العروسه مش عذراء
هنا بكيت اكتر وقولتله:
– لا لا انا همشي
– يابنتي مينفعش ترجعي مع واحد متخلف زي ده
– مش هينفع والله انا هرجع معاه وبكرة هسافر لأمي
ورجعت معاه وسط ذهول الناس، بس امي اللي عندها القلب مش هتستحمل تعرف حاجة زي دي، والله هتمـ,ـوت فيها، والاسوأ اني في محافظة غير محافظتي ومحدش هيقف معايا خالص..
رجعنا البيت وطلعت شقتي، كان بيحاول يعتذر ويتودد ليا بس خلاص، كل حاجة اتدـ,ـمرت، ومستحيل اعرف اعيش معاه ولو لحظة تانية، كل اللي اقدر اعمله اني استنا الجـ,ـروح تخف واسافر واطلق منه..
قرب مني وبصلي بابتسامة وحاول يتكلم، وهنا اتحولت نظرة عيني، بصتله بغضب جارف وقولتله:
– قسما بربي لو لمستني لهدبـ,ـحك واولـ,ـع في الشقة كلها
وسبته ودخلت علي الحمام، وقفت قدام المراية اتأمل نفسي، كان وشي كله مـ,ـدمر حرفيا، نفس المراية اللي كنت ببص فيها من ساعتين بس وكنت زي القمر بفستان الفرح ومكياجي..
دلوقتي كل حاجة ادمـ,ـرت، كل شيء بقا اسود، الحياة نفسها بقت لا تصلح ليا، وصعبت عليا نفسي، صعبت عليا لأقصي درجة..
حتى اليوم اللي استنيته عمري كله اتحول لأسوأ يوم في حياتي، وشكلي في المراية خلاني ضعيفة، هشة، لا شيء..
وسقـ,ـطت في نوبة بكاء هيستيري، دموعي نزلت زي السيل، سيل رفض انه يتوقف لمدة ربع ساعة كاملة، في الوقت ده راودني شعور عام بالضعف..
ضعف سكن جسمي كله، قعدت على ارضية الحمام وسندت على الحيطة وغمضت عنيا تماما..
حسيت ان فيه دوامة سودة بتلف حوليا وبتسحبني، بتسحبني لتحت، تحت الأرض، كنت مسلمة تماما ليها، الوجع والقهر خلاني أتمنى المـ,ـوت..
الغريب اني شوفت ناس كتير اوي في شقتي، بس العجيب انهم كانوا لازقين في الحيطان والسقف، كانوا بيتكلموا وبيضحكوا ويهزروا…
وفجأة سمعت صراخ، وشوفت جوزي نازل فيا ضـ,ـرب، في الوقت ده هما انتبهوا لينا، فضلوا يتفرجوا بحزن علي اللي بيحصل، كنت شايفة كل تفاصيل اللي حصل، لما شدني من شعري وشتـ,ـمني، وبدأ ينهال عليا بالضـ,ـرب، كنت مصدومة مش عارفة انطق…
وبعدها شوفت واحد منهم نزل من على السقف ووقف على الأرض، دخل الحمام وكانه طيف من غير ما يفتح الباب، كنت نايمة علي الارض وبترعش، قرب مني وحط ايده عليا، صحيت، صحيت وشوفته..
معرفش ده حلم ولا حقيقة، بس كان شاب وسيم ووشه بينور، مسك ايدي وابتسم..
سألته مبهورة:
– انت مين
– انا عامر من عمار المكان
– وعاوز ايه
– مش عاوز اشوفك حزينة، عاوز اساعدك
– هتساعدني ازاي ؟؟
– غمضي وارتاحي، وبدون مقدمات لقيته بيحضني
……………..
صحيت على خبط عنـ,ـيف علي باب الحمام، كان جوزي عمال يوبخني، بقالي ليلة قاعدة في الحمام، فوقت من نومي ببص في المراية، و وشهقت
مكنش فيه اي جـ,ـرح في وشي، مفيش أي وجع اطلاقا، مش بس كدا، انا حاسة بنشاط وطاقة غريبة، وكأن فيه حاجة بتخلي الدـ,ـم يجري في جسـ,ـمي من فرط النشاط..
بصيت لعنيا لقيت فيها بريق عجيب، قوة غريبة واصرار وتحدي، فتحت الباب لقيته واقف بشكله السمج ونظراته المستفزة، اول ما شافني استغرب وقال:
– ما شاء الله بقينا زي الفل اهو
سبته ودخلت اوضة النوم لقيته جاي يجري ورايا، حط ايده علي كتفي ولقيته بيبصلي بشـ,ـهوة، اتكلم بتلعثم وقال:
– مش هنعوض ليلة امبارح بقا
ابتسمتله، انا شايفة وسامعة، بس كأن فيه حاجة تانية اللي بتحركني، كنت شبه معدومة الاحساس، وكأني في حلم مش حقيقة، في الوقت ده كان قريب مني اوي، انفاسه بتلفح وشي، بصتله في عنيه بقوة وقولتله:
– عندي سؤال
– اؤمري
– انت ليه مش أعـ,ـذز
وقبل ما ينطق بكلمة لقيت نفسي مسكت ضرفة الدولاب خلعتها ونزلت بيها على دماغه، هو حلم، بس حلم عجيب، والأعجب هي القوة اللي بتجري في جسمي، وقبل ما يستوعب كلمة كنت نازلة على ضهره بضـ,ـربة اقوى منها، وقتها عنيا كانت متسعة علي اخرها، سامعة نفسي بزوم زي الحيوان..
ومسكت عصاية المقشة ونزلت بيها علي جسمه، ضـ,ـربته اكتر من ستين ضـ,ـربة علي رجليه وضهره، كان بيصرخ بيئن، بيستغيث، بس انا مكنتش هنا، انا كنت بتفرج بس..
ولقيت نفسي بسحبه من رجليه، كانت راسه بتسيل بالدـ,ـم، بس ده ممنعش اني اشيله وارميه في العربية، ولقيت نفسي بسوق زي اقدم سواق عربية، كان جوزي عامل زي الطفل بالنسبالي، خفيف، ضعيف جدا..
وفي نفس المستشفى رميـ,ـته قدام الاستقبال، رجليه مكـ,ـسورة وراسه بتنـ,ـزف دـ,ـم، وعلى مرآى ومسمع من الناس كلها اللي كانوا مذهولين من قوتي سبتهم ورجعت شقتي، لميت كل هدومي حطيتها في عربيته وسافرت بيها..
كل الطرق كانت ميسرة قدامي بطريقة غريبة، مفيش لجنة ولا حتي كارتة وقفتني، حتى لما وصلت بيتنا لقيت امي بتحضني وتبكي..
عرفت منها انها حلمت باللي حصلي، وكانت هتجيلي بس انا سبقتها، يومين ولقيت ابوه بيتصل، قولتله ياخد عربيته لما يبعت العفش كله لحد البيت هنا..
وبالفعل اخوه جاب عربية وجاب كل حاجتي وخد عربية اخوه، وبعتلي ورقة طلاقي، مذهولة مش عارفة كل الأمور ماشية سهلة كدا ازاي..
بس بعد اسبوع شوفته، كان في حلمي، واستأذن يرجع مكانه، ومشي بدون ما يزيد حرف واحد، معرفش ده مين ولا ساعدني ازاي، كل اللي فاكراه انه قال انه عامر من عمار المكان..
“اتقوا الله في الضعيفين، المرأة واليتيم”
“أحمد محمود شرقاوي”
…………………………..