قناعة

كانت عندي قناعة تامة إن استحالة بيت أختي ده هيخبط في يوم من الأيام عشان حد يطلب إيدي من جوزها, ولا حتى قدرت في يوم من الأيام أسرح بخيالي واتخيل إني بقيت عروسة زي كل البنات اللي اتجوزوا وبقت عندي الشقة بتاعتي اللي هكمل فيها الباقي من عمري, وده ببساطة لأسباب كتير كل سبب منهم يخلي أي عريس يطفش وميفكرش يقرب مني تاني..

بمقاييس الإنوثة فانا بنت قصيرة ووزني زايد جدا, داخلة على ال100 كيلو تقريبا..

بمقاييس الجمال فبيقولوا ملامحي ذكورية أكتر منها أنثوية..

وحتى بمقاييس الأهل والنسب فاحب أقولك أبويا وأمي ميتين وانا عايشة مع أختي وجوزها اللي خلاص مش طايقني ومش معايا جنيه واحد أجهز بيه نفسي حتى لو جالي عريس..

يعني انا البنت الوحيدة في الكون اللي معندهاش أي ميزة تخلي أي راجل ممكن يفكر يقرب منها أو يتجوزها, اللهم إلا زي ما بيقولوا قلبي طيب زي الاطفال وبحب الخير لكل الناس, وعمري ما بصيت لحاجة في إيد حد وبدعي دايما بالخير والزيادة للناس وعلى لساني دايما مقولة “بسم الله ما شاء الله” مخافةً إن حد يخاف من عيني في يوم من الأيام..

خاصةً وان بعض صحباتي محدش فيهم عزمني على الفرح مخافة من حاجات كتير, ومع ذلك كنت بدعي بالخير لكل الناس, لحد ما جت ليلة ورجع جوز أختي غضبان جدا من برة, كان عامل حادثة ودراعه مكسور, جرينا عليه بخوف وقلق عشان نطمن لقيناه بدون مقدمات ومسافة ما أختي استفسرت عن اللي حصله لقيته بيتهمني ان انا السبب, مصاريف أكلي وإقامتي عنده اللي بتخليه يشتغل شغل مضاعف لحد ما تعب ووقع اتكسر, أختي حاولت تلومه بس كان ثاير, محدش قدر يوقفه عن كلامه..

كلامه اللي كان عامل زي السم بياكل فيا, في النهاية اطمنت عليه ووعدته اني هشوف شغل من بكرة وهمشي خالص في أقرب وقت, ودخلت أوضتي ومشوفتش قدامي غير صورة أبويا وأمي, وصورتي في المراية اللي كشفتلي أد ايه انا قبيحة, عبئ كبير محدش يقدر يتحمله في الدنيا..

دخلت أختي تطيب بخاطري المكسور واللي مكنش هيتداوى أبدا, حاولت تهزر معايا عشان أعدي الموضوع وبدأت تشجعني زي ما بعمل من سنين إني أخس واهتم بنفسي عشان أكون أحسن, واني كل ما هدي طاقة وجهد لنفسي هلاقي ده بعدين..

مكنتش عارفة أنا ليه فعلا مش بخس, وليه مفكرتش أعمل كدا, نص مشاكلي هتتحل لو عملت كدا, الناس وقتها هتبصلي على إني أنثى, وهلاقي شغل بسهولة ويمكن أتجوز واترحم من العيشة على كتف الناس..

ومن تاني يوم بدأت أدور على شغل في كل مكان, المحلات والمولات وحتى المصانع, وأغلب أسباب الرفض كانت بسبب وزني واني مش هكون مناسبة إطلاقا, قعدت في الشارع وقتها في قمة يأسي, عنيا بتدمع وشايفة الحياة كلها ضبابية قدام عنيا, رفعت ايدي للسما وبدأت اناجي ربنا قولتله إني كل اللي بتمناه رضاه عني وإني لو اتحطيت في اختبار صعب أكيد هختاره هو, بس في نفس الوقت عاوزاه يرفع عني ويسهلي أموري في الجواز مهما كانت العواقب..

كأني بدعي ربنا ينجيني بزوج وبعدها يحصل اللي يحصل, وكأن وقتها المعجزة حصلت, فوجئت بشاب وسيم ومهندم جدا ولابس نضارة شمس شفافة واقف قدامي بيتأمل ملامحي في صمت وثبات, حسيت بتوتر وقلق ومسحت دموعي بسرعة وبصيت الناحية التانية..

لقيته بيقرب ناحيتي في خجل وبيطلب مني بكل أدب رقم ولي أمري لأنه حابب يتقدملي رسمي, الصدمة وقتها شلت لساني, مكنتش عارفة هو سمعني ولا لا, ولا بيستهزق بيا ولا لا, حاولت انهره لأنه أكيد بيستفزني بس اتكلم بكل أدب من تاني واعتذر وطلب رقم ولي أمري, اديته رقم زوج أختي وانا بترعش ورجعت على البيت..

مش عايزة أتعشم في الموضوع إطلاقا وحاولت أنساه, شاب رياضي, وسيم, مهندم, ريحة برفانة لسة معايا, هيبصلي انا ليه, بس الغريب اني لقيت زوج أختي جاي يعتذرلي عن كلامه البايخ امبارح وقالي ان فيه عريس متقدملي وطلب يقابله, والغريب انه جه تاني يوم وكأنه كان مستعجل جدا جدا, وبدأ يتفاوض معاهم في جوازي, وهما طبعا كانوا متساهلين جدا جدا, وهو عمال يوعد بشبكة كبيرة ومهر أكبر وحاجة أغرب من الخيال..

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *