حنان

للكاتب احمد شرقاوي

خرجت حنان للدنيا لقت أمها صاحبة عربية مكرونة بتقف تبيع بيها على الناصية كل يوم, ويوم الجمعة بتنقل العربية ناحية سوق الجمعة عشان تعمل إيراد ومكسب أد اللي بتعمله طول الاسبوع, وكان واضح من أول يوم ان أم حنان لازم تقدم شروط الولاء والطاعة لبلطجية المكان عشان تعرف تعيش وتاكل هي وبنتها وسط الغابة اللي هما عايشين فيها دي..

وكانت الضريبة ان يوميا فيه تلاتة بييجوا ياكلوا ببلاش عند حنان وامها, ويعتبروا التلاتة اللي مسيطرين على المنطقة كلها, وحتى في يوم الجمعة كانوا بيعرفوا ياخدوا أرضية ليهم ولكل اللي بيدفعلهم, بس المقابل كان غالي أوي, كان كل واحد بياكل يوميا يجي ب30 جنيه لوحده, يعني أم حنان يوميا بتسجل خسارة داخلة في 100 جنيه من قبل ما تبدأ, عشان كدا رغم البيع الكتير وشغلها إلا انها كانت يادوب بتعرف تاكل هي وبنتها ويكملوا حياتهم في الاوضة اللي كانوا مأجرينها..

وكبرت حنان يوم بعد يوم وهي بتلعب في الشارع وسط منطقة المقابر ومصر القديمة مع العيال اللي من سنها, واتعلمت من الشارع انك لو مكنتش صياد فلازم هتكون فريسة, وبدأت تدفن انوثتها بقدر الامكان وتتعامل بالعنـ،ـف والقسـ،ـوة زيها زي الرجالة..

بس المبدأ ده كان ينفع مع أي بنت إلا حنان, حنان اللي خرجت للدنيا وفيها لمحة من جمال طاغي, جمال يلفت كل الأنظار, وده اللي لاحظته أمها لما البنت بدأت تكبر يوم بعد يوم, وبدأت تدعي ربنا كل شوية ان جمالها ميكونش وبال عليها وعلى أمها..

وكبرت حنان اكتر واكتر لحد ما وصلت لسن 18 سنة, وبقت حلم كتير من البلطجية انهم يدوقوا من الشجرة دي, الشجرة اللي كانت بالنسبالهم شهية جدا جدا, بس امها كانت دايما معاها, واخداها معاها ليل نهار مبتسبهاش لحظة واحدة بس سواء هي أو صاحبتها فاتن اللي كانت أقرب صاحبة لحنان..

في الوقت ده بدأت حنان تلفت نظر الخواجة, وده كان أشهر بلطجي في المنطقة ومن التلاتة اللي بيجوا ياكلوا ببلاش من على العربية, لحد ما في يوم عرض على أم حنان انه يخطب حنان ويتجوزها, وفي المقابل هيحميهم ويوفر لهم حياة كريمة في المنطقة..

الخبر اللي نزل على الأم زي الصاعقة, كانت شايفة ان جواز بنتها من بلطجي زي ده يعني الموت والهلاك, وليها في دلال اللي كانت مراته من سنتين واختفت خير دليل على انه يا إما قـ,ــ,ـتلها أو عذبها لحد ما هربت, شخص ليل نهار بيشرب مخدرات وعايش من البلطجة والسرقة واستحالة الحياة تطيب معاه..

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *