح منه ااااااه.
ضغطت أسيل على المكابح فجأة عندما ظهرت امامها امرأة ما اوقفت السيارة وخرجت و اقتربت منها بقلق :
– حضرتك كويسة ؟
نظرت إليها مجيية :
– ايوة يابنتي انا كويسة.
انحنت أسيل و التقطت الاكياس التي سقطت ثم اعطتها اياها معتذرة :
– سوري بجد مخدتش بالي منك كنت بسوق بسرعة ومش شايفة حاجة قدامي اسفة يا مدام اا…..
قاطعتها بابتسامة :
– زهرة…. اسمي زهرة وانتي يابنتي ؟
ابتسمت مجيبة لها :
– انا اسمي أسيل حضرتك.
نظرت لها زهرة بإعجاب ثم صاحت مصطنعة الألم :
– ااااه رجلي مش عارفة احركها.
اسندتها أسيل قائلة :
– طب تعالي اوديكي على المشفى او افحصك انا و اطمن عليكي.
نفت زهرة بتعب مزيف :
– مفيش داعي اروح المشفى يابنتي بس لو مفيهاش تعب ممكن توصليني على بيتي على بعد شارع من هنا.
أسيل بلهفة :
– طبعا طبعا اتفضلي عوصلك بعربيتي.
ركبت سيارتها هي وزهرة واوصلتها لمنزلها و بعد الحاح منها لتدخل للمنزل وافقت أسيل وجلست معها تدردشان في مواضيع عادية.
أسيل بابتسامة :
– يعني حضرتك انتي وابنك من المنصورة ؟ اشمعنا نقلتو للاسكندرية.
اجابتها وهي ترتشف من فنجان القهوة :
– ورق شغله اتنقل على هنا و كمان ده بيت ابوه ربنا يرحمه اللي اتربى فيه من صغره ف…..
قاطعها رنين جرس الباب وقفت أسيل هاتفة :
– انا هفتح الباب.
تحركت و اتجهت لتفتح الباب و انصدمت عندما رأت ليث ، تمتمت برفعة حاجب :
– انت بتعمل ايه هنا ؟
تعجب ليث و مال للخلف يرى الافتة التي تحمل اسمه على الباب و اردف :
– المفروض ده بيتي ، انا اللي المفروض اسألك انتي بتعملي ايه فبيتي ؟؟
تنحنحت أسيل بحرج و افسحت له المجال ليدخل رأته زهرة فرحبت به :
– تعالا ياحبيبي حمد لله على السلامة.
ابتسم ليث مقبل رأسها :
– الله يسلمك ياست الكل وحشتيني يازهرتي.
ضحكت زهرة وظلت تمازحه و أسيل تنظر له بدهشة فهي لم تتوقع ان يكون ليث مثل الاشخاص الطبيعيين يضحك و يمزح كانت تعتبره وقحا و فظا وقليل ذوق في التعامل حتى مع اقرب الناس إليه….. التفت ليث إليها بترحيب مزيف :
– اهلا يا أسيل نورتي بيتنا.
زهرة باستغراب :
– انت بتعرفها ؟
اجابتها أسيل هذه المرة :
– انا طالبة عنده في الكلية مش كده يا…. دكتور ليث.

ليث ببرود :
– اه كده يا آنسة أسيل.

شردت زهرة وحدثت نفسها بسعادة :
– حلو اوي يعني البنت اللب عاجباني طلعت بتعرف ابني و بتدرس عنده كمان… شكل الحظ معايا المرة ديه و نشوف يا ليث هترفض فكرة الجواز ازاي…. افاقت من شرودها على سؤاله :
– بس مقولتليش انتي جيتي ازاي و ليه ؟

توترت أسيل ولم تجب فتولت والدته و حكت له ماحدث وقبل ان تنهي كلامها وجدت ليث يصرخ بغضب :
– انتي عميا ولا ايه النظام هي حياة الناس لعبة عندك مرة انا و مرة ماما ايه لو كان حصلها حاجة اا….

قاطعته أمه بحدة محذرة :
– في ايه يا ولد انت بتزعق للبنت ليه ديه كتر خيرها وصلتني ع البيت و عالجت رجلي كمان انت هتفضل بالمعاملة ديه لحد امتى !!

ابتسمت أسيل بتشفي و انتصار فتابعت زهرة :
– معلش ياحبيبتي متزعليش هو طبعه كده غبي و مبيعرفش يتعامل مع البنات عشان كده لسه سنجل و مفيش بنت معبراه.

شهق ليث بصدمة و غضب :
– ماما ايه الكلام ده !!
– ماما ايه ديه كمان يعني انا بكدب ؟!

ضحكت أسيل عليه بقوة فهذه اول مرة تراه محرجا هكذا رمقهت ليث بحدة وصعد لغرفته فهتفت هي من بين ضحكاتها :
– هههههه يا طنط الوقت تأخر انا لازم اروح والا ماما هتقلق عليا.

زهرة بحزن :
– ليه كده بس….. طب اديني رقمك عشان اتصل بيكي ووقت ما تعوزي تعالي ليا انتي بقيتي بتعرفي العنوان صح.

هزت رأسها بإيجاب و اعطتها رقم هاتفها ثم غادرت ركبت سيارتها و رددت بتعجب :
– ازاي الست الطيبة والفرفوشة ديه تبقى ام البارد ده بس احلى حاجة انها هزقته و كسفته ههههه انا مبسوطة اوي يستاهل ده تمن اللي عمله فيا.

انطلقت بسيارتها و ذهبت للمنزل دخلت الى غرفتها و ارتدت بيجاما و استلقت على سريرها تكلم جاسر و الذي طلب منها القدوم لمكان معين غدا من اجل قول شيء مهم لها ووافقت هي…. اغلقت الخط و احتضنت الهاتف هامسة بهيام :
– بحبك اوووي ياجاسر.

_________________
عند جاسر.
اغلق الخط وهو يبتسم بخبث و انتصار فلقل استطاع ايقاعها في فخه و قاربت خطته على النجاح حسنا هي لم تكن سهلة لكن ايضا لم تكن صعبة مثلما توقع و هذا حال جميع الفتيات يركضن وراء الاغنياء ولا يهمهن شيء لذلك هو ليس نادم على خداعه لهن بل سعيد جدا خاصة بعد تأكده من أن سهر لم تخبر احدا عن علاقتهما قبل ان تنتحر….
فجأة تذكر كلام صديقه زياد وهو يقول له ” داين تدان يا جاسر مش خايف يجي حد ويعمل ف اختك اللي انت بتعمله في بنات الناس ” ، هز رأسه برفض لهذه الفكرة :
– مستحيل محدش يتجرأ على اخت جاسر اللي بيقرب من نور بموته هي مش و*** زي البنات التانيين هي متربية في العز من صغرها ومش هتطمع فحد ومش هتدفع تمن الطمع اختي انا مش زي البنات اللي بمشي معاها هي اشرف منهم كلهم.

زفر و نهض ليرتدي ملابسه وقف امام المرآة و غمغم بمكر :
– احنا الشباب بنحب نصطاد اكتر من الجاهز لاننا بنحس بلذة التعب لما نحصل على السمكة…. ومش اي سمكة ديه أسيل اكتر بنت مغرورة ومتكبرة بس صاروخ جمالها بيجنن اي حد هههههه.

اغمض عيناه و جالت في مخيلته صورة أسيل و هي تضحك ببراءة ابتسم بعفوية دون شعور ثم استدرك نفسه متشدقا ب :
– لا هي مجرد لعبة و لما ازهق منها هرميها زي اللي قبلها.

خرج من غرفته وهنا رن هاتفه و كان زياد و اخبره ان اللواء اقام اجتماع و على جميع ضباط المخابرات الحضور.

زفر بضجر و ذهب بعد مدة كانت مجموعة من الضباط يقفون حول طاولة و اللواء يترأسهم.

اللواء بجدية :
– طبعا انتو مستغربين ليه طلبتكم في الاجتماع كده فجأة من غير تحديد ميعاد مسبق زي العادة و في المقر ده بالتحديد ! اولا انا اخترتكم انتو لانكم من الموثوقين فيهم الضابط جاسر و زياد و خالد و عبد الرحيم و خالد و طارق ثانيا الاجتماع ده سري مفيش حد تاني في الداخلية عارف موضوع الاجتماع و هو سري لانه بيخص تجارة المخدرات اللي بتترأسها المنظمة اللي بقالنا زمان بنحاول نفكك شبكتها و مقدرناش.

اومأ الضباط فتابع اللواء :
– من كام يوم بعتنا ورا العميل السري اللي حل اكتر من 10 قضايا و كلفته بمهمة معرفة اعضاء المنظمة ديه و هكر موقعهم و اضعاف شبكتهم اللي من نلالها بيبيعو اخطر انواع المخدرات بين الشباب.

جاسر بتحقير :
– سيادة اللواء معقول اللي اكفأ الضباط مقدروش يعملوه هيجي واحد معندوش معلومات على القضية و يعرف الاعضاء ؟

نظر اليه الضابط عبد الرحيم :
– فعلا قدر يعمل كده العميل قدر يعرف مصدر التجارة ديه و عرف كمان ان في ضباط كانو متعاونين مع المنظمة و بفضله قدرنا نمسكهم.

تابع اللواء :
– علشان كده انا مرضيتش افصح عن شخصية العميل و المكان اللي بعتناه عليه لاننا مكناش بنعرف مين اللي معانا و مين اللي ضدنا بس دلوقتي مفيش خطر.

زياد بإعجاب :
– ممتاز اما مش مصدق ان سخص واحد عمل اللي احنا مقدرناش نعمله.

خالد باستفسار :
– يعني دلوقتي ممكن نتعرف عليه ؟

بابتسامة فخر اجابه :
– طبعا !!

في هذه اللحظة استدار الضباط نحو الباب عند سماع صوت خطوات عالية ظهر أحدهم وهو يتقدم منهم بملامح جامدة ونظرات واثقة رمقهم بطرف عينه ثم وقف امام اللواء الذي قال :
– العميل السري الملقب ب الذئب يعتبر من اكفأ المخابرين عندنا.

تضايق جاسر من هذا المديح الغير مجدي من وحهة نظره فسأله بتحدي قاصدا احراجه :
– انا سمعت عن ان اخر عملية ليك فشلت ومقدرتش تمسك اللي كانو في المخزن اللي ورا كلية ** ممكن يا حضرة الذئب تقولنا السبب.

ابتسم بهدوء مجيبا اياه :
– الواضح انك مسمعتش كويس يا ضابط جاسر انا هكرت الموقع بتاع المنظمة و كشفت اسماء كل اعضاءها و عرفت اماكن تسليم الشحن و ان كمان في اطراف من الجهات العليا متشاركة فيها حتى الضباط اللي كنا متعاونين معاهم علشان كده التجار اتقتلو قبل ما اوصل ليهم.

الضابط طارق بجدية :
– حضرتك عرفت مين الرأس المدبر للعمليات اللي كانو بيعملوها ؟

أجابه مغمغما بصوت قاتم :
– مكانوش ، هما لسه شغالين في العمليات ديه و معظم الطلاب بيستهلكو المواد المخدرة اللي بيبيعوها و بيحققو منها ارباح كبيرة انا مقدرتش اعرف مين الرأس المدبر و مش هعرف الا بتعاونكم معايا.

اللواء بجدية :
– وده سبب الاجتماع من النهارده شغلكم هيبقى معاه هتساعدوه بالمعلومات اللي عندكم وهو كمان هيساعدنا بالمعلومات اللي عرفها و خبرته الكويسة بالهكر و اختراق اعظم الشبكات هتفيدنا جدا.

اومأ الضباط و بدؤوا بالمناقشة في شتى المواضيع الخاصة بالمنظمة السرية و بعد ساعات انتهى الاجتماع و غادروا كان الذئب سيغادر لكن اللواء اوقفه.

استدار اليه قائلا بلهجة رسمية :
– نعم يا فندم تؤمرني بحاجة ؟

ابتسم اللواء و اقترب منها هاتفا ب :
– ليث…. ليث الشافعي ابن اللواء توفيق الله يرحمه و اقرب صديق ليا انا مكنتش متوقع انك هتقبل تسيب المكان اللي عايش فيه و تعرض حياتك للخطر و انت مش مجبور تعمل كده اصلا…. شكرا يا ليث.

ابتسم ليث بخفوت :
– حضرتك عاملتني زي ابنك بعد وفاة بابا و اعتنيت بيا و ب امي اقل حاجة اعملها اني اساعد حضرتك في القضية ديه ، وتابع بنبرة اقرب للمزاح :
– و بعدين انا بفضلك عرفت اني انفع اكون حاجة تانية غير اني دكتور فجامعة.

ضحك اللواء ثم قال وهو يتلمس وجهه :
– طب ما تشيل الماسك اللي على وشك ده محدش هنا عشان تخاف يشوفك.

اومأ و نزع الماسك الذي كان بملامح وبشرة مختلفة ليظهر بملامحه الحقيقية فسأله اللواء باستغراب :
– انا مش فاهم انت ليه رافض حد يعرف شكلك الحقيقي و اسمك كمان كل اللي كانو هنا موثوق فيهم.

ليث نافيا بإقتضاب :
– حضرتك انا قولتلك ان في ناس من عندكم متعاونين مع المنظمة ولسه معرفناش هما مين انت قولت للضباط اننا قبضنا عليهم وده علشان عدونا اللي بيكون ضابط يفكر انه بقى فدائرة الأمان ، انا دلوقتي هتعاون مع الضباط دول و هراقبهم هراقب كل تحركاتهم ومع مين بيتعاملو انا متأكد من ان الرأس المدبر حد من ضباط المخابرات ومش هرتاح غير لما اعرفه.

اللواء :
– الجواسيس مش موجودين معانا بس لا هما كمان موجودين في الجامعات ، ربت على كتفه و تابع بابتسامة :
– متأكد من انك هتكون قد المهمة ديه يا ليث.

بادله الابتسامة ثم استأذنه و غادر اتجه لمنزله و دخل غرفته بهدوء شديد كي لا تسمعه أمه استحم و ارتدى ملابس بيتية و استلقى على سريره بتعب ، اغمض عيناه ليرى وجه أسيل فتحهما و زفر بقوة :
– البنت ديه بتتعب الواحد بس ليه بشوفها كل ما اغمض عينيا.

هز رأسه و اغمش عيناه مجددا لتظهر وهي تضحك عليه ابتسم فجأة و قرر الاستسلام للنوم و مشاركتها احلامه….

___________________

في اليوم الموالي.

ركب وليد سيارة صديقه و قدم له ملفا ما قائلا :
– في هنا كل المعلومات عن جاسر المنشاوي و عيلته و شغله يا فارس قولي انت ناوي تعمل ايه.

فارس وهو يقرأ الملف :
– لسه مقررتش بس اول ما اخد قرار هعرفك و….

صمت عندما رأى صورة اخته نور الشرقاوي عقد حاجبيه باقتضاب لماذا يشعر انه رآها من قبل…. اتسعت عيناه فجأة عند تذكره عندما كان يذهب لجامعة سهر كان دائما يراها معها و في كل مكان…… القى بنظره على الجامعة التي تدرس فيها هي نفس جامعة سهر زفر بغضب و حقد اذا صديقة حبيبته المقربة هي شقيقة ذلك الحقير ولا شك انها هي من عرفتهما على بعضهما البعض اصلا سحقا ما هذه العائلة الحقيرة.

وليد بترقب عند رؤيته يتنفس بقوة دلالة على غضبه :
– في ايه يا فارس ؟

همس فارس بحقد :
– هنتقم منه عن طريق اخته…. همثل الحب على اللي اسمها نور ديه عشان احرقله قلبه عليها هاخد منها شرفها و اوسخ شرفها هي وعيلتها كلها.

وليد بصدمة :
– انت بتقوا ايه يا فارس لا بالله عليك هي ملهاش دعوة باللي عمله جاسر.

صرخ فارس بعصبية :
– سهر كمان مكنتش مذنبة لما رسم عليها الحب و فشل يجري وراها زي الكلب لحد ما دمرها و رماها انا هعمل ف اخته نفس اللي عماه فحبيبتي عشان يدوق الوجع الحقيقي ، صمت قليلا ثم تابع بتحذير :
– و اوعى يا وليد تحاول تمنعني انا خلاص قررت.

تنهد بعمق و اردف :
– اعمل اللي انت عايزه انا عارف اني غلطان لاني هسكت بس هعمل كده علشانك….. يلا عن اذنك دلوقتي هروح المدرسة عند ابني.

ابتسم فارس :
– الواد ده وحشني اوي بوسه عني و قوله ديه بوسة من عمو فارس.
– ماشي.

__________________
في الكلية.

خرجت أسيل بصحبة سارة و هما تتحدثان رن هاتف أسيل فقالت :
– سوسو حبيبتي انا لازم اروح دلوقتي.

سارة باستغراب :
– مش هنروح مع بعض ؟

ابتسمت أسيل وهي تحتضنها :
– انا رايحة مشوتر مع مرام وندى لو عايزة تجي اا….

قاطعتها سارة بسرعة :
– لا طبعا اجي معاكي فين انتي عارفة اني مبطيقهمش هههههه.

ضحكت أسيل وودعتها وتحركت بسيارتها اما سارة فكانت تمشي في الطريق بمفردها متوترة بعض الشيء حتى لمحت سيارة سوداء تأتي خلفها أسرعت في خطاها لكنها توقفت عندما سمعت صوتا تعرفه جيدا.

نظرت له وجدته ليث وهو ينظر اليها من نافذة السيارة ليغمغم بنبرة جادة :
– سارة انتي بتعملي ايه هنا لوحدك ؟

اجابته بخجل :
– انا…. انا مش لاقية تاكسي فقلت اروح لوحدي بدل ما اضيع الوقت.

اشار لها برأسه :
– طب تعالي اركبي عشان اوصلك.

نظرت له بسرعة :
– لالا…. اقصد م… مينفعش اركب معاك لوحدي مينفعش.

تنهد ليث بحزم :
– يا سارة الوقت تأخر ومينفعش تمشي وحدك في الطريق المعزول ده اركبي معايا و اعتبريني تاكسي ياستي اهه اتفضلي.

احتارت سارة ثم حسمت أمرها و ركبت معه ارشدته على عنوان منزلها ف انطلق بسرعة ، نظر اليها بطرف عينه وابتسم قائلا :
– على فكرة انتي مستندة على باب العربية و ممكن تتفتح و تقعي انا مش عفريت عشان تخافي مني كده.

حمحمت سارة و زاد خجلها اكثر و ارتفعت حرارة جسدها اكمل ليث طريقه حتى اقترب من منزلها فقالت له :
– هلاص وقف هنا هكمل الطريق لوحدي.

– متأكدة ؟
سألها دون ان ينظر اليها لكي لا يخجلها اكثر فأومأت برأسها :
– اه متأكدة اصلا بيتنا قريب من هنا…. متشكرة اوي يا دكتور تعبتك معايا.

ادار رأسه اليها مبتسما واراد ان يسألها عن أسيل لكنه تراجع خرجت سارة و ذهبت لمنزلها و عند وصولها دخلت لغرفتها و نظرت لنفسها في المرآة وجدت وجهها يشتعل خجلا ضحكت بخفة و همست :
– معقول يكون مهتم بيا زي ما انا مهتمة بيه ؟ ماهو لو مكنش كده مكنش عرض عليا يوصلني يعني ممكن كتير اكون لفتت انتباهه….. بس بس يا سارة ايه اللي انتي بتفكري فيه ده.

هزت رأسها و دخلت للحمام تغسل وجهها لعل البركان بداخلها يهدأ قليلا…..

* في مكان اخر.

وصلت أسيل للشاطئ لتصدم عندما رأت الرمل مغطى بالورود الحمراء و المكان كله مزين بطريقة رومانسية و زاده البحر جمالا ابتسمت بانبهار خاصة عندما رأت جاسر يأتي من بعيد ، اقتربت منه ببطئ وهي تمشي حافية على بتلات الورد وقفت امامه فأمسك يدها و قبلها هامسا :
– كنت مستنيكي….وحشتيني اوي.

ابتسمت أسيل بسعادة :
– كل ده علشاني يا جاسر ؟؟

اومأ برأسه متمتما :
– علشان أسيل حبيبتي.

– حبيبتك ؟؟
قالتها بعدم تصديق فتابع :
– ايوة يا أسيل انا بحبك اوي من اول مرة شوفتك فيها اتعلقت بيكي لدرجة اني كنت بفكر فيكي كل لحظة انا عمري ماحصلي كده يا أسيل و عمري ما جربت الاحساس ده الا و انا معاكي…. انا بجد بحبك اوووي يا أسيل و بتمنى تكوني بتكني نفس المشاعر اتجاهي.

فغرت فاهها بدهشة ثم بلحظة نست نفسها و احتضنته بقوة مردفة :
– و انا كمان بحبك…. بحبك اووي يا جاسر.

الفصل السادس : بين الصحيح و الخطأ
___________________
بعض الوجوه مجرد عناوين لأصحابها
ملامحها كالسكر يذوب مع الوقت
مملوءة بتجاعيد ليس لها علاقة بالزمن
تلك عبارة عن بصمات الخيبة و الآهات و الأنين….
احتضنته أسيل بقوة و رددت :
– و انا كمان بحبك يا جاسر…. بحبك اووي.
ابتسم جاسر بخبث و زاد من احتضانها وهو يمدح ذكاءه الذي يجعله يخدع اصعب الفتيات رغم ان هذه الفتاة اسهل مما توقع بكثير ، ابعدها عنه و قبل وجنتها و مال عليها ليقبل شفتيها ف تراجعت للخلف وهي تبتسم بتوتر تحاول اخفاء رفضها لما فعله و اردفت :
– المكان ده حلو جدا.
حمحم جاسر :
– ايوة حلو فعلا ، خاصة لون البحر اللي انعكس عليه لون الغروب انا اخترت المكان ده بالذات لاني عارف انه هيعجبك.
ابتسمت أسيل و أمسكت يديه هامسة :
– انا مش مصدقة نفسي اللي بيحصل ده انا طول عمري مبآمنش بالحب و بعتبره كذبة كبيرة بس لما اتعرفت عليك عرفت انه اللي كنت بفكر فيه غلط.
قبل جاسر يديها الممسكتان بيديه و تشدق ب :
– حتى انا مكنتش مصدق اني هعيش الاحساس ده معاكي و مكنتش بآمن بالحب بردو انما لما عرفتك آمنت بيه….. احم بصي يمكن انتي تلاقي كلامي مش رومانسي وكده بس اعذريني انا معنديش الخبرة الكافية ههههه ( كداب يا أبو صلاح ).
أسيل بضحكة :
– كل اللي عملته و كلامك ده مش رومانسي ؟ انا عمري ما شوفت رومانسية زي ديه حتى في الروايات اللي بقراها.
أمسك جاسر يدها و اردف وهما يمشيان :
– معقول انتي بتقري الروايات انا كنت فاكر انك ملكيش في الخيال وكده.
ردت عليه وهي تطالع البحر و خصلات شعرها تتطاير بفعل الهواء :
– فعلا مليش في الخيال بس بضيع وقتي بيه لاني عارفة ان الواقع مختلف جدا عن اللي بنشوفه في القصص و الافلام ، نظرت إليه فجأة و سألته :
– هو عادي ابقى بطبيعتي قدامك ولا لازم اعاملك برسمية ؟
جاسر باستغراب :
– اكيد عايزك طبيعية بس ليه السؤال ده ؟
ابتسمت و هتفت :
– لأني جعانة اووي ولازم آكل لاني مبتحملش الجوع خالص خالص.
ضحك جاسر بدون شعور منه و اردف :
– بتعجبني فيكي صراحتك ، في مطعم قريب من هنا نروح ناكل فيه.
اومأت و ذهبت معه دلفا للمطعم و جلسا يتناولان الطعام و أسيل تمزح و تضحك و هو يجاريها و يحدث نفسه :
– اضحكي و افرحي دلوقتي لأني هقضي على ضحكتك الحلوة ديه عشان انتو البنات مبتستاهلوش غير الزعل.
افاقه من شروده كلامها :
– جااااسر الوقت تأخر وانا مش واخدة بالي… انا لازم اروح دلوقتي ماما و اخويا هيقلقو عليا.
عقد حاجبيه باقتضاب و ضيق فهو كان ينوي ان يأخذها معه هذه الليلة لكن الآن اذا ضغط عليها ربما تغضب منه و تتركه و بهذا ستفشل خطته….. ابتسم باصطناع و نهض معها اوصلها لسيارتها و قبل ان تركبها وضع يده على وجنتها قائلا :
– مقعدناش مع بعضنا كتير انا كنت مخطط لحاجات كتيرة اوي.
أسيل بعفوية :
– معلش مش دلوقتي بتقدر تعمل الحاجات اللي كنت مخطط ليها بعدين.
هز رأسه و همس :
– هتوحشيني.
شعرت بالخجل و اخفضت عينيها ف اقترب منها جاسر وكاد يلمس شفتيها لكنها ابتعدت في اخر لحمة و تمتمت بضيق :
– بلاش تجاوزات يا جاسر انا مبحبش كده.
ارتبك جاسر ثم اردف متحججا :
– معلش انا اتصرفت بتلقائية بس ده كله من حبي فيكي متزعليش مني.
شعرت أسيل بانزعاجه و لامت نفسها فهي تحبه لكن…. لكن لا يستحيل ان تسمح بفعل هذه التصرفات حتى لو كان تعشقه…. ابتسمت و احتضنته بخفة ثم ركبت سيارتها و ذهبت.
وقف جاسر يطالع فراغها محدثا نفسه :
– احنا لسه فبداية الطريق وهي عايزة توريني انها شريفة بس شوية شوية و هتكشف عن حقيقتها وقتها هاخد منك اللي بتمناه استني عليا شويا بس هههههه.
رن هاتفه و كان الضابط عبد الرحيم فتح الخط مجيبا بصوت قاتم :
– نعم.
عبد الرحيم بجدية :
– ضابط جاسر اللواء طالبنا كلنا في الاجتماع هنبدأ شغل مع العميل.
جاسر بتساؤل :
– مين ، الذئب ؟
– ايوة ووالد حضرتك محمد باشا هيبقى معانا كمان.
زفر بفتور و رد :
– ماشي انا جاي حالا.
اغلق الخط مغمغما :
– انا مش عارف ليه مهتمين بيه اوي العميل السري ده.
____________________
في اليوم التالي.
في منزل ليث الشافعي.
دخلت زهرة لغرفة إبنها لتوقظه فهو ليس من عادته ان يتأخر و انصدمت عندما لم تجده حتى السرير كان منظما دليلا على انه لم ينم عليه…. استغربت و نزلت للاسفل امسكت هاتفها و اتصلت به لكن هاتفه كان مغلقا ، زاد قلقها و استدارت لتذهب و لكنها انتفضت بفزع عندما وجدت ليث يقف امامها.
وضعت زهرة يدها على صدرها بفزع :
– ليث انت مبتعملش صوت لما بتجي ليه خضيتني.
ابتسم ليث :
– سلامتك من الخضة يا زهرتي بتعملي ايه ف اوضتي و كنتي قلقانة ليه ؟
اجابته بجدية :
– ملقيتكش في اوضتك لما جيت اصحيك و كان باين انك منمتش هنا اصلا و تلفونك مقفول ، انت كنت فين ؟
كاد يتكلم لكنها شهقت و لطمت وجهها :
– يالهووي اوعى تكون مقضيها مع بنت من بنات الليل و رسمت عليك و انت اهبل و مصدق نفسك عشان كده رافض الجواز ؟
طالعها بتعجب و غباء و فتح فمه لكنها لم تعطه الفرصة حيث لطمت وجهها ثانية صائحة :
– ااه يا حياتي اللي ضاعت فتربيتك ابني بيعمل الحرام و انا اللي كنت فاكراك مؤدب و بفتخر فيك قدام الناس اااه يا…..
قاطعها ليث بانزعاج :
– في ايه يا ماما ايه افلام الابيض و الاسود ديه و مالك بتلطمي وشك كده زي المجانين ؟! انا صحيت الفجر يا ماما و رتبت الاوضة و روحت الجامع اصلي بعدين قعدت مع صحابي والوقت خدني ومحسيتش بنفسي الا واحنا الصبح بنات ليل ايه يا ماما هو انا بتاع كده بردو.
زهرة بضحكة :
– هو الصراحة انا عارفة انك مبتعملش حاجة غلط بس حبيت ازودها شويا انت عارفني بحب الدراما و كده هههههه.
ابتسم ثم صعد لغرفته يستحم و ارتدى ملابسه بتعب فهو قضى الليل بطوله في المقر و لم يرتح ولو لخمس دقائق لذلك هو يشعر بالنعاس كثيرا.
نزل لوالدته وجلس يتناول الافطار معها حتى قالت له :
– اه نسيت اقولك يا ليث رجلي وجعاني اوي.
نظر اليها بقلق :
– وجعاكي ؟ ليه ؟ طب تعالي افحصك يا ماما ااا…
قاطعته زهرة :
– لالا انا مش عايزك تفحصها انا عايزة البنت اللي كان اسمها…. اا… نسيت اسمها.
عقد ليث حاجبيه بسخرية :
– نسيتي اسمها يا ماما ؟ اسمها أسيل ياحبيبتي ها قوليلي اشمعنا هي اللي عايزاها.
حمحمت بلهجة عادية :
– لانها هي بتعرف وجعي انت لو شوفت يوم الحادث يالهوي كنت هتكسر لولا ستر الله يا ليث.
وضع الشوكة من يده و طالعها مغمغما ب :
– ماما انا حافظ كل مشاهدك الدرامية ديه و عارف ان مفيش حاجة وجعاكي انتي اصلا متأذتيش بس اللي مش عارفه انتي متمسكة بالبنت الوقحة ديه ليه ؟
زهرة بدفاع لا يقبل النقاش :
– انت و اللي جابوك وقحين انما هي ماشاء الله احترام وجمال و اخلاق و تعليم عالي كمان…..متقولش عليها كده تاني اوعى.
ضحك بتهكم مجيبا اياها :
– عفوا يا ست الكل…. بس قوليلي انتي عايزة ايه من أسيل اوعى يكون اللي فبالي ؟!!
ابتسمت زهرة بتريث :
– ايوة اللي فبالك…. يعني البنت مش ناقصها حاجة وفوق ده كله عاجباني ومش هتلاقي حما زيي و انت كمان مز ومحترم ومتعلم و ملكش في المشاكل ( ملوش في المشاكل انتي متأكدة ؟ ) يعني مناسبين لبعض اوي ولا ايه رايك.
تنهد بنفاذ صبر قائلا :
– يا ماما ربنا يهديكي انتي مبتعرفيش البنت ديه ، ديه كتلة مشاكل متحركة بتعمل مشكلة ف كل مكان بتروحله و مجنونة و مريضة نفسيا و لسانها طويل و بعدين انتي مبتعرفيش عنها حاجة جايز تكون مرتبطة و فوق ده كله انا مبحبهاش ولا هي موجودة فتفكيري اصلا.
صمتت زهرة و اعتقد ليث بأنه اقنعها لكنها فاجأته عندما قالت له بحزن :
– ماشي انا هسأل عليها ولو كانت سنجل هطلبها ليك.
اغمض عيناه و كاد يصرخ لكنه تمالك نفسه و نهض ودعها و قبل ان يصل للباب وصله صوتها :
– على فكرة انت معجب بيها…. انا شفت اللمعة اللي فعيونك لما كانت أسيل هنا.
نظر لها لبرهة ثم تركها و غادر كليا ركب سيارته و قادها بسرعة وهو يفكر في كلامها….. لالا يستحيل ان يكون معجبا بها هو لا يتحملها انها مزعجة و ثرثارة و مغرورة ولا تناسبه ابدا فكيف له ان يفكر فيها.
شرد لثواني و تخيل انهما يتزوجان ف ابتسم بتلقائية لكن افاق على نفسه و همس وهو يسند ذراعه على نافذة السيارة :
– البنت ديه بتجنن اي حد انا مش عايزها اصلا تكون جزء من حياتي.
اكمل قيادته و فجأة انتبه لسارة وهي تقف بمفردها في هذا الطريق المعزول زاد سرعته ثم اوقف السيارة امامها.
ليث بدهشة :
– سارة انتي بتعملي ايه هنا واقفة لوحدك ليه ؟
تنحنحت سارة بخجل :
– انا كنت بستنى تاكسي يعدي من هنا عشان اركب.
ليث وهو يطالع ساعة يده :
– مش هتلاقي تاكسي في الوقت ده ، تعالي اركبي هوصلك ع الكلية.
هزت رأسها بنفي :
– لا يادكتور كتر خيرك انك وصلتني امبارح مش عايزة اتعبك اكتر.
تحدث بصرامة وهو يشير اليها برأسه :
– هي كلمة ، اركبي معايا مفيش تعب ولا حاجة وبعدين ياستي انتي لو مركبتيش هتتأخري على امتحان النهارده.
هزت رأسها و ركبت بجانبه فانطلق بسم بينما هي نظرت إلى النافذة مبتسمة وهي تتذكر كيف طلبت من صاحب التاكسي ان يوصلها لهذا المكان ويذهب لكي يأتي ليث ويعرض عليها ان يوصلها فهي البارحة رأته يذهب مباشرة بعد إيصالها ولم يغير اتجاهه ما يعني أنه يسلكه دائما….. لقد غامرت بنفسها هي لم تكن متأكدة من أنه سيأتي لكن هوسها به جعلها تفعل تصرفات غريبة و هذا اجعلها تتضايق من نفسها فهذا لا يجوز ….. مطت شفتها بندم فسارة الآن تختلق الأسباب لتلتقي به بحجة أنها صدفة سحقا عليها ان تتوقف عن هذا.
أما ليث فكان يلاحظ تعبيرات وجهها فنظر إليها قائلا خشونة ‘:
– انتي كويسة ؟
سارة بإرتباك :
– ها….اه اه كويسة ممكن تنزلني هنا وأنا هاخد تاكسي تانية معلش عشان محدش يشوفها ألا….
قاطعها بإيجاز :
– ماشي.
بعد مدة كانت سارة تدخل للمدرج فبادرتها أسيل بالسؤال :
– انتي ليه مستنتيش اعدي عليكي زي كل مرة انا عايزة احكيلك على حاجة مهمة بس سي بيها بعيدين الدكتور للرخم ليث دخل أهو.
ضحكت سارة موافقة :
– ماشي ياستي.
____________________________
جلس في سيارته يراقبها حتى دخلت لإحدى الكافيه أبتسم مبكر و همس :
– لازم نبدأ بدري بدري.
دخل فارس خلف نور مباشرة و تعمد الاصطدام بها لتسقط كتبها ، انحنى ليلتقطهم وهو يردد :
– انا آسف يا انسة معلش مخدتش بالي آسف.
ابتسمت نور بتفهم :
– عادي ولا يهمك ، اخذت منه كتبها و ذهبت لتجلس على احدى الطاولات ارتسم على وجهه الخبث و تظاهر بأنه يبحث على طاولة فارغ لكن لم يجد…. لاحظته نور فنادته بصوت منخفض اقترب منها فقالت بحرج :
– انت لو جاي لوحدك ممكن تقعد على الترابيزة معايا.

ابتسم فارس :
– متأكدة ؟

اومأت برأسها فجلس هو بجانبها هاتفا ب :
– انا فارس.

اجابته بهدوء :
– انا نور.

سألها فارس بعفوية :
– انتي جاية هنا عشان تدرسي ؟

اجابته نور بضحكة :
– هههه لأ هي الدراسة في الكلية و في الكافيه كمان…. انا خلصت محاضراتي و ملقتش اعمل ايه فقلت اجي هنا و انت ؟

فارس بغموض :
– انا كنت جاي اخلص كام حاجة…. و ان شاء الله هخلصها.

استغربت نور لكن لم تعلق ابتسمت بمجاملة ففتح معها فارس عدة مواضيع خاصة بالدراسة و بعمله ايضا و استطاع بعد صعوبة جعلها تعطي له رقمها فقدم لها رقمه أيضا.

فارس وهو يمد يده لها :
– اتشرفت بمعرفتك…. لو احتجتي لحاجة في دراستك قوليلي اصل انا متخرج من كلية الاعلام بردو.

نور بمزاح :
– طبعا هو حد لاقي كورسات ببلاش ههههه ، هتصل بيك ف اقرب وقت.

ضحك ووافقها ثم غادر وعلى وجهه حقد و خبث بينما هي أنبت نفسها :
– نور انتي ليه اديتيه رقمك مالك ديه اول مرة تعمليها طب لو كان رغم و فضل يدايقني بإتصالاته ؟ لالا طبعا هو باين عليه كويس انا بعرف الناس من اول نظرة ، عمتا لو مرتحتلوش هحذف رقمه و خلاص.

زفرت بضيق و ندم نهضت لتغادر هي ايضا و فجأة لمحت اخاها جاسر جالسا مع احدى الفتيات هزت رأسها بيأس و خرجت….

___________________

في الكلية.

صاحت سارة بغضب بعد ان انهت صديقتها كلامها :
– ايه اللي بتقوليه ده ؟ صح انا مليش دعوة بحياتك بس انتي صاحبتي ومن واجبي انصحك اللي بيحصل بينك و بين اللي اسمه جاسر ده غلط اولا انك ترتبطي بحد من ورا اهلك فعلاقة مش رسمية ديه حاجة حرام و انك تسمحيله يلمس ايدك اصلا حرام فمابالك ب أنه يحضنك و يحاول…. استغفر الله.

أسيل بلهفة :
– لا يا سارة والله هو اول ما قرب مني انا بعدت و بعدين خفت يزعل لو بعدت اكتر من كده انا بحبه وهو بيحبني و اكيد مش هيأذيني.

تنهدت سارة بضجر :
– اللي بيحبك بيدخل من الباب يروح ل اهلك و يطلبك منهم و تبقو مع بعض في الحلال مش يقولك بحبك و انتي تصدقي و حضن و بوس ومعرفش ايه كمان.

أسيل بعدم اقتناع :
– يعني انا غلطانة صح ؟

اومأت بحدة فتابعت الاخرى :
– خلاص مش هعمل كده تاني يا سوسو.

قلبت عيناها ثم تمتمت بتردد :
– هو انا كمان عملت حاجة غلط يا أسيل.

أسيل بمزاح :
– الشيخة سارة تغلط ؟ لالالا مش مصدقة.

سارة بغيظ :
– بطلي رخامة و الا هروح و اسيبك.

ضحكت و رفعت يديها باستسلام :
– حاضر هبطل رخامة قوليلي ياستي.

سردت لها سارة ماحدث البارحة و ايضل ماحدث اليوم وعندما انتهت هتفت بانزعاج :
– أسيل انتي فاتحة بوقك كده ليه ؟؟

اغلقت فمها لكن لم يزل اندهاشها :
– انتي بتحبي ليث ؟

صمتت ولم تتكلم فصرخت الاخرى وهي تضحك :
– انتي بتحبي يا سوسة لولولولي هههههه.

شهقت سارة ووضعت يدها على فمها تجنبا للفت انتباه الآخرين ثم همست بغضب :
– انا قولتلك امتى اني بحبه.

أسيل بضحكة :
– اللي بتقوليه ده ليه معنى واحد وهو انك بتحبي عشان كده بتعملي حاجات غريبة مش ادهم نابلسي قال ” لما بتغيب عن وعيك وتعمل اشياء مش طبعك لما فجأة تتغير يعني بتحب ”
وانتي دلوقتي بتحبي ليث صح طب مقولتليذ ليه ؟

سارة بتذمر :
– انا مكنتش فاهمة ايه اللي كان بيحصلي بس اصلا ده غلط لانه مينفعش و حرام.

أسيل :
– مين اللي قالك ان الحب مرام ؟

سارة موضحة :
– مش حرام بس التصرفات اللي بنعملها بناء على الحب ده هي اللي حرام فاهماني يعني ااا…..

قاطع كلامها رنين هاتف أسيل و كان جلسر حمحمت و نظرت اليها بتوتر :
– ده جاسر انا كنت متفقة معاه اني اروحله الكافيه بعد نص ساعة.

زفرت سارة ورمقتها بحدة فوقفت أسيل وهي تردد بسرعة :
– والله والله مش هتحصل حاجة غلط انا هكلمه بس يا سارة….. يلا باي.

كادت سارة تتكلم لكنها تركتها و ركضت لسيارتها ابتسمت و فجأة اخذت هاتفها و طلبت احدى الارقام…. بعد ثواني تمتمت سارة بجدية تامة :
– سيادة اللواء انا عايزاك فخدمة.

الفصل السابع :

____________________

اتصلت سارة بأحد الارقام وبعد ثوان تمتمت بجدية :
– سيادة اللواء انا عايزاك فخدمة….. هتلاقيني عندك بعد نص ساعة …. تمام.

انتصبت واقفة و اخذت تاكسي لتذهب بعد مدة قصيرة كانت تدلف لمركز الداخلية بهدوء متجهة لمكتب اللواء….. فجأة اصطدمت في جسد شخص ما و كان زياد رفعت رأسها اليه هامسة :
– اسفة مخدتش بالي.

زياد بتعجب وهو يطالعها :
– ديه انتي ؟

اجابته ب استنكار :
– انت بتعرفني ولا حاجة ؟

ابتسم هو بهدوء :
– مش انتي صاحبة أسيل حبيبة جاسر ؟ انا صاحب جاسر و التقينا قبل كده في مطعم لو فاكرة.

قلبت عيناها بجفاء :
– مش فاكرة ومش عايزة افتكر عن اذنك.

تحركت لتذهب لكنه اوقفها قائلا بلهجة جادة :
– انتي رايحة على فين انتي بتعملي ايه هنا اصلا !!!

– ملكش دعوة.
قالتها بحدة و اكملت طريقها فاندهش عندما وجدها تدخل مكتب اللواء و لم يمنعها احد !!

حدث زياد نفسه :
– هو ايه ده اللي بيحصل هنا ؟ البنت ديه ازاي تخش كده انا مش فاهم حاجة !….. نادى على العسكري و عندما اقترب منه سأله بجدية :
– مين البنت اللي دخلت على مكتب اللواء ؟

رد عليه الاخر :
– ديه الانسة سارة بنت سيادة اللواء يا حضرة الضابط.

زياد بابتسامة شاردة :
– اها بنت اللواء ، وانا بقول هي جايبة العصبية ديه منين.

** من ناحية اخرى.
طرقت سارة الباب و دلفت ضربت تحية سلام قائلة برسمية :
– احترامي سيادة اللواء.

ضحك هو و هتف ب :
– انتي هتفضلي واخدة دور العساكر كده اهمدي شويا.

ضحكت سارة و اقتربت منه احتضنته بقوة مرددة :
– وحشتني يا بابا انت مرجعتش ع البيت من لما طلعت امبارح الصبح و مكلفتش نفسك ترن عليا و تكلمني.

ابتسم بحنان و بادلها الاحضان :
– علشان كده جيتي على مكان شغلي لأول مرة لا و بتكلميني بمنتهى الجدية كمان.

ضحكت سارة و ابتعدت عنه متشدقة بعتاب خفيف :
– اعمل ايه يعني انت بتحب شغلك اكتر مني انا و ماما فقلت اخد دورهم يمكن تهتم فيا شويا و اعرف اكلمك دقيقتين ع بعضهم…. ثم تابعت بمزاح :
– اذا كان عندك مامع اني اشرف مكان شغلك فقولي عشان ااا….

قاطعها بضحكة بسيطة :
– لالا انا مصدقت تجيلي هنا عشان تشوفي الضباط اللي معايا يمكن يعجبك واحد منهم انتي عارفة ان نفسي اجوزك لضابط صح.

قهقهت سارة على والدها فهو دائما ما يقول لها أن حلمه هو ان يزوجها لضابط لكنها الان لا تريد ضابطا بل حددت من هو الشخص الذي تريده لذلك اردفت بمزاح :
– يعني لو اتقدملي واحد ميكونش ضابط انت هترفضه ؟

ابتسم و وضع يده على رأسها متمتما بصدق :
– مش المهم انا عايز ايه المهم انتي راحتك فين سارة انا طول عمري بنفذلك طلباتك ومديكي حريتك لانك بنتي الوحيدة وكمان انا بثق فيكي ثقة عميا عشان كده اي حاجة تعوزيها انا هعمل المستحيل عشان تحصلي عليها.

خطرت في بال سارة فكرة فتمتمت بخفوت :
– اي حاجة ؟

هز رأسه بنعم ف ابتسمت بإتساع و احتضنته…… فكرت ان تخبره عن ليث لكنها تراجعت فهي عليها اولا ان تعرف مشاعره اتجاهها لذلك يجب على ليث المبادرة بالطبع سارة لن تذهب اليه و تخبره بأنها تحبه فهذا لا يجوز اطلاقا هي رأت فيه الزوج و الحبيب و السند و من الممكن ان يكون هو كذلك معجبا بها من يعلم ؟

افافت من شرودها على صوت طرقات الباب ابتعدت عن والدها و ادارت رأسها لتجد زياد يضرب تحية سلام لوالدها.

اللواء بجدية :
– ايوة يا زياد ؟

زياد باعتذار مزيف :
– اسف حضرتك انا كنت جاي عشان القضية اياها و مكنتش اعرف ان في حد موجود معاك…. الانسة بنت حضرتك ؟

ابتسم مجيبا :
– ايوة ديه سارة بنتي….. سارة ده الضابط زياد.

سارة بابتسامة تهكم فهو رآها عندما دخلت بل و تشاجرت معه ايضا :
– اهلا بحضرتك.

زياد بابتسامة مماثلة :
– اشرفت بمعرفتك يا آنسة.

اللواء بنبرة جادة :
– سارة انا مشغول دلوقتي روحي انتي و انا مش متأخر على البيت….. انخفض لها و همس :
– و قولي لمامتك تعمللنا كشري اصله وحشني اقصد مامتك اللي وحشتني.

ضحكت بخفوت و اجابت برأسها ثم استأذنت منه و تحركت لتذهب ، عندما كادت تتجاوز زياد غمز لها بتلاعب فاتسعت عيناها بحدة و همست :
– وقح !!

غادرت بسرعة تاركة زياد مع اللواء عاد لجديته و غمغم ب :
– حضرتك انا و بقية الضباط كنا بنجمع معلومات على المنظمة و لقينا شبكة ظهرت جديد بس اختراقها صعب جدا و مقدرناش نهكرها للاسف… احنا محتاجين العميل حضرتك.

اللواء بصوت قاتم :
– لي…. احم الذئب هيجي بعد شويا.

**
توقف ليث بسيارته و قبل ان يترجل منها نظر في المرآة يتأكد من شكله ثم ابتسم هامسا :
– اذا انا نفسي معرفتكش من الماسك التانيين هيعرفوك ازاي يا ليث اقصد يا ذئب ؟!

تنهد و دلف بهدوء ليتفاجأ بوجود سارة قضب حاجباه باستغراب محدثا نفسه :
– مش ديه سارة بتعمل ايه هنا ؟

بينما سارة كانت ستخرج رأت شخصا مألوفا نظرت اليه بتمعن وهو نظر اليها ايضا ثم اشاح وجهه و تجاوزها….. تتبعته سارة بعينيها حتى اختفى ثم قالت بدهشة :
– انا ليه حاسة اني شفت ليث ؟! معقول يكون هو !!

ابتسمت وضربت رأسها بخفة :
– لالا طبعا الدكتور ليث عنده بشرة خمرية انما ده اسمر ليث عيونه زرق وده عيونه سود و…… تأفأفت و نهرت نفسها على ما تفكر فيه ثم استغفرت سريعا و ذهبت غير منتبهة لسيارته التي باتت تعرفها جيدا.

__________________
في غرفة مليئة بالحواسيب و اجهزة ال GPS دخل ليث و ادى التحية فقال له الضابط عبد الرحيم :
– كويس انك جيت احنا كنا مستنيينك.

ليث بخشونة وهو ينحني قليلا ليعبث بالابتوب ب خفة :
– الشبكة ديه اتعملت امتى ؟

اجابه زياد :
– تقريبا من شهر يعني اتعملت جديد بس من الحواجز الامنية اللي عاملينها عليها ده بيأكد ان فيها حاجات خطيرة…. احنا حاولنا كتير بس مش عارفين نهكرها ولا نعرف فيها ايه.

هز رأسه ببطئ ثم جلس على الكرسي مغمغما بصلابة :
– خلاص انا هتصرف وانتو حددو المواقع المطلوبة.

الضابط طارق بجدية :
– احنا حددناها و بنخطط ل مداهمة حاليا المهم الشبكة ديه تتهكر ، انت هتاخد وقت قد ايه عشان تخترقها ؟

ليث مهمهما ببرود :
– الشبكة ديه الواضح انها صعبة بس هتصرف فيها هاخد وقت طويل شويا.

طارق موجها كلامه لزياد :
– الضابط جاسر فين ؟

زفر زياد بيأس :
– معرفش انا بتصل بيه بس مش بيرد.

كاد طارق يتكلم لكنه سبقه ليث وهو يتمتم بسخرية :
– ياريت تعرفه بجدية القضية ديه و لزوم وجوده مع باقي الضباط احنا مش بنلعب ولا بنضيع وقت و بعدين مش غريب انه بيختفي كلما احنا نتجمع ؟

عبد الرحيم بحدة :
– زياد ياريت تقول لصاحبك يلتزم شويا مش لأن ابوه شغال فمنصب كبير يعني يهمل شغله ياريت تفهمه والا هضطر اعرف اللواء باللي بيحصل هنا.
– ماشي.

____________________
في الكافية.

دخلت أسيل و دارت بيعينها لتجد جاسر يحلس على احدى الطاولات و يبدو على وجهه الضيق و الضجر ذهبت اليه وجلست امامه.
أسيل بإعتذار :
– اسفة يا جاسر كان في زحمة و معرفتش اوصل أسرع.

نظر لها ولم يتكلم فضحكت بطفولة :
– خلاص بقى قولتلك اسفة تأخرت غصب عني هو انا هشحت عشان تسامحني.

جاسر بضيق مصطنع وهو يحمد ربه لان الفتاة التي كانت معه غادرت قبل ان تصل أسيل :
– انا قعدت استناكي هنا ساعة كاملة و الناس كلها طلعت و جم غيرها الا انا فضلت قاعد لوحدي زي الاهبل ده حتى الجرصون زهق مني ياشيخة.

ضحكت أسيل و تشدقت ب :
– كنت تعزم اي بنت تقعد معاك على ما اجي هههههه.

ضحك جاسر و قال بداخله :
– طبعا عملت كده هو انا هستناكي يعني….. امسك يدها و تمتم :
– انا مستحيل اشوف بنت غيرك او اكلم غيرك ياحبيبتي.

ابتسمت و سحبت يديها هاتفة بمراوغة :
– يعني عايز تقنعني ان عمرك ما هتبص لغيري حتى لو بصة بريئة…. لا يا شيخ !!

جاسر بمكر :
– لو عايزاني اعمل كده ف انا معنديش مانع الصراحة.

حملت الشوكة و رفعتها في وجهه محذرة اياه :
– انت فكر تعمل كده و انا هموتك…. انا مش بهزر على فكرة كل حاجة الا الخيانة و الغدر.

رفع يداه عاليا كعلامة استسلام و اجابها مازحا :
– ههههه أمرك يا فندم.

أسيل بغرور :
– ايوة كده ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا….. ثم تابعت بحذر :
– بقولك ايه يا جاسر مش احنا بنحب بعض و علاقتنا جدية ليه بقى متجيش تتقدملي مش احسن ما نفضل نلتقي في السر ؟

توتر جاسر ولم يدري لماذا خطرت فيها بالها فكرة الزواج…. حمحم و اردف بتعجب :
– ايه اللي جاب سيرة الجواز دلوقتي ؟ و بعدين احنا لسه بنتعرف على بعض يعني لسه بدري على الكلام ده.

عادت أسيل بظهرها للخلف وضيقت عيناها :
– جاسر….. الخطوبة اتعملت عشان التعارف يعني مفيش حجة تخليك ترفض اوعى تكون بتفكر انك بتضيع وقت معايا و بتلعب وكده.

جاسر بانفعال :
– وهو انا عيل عشان العب معاكي كل القصة اني عايز اعرفك اكتر اعرف اللي بتحبيه و اللي بتكرهيه اللي بيفرحك و اللي بيضايقك اطلع معاكي براحتي و اعيش معاكي كل لحظة بحلاوتها و انا مش هقدر اعمل كده لو بقت علاقتنا رسمية لان اهلك و اهلك هيقيدونا ده غير قصص الخطوبة ومن الكلام ده.

فزعت أسيل من عصبيته فتمتمت محاولة تهدئته :
– جاسر اهدى مفيش داعي للعصبية ديه كلها و بعدين انا بهزر انت ليه بتقفش بسرعة كده.

زفر جاسر بعمق ثم امسك يديها قائلا :
– أسيل انا وقت لي حسيت فيه بحبي ليكي و قررت ارتبط بيكي كنت عارف انا بعمل ايه و عارف اني لما بدخل فعلاقة حب مع بنت لازم التزم و ابقى جدي معاها لان انا كمان عندي اخت و بخاف عليها يعني مش هخدعك ابدا أسيل انا واثق من حبي ليكي و انتي اا …

قاطعته بلهفة :
– انا كمان واثقة فحبك ليا يا جاسر اسفة مكنش قصدي اشكك فيك بس انا…. انسى خلاص.

اومأ جاسر بهدوء وهو يكلم نفسه من الواضح انها ليست سهلة كما توقع حتى كلامها غامض ومريب يجعله يشك بأنها تعرف انه يخدعها يجب ان ينتبه جيدا و يكون حذرا في كلامه و تصرفاته والا خططه كلها ستنهار.

قاطع شروده رنين هاتفه ففتح الخط باقتضاب :
– ايوة يا زياد………. ده ضروري يعني ؟ …….. هووف تمام انا جاي حالا…. ايوة مش هتأخر سلام.

اغلق الخط و نظر اليها مبتسما :
– معلش ياحبيبتي عندي مأمورية ولازم اروح حالا.

أسيل بحزن :
– ليه بس احنا مقعدناش مع بعض خالص.

وقف جاسر و انحنى عليها مقبلا وجنتها ثم هتف بحب مصطنع :
– معلش ياعمري انا هعوضك في الايام الجاية ….. يلا باي.
– باي.

غادر جاسر فزفرت أسيل بتذمر و قالت :
– ماهو انا مش هفضل جعانة كده لازم اطلب فيها ايه لما اكل لوحدي.

نادت العامل وطلبت عدة مأكولات و بعد فترة غادرت هي ايضا….

____________________

في فيلا المنشاوي.

كانت نور جالسة في غرفتها و حولها العديد من الكتب و تمسك بدفتر صغير تحاول تدوين ما فهمته لكن بدون فائدة….
زفرت بضيق والقت بالدفتر صائحة :
– يوووه ايه الحالة ديه انا مش فاهمة حاجة من اي حاجة لا دكاترة بيلقو محاضراتهم كويس ولا دروس من النت بتشرح كويس انا زهقت.

اخذت هاتفها تعبث فيه بملل حتى تذكرت انها سجلت رقم فارس لكي تتصل به اذا احتاجت لمساعدة…. ترددت قليلا ثم حسمت امرها و اتصلت به رن عدة مرات لكنه لم يجب استغربت و اتصلت ثانية……..

**
كان فارس مستندا على كرسي سيارته نائم بتعب عندما رن هاتفه مط شفتيه بإنزعاج واضح و فتح عيناه بمجرد ان رأى الرقم وعى جيدا و ابتسم بخبث.

فارس : معقول بالسرعة ديه !!

وضع هاتفه على ساقه و تركه يرن عدة مرات ليرى ان كانت مصرة حقا على محادثته ثم حمله و فتح الخط :
– ألو مين معايا ؟

نور بخجل :
– اا…. انا نور اللي كنت معاها في الكافية.

فارس بتذكر :
– ااه نور ديه انتي ازيك معلش كنت نايم عشان كده مردتش.

نور بأسف :
– سوري انا ازعجتك.

ضحك قائلا :
– لا طبعا انتي نورتي الفون زي اسمك.

ابتسمت نور ثم اردفت :
– استاذ فارس انا كنت قاعدة بذاكر بس مفهمتش حاجة من اللي كان مكتوب و خدت كورسات من اليوتيوب وبردو مفهمتش لان الشرح كان معقد فلو ممكن تشرحلي لانك خريج الكلية اللي انا بدرس فيها.

فارس بود مزيف :
– اولا بلاش استاذ ديه انا اسمي فارس بس ثانيا يسعدني انك خدتي كلامي على محمل الجد و مدايقتش لاني عرضت عليك المساعدة و ثالثا اتفضلي يا نور قوليلي ايه اللي مش فاهماه بس لازم تكلميني فيديو عشان اعرف اشرحلك كويس.

نور بسعادة حاولت ان تخفيها :
– ماشي انا هضيفك ع الواتس بتاعي عشان نقدر نكلم بعض فيديو.
– اوك تمام.

و بالفعل كلمته و استغربت عندما رأته في سيارته فقال لها بأنه انتهى من عمله منذ مدة ومن شدة تعبه نام في السيارة فهمست بشفقة :
– عيني عليك شكلك تعبان اوي طب نسيب المذاكرة لبعدين و انت روح على بيتك و ارتاح.

فارس بابتسامة :
– قولتلك مدام رنيتي عليا التعب راح بح خلاص هههه…. المهم يا ستي نبدأ مذاكرة احسن انا صارم في التدريس على فكرة.

ضحكت على كلامه و همست :
– ماشي.

____________________

عند أسيل.

توقفت بسيارتها و نزلت بتعب دخلت للمنزل لتتفاجأ بوجود زهرة مع والدتها تجلسان و تضحكان بقوة !!

رفعت احدى حاجبيها و القت السلام قامت زهرة بسعادة :
– أسيل اخيرا جيتي انا بقالي زمان هنا مش انتي المرة اللي فاتت اديتيني رقمك و عنوانك فقلت اجيلك اوعى اكون دايقتك.

أسيل بسرعة :
– لالا تدايقيني ليه البيت بيتك يا طنط.

فريدة بابتسامة :
– أسيل ليه مقولتليش انك اتعرفتي على ام العميد اللي في جامعتك ؟

نظرت اليها أسيل هاتفة بابتسامة مزيفة :
– مامي حبيبتي لو سمحتي انا عطشانة ممكن تجيبيلي ماية ؟

فريدة بضيق :
– طب خليني اقعد عشان ااا….

– مامي يلا بقى.
قالتها من بين اسنانها فزفرت فريدة بحدة و ذهبت تسرع لكي تعود بسرعة و تعرف مالذي تريده والدة الدكتور اما أسيل فنظرت لزهرة متسائلة :
– العفو يا طنط انا مش قصدي حاجة بس خير جيتي ليه ؟

حمحمت زهرة بجدية :
– جيت اطلب ايدك ل ابني ليث…..!!!

يتبع..

الفصل الثامن : خطر !
_____________________
توقفنا في البارت السابع ف زيارة زهرة ل أسيل و قالتلها انها جاية تطلبها للجواز من ليث.
قراءة ممتعة.
____________________

فغرت فاها بصدمة و اتسعت عينيها وهي تشهق ب :
– قولتي ايه ؟

زهرة وهي تراقب ملامحها :
– قلت جاية اطلب ايدك للجواز من ابني !!

أسيل بخفوت وهي لا تعرف كيف تتصرف :
– ازاي يعني انا…. لا مستحيل.

– ليه مستحيل هو ابني بيتعايب فحاجة ؟

أسيل بسرعة :
– لالا انا ااقصد يعني هو انا اا…..

توقفت عن الكلام عندما سمعت صوت ضحكاتها طالعتها بحيرة فأردفت زهرة بقهقهة :
– هههههه شوفي وشك بقى عامل ازاي هههه يابنتي انا كنت بهزر معاكي عشان اشوف رد فعلك بس متوقعتش تتصدمي كده هههههههه.

أسيل بتعجب :
– بتهزري ؟ هههه الحمد لله انا فكرتك بتتكلمي جد و احترت اقولك ايه ، و تابعت بمزاح :
– هو حتى لو كنتي بتتكلمي جد كنت هرفضه انا بخاف منه اصلا خاصة لما يتنرفز ف هتجوزه ازاي انا مش مستغنية عن عمري ههههههه.

ضحكت زهرة ولم تعلق هي كانت جدية بعض الشيء كانت تود معرفة رأي أسيل ب ابنها لكن لا بد انها تخاف منه ومن شخصيته اه لو كانت تدرك كم انه طيب و شهم لم تكن لترفضه ابدا ، حدثت زهرة نفسها بغيظ :
– انا عملت ايه فحياتي عشان ابني يبقى غبي زيك يا ليث يعني بدل ما تتقرب من البنت القمراية ديه ماشي تزعق و تخبط انت لو فضلت كده مش بس أسيل اللي هتتجنبك لا كل البنات مش هيبصولك و هتفضل عازب.

افاقت من شرودها على دخول فريدة ببعض العصائر وهي تردد :
– اقعدي ارتاحي يا ست زهرة و انتي يا أسيل مش كنتي عطشانة تعالي اشربي و انا هجهز العشا.

رمقتها بتحذير فجلست أسيل وهي تتنهد بيأس فمن الواضح ان امها قد اعتقدت ب انها سترزق بصهر عما قريب……. جلسوا و بدأت زهرة بالتحدث :
– ست فريدة بنتك ماشاء الله جمال و اخلاق و ثقافة انا حكيتلك عنها لما ساعدتني حد تاني غيرها كان راح وسابني.

أسيل بابتسامة :
– لا يا طنط انا كنت الغلطانة وكنت هخبطك بالعربية وواجبي اني اساعدك.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *