أبويا

أبويا كان كل همه يجوزني جوازة محترمة ويسلمني لراجل كويس، لأنه كان عارف وواثق إنه مسافة ما هيموت كل واحد هيجري ياخد ورثه ويكمل حياته ويسيبوني، عشان كدا كان كل همه يجوزني بسرعة، جابلي أكتر من حد وقالي إن دول بيثق فيهم وهيحافظوا عليا بس كنت برفض، واحد أكبر مني بكتير، وواحد ظروفه على أده خالص، وهكذا، لحد ما أبويا زاد التعب عليه أكتر، ولما فعلًا بدأت أحس بالخطر وإنه لو مات هتشرد قبلت بأول واحد يجيلي في الفترة دي رغم إن ده الوحيد اللي أبويا رفضه تمامًا، بس أنا اتمسكت بيه، رغم كل حاجة حاربت عشانه، معرفش هل هو خوف من المستقبل ولا لأنه الوحيد اللي حبيته رغم حركات العيال اللي كان بيعملها وأكثرها إنه كان بيزعل من أي حاجة تقريبًا.

 

وفعلًا اتجوزته وأبويا مات بعد شهرين بس وأخواتي كل واحد جه يجري عشان ياخد الوِرث وبعدها يختفي تمامًا، محدش سأل في العروسة الجديدة دي محتاجة اي ولا ناقصها ايه من الدنيا، واكتشفت أكبر مصيبة بعد موت أبويا، أنا متجوزة رجل لا يغار أبدا، ديوث زي ما بيقولوا، يمكن كان ممكن أتحمل إنه حشاش، إنما ديوث دي كانت صعبة أوي، بدأ الموضوع بأنه قلعني الحجاب واللبس الواسع واشترط عليا ألبس لبس ضيق، وبعدها بقا بيطلب مني أشتغل لِأن مصاريف البيت زادت وهو مش قادر يكفي، طلبت منه أرجع للبس المحترم قالي إن لبسي ده هيخليني الاقي شغل بسهولة وأي حد هيشغلني.

 

كنت مصدومة من ردوده ومش مصدقة خالص هو بيقول ايه، هو مش عارف لو شغلوني بمنظري ده هيكون الهدف ايه، ونزلت اشتغلت في شغلانة واتنين وتلاتة، وكان بيتعمد ياخد مرتبي كله عشان يجيب بيه الحشيش، وكان عارف كويس إني استحالة أطلب الطلاق منه، لأني لو اتطلقت مش هلاقي مكان أروحه، بيت أبويا اتباع وطلعلي منه ملاليم خدها مني برضه.

 

وحاولت أنسى الوضع اللي أنا فيه بالشغل، الشغل وبس، ولما كنت بتقهر على حالي كنت باجي أقوله فلان عاكسني يمكن أحس إن أنا ست وهو بيغير عليا بس كان ولا حياة لمن تُنادي، كان ناقص يقولي وايه يعني عاكسك، عشان كدا بقيت بنتقم منه أو كنت فاكرة كدا، كنت بتعرف على أي حد قدامي وأكلم أي حد، وبلبسي الجديد ده كان الكل بيتمنى يتكلم معايا ويتعرف عليا.

 

وفضل الحال من هنا لهنا لحد ما واحدة دلتني على محل عبايات مشهور بتتملكه واحدة اسمها (الحاجة نعمة) وهي طالبة بنت شاطرة في المبيعات، روحت على المحل وقابلت الحاجة نعمة وقابلتني كويس، كان المحل بيبيع لزباين من الخليج عبايات، وكان له زباين معينة، وكانت بتبيع العباية الواحدة بأسعار خزعبلية، عشان كدا كان الاهتمام بنضافة المحل والاسلوب أهم ألف مرة من المبيعات، لأن بيع عباية في اليوم كان يعتبر بيجيب التكاليف والعمالة وربح كمان، وكانت البضاعة بتاعت الحاجة مشهورة ومعروف إنها أحسن حاجة في المول كله.

 

واشتغلت معاها، كان معايا في المحل بنتين كمان، بس كنت أجملهم في الشكل واللبس والاسلوب بحُكم التعامل هنا وهناك، ومع الوقت بدأت ألمح نظرات الغيرة في عنيهم ناحيتي، بس كنت بمشي الدنيا وخلاص، لحد ما ظهر ابن الحاجة نعمة، كان شاب ثلاثيني اسمه (رياض) كانت أمه هتموت وتجوزه، وهو زي ما بيقولوا فاقد كل حياته ستات في ستات ومعرفته ليهم في الحرام وبس، وكان فيه صراع بين البنتين في المحل إن واحدة فيهم توقعه عشان تتجوزه بأي طريقة، ودخلت أنا التالتة معاهم في الصراع، ولما سألوني لقيت نفسي بقول (أرملة) زي ما قولت للحاجة عشان تشفق عليا وتشغلني معاها زي ما صاحبتي قالتلي.

 

ويمكن ده خلى (رياض) يتحمس ناحيتي أكتر من البنات، وبقا بيحاول معايا مرة واتنين وعشرة إننا بس نخرج ونتكلم، بس مع واحد أمه معاها الفلوس دي كلها مكنش ينفع أكون بالسهولة دي، ومثلت قدامه إني مخلصة لجوزي الله يرحمه، الراجل اللي مكنش زيه اتنين واللي مش هلاقي زيه في الدنيا.

 

وفضل يحاول معايا 3 شهور، لدرجة إنه زهق وعرض عليا الجواز عشان ينال مني بأي طريقة، ولما حكيت لجوزي وأنا فاكرة إنه هيقولي سيبي الشغل اتفاجئت بيه بيقولي كلميه وكأنك هتتجوزيه وأطلعي منه بشوية فلوس وبعدين أرفضي الجواز، كمية دياثة مشوفتهاش ولا هشوفها في حياتي، وعرفت إن لو رياض طالني هيرميني زي ما عرفت إنه نال من البنتين وبعدين زهد فيهم، ومن كتر رفضي له الشاب بقا متيم بيا، بقيت بخرج معاه على استحياء وبقا بيحكيلي عن أسراره، حياته وازاي مش عارف يعيش بسبب تسلط أمه عليه وإنه من جواه بيتمنى تموت عشان يورثها ويتجوز ويعيش بقا.

 

وغصب عني بدأ الشيطان يلعب في دماغي، وبدأت احتويه وازود جرعات الحب عليه، وبقيت بتكلم عن موت أمه كتير عشان يستجيب، وفي النهاية كان الاتفاق إننا نتخلص منها، لِأني كنت بحكيله كتير عن إن الناس الكبيرة لما بيموتوا محدش بيشك في موتهم، وقالي لو ساعدته هيديني ربع ثروتها وهيتجوزني وهنعيش من تمن المحل.

 

حكيت لجوزي قالي هيجبلي الحل بس ناخد ربع الثروة وبعدها نختفي، قالي دي ست كبيرة وأي أدوية تسبب إجهاد لعضلة القلب هتجيب أجلها في أقل من تلت شهور، وفعلًا بقينا بنحط الأدوية دي، هو يحطها في العصاير في البيت، وأنا أحطها في القهوة اللي بتشربها في المحل، وفعلًا يوم بعد يوم الست بدأت تتعب أوي، لحد ما في يوم وليلة على المستشفى وبعدها ع القبر، اتقفل المحل تلت أيام حِداد وبعدها اشتغل.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *