ابني .

أنا ولدت ابني الصغير في الحمام, وبالأخص في البانيو, ومهما حكيت وقولت عن الليلة دي مش هقدر أوصف كمية الرعب والعذاب اللي عيشته فيها, وكأنها كانت ليلة من ليالي الجحيم, ليلة بتمهد لحاجة أسوأ الف مرة, بتمهد للم,,وت, الم,,وت الأزلي..

يومها كنت في الشهر التاسع وعلى وش الولادة زي ما بيقولوا, وجوزي كان مسافر ومش هيعرف ينزل بس كان بيتابع معايا دايما وكل أهله واقفين معايا, اتحجزت يومين كاملين في المستشفى بس الولادة اتأخرت, وقررنا نرجع للبيت يومين بس, رجعت على البيت وكان الأ,,لم بتاع الولادة هادي نوعا ما طلبت من اخوات جوزي يروحوا وانا هكلمهم لو تعبت, ومسافة ما غيرت هدومي ودخلت الحمام بدأ الأ,,لم, الجحيم, أل,,م وصل لمرحلة إن صوتي وقف في حلقي ومخرجش, وعنيا جحظت مكانها وقلبي بقا بيدق بهيستريا شديدة, قعدت في البانيو وشوفت كل أنواع الأ,,لم اللي في الدنيا, شوفت النار, والعذ,,اب, شوفت الم,,وت بوشه الحقيقي, وبدأت عملية الولادة بالفعل, جوة البانيو وفي قلب الحمام..

وقتها كنت قادرة اتأ,,لم, وخرج صوتي, بس كان ضعيف, صر,,خات صداها بيتردد في الحمام وبس, حاولت مرة واتنين بس الولادة كانت صعبة, صعبة جدا, متعسرة, والجنين واقف عند عُنق الرحم مبينزلش, وشهقت مرة واتنين وانا حاسة إن روحي هتخرج من مكانها, شوية ووسط الأ,,لم العظيم ده شوفت طفل صغير أوي, مش ظاهر منه ملامح, قرب من البانيو بتاع الحمام وسحب ابني, سحبه بقوة عشان أصر,,خ صر,,خة رهيبة وأقع في غيبو,,بة بعدها..

الجيران سمعوا الصر,,خة, وكس,,روا الباب, وشافوا المشهد الرهيب, الرجالة بعدوا وفيه أكتر من ست تولوا الموضوع, غسلوني انا وابني وشالوني وحطوني في السرير, ودكتور جه من المنطقة واتطمن عليا واتصلوا بأهل جوزي, والولادة تمت, تمت رغم الجح,,يم اللي شوفته فيها..
بس ابني مكانش طبيعي من يوم الولادة, مكنش طبيعي إطلاقا, ابني تقريبا مكانش بيبكي أبدا, حتى لو سبته يوم كامل من غير ما أرضعه, وكان دايما بيلعب مع كيان غير مرئي, ويفضل يتهز ويضحك ويبص ناحية الفراغ, كل ده كان بيولد جوايا خوف غريب, وشعور بعدم الأمان, كلمت جوزي ينزل أجازة بس مكنش ينفع انه ينزل إطلاقا..

وفضلت لوحدي, مع المواقف العجيبة دي, لحد ما في ليلة كنت برضعه وانا ممددة على السرير وغفلت من كتر التعب, غفلت يمكن لحظات بس, ولما فتحت لقيت ابني وطفل صغير والاتنين بيرضعوا مني, بصيت للطفل التاني بفزع, كان كبير, ومع ذلك بيرضع بطريقة مخيفة, ومسافة ما شوفته بص ناحيتي بعيون مجوفة, فاضية وقال:

“أنا مشبعتش منك خالص”

وشهقت, شهقت شهقة رهيبة وفتحت عيني, كان مجرد حلم, بس حلم واقعي ومُخ,,يف, مخ,,يف بطريقة رهيبة, ببص ناحية ابني الصغير لقيت عنيه مفتوحة وباصص ناحيتي بثبات, كانت نظرته غريبة, ومُخ,,يفة, وكأنه شايف أفكاري من جوة, بعدته عني لأن البصة كانت بترعبني, وكمل رضاعة زي ما هو, رنيت على جوزي بس كان قافل النت للأسف, حطيت ابني في السرير وقعدت في الصالة أشرب القهوة وانا حاسة بإرهاق ورعب غريب..

ووسط سرحاني لمحت طفل صغير بيزحف ودخل الحمام في لحظة واحدة, جسمي كله اتكهرب, دخلت الأوضة أبص على ابني ملقتوش مكانه, من امتا طفل عنده اسابيع هيعرف يتحرك من مكانه وينزل من على السرير, وقبل ما أخد قرار سمعت صوت بك,,اء خفيف أوي جاي من الحمام, وجالي اليقين إن فيه مُصيبة هتحصل, وان أيامي هتكون معدودة في الشقة دي للأسف, اتحركت ناحية الحمام, واحدة واحدة لحد ما فتحت الباب وانا قلبي خلاص هيقف, وفي قلب البانيو كان ابني الصغير قاعد وفيه طفل بيلاعبه ومديني ضهره, وأول ما فتحت النور بص ناحيتي, بنفس العيون المجوفة, وقفت قدامه مشلولة, مش قادرة أنطق, وبآخر ما اتبقى من طاقتي كلمته وقولت:

– انت مين

ابتسم, ابتسم ابتسامة شيطان وقال:

– انا بلعب معاه بس, مش هو زي أخويا, ولا, ولا نقول أخويا

ومقدرتش أسمع نص كلمة تانية لأني وقعت من طولي, ولما صحيت كان ابني رجع السرير من تاني, ومفيش أي حاجة تدل إن فيه شيء غريب, وقعدت في الصالة أدخن سيجارة, رغم إني بطلت العادة دي من زمان, بس خلاص مبقتش فارقة, معقولة, معقولة يكون ده جزاء ذنب قديم عملته في حياتي, ذنب عملته وندمت عليه مليون مرة..

اتصلت بيه وقبل ما أحكي أي حاجة بدأ يش,,تم ويزعق ويقول:

– أنا مش قولتلك أنا راجل متجوز دلوقتي, وإياك تكلميني تاني وإلا هفض,,حك

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *