بنتي الوحيدة
بنتي الوحيدة بقالها فترة مريضة مرض غريب وغير مفهوم، بدأ الموضوع لما شعرها كان بيتساقط بطريقة مخيفة، وبعد كدا بدأت تظهر بقع لونها أزرق في كل مكان في جسمها، بعد كدا جلدها بقا بيكرمش وكأنها بتعجز وبتنكمش، وزنها في الفترة دي وصل ل٤٠ كيلو بس، وبقت ملازمة الفراش ومبتتحركش، ورغم إني ورثت من جوزي فلوس كتير أوي إلا إني عجزت إني أعالج بنتي، دفعت ثروة كبيرة على مدار سنة كاملة وكانت حالتها بتسوء يوم بعد يوم، لحد ما عرفت إني هفقد بنتي الوحيدة لا محالة..
كان لازم أمنع ده بأي شكل من الأشكال، عشان كدا قررت ألجأ للإنسان اللي ساعدني من 18 سنة كاملين، الإنسان اللي قدر يحل أكبر مشكلة في حياتي، الشيخ كارم، وفعلًا تاني يوم سبت بنتي في سريرها بتتألم وروحت للشيخ في المكان اللي فاكراه من سنين طويلة، وهناك شوفت نفس المشهد، الستات المتجمعين في صالة البيت القديم، وملامح الخوف ظاهرة على وشوشهم، وبسبب مظهري الراقي شوية كنت ملفتة للنظر والكل كان مركز معايا..
في الوقت ده اتكلمت مع واحدة جمبي وسألتها (هو الشيخ كارم بيتأخر ولا بيجي على طول)
لقتها بتبصلي باستغراب شديد وقالت (الشيخ كارم مات من زمان أنتي مش متابعة ولا ايه)
جسمي كله اتنفض وقولتلها
(امال الناس دي هنا ليه)
ردت عليا وقالت
(عشان اللي مسكت بعده الشغل هي بنته الشيخة كريمة، وأشطر منه بكتير وبتخلص أي موضوع مهما كان معقد)
حاولت اتفائل وفي اللحظة دي خرجت علينا كريمة، عرفتها من هيئتها، واحدة لابسة عباية سودة، وشها كله حِنة وكُحل أسود مشوفتش زيه في حياتي، بصت في وشوشنا كلنا وجت عندي وتأملتني كتير بسبب مظهري والدهب اللي لبساه، ولقتها شاورتلي عشان أدخل، وفعلًا دخلت الأوضة وراها وأنا حاسة بخوف وقلق شديد جدًا، وبعدها طلبت مني أتكلم..
حكتلها كل حاجة وقولتلها إن ليا بنت مرضت مرض غريب جدًا ويوم بعد يوم بتتعب وأنا مش قادرة أعالجها، فضلت باصة في عنيا دقيقة كاملة في صمت وبعدها ابتسمت ابتسامة خبيثة مشوفتش زيها في حياتي وبعدها قالت
(هزورك بكرة وإن شاء الله هنعالجها بكل سهولة)
وفعلًا تاني يوم جت زارتني في البيت، بنفس هيئتها المخيفة، وشها كله كُحل وملونة وشها بألوان غريبة، وسألت على بنتي وطلبت إنها تفضل معاها لوحدها، وطلعت برة الأوضة وأنا حاسة بخوف غير طبيعي، وبعد ربع ساعة خرجت ومعاها كيس أسود وقالتلي إنها خدت هدوم من دولابها عشان تكشف عليها من خلال الهدوم دي، وطمنتني إن خلال تلت أيام بس البنت هتخف..
بصتلها بتعجب شديد، البنت زي الهيكل العظمي، وشكلها ولا كأنها عندها 100 سنة، هتخف في تلت أيام بس، ومعلقتش عليها وفعلًا مشيت، وفضلت بنتي يومين كاملين تبكي وتستغيث من الألم كالعادة، وفي اليوم التالت طلبت مني كريمة إني أسيب الشقة ليلة كاملة عشان المعالجين والحكماء هيزوروا بنتي ولو فضلت مكاني هتأذي أذى شديد، ومكنش قدامي غير إني أسمع كلامها وبس، وفعلًا روحت أبات عند واحدة صاحبتي وسبت الشقة كلها..
ورجعت تاني يوم الصبح، وأول ما فتحت باب الشقة شهقت من المفاجأة، بنتي واقفة قدامي، وزنها رجع وشكلها طبيعي تمامًا، وكأن المرض مقربش منها حتى، فضلت واقفة مصدومة لحد ما جريت عليا وحضنتني وقالتلي إنها خفت خلاص، وأنا ومن الفرحة نسيت كل حاجة، المهم إنها بقت كويسة، حاولت أتواصل مع كريمة عشان أشكرها بس كان تليفونها مقفول، مش مهم أي حاجة، المهم إن بنتي بقت كويسة، وفعلًا قضيت مع بنتي يوم كامل وأنا طايرة من الفرحة، رغم إنها كانت مبتسمة ومبتتكلمش غير نادرًا وبصوت هادي خالص..
وبعد يومين تقريبًا صحيت في نص الليل على صوت أنفاس غريبة قدام السرير بتاعي، ولما فوقت بدأت ألمح خيال غريب في الأوضة معايا، تمالكت نفسي بالعافية وحاولت أفتح النور بس في اللحظة دي لقيت بنتي دخلت الأوضة وقالت
(متفتحيش النور أنا خلاص مشتها ارجعي نامي تاني)
كانت بتتكلم بقسوة غريبة لدرجة إني خفت منها، وعدت الليلة طبيعية، ومن تاني يوم بدأت بنتي تطلب طلبات مبالغ فيها، عايزة عربية، وعايزة يتعملها حساب في البنك باسمها، وعايزة تعرف ورثت من جوزي كام، استغربت من طلباتها بس مكنتش عايزة أزعلها وتحديدًا وهي قايمة من مرضها، فوعدتها إني هعملها اللي هي عاوزاه، تاني يوم لمحتها عند دولابي وبتاخد مبلغ كبير أوي، ولما واجهتها بصتلي بكل شر وقالتلي إن دي فلوس أبوها وإني متدخلش في الموضوع ده، تمالكت أعصابي عنها وعديت الموضوع للمرة التانية..