مدبولى

بدأ مدبولي ينبش قبر البنت وهو بيمني نفسه بليلة من ألف ليلة وليلة، لسة فاكر ملامحها الجميلة وجسدها الفاتن، جسمها اللي كان أبيض من القطن الحرير، بس الغريب إن مدبولي شعر أن كل خُدامه من الجن الترابي مش موجودين، وده شعور بيحس بيه أي ساحر، بيستشعر خدامه حوليه طول الوقت، ليه الخدام مش موجودين دلوقتي؟!

كان الأمر يستحق التفكير، بس الشهوة كانت متمكنة منه لأبعد مدى، خاصة إن فتح القبر كان مُرهق وشاق، بس مدبولي كان عارف إن على قدر العمل بتيجي النتيجة، واتفتح القبر، قبر البنت، وقتها تليفونه رن، كان زينهم السمسار، زينهم سأله عن أخبار البنت وإنه اتصل باتنين هيدفعوا مقابل إنهم ينتهكوا جسد البنت، مدبولي غضب اوي وطلب منه يستنا، يستنا لما هو ياخد غرضه كامل..

وقتها شعر مدبولي برجة بسيطة في الأرض من تحته، تعجب من الأمر وبص حوليه بس ملقاش حاجة، الفطرة السليمة ممكن تقولك إن ده تحذير عشان متكملش، بس شهوة ابن أدم مهلكة بتحب توديه في قلب الجحيم قبل ما تسيبه، ورفع مدبولي الغطاء الخشبي، وظهرت البنت وسط التراب بالكفن الأبيض ناصع البياض..

وسال لعاب مدبولي على البنت، البنت اللي جسدها كان ظاهر من خلال الكفن، نزل بشويش جوة الحفرة الضيقة وشال الغطا من على الوجه، وجه ملائكي نايم في سلام تام، كانت كأنها نايمة مش ميتة، خاصة لما تحسس وجهها بصوابعه، كان وكأن الدم لسة بيجري جوة عروقها، وكأن صدرها بيعلو ويهبط، بتتنفس..

كل ده خلى مدبولي في حالة غريبة من الشهوة تجاه البنت، قرب منها وحط كف ايده على كف ايدها و… وفجأة الكف قبض على كف إيده، كف وكأنه مصنوع من الحديد القاسي، قلبه شبه توقف من المفاجأة وحاول يتحرر من قبضة الكف، بس البنت فتحت عينيها، فتحت عينيها وابتسمت..

وضلمت الدنيا تمامًا، ضلمت وكأن النور لسة متخلقش في الكون، وفكت الإيد من على إيد مدبولي، مدبولي اللي وقف لقى نفسه في مكان واسع جدًا، مفيش قبر، خاصة لما بدأت الرؤية تتضح نوعًا ما..

المكان شبيه بالمغارة، أيوة مغارة ضخمة، قديمة جدًا، عليها نقوش غريبة في كل مكان، ومشي مدبولي بخوف وحذر ناحية الأمام، كان فيه ضوء ضخم لنار كبيرة في أخر المغارة، خطوة ورا خطوة ومدبولي قلبه هيتوقف من غرابة اللي بيشوفه، كل اللي فاكره إنه كان بيقرب من جسم البنت الميتة لحد ما فتحت عنيها، وفجأة لقى نفسه في المكان ده، وقرب أكتر من الناس، وبدأ الممر ياخد انحناء بسيط تجاه الشمال، لحد ما وصل للنهاية، وكان الهول في انتظار مدبولي، مدبولي اللي عقله خف ونظره ضعف وشعره شاب من المشهد..

كان فيه حفرة مشتعلة بنار عظيمة، وكأنها جهنم، جحيم الرب، وحولين الحفرة كان فيه كيانات مخيفة، وكأنهم زبانية جهنم، كل كيان فيهم ضخم، طويل جدًا، جسمه ضخم جدًا وله أكتر من ذراعين، وجوههم كانت مشتعلة فيها النار ومخيفة، وكأنك بتبص في وجه تنين أسطوري، عيونهم مشقوقة طوليًا ولهم قرون عظيمة بطول نصف جسمهم تقريبًا..

كانوا وكأنهم بيستجموا في حفرة الجحيم دي، وشهق مدبولي شهقة عمره لما شاف البنت اللي كان بيحفر عشانها، كانت معاهم، وتقريبًا على الجانب التاني من الحفرة، وبالأخص كانت بصاله بنفس الإبتسامة الملائكية، بس مستحيل تبث في نفسك الإبتسامة دي غير الفزع المطلق، خاصة إنها كانت وكأنها ملكة وسط الكائنات دي، وسمع صوتها بتهمس في ودنه “هجيلك” وقبل ما يستوعب الكلمة حصل الآتي..

فجأة صرخ كائن منهم تجاه مدبولي وأخرج من النار سوط ناري وراح ضاربه بكل قوته، السوط نزل على صدر مدبولي زي اللهب خلاه يشعر وكأنه جسمه اتقسم نصين من شدة الألم، وصرخ مدبولي، صرخ بقهر وألم وذل، صرخ عشان يلاقي نفسه رجع للقبر من تاني، بس الألم كان لسة مشتعل في صدره، نار ملتهبة بتاكل في جسمه، اترمى في تراب القبر وفضل يمسح بجسمه بكل عنف فيه عشان الألم يهدى شوية..

قلع الجلبية اللي كان لابسها عشان يفاجئ بخيط ناري واكل جلد صدره بعضلات الصدر كمان، وقبل ما يصرخ من المشهد بص قدامه، بص عشان يعرف إن المصيبة بقت أعظم وأعظم، الجثة مش موجودة نهائيًا في أي مكان..

وخرج من القبر يصرخ زي المجانين لحد ما وصل الأوضة بتاعته، اتصل بزينهم وهو بيبكي من الألم وقاله تعالى ليا حالًا وهات معاك دكتور، وجه زينهم بعد نصف ساعة بس ومعاه دكتور، الدكتور اللي تعجب من قوة النار اللي خط بسيط منها ياكل الجزء ده كله من الصدر..

حكى مدبولي لزينهم كل حاجة وطلب منه يروح يعرف تفاصيل حياة البنت دي، ومين هي البنت دي من الأساس، ولما تساءل زينهم عن الخدام وإنهم هيعرفوا، لطم مدبولي على وجهه وقاله إن مفيش خدام، حتى إنه حاول يستدعي منهم أي حد بس مفيش، حتى الكتاب مبقاش له أي لازمة، وكأنها لعنة نزلت عليه من السماء..

وخرج زينهم فورًا من المكان عشان يتقصى بعض المعلومات عن البنت دي، ونام مدبولي على سريره وهو بيتألم بشدة، عمال يصرخ من النار اللي عمالة تاكل في صدره، حتى بعد ما غير على الجرح الملتهب ده، وبدأ مدبولي يهلوس، وكأن شياطين العالم كله واقفين على دماغه، ورن جرس التلفون, وسمع صوت لهاث زينهم وهو بيقول أحنا وقعنا في كارثة، كارثة، واتقبض قلب مدبولي وهو بيسمع..

عرف إن البنت دي سكنها كيان قديم من القدماء، والقدماء هم كائنات وجدوا على الأرض قبل الجن كمان، موطنهم الأرض السادسة والسابعة، أخر ذكر لكيان منهم خرج على الأرض كان من آلاف السنين تقريبًا، ومحدش قدر يفسر ازاي الكيان ده خرج وازاي سكن جسم البنت دي بالذات..

واحد من أهلها قال في محضر الشرطة بعد ما مـ,ـاتت منـ,ـتحرة إنها نزلت مقبرة أثرية من تلت سنين وخدت نقوش من على الجدار، ومن يومها البنت حالها اتغير، تسببت في مـ,ـوت كل أهلها إلا واحد أو اتنين بس، تسببت في حرائق في كل مكان راحته لدرجة إن البلد اللي كانت ساكنة فيها اتحرقت عن بكرة أبيها بنار عظيمة، حتى لما انتـ,ـحرت ورمت نفسها من مكان عالي، محدش قدر يلاقي فيها خدش واحد، وكأنها خلقت من حديد صلب..

وراحت المشرحة عشان تتسبب في أهوال فظيعة، حرائق، الأموات يصحوا بالليل، الثلاجات تتكسر، حتى إنها تسببت في إن أجسام الجثث تتحلل جوة التلاجات، واللي فسر كل ده عالم استعانت بيه الشرطة في القضية الغريبة دي، واللي نصح بسرعة دفنها فورًا..

وكانت المصيبة إنه يكون محظوظ وينبش قبرها عشان يخرجها، عشان يخرج كيان خلى الجن الترابي القوي اللي معاه يهرب، يفر من المكان كله، حتى سحر الأموات تعطل في حضرتها..

ربط مدبولي اللي شافه باللي سمعه، وعرف إن أيامه في الدنيا معدودة، بس مكنش يعرف إنها أقرب مما يتوقع لما سمع صوت أنثوي بيقول

ـ قولتلك هرجعلك..

وبص برعب قدام السرير عشان يشوفها واقفة، وقبل ما ينطق كملت كلامها وقالت

ـ مش كنت بتشتهيني من شوية..

وسقط مدبولي على الأرض مغمى عليه من الرعب..

…………………..

المباحث وصلت لقبر مفتوح بعد ما زينهم قدم بلاغ باختفاء مدبولي، وبالفعل عثرت المباحث على مدبولي في قبر البنت، كانت جثته تقريبًا فوقها، وكان جسمه كله متفحم وعنده تهتك كامل في أسفل ظهره وتفتت في العضو الذكري..

وقررت المباحث تردم عليهم بدون أي تحقيقات أخذًا بنصيحة العالم اللي فسر القضية قبل كدا، والغريب إن زينهم انتـ,ـحر بعدها بأيام هو وكام شخص من اللي بييجوا لمدبولي عشان يضاجعوا المـ,ـوتى..

وتحفظت المباحث على المقابر كلها ومنعت أي حد يروح يدفن هناك خاصة بعد حدوث عشرات جر.ايم   البش.عة فيها، حتى إنك لو روحت حاليًا هتلاقيها مقفولة بسور حديد بالكامل، ولا حد يقدر يدخل ولا حد يعرف يخرج منها ومكتوب على السور جملة غريبة أوي..

“كل ساقٍ سيُسقى مما سقى به الناس”

“الظلم ظلمات”

“مقتبس من أحداث حقيقية”

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

……………

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *