قبل المغرب
ه على قبل المغرب سمعت صوت جارتنا بتنادي على أمي عشان يروحوا يغسلوا السجاجيد على التِرعة قبل الليل ما يدخل علينا, استغربت انهم هيروحوا متأخر كدا, حتى أمي استغربت شوية لأن جارتنا مقالتش لأمي انهم هيروحوا يغسلوا دلوقتي, بس أمي كانت عاوزة تغسل أكتر من سجادة, شالت السجاجيد وخرجت أمي مع جارتنا واتحركوا ناحية التِرعة اللي كانت قريبة من البيت, شوية ولقيت أمي راجعة بتترعش ومرعـ,ـوبة وجسـ,ـمها بيتنفض بطريقة غريبة..
حاولت أستفهم منها سبب خوفها ده, قالتلي إن اللي جتلها دي مكانتش جارتنا, دي كانت الغولة عشان تاخد أمي وتغـ,ـرقها عند الترعة, كلامها مكانش منطقي خالص بالنسبالي, لأن الغولة وجنية الترعة دي كلها مجرد أساطير, الجيل القديم ممكن يكون مصدقها, انما انا بنت متعلمة واستحالة أصدق الكلام ده, حاولت أستفهم منها هي عرفت منين إن اللي معاها كانت الغولة مش جارتنا قالتلي إن لون رجليها كان اسود زي الفحم, قررت أهدم نظرية أمي تماما وأثبتلها إنها كانت بتتوهم ليس إلا..
روحت على جارتنا ودخلت بيتهم, وكانت المفاجأة, جارتنا مريضة ومقامتش من السرير طول اليوم من الأساس, وانا واثقة إني سمعت صوت جارتنا وهي بتنادي على أمي, خرجت من عندها وانا مش عارفة أنا ممكن أحكي لأمي وأقولها ايه من الأساس, عايزة أطمنها وفي نفس الوقت مش عايزة أكدب عليها, في الوقت ده كان أبويا رجع من الشغل, حكتله اللي حصل بس مكانش مقتنع أوي, وروحنا ناحية الترعة جبنا الحصير والسجاجيد المرمية ورجعنا على البيت, طمنت أمي بأي كلام بس مكانتش مقتنعة إطلاقا, وموهومة إن الغولة هتناديها وهتغـ,ـرقها قريب أوي, فضلنا نطمن فيها وقت طويل لحد ما نامت في النهاية والموضوع نوعا ما انتهى..
بس من تاني يوم أمي بدأت تقلل خروجها أوي, ومبقتش تروح الترعة تغسل الحصير كل اسبوع زي ما كانت متعودة وزي ما كانت مقدسة العادة دي لحد انهاردة, وبدأت جارتنا المريضة بعد ما قامت وواحدة تانية يقنعوها تروح بالنهار مش بالليل, لأن وقت النهار مفيش فيه غولة ولا أي حاجة..