سارة الحلفاوى 5
الفصل الحادي و العشرون
إستفاقت من نومِهما الطويل على ملمس صدرُه الصلب أسفل رأسها، فنحت عيناها بـ بُطء لتصعد بـ مقلتيها نِحيته لقتُه نايم بعُمق، ضمت الغطاء لصدرها تشعر بقليل من البرودة تضـ,ـرب جـ,ـسدها حتى إشتدت البرودة فـ غمرت جسدها داخل أحضانُه تهمس بـ صوتِ ناعِس يرتجف:
– زين .. زين!!
مسحت على ذقنُه و هي تُناديه فـ صحي مغمغًا بصوتُه الناعس:
– إيه يا حبيبتي؟
همست و هي تحاوط خصرُه ضامة قدميها جوا قدميه هامسة بـ رجفة من شدة البرودة:
– بردانة .. أوي!
حاوطها بذراعيه يمسح بكفُه على ذراعها العاري صعودًا و هبوطًا بيحاول يدفيها، فـ دفنت نفسها داخل صدرُه أكتر، لما حَس إنها دفيت شوية قام رمى حطب جوا المدفأة و ولّـ.ـع النـ.ـار فيها، قفل الستاير اللي على النوافذ كويس و رجعلها، حاوطها بالغطا كويس و شالها بين إيديه بيقرّبها لصدرُه و قعد بيها قُدام المدفأة اللي غمرتهم بالدفء، إبتسمت دافنة وجهها في رقبتُه و همست بـ حُب:
– هتعود على الدلع ده كدا و هبوظ!!
إبتسم و أبعد خُصلاتها على وجهها و قال مُتأملًا عيناها:
– إتدلعي براحتك اليومين دول!
– اليومين دول بس!!
قالت بخضة زائفة فـ قال بإبتسامة:
– العُمر كلُه، بس عشان لما هنرجع إن شاء الله هيبقى ورايا شغل كتير و هتشوفيني في البيت صُدفة!!
حاوطت عنقُه و هي بتقول بلُطف:
– هتلاقيني بطُب عليك في الشركة!!
و قالت بغضب زائف:
– و أشوف فريدة چيبة دي اللي مش راضية تجيبها لـ بَر !!!
بصلها بدهشة و قال و هو بيميِّل ودنُه عليها مُصتنعًا عدم السمع:
– إنتِ قولتي فريدة إيه!!
– فريدة چيبة!
همست ببراءة و هي بتبصلُه، و إتسعت ضحكتها لما لقتُه بيضحك، فـ رجعت قالت بضيق:
– طب بذمتك مش الچيبة بتاعتها قُصيرة و قليلة الأدب!!
هتف ساخرًا قاصدًا إغاظتها:
– أومال لو شوفيتيها بقى و هي فاتحة اول تلت زراير من قميصها و بتميّل عليا توريني الـ .. الورق!!!
شهقة عالية خرجت منها و لم تنتبه على إنزلاق الغطاء قليلًا من فوق جسدها العالي تهتف بغضب عارم:
– إنت إزاي تسمحلها بـ كدا يا زين!!! دي قلة أدب و رُخص و آآآ!!!
سكتت لما إتفاجأت بيه نازل بـ شفايفُه على ما ظهر من أسفل الغطاء الذي إنزلق لأسفل، لتُسرع مُحكمة إياه حول جسدها و إحمرار الخجل يغزو وجهها، إرتعشت الحروف عل لسانها و مقدرتش تكوِن جُملة مُفيدة فـ ضحك ساند راسه على جنب رقبتها، إزدردت رمقها و غمغمت:
– إحنا .. هنرجع إمتى؟
– عايزة ترجعي إمتى؟
قال و هو يُقبل عُنقها قُبلة طويلة، فـ همست بخجل:
– يلا دلوقتي!
– زهقتي بالسُرعة دي!
قال و هو بيرفع وشُه ليها بيبُصلها بإستغراب، فـ همست بهدوء:
– لاء يا حبيبي مزهقتش، أنا لو عليا أفضل عايشة في المكان الحلو دة طول عُمري، بس عشان شُغلك و إنت معطَّل نفسك يعني عشان تجيبني هنا!
– متشغليش بالك بالموضوع ده!
هتف و هو محاوط كتفها، فـ سندت راسها على صدرُه وهي بتقول بهدوء:
– ماشي يا حبيبي!
صدح رنين هاتفُه في الأرجاء، فـ إبتعدت عنُه عشان يقدر قوم و يجيبُه، جابُه و رَد عليه بهدوء، و إتحولت نبرتُه الهادية لـ بُركان ثائير و هو بيهدر بعنف:
– يـعـنـي إيـــه المخزن وِلـ.ـع!!! هــو أنــا مـشـغَّـل بـهـايـم مـعـايـا!!!
بصتلُه يُسر بقلق لحد م نطق بحدة:
– ماشي أنا جاي، على بليل كدا هبقى عندكوا! مش محتاج أقولك إنك تشوف الدنيا لحد م آجي، و كلِم عابد!!
و قفل التليفون و خبطُه على التسريحة بعُنف فـ إنتفضت يُسر و قامت بتقول بقلق:
– إيه اللي حصل؟
مسح على وشُه بعُنف و أخد نفَس عميق بيحاول يهدى، بصِلها و قال بهدوء يُعاكس نار قلبُه:
– ولا حاجه يا يُسر، بس لازم نرجع!
أومأت يُسر مُسرعة تهتف بلهفة:
– مافيش مُشكلة يا حبيبي، هدخُل أغيّر و نروح الفندق نجيب حاجاتنا و نمشي!
أومأ لها بهدوء، فـ أسرعت للداخل لتجد فُستان خروج فضفاض مع حجابه، إغتسلت و لبستُه و خرجت كان هو لبِس، و بالفعل في ظرف نُص ساعة كانوا راحوا الفُندق و أخدوا حاجاتهم و مشيوا، ركبت العربية جنبُه و هي شايفة ملامح الغضب بادية على وشُه المتشنج، مكانتش عارفة تعمل إيه .. حطت إيديها على دراعُه و قالت بحنان:
– متقلقش .. كلُه هيبقى تمام صدقني!
لانت مِحياه و خفّ تشنُج وشُه، ليبتسم لها إبتسامة موصلتش لعينيه، و مسك تليفونُه أجرى إتصال بضرورة إحضار طائرتُه الخاصة له في ظرف ساعة، و بالفعل خرج من السيارة اللي كان مُستأجرها، مسكت إيدُه و مشيت جوا المطار معاه، إجراءاتُه خلصت فـ طلعوا طيارتُه، قعدا يُسر جنبُه بتبُص لـ رجلُه اليمين اللي بتتهز بعُنف، بصِت لملامحُه الحادة و عيناه الشاردة، لتمد يدها تضعها على قدمُه المُهتز، و سارت بأناملها على جُزء من قدمُه هامسة له برفق:
– زين .. إهدى يا حبيبي!!
بَص لـ إيديها و مسكها رفعها لشفايفُه و قبّلها بهدوء و بصلها و قال بحنان:
– متخافيش عليا أنا كويس .. تعالي!
هتف و فرد ذراعه لها فـأسرعت دافنة وجهها جوار نبضات قلبُه، تُربت على صدرُه بكفها الصفير فإبتسم و مسّد على حجابها، حتى شعر بـ كفها يسقُط من فوق موضع قلبُه فـ عِرف إنها نامت، ضمها ليه أكتر و غمّض عينيه ساند راسُه لـ ورا ومش في ذهنُه غير مين اللي عمل كدا!!
بعد مرور ما يقارب الخمس ساعات وصلت الطائره مطار القاهرة الدولي، مسح على بشرتها الناعمة و قال برفق:
– يُسر .. وصلنا يا حبيبتي!
صحيت من النوم فركت عينيها و غمغمت بنعاس:
– وصلنا؟ يلا طيب!!
قامت فـ قام معاها و مسك إيديها، خرطوا من الطيارة و ركبوا عربيتُه اللي كانت مستنياه قدام المطار بواحد من الحرَس، فـ قالُه بهدوء:
– شوفلك تاكسي و إرجع إنت .. أنا اللي هسوق!
أومأ الأخير و تركهم و ذهب، ركبت جنبُه و هو ساق العربية بسُرعة عالية إلى حدٍ ما عشان يوصّلها و يطلع على المخزن، إنقبض قلب يُسر و صاحت بهلع ماسكة في الكُرسي:
– زين .. بالراحة شوية!
– متخافيش!
قال و هو بيطمنها، مسك إيديها و عينيه على الطريق، ظهرت عربية نُص نقل في الطريق قُدامُه ضاربة نور عالي في وشُه و ماشية عكس، لما شافها مفكرش غير في حاجة واحدة .. يُسر! يُسر اللي أول ما شافتها صرّخت بإسمُه برُعب، مقدرش يتفادى العربية فـ محسِش بنفسُه غير و هو بيجذب راسها لصدرُه بيحمي راسها بدراعُه القوي عشان ميجرالهاش حاجة، العربية حاولت تتفادى وجودُه لكن إصطدمت عربية زين بطرف العربية النُص نقل فـ شالت إكصدام العربية و من شدة الإصطدام إتقلبت عربية زين مرة ورا التانية!! إلا أن إستقرت بعد ما يُقارب الخمس قلبات على الأسفلت و الطريق السريع، إستقرت مُعتدلة مُصدرة أدخنة كثيفة من الأمام، تجمهر الجميع حول العربية لا يروا سوى شاب به جروح بالغة و بأحضانُه فتاة رأسها تنـ.ـزف بشكلِ بالغ الصعوبة!!!!
• • • • •
مُمدد على فراش داخل المشفى، موصول بجسمُه أجهزة عديدة، وجهه به خدوش و جسدُه بالكامل مكـ.ـدوم بكـ.ـدمات عنـيـفة، غيبوبة دامت شهر كامل مصحيش منها!، إلا أن حرّك أناملُه حركة ضعيفة، لاحظت المُمرضة فـ صاحت بسعادة غامرة:
– يا دكتور .. الباشا حرّك إيدُه!!
هرع الطبيب داخل الغرفة و إقترب من زين مميّل عليه يردف
بـ صوت عالي:
– زين باشا! لو سامعني إرفع صُباعك بس!!
فعل زين بصعوبة، يشعُر بكامل جسدُه و كأنه مُقيد بقسوة، فتح عيناه التي باتت تنظُر حولُه، وجوههم، إضاءات الغُرفة، أعينهُم المُتلهفة، لم يكُ يبحث سوى عن عيناها، و بصعوبة حاول تحريك لسانه اليابس، حتى نطق بـ صوتِ مُتقطع:
– فين .. هي .. فين!!
لم يفهم الطبيب في بداية الأمر، فـ هتف بدهشة:
– قصدك مين يا باشا!
– مـ .. مراتي .. فين!!
قال بصعوبة و هو باصصلُه بعيون نصف مفتوحة جوار عيناه كـ.ـدمة زرقاء اللون و جرح جوار شفتيه، نظر الطبيب للممرضة بأسف، لتتنهد الممرضة بحُزن و لم تستطع التكلُم، فـ قال الطبيب بأسف:
– الحقيقة هي المدام يعني .. لسه في الغيبوبة، حالتها مش أحسن حاجة!!
و بعد أن كانت عيناه ليست مفتوحة بالقدر الطبيعي، فُتحت مصدوم من اللي سمعُه، و مقدرش يسيطر على نبضات قلبُه اللي تسارعت خوفًا عليها، و في لحظة كان بيشيل الغطاء من فوق جسمُه برجلُه راكـ.ـلًا إياه بعُنف، لن ينكر الألم الذي ضـ,ـرب بقدمُه من شدة ضـ,ـرباتُه، إستند على الكومود جواره فأوقع ما كان عليه يحاول النهوض يشعُر بتخدُر ظهره من شدة الألم، حاولوا إرجاعه عن ما ينتوي عليه ليصرخ به الطبيب:
– يا زيــن بــاشــا!! اللي بتعملُه ده غــلــط!!!!
– إبــعــد مــن وشــي!!!!
صرخ به بعُنف ليتآوه بألم واضعًا يدُه على قلبه الذي أعتُصر فجأة!، شال من جسمُه الأجهزة اللي متوصلة بيه بحدة، و إستند على الحيطة جنبُه بيدفع الطبيب من قُدامه، خرج من الأوضة بيصرخ بصوتُه العالي.. المُنهك:
– يُـسـر!! يُسر!!
فتح أبواب الغرف بعشوائية لتركُض خلفه الممرضة ترجوه:
– زين باشا أرجوك .. أرجوك إهدى، حضرتك كدا بتإذي نفسك!!
مسك دراعها بعُنف و قال بحدة و صدرُه يعلو و يهبط:
– شاوريلي .. شاوريلي على أوضتها .. بــسُــرعــة!!!
أسرعت تشير له على الغُرفة بخوف من سلطته و الهالة اللي رغم تعبُه مختفتش من حواليه، إقتحم باب الغُرفة مستندًا على إطار الباب، أنفاسُه بقِت أبطأ لما إتفاجئ بيها نايمة زي الجُـ.ـثة اللي مافيهاش روح، وشها شاحب و أجهزة متوصّلة بجسمها تفوق الأجهزة اللي كانت متوصّلة بجسمُه، إندفع نحو جسدها و حاوط كتفيها ليرفعهما صارخًا بها بصوتٍ مُلتاع:
– يُسر .. قومي يا يُسر!! قومي و كلميني!!!
صرخت الطبيبة بصدمة من فعلته واضعة كفيها على ذراعه بتترجاه يبعد عنها و هي بتقول:
– يا نهار إسود!!! يا باشا أبوس إيدك سيبها دي مش حِمل حاجه!!!
و بعُنف و بقوة غريبة تلبستُه دفع المُمرضة بعيد عنُه هادرًا بها بغضب:
– إخرسي و ملكيش دعوة إنتِ!!!
رجع بَص لـ يُسر حطها على السرير و حاوط وشها بيقول و عينيه لمعت بالدموع:
– يُسر .. يلا يا حبيبتي قومي!! أنا زين يا يُسر .. أنا زين قومي و كلميني!!!
– يُـــــســــر!!!!
صرّخ فيها لما مالقاش إستجابة منها، محسِش بعدها غير بحُقنة بتضـ,ـرب دراعُه و سائل بيدخل لجسمُه خلَّاه يرتخي تمامًا و محسِش بعدها غير بـ موجة سودا بتبلعُه!!!
• • • • •
بعد مرور شهرين، قاعد على كُرسي جنب السرير ساند راسُه على كفيها، لابس بلطو إسود و تحتُه بلوڤر إسود، حاضن إيديها بين إيديه عينيه مغمّضة، و لم إتفتحت أظهرت إحمرار غير طبيعي و كإنه بيحاول يكتم دموعُه، بصِلها و مسح على الغطا الأزرق الطبي على شعرها، بيقول بصوت مليان حُزن:
– وحشتيني .. وحشتيني أوي، وحشني صوتك و عينيكي اللي نفسي أشوفهم، وحشني حُضنك و قُربك، وحشتني إيدك اللي كانت بتلمس وشي، موحشتكيش يا يُسر؟ تلت شهور عدوا موحشتكيش؟ للدرجة دي زعلانة مني؟ بتعاقبيني عشان سوقت بسُرعة و إنتِ مبتحبيش كدا صح؟ أنا إتعاقبت أهو .. تلت شهور كاملين متعذب و إنتِ مش معايا .. مش كفاية كدا عليا؟ تعبت يا يُسر، تعبت أوي خلاص كفابة يا حبيبتي قومي! دة أنا بقيت زي المجنون يا يُسر، بمسِك لبسك و أتكلم معاه كإني بتكلم معاكي، بحضنُه و بشِم ريحتك فيه، يرضيكي اللي وصلتلُه ده؟ أنا مش قادر أعيش .. حياتي واقفة من غيرك!! ليه القسوة دي كُلها عليا!!
دة أنا زين .. حبيبك! حتى أنا مبقتش فارق معاكِ؟
فضل ماسك إيديها لكن رجع بضهرُه لـ ورا مرجّع راسُه حاسس بغصّة في قلبُه مبتروحش! قلبُه كان هيُقف لما حَس بأناملها بتتحرك بـ بُطء شديد، إنتفض من فوق الكُرسي و بصِلها مقرّب منها بيبُص لإيديها و وشها بلهفة شديدة، لقى بالفعل إيديها بتتحرك مكانش بيتخيل! تعابير وشها إنكمشت فـ وثب من فوق الكُرسي محاوط وشها بكفيه و اللهفة ملت صوتُه و قلبُه و هو بيبُص لملامحها و بيقول:
– يُــســر!!! سامعاني!!!
مكنش بيسألها، ده كان أمر واقع لما لاقاها بتستطيب بإيماءة صغير منها، مقدرش يقاوم و إنهال على وشها بالقُبلات المُشتاقة .. سند راسُه على راسها بيتنفس بسُرعة عالية بينهج كإنه خارج من سباق الماراثون، لثّم جفنها المغمض بيرفع راسها لصدرُه، دخل الطبيب على صوت زين و إتصدم من إنها شِبه فاقت، حاول يبعد زين عنها بيقول برجاء:
– يا باشا ممكن تبعد بس نطمن عليها!
قبّل راسها بشوق و سندها تاني على السرير و بِعد عنها، يُسر بصتلُه و بصِت للدكتور اللي قال بإبتسامة هادية:
– حمدلله على سلامتك يا مدام يُسر!!
بدأت يُسر تستوعب، بصِت لـ زين و قطّبت حاجبيها و غمغمت بـ صوت مُرهَق ظهر الإستغراب فيه:
– إنت .. مين!!!!!
يُتبع♥
الفصل الثاني والعشرون
بدأت يُسر تستوعب، بصِت لـ زين و قطّبت حاجبيها و غمغمت بـ صوت مُرهَق ظهر الإستغراب فيه:
– إنت .. مين!!!!!
إتشالت الفرحة اللي كانت مرسومة على وشُه، الإبتسامة إتمحِت، و لمعة عينيه إنطفت فجأة، مقدرش ينطق، كإن الكلام مبيطلعش، وقف بيبُصلها للحظات و من ثُم قال و عينيه بتتكلم قبل لسانُه:
– مين! .. يعني إيه إنت مين!!!
نبرتُه كانت هادية من الصدمة، إتحول هدوءها لإنفعال رهيب و هو بيقرّب منها ماسك دراعها بعُنف بيصرّخ في وشها بكُل الوجع اللي جواه:
– هـو إيـــه الــلــي إنــت مــيــن!!!
ظهر الذُعر على مِحياها تحاول إبعاد كفُه من على ذراعها بخوف منُه، إنتفض الطبيب يردف بتوتر:
– زين بيه، ممكن تسيبني أسألها شوية أسئلة لو سمحت؟؟
عينيه الغاضبة متشالتش من على عينيها الخايفة منُه، ساب دراعها حاسس بموجة غضب جواه فاكر إنها بتعمل كدا عشان مدّايقة منُه عشان اللي حصل، إفتكر إنها لسه بتعاقبُه، مسح فروة رأسه بأظافرُه بعُنف شديد بيلف حوالين نفسُه في الأوضة هتف الطبيب بهدوء و هو ينظر لها:
– ينفع تقوليلي إسمك ثُلاثي يا فندم؟
عينيها ثابتة على زين بدهشة و ضيق من فعلتُه، رجعت باصة للطبيب لتنفث غضبها به قائلة:
– بتقول إيه إنت كمان!! فاكرني معرفش إسمي!! أنا يُسر .. يُسر جلال الدين!!!
قال الطبيب في محاولة إنه يهديها:
– طيب إهدي يا مدام يُسر أنا آآآ!!
قاطعتُه بحدة هاتفة:
– دي تاني مرة تقولي مدام يُسر!!! أنا مش مدام أنا أنسة يا حضرت!!
لفِلها وشُه بصدمة تتفاقم أكتر، إزدرد الطبيب ريقُه بيبُص لـ زين اللي كان على وشك الفتم بالأوضة بأكملها، فـ همس الطبيب برجاء:
– طيب لو سمحتي إهدي .. تقدري تقوليلي مين ده؟
و شاور على زين اللي كان بيبُصلها بحدة، رجعت يُسر بصتلُه بضيق إختلط بالتوتر من مظهرُه، و قالت مُشيحة أنظارها عنُه:
– معرفش .. أول مرة أشوفُه!!!
سِمع صوت كسرة قلبُه، و أدرك إنها بالفعل فقدت الذاكرة، غمّض عينيه و سند على ترابيزة كانت جنبُه بكلتا كفيه حاسس بكُل قطرة د.م فيه هربت من جسمُه، دوار عنيف بيضرـ,ـب راسُه كإن حد خبطُه على دماغُه، تنهد الطبيب بحُزن مُدركًا هو الآخر خطورة الموقف، أبعدت يُسر الغطا عن جسمها و قالت و هي بتحاول تقوم من على السرير:
– إبعدوا عني عايزة أروح لـ تيتة .. زمانها قلقانة عليا!!!
هنا خبَط على الترابيزة بكُل قوتُه لدرجة إنها إنتفضت برُعب من صوت الخبطة و من الإحمرار اللي كان على وشُه، و النظرة اللي بصهالها و هو مُعتدل في وقفتُه، وقف الطبيب قُدامه و قال بهدوء:
– زين بيه .. أرجوك عايز أتكلم معاك برا كلمتين!!
مشالش عينُه من عليها، طلع الطبيب و خرج زين وراه رازع الباب بعُنف، وقف الدكتور قُدامُه و قال بقلة حيلة:
– المدام واضحة إن الخبطة أثّرت على ذاكرتها، جالها فُقدان جُزئي في الذاكرة، واقفة عند نُقطة مُعينة، و مش من مصلحتها أبدًا إننا نحاول بالعافية نفكّرها بـ أي حاجة، كل اللي المفروض من حضرتك تعملُه إنك تتعامل معاها بـ صبر تام، تفكّرها بحاجات رئيسية زي إن حضرتك جوزها، مش لازم تفكّرها بالتفاصيل ده قصدي!!
بصلُه من غير أي تعبير على وشُه، جمود تام تلبّس مِحياه، إتنهد الطبيب و إسترسل:
– و ربنا مع حضرتك و معاها، هي كدا بقت كويسة و تقدر تاخدها!!
و سابُه و مشي، غمّض زين عينيه و قعد على الكُرسي حاطت راسُه بين إيديه، فضل كدا ما يُقارب النُص ساعة، لحد ما قام دخل الأوضة لقاها بتحاول تغيّر هدومها و الممرضة بتساعدها، إنتفضت من دخولُه و ضمت الكنزة الطويلة لـ صدرها و شعرها كان مكشوف، صرّخت فيه بغضب عنيف:
– إنت إزاي تدخل بالشكل ده!!! إنت أكيد بني آدم مريض إطلع برا!!!
ضـ,ـربت الممرضة على صدرها بصدمة مما تفوّهت به، إزداد غضب يُسر لما لاقتُه لسه واقف بيبُصلها بجمود غريب، و لإن مكانش في حاجة ساتراها من فوق غير حمالة الصدر، حاولت تخبي جسمها بالكنزة .. لكن و شعرها؟!! هدرت فيه بحدة لدرحة إن عروقها برزت:
– إطـلـع بـرا بـقـولـك!!!
بَص زين لـ المُمرضة و شاورلها براسُه عشان تخرُج، فعلت الممرضة فورًا مش عايزة تواجه موجة الغضب بتاعتُه أبدًا، بصتلُه يُسر بصدمة و غمغمت و هي بترجع لـ ورا لما لقتُه بياخد خطوات بطيئة نِحيتها:
– إنت .. إنت طلّعتها ليه؟ إنت مين .. و ليه بتتصرف كدا!!
كان بيمشي نِحيتها لحد ما وقف قُصادها لما ضهرها خبط في الحيطة، نزل بعينيه لجسمها و بصلها تاني و هو بيقول بصوت بارد:
– مين سمحلك تخليها تشوفك و إنتِ بتغيّري هدومك؟
– إنت مين!!
قالت بهلع بتضُم الكنزة لصدرها، قال بهدوء لا يُضاهي نيران قلبُه:
– جوزك!!!
ثبتت عينيها بصدمة داخل عينيه، ورجعت إرتعشت بصدمة و هي بتمتم كلمتُه اللي أول مرة تشعر بـ نُطقها على لسانها:
– جوزي!!
إتحولت صدمتها لـ غضب عنيف، لتضـ,ـرب صدرُه بعُنف بقبضتها اللي مش ماسكة البلوزة، و صرّخت في وشُه:
– كـداب!! إنت كـداب أنا مش متجوزة!!! إنتوا عـايـزيـن تـجـنـنـونـي!!!!
سابها تضـ,ـرب صدرُه بقبضتها الصُغيرة، و متكلمش، ضـ,ـرباتها الخفيفة دي مش هتزيد وجع قلبُه اللي بالفعل مقسوم نُصين، إتجاهل عصبيتها و غضبها و مسك بلوزتها شالها من على جسمها و هو بيقول ببرود غريب:
– هاتي!!
شهقت بصدمة و حاولت تخطف منُه البلوزة لكن مقدرتش بسبب سُرعته في إبعادها عن مرمى إيديها، لحد ما غطت جسمها بإيديها بتترعش و هي بتترجاه:
– لو سمحت اللي بتعملُه ده مينفعش، هات البلوزة!!!
إبتسم بسُخرية، و لكن متكلمش، فتح راس البلوزة و دخّل راسها فيها فـ إرتعشت أكتر لـ ملمس كفيه لـ كتفيها، حاولت إبعاد كفيه بهيستيرية و كإنه يتحرّش بها، لحد ما صرّخ في وشها بعُنف فـ إنكمشت برُعب:
– مـا تـهـدي بـقـى!!!!
ثبتت مكانها من شدة خوفها من صوته العالي، لحد ما نزّل البلوزة على جسمها الغض، حاولت تتحاشى عينيه المُرعبة بالنسبالها، لحد ما رفع دقنها ليه بـ حدة طفيفة و بص في عينيها للحظات، و قال بجمود:
– إنتِ مراتي يا يُسر، و لما نروّح هوريكِ قسيمة جوازنا!!
رجعت الحدة لعينيها و هدرت في وشُه:
– كدب!! إنت كداب!! إتجوزتك أمتى أصلًا و ليه!!
– لاء أنا مش كداب، إنتِ دلوقتي مش فاكرة حاجة، لكن قُريب هتفتكري!!
قال بصوتُه الهادي، فـ قالت بشرود:
– مُستحيل أكون متجوزاك، مُستحيل أتجوز حد زيك!!!
إبتسم بسُخرية مريرة، و ميّل عليها مينكرش إن اللي قالتُه وجعُه، إلا إنه إتماسك و همس بابتسامة مافيهاش ذرة مرح:
– لاء متجوزاني، و كُنتي بتنامي كل ليلة في .. حُضني!!
أنفاسُه قُريبة من وشها بتضـ,ـرب بشرتها الرقيقة، بَص لعينيها المصـ,ـدومة، لتضـ,ـرب صدرُه بعُنف بتحاول تبعدُه عنها و هي بتقول بهيستيرية:
– إبعد عني!! أنا عايزة أروح لـ تيتة إبعد!!!
إعتدل في وقفتُه و قرر ميقولهاش عن موت جدتها عشان متتعبش أكتر، مسك إيديها و جذبها خلفُه و هو بيمشي:
– بعدين نبقى نروحلها!!!
حاولت دفع كفُه صارخة به بجنون:
– سيب إيدي بقولك إبعد عني!!!
– وَطـــي صـــوتـــك!!!!
هدر بيها و هو بيلفلها بيناظرها بعصبية، بصتلُه بخضّة، بصِت للأرض بضيق إختلط بالحُزن، و همست بألم:
– عايزة .. ألبس الطرحة!!
إستوعب إن شعرها مكشوف، فـ ساب إيديها عشان تجيب حجابها و تلبسُه، مسح على وشُه بعُنف بيحاول يهدي نفسُه، لحد ما وقفت قُدامه بتترعش و بتقول بصوت باكي:
– أنا .. أنا مش عايزة .. أمشي معاك!!!
بصلها بضيق و مسك كفها بعُنف و شحبها وراه، إستسلمت المرة دي بتحاول تكتم دموعها، خرجوا من المستشفى كُلها و إتجهوا نِحية واحدة من عربياتُه بدل اللي راحت، فتحلها الباب و ساب إيديها و أمرها بخشونة:
– إركبي!!
و سابها و لف فتح باب عربيتُه، و مدخلش إلا لما هي ركبت، دفنت نفسها في الكُرسي و دموعها نزلت غصب عنها فـ ركب جنبها وساق مُتجه نِحية الڤيلا، سمع صوتها المخنوق بالعياط و هي بتقول:
– عايزة أشوف .. تيتة!!
– مرة تانية!!
قال بهدوء و هو بيلف الدريكسيون بإيد واحدة، ضـ,ـربت فخذيها بـ قبضتيها بإنهيار و هي بتصرّخ فيه من غير ما تبصلُه:
– عـايـزة أشـوفـهـا دلوقتي!!!
داس على الفرامل بعُنف فـ وقفت العربية مرة واحدة مما إدي لـ إنها كانت هتصطدم بالتابلوه لإنها مكانتش لابسة حزام الأمان لولا إنه مسك دراعها قبل م تتخبط و لفّها نِحيتُه، فـ بصتلُه بخوف خصوصًا لما زعّق فيها:
– أنا مبحبش الصوت العالي و خصوصًا لو عِلي عليا!!! مش زين الحريري اللي مَره تعلي صوتها عليه يا يُسر!!!!
كان شادد على دراعها من غير ما يحِس، فـ حطت إيديها على إيدُه بترجوه:
– دراعي طيب!!
ساب دراعها و ساق مرة تانية، ساند دراعه التاني على الشِباك دماغُه هتتفرتك من الصُداع اللي فيها، لاحظ همهماتها الباكية فـ ضرـ,ـب على المقود مش قادر يتحمِّل صوت عياطها ومياخُدهاش في حُضنه، إفتكرت إنه متعصّب من صوتها فـ كتمت بُكاءها لحد ما إحمر وشها، وصلوا الڤيلا، مسحت يُسر دموعها و بصِت للبناء الكبير ده بصـ,ـدمة، ضرـ,ـبت ذكريات غريبة راسها مُسببة ليها صُداع قاتل فـ حاوط راسها منزلاها لقُدام بتتآوه بألم:
– آآآه راسي!!!
إتعلّقت عينيه عليها بقلق و هو بيهمس ماسك دراعها برفق:
– في إيه؟
– مـ .. مافيش حاجه!
قالت و هي بتبعد إيدُه بـ بُطء و خوف منُه، للحظة حسِت بلمستُه كإن تيار كهربي مشي في جسمها، مش متعودة على لمس راجل غريب ليها و خاصةً .. هو! نزلت من العربية بتحاول تداري وجع راسها المُفرط، مشيت وراه بـ بُطء، فتح الباب بـ مُفتاحه لقى الڤيلا كُلها ضلمة لإنهم كانوا بعد مُنتصف الليل و أكيد الخدم ناموا، فتح الأنوار فـ بصِت حواليها بذهول من منظر جميل عُمرها ما شافتُه غير عِبر شاشة التليفزيون، مسك إيديها و مشّاها وراه فـ مشيت و طلعوا السلم، ساروا في ممر طويل لحد ما وصلوا للجناح، دخل و دخلت وراه فـ ضرـ,ـبتها ذكريات أقوى، و بتلقائية مسكت دراعُه بإيديها و التانية حطتها على راسها مميِّلة لقُدام تهتف بوجع:
– دماغي .. هتموتني!!
ميّل جنبها و مسح على راسها برفق و هو بيقول بهدوء:
– ده طبيعي .. عشان دخلتي المكان ده قبل كدا، و عِشنا فيه ذكريات .. حلوة جدًا!!
سابت إيدُه و قعدت على الكنبة و رفعت راسها ليه بتقول بسُخرية:
– مُستحيل أكون عِشت معاك إنت ذكريات حلوة!
و تمتمت بغضب:
– بعد إذنك أنا عايزة أشوف القسيمة اللي بتقول عليها!!!
مشي من قُدامها دخل غُرفة جوا الأوضة و طلع بـ ورقة حطها على رجلها و قال بضيق و صوت مُتعب:
– خُدي!!
مسكت الورقة قرأت كُل كلمة فيها بصدمة تامة، مش مُتخيلة ليه إتجوزتُه و إمتى و إزاي! حطتها جنبها و حطت إيديها على راسها اللي الوجع زاد فيها، سمعتُه بيقول بهدوء ظاهري فقط:
– قومي غيّري هدومك و يلا عشان تنامي!
رفعت قدميها أمام صدرها و حاوطتهما مغمغمة بضيق شديد:
– لاء مش هغيّر أنا مرتاحة كدا!!!
إنفلتت أعصابه و هتف بحدة:
– يعني إيه مِرتاحة كدا!!! هتفضلي قاعدة بالحجاب قُدامي يعني ولا إيه!!!
– آه!!
قالت و هي بترفع راسها ليه بعِند غريب، غمّض عينيه و رفع راسُه لفوق للحظات، و رجع بصلها و هو بيحاول يجاريها:
– بس أنا جوزك .. و أديكِ إتأكدتي!
– مش عايزة!!
قالت برفض تام و هي بتبُص قُدامها، سمعت بعدها صوت نفسُه اللي بقى عالي مُبعثر، إنتفضت لما أخد حاجتُه و خرج رازع باب الأوضة وراه و باب الجناح كلُه، فضلت قاعدة للحظات بتستوعب مغادرتُه المُفاجأة، لحد ما سمعت صوت عربيتُه العالي فـ جريت على البلكونة بصتلُه و هو بيتحرك بالعربية بشكل عنيف، إبتسمت ببراءة و همست:
– أحسن .. أحلى حاجة عملتها النهاردة!!
و دخلت الأوضة بصِت حواليها مُتفحصة إياها، و قررت تغيّر هدومها لإنها مكانتش مُريحة أبدًا، إستغربت إنه معندوش دولاب لكن لما دخلت الغُرفة الملحقة بالأوضة إتصدمت من دولاب عملاق جدًا شفاف، فتحت ضرفتُه لقِت هدوم نسائية للخروج و فتحت الذي يجاوره لقِت هدوم نسائية بيتية و فتحت آخر وجدت هدوم مكانتش هدوم، حاجات فاضحة بتظهر أشياء من المُفترض تخفيها! شهقت و قفلت الضرفة و همست لنفسها:
– هو أنا كُنت قليلة الأدب و لا إيه!!
أخدت بيچامة عادية كُم لإنهم في فصل الشتا، دخلت الحمام قفلت كويس على نفسها و غيّرت هدومها بتبعد أثار التعب بـ دُش سُخن، خرجت لافة جسمها بالفوطة و دخلت الغرفة غيّرت، سرّحت شعرها و سابتُه مفرود، فركت عينيها بنعاس و راحت تنام على الكنبة اللي مكانتش مُريحة أبدًا لكن إتحملت عشان متنامش على السرير اللي بالنسبالها مُبهم!
• • • •
صحيت من النوم على أشعة الشمس الدافية، فتحت عينيها و تلقائي دوّرت عليه لكن حمدت ربنا إنه مكانش موجود، قامت قعدت بتقول بصوت فيه آثار النوم:
– أنا .. أنا لازم أروح لـ تيتة!!!
قامت لبست لبس خروج سريعًا و لفِت طرحتها و خرجت من الجناح، نزلت على السلم لكن إعترضت طريقة ست كبيرة الإبتسامة الصافية مرسومة على وشها و قالت بفرحة:
– يُسر!!! يا حبيبتي حمدلله على سلامتك كُلنا كُنا قلقانين عليكي!!
بصتلها يُسر بإستغراب للحظات، لحد ما قالت بـ إرتباك عايزة تلحق تمشي قبل ما ييجي:
– الله يسلمك!!
و سابتها و مشيت خرجت من القصر، رحاب كانت هتسألها رايحة فين لكن مدتهاش فُرصة فـ غمغمت بحيرة لنفسها:
– أستر يارب!!
طلعت تجري في الجنينة و خرجت من البوابة، لكن وقف قُدامها حارس قوي البنية بيقول بتجهُم:
– رايحة فين يا هانم؟
إتخضت من مظهرُه و همست بحلقٍ ناشق:
– ر .. رايحة آآ …
و لكن إنفجرت فيه بغضب:
– هو إيه اللي رايحة فين؟! دي حاجة أصلًا متخُصكش!!
قال الحارس بضيق:
– يُسر هانم .. البيه مديني أوامر إن حضرتك متطلعيش من القصر من دون عِلمُه!! أنا بنفذ شُغلي!!
– بس أنا لازم أخرُج!!
قالت بعيون راجية، لكنُه أصلًا مكنش بيبُصلها، فـ قال بهدوء:
– حضرتك تقدي تكلميه و تاخدي إذن من الباشا، و لما يإذنلي هخرّج حضرتك!!!
دبدبت في الأرض بقدمها اليُمنى و بِعدت عنُه راجعة لـ جوا بتكتم غيظها في قلبها و هي بتمتم بحدة:
-الباشا و الزفت!! ماشي أنا هوريك تمنعني من إني أخرج إزاي!!! هو أنا مـسـجـونـة!!!
دخلت القصر بتضـ,ـرب بجزمتها الأرض و طلعت للجناح، غيّرت الفُستان اللي كانت لبساه و لبست بنطلون و بلوزة طويلة عليه، لقِت كاب كان بتاعُه فـ لبستُه فوق حجابها، و نضارة سودا كبيرة لبستها و رجعت نزلت الجنينة و بصِت على السور العالي بتاعها، لقِت سِلم واضح إنه خاص بالجنانيني، خدتُه و شالته بحذر بتقربُه للسور و طلعت عليه، بصِت لقِت الُحراس محاصرين المكان من كُل حتة، لكن لقِت مكان فاضي تقذر تجري منُه .. هي مُتأكدة إنهم هيشوفوها لكن مش هيقدروا يعملولها حاجة!!
نزلت من فوق السور بحذر لكن حسِت بـ الم رجليها أثر القفزة، خدت خطوات بطيئة و فجأة طلعت تجري، قلبها كان هيُقف لما سمعت صوت كَلب بينبح بصوت عالي مُرعب و سامعة خطوات ركضُه وراها و صوت الُحراس صدح في المكان، طلعت تجري بسرعة و خوف و الكلب بيلاحقها بسُرعتُه العالية، للحظة حسِت إن دي نهايتها، إستشهدت و تساقطت دموعها من شدة خوفها و رُعبها و هي مواصلة الجري، شافت عربية بتركِن بعيد عنها بأمتار و بينزل منها .. هو!! جريت عليه بسُرعة و محسِتش بنفسها غير و هي بتترمي في حُضنه بتجهش في البُكاء محاوطة رقبتُه بخوف رهيب، إتصدم زين لكن رفع كلتا يديه محاوطها بحماية بيضُمها لجسمُه أكتر و صرّخ في الحُراس و الكلب واقف بينبح قُصادُه:
– تعالوا يا حمير شيلوه من هنا!!! بتجرُّوا الكلب وراها يا بهايم!!!
هتف أحدهم بإرتجافة أحرُف:
– مكُناش نعرف يا بيه إنها المدام والله إفتكرناها آآ!!
بتر عبارتُه بحدة و هو بيمّشي إيدُه على ضهرها:
– إمشوا من قُدامي!!!!
غادروا المكان، فـ غمّض عينيه بيشدد على حُضنها مُستمتعًا بـ عناق كان عايزُه من ساعة ما فاقت، و اللي نعش قلبه و روحه إنها حاضناه بمزاجها، مسح على حجابها و صوت عياطها بينغز في قلبُه فـ تمتم بحنو:
– ششش إهدي .. خلاص مافيش حاجة!!!
شددت على عنقُه بتبكي أكتر بتقول بنفس مُتقطع و حروف مبعثرة:
– كـ .. كان هيموتني .. والله كُنت .. هموت!!!
غمّض عينيه بيقول و هو بيعتصر جسمها بإشتياق و رفق:
– بعد الشر عليكِ .. دة أنا كُنت قتـ,ــ,ـلتهم واحد واحد!!!
فضل يهديها لحد ما هديت فعلًا و بِعدت، نزّلها على الأرض، فـ مسحت دموعها بتتلاشى عينيه من شدة التوتر، مسك دقنها ورفع وشها ليه بهدوء و قال:
– كُنتِ بتهربي ليه!!!
إرتعش يدنها من لمستُه، و إسكانتها بحُضنه من شوية مالهاش تفسير غير إن جسمها إستجاب ليه بشكل هي نفسها مش بادرة تفسرُه، إزدردت ريقها و بصتلُه و غمغمت بـ إرتجاف:
– عايزة .. أشوف تيتة!!
إتنهد و قال بهدوء:
– مقولتليش ليه؟ أنا كُنت هوّديكي من غير ما تعرّضي نفسك للخطر بالشكل ده!!
فتحلها الباب و قال برفق:
– إركبي يلا!!!
ركبت بسُرعة بتحاول تهدي رجفتها الغير مُبررة بالنسبالها، أهي رجفة خجل أم غضب أم .. شوق!! إبتسمت لما أدركت إنه هيوديها ليها، مشي بالعربية وراح لـ طريق مكنش يشبه أبدًا طريق البيت، فـ غمغمت بخوف:
– بس ده مش طريق البيت!!
– عارف .. و إنتِ هتعرفي كمان شوية!!
قال بهدوء بيحاول يتحمل فكرة قسوة الموقف اللي هتتعرضلُه كمان دقايق، خافت يُسر يكون هيعمل فيها حاجه في مكان مقطوع فـ همست بخوف شديد:
– هو .. هو إنت موديني فين طيب!!
قال بهدوء تام من غير ما يبُصلها:
– دلوقتي تعرفي يا يُسر!
وقف قُدام مقابر فـ إرتجفت مش مترجمة الموقف، و لسه فكرة إنه هيإذيها ثابتة في دماغها، فـ خرجت من العربية بتقول بـ رُعب:
– إنت .. إنت عايز تدفني صح؟
– بلاش هبل بقى!!
قالها بضيق و مسك إيديها بيشدها لباب التُرَب، فتحُه بالمُفتاح و دخلوا، مشيت معاه بخوف لحد ما وقّفها قُدام قبر و وقف في ضهرها محاوط دراعها و بيقول بهدوء:
– جدتك .. كانت بتحبك أوي!
شهقت لما قرأت الإسم المنقوش على القطعة الرُخامية، و إتملت عينيها بالدموع بتغطي فمها بألم من قسوة المنظر، بِعدت عنُه و قرّبت من القبر، رمت نفسها عليه و سندت راسها على مِعصمها مُنهارة في العياط جسمها كلُه بينتفض، وِقف مش عارف يتكلم و لا يعمل حاجه، حاسس بقلبُه بيتعصر عليها، إتكتب عليه يشوف إنهيارها و وجعها على نفس الموقف القاسي مرتين، غمّض عينيه و إداها ضهرُه مش قادؤ يشوفها كدا و مياخُدهاش في حُضنه، سمع صوتها و هي بتتكلم بحُرقة:
– تيتة!!! سبتني ليه لوحدي يا تيتة، روحتي عند بابا و ماما وسبتيني ليه أنا ملحقتش أشبع منك! أنا ماليش حد يا تيتة مكنش ليا غيرك في الحياة دي!!
غمّض عينيه عايز يلِفلها يقولها إنها ليها هو، و محدش يقدر يمسها مدام هو معاها! لكن مقدرش يتكلم، لفِلها و مسك دراعها عشان يقوِمها فـ قامت بجسد مُرتخي تمامًا و مش بتبطل عياط، خدها في حُضنه بيضم راسها لصدرُه بيمسح على كتفها برفق من غير ما يتكلم، مسكت في البلوڤر بتاعُه و شهقت بـ بُكاء خلّاه يغمّض عينيه حاسس بأضعاف الوجع اللي جواها، فضل حاضنها لحد ما هديت شوية و بعدت عنُه و غمغمت بألم:
– هي .. هي ماتت إزاي!
بَص لعينيها الحزينة، رفع أناملُه اليمين مسح دموعها بضهر صوابعُه و قال برفق:
– معرفش .. وقتها جالي تليفون من البواب إنها إتوفت في الشقة!!
إزدادت عِبراتها و إرتعشت شفتيها و هي بتبُص عليها للمرة الأخيرة، و بِعدت عن القبر و عنُه بتحاول تمشي بصعوبة للعربية، دخلت جواها ساندة راسها على النافذة بصمت دموعها فقط بتنزل من غير عياط، رِكب جنبها و سألها برفق:
– نروح فين؟
بثتلُه و همست برجاء:
– معلش .. ينفع أروح بيتنا القديم؟
– ينفع!
قال بعد تنهيدة طويلة و ساق العربية، كانت حاضنة كتفيها و ساندة راسها على الشباك شكلها يصعَب على أي حد، لما وقفوا قُدام البيت القديم بتاعها نزلت يُسر بلهفة حزينة و وقفت قُدام الباب لمستُه بأناملها، خرّج مُفتاح و فتحُه، فـ دخلت و وقفت للحظات عينيها بتتأمل المكان بحنين و وجع، قعدت على كنبة و
مسحت علبها وهي بتقول بصوت مُتقطع مليان عياط مكتوم:
– كانت .. كانت بتُقعد هنا .. و تاخدني في حُضنها و تمسح على شعري!!
سندت راسها على إيد الكنبة و إيديها تحت راسها بتهمس بألم و عيون مُثبتة على الفراغ:
– أنا إتيتمت تاني!!
قفل الباب و أخد كُرسي و قعد قُصادها، رفع أناملُه بهدوء و فكِلها حجابها، معترضتش .. يمكن أصلًا مكانتش مُدركة، عينبها كانت شاردة و عقلها كمان، شال الطرحة من على شعرها و فردُه على ضهرها سند دقنه تحت دراعُه قُدام وشها بالظبط لدرجة إن أنفاسها بقت تدخل رئتيه، و مسح على شعرها برفق شديد مرة ورا مرة لحد ما غمّضت عينيها بإستكانة، و إنتظمت أنفاسها، و شِبه نامت! فضل كدا أكتر من نُص ساعة، طبع قُبلة على جبينها البارد، قام أخد غطاء م الأوضة جوا و نفّضُه كويس و فردُه على جسمها، نزِلها شوية على الكنبة عشان رقبتها متوجعهاش بيسحب خصرها لتحت بـ رفق، و فضل هو قاعد قُدامها ءاند راسه لـ ورا و غمّض عينيه بإرهاق، و ده لإنه مقدرش ينام كويس في العربية، أيوا بات ليلتُه إمبارح في عربيتُه لإنه مكانش يقدر ينام على سريرُه و هي مش فيه!
صحيت يُسر بتفرُك عينيها الوارمة من العياط، بصِت للغطاء المفرود على جسمها و إبتسمت، رفعت عينيها لقِتُه قُدامها نايم على الكُرسي بوضعية مش مُريحة أبدًا، ساند ضهرُه الورا و جسمه الطويل مش مكفي الكُرسي، قامت يُسر و بصتلُه للحظات مُيقنة بإن رغم قسوتُه اللي ظاهرة منُه، إلا إن واضح إن فيه جانب حنين في شخصيتُه، قامت فـ لاحظ إنها إتحركت، صحي و لكن إنكمشت ملامحُه بألم لما لقى رقبتُه واجعاه جدًا، بصتلُه و همست بصوتها الناعس:
– مـ .. مالك؟
– مافيش حاجه!
قال و هو بيحرك رقبتُه يمين و شمال مغمض عينيه مرجّع راسُه لـ ورا، فـ قالت بهدوء:
– طيب قوم نام على السرير جوا، نومة الكُرسي دي متنفعش!
قام فعلًا و قلع البالطو بتاعُه و دخل الأوضة و فرد جسمُه على السرير، إتنهدت يُسر و دخلت وراه بعد دقايق لقتُه نام!! إبتسمت و راحت نِحيتُه غطتُه بغطاء نضيف، و إتجرأت مادّة إيديها لـ شعرُه الناعم و مسحت عليها بأنامل بتترعش خوفًا من إنه يصحى، إنتفضت على صوت رنين الجرس، فـ إستغربت من وجود حد دلوقتي، و مين اصلًا هيبقى عارف إنها هنا، راحت حطت الطرحة على شعرها و فتحت الباب، إتفاجئت بإيد بتشدها على جنب فـ كانت لسه هتصرّخ لكن لاقتها ست لابسة عباية سودا عليها غبار و طرحة سودا من خامة رديئة جدًا، بصتلها يُسر بدهشة و قالت بخضّة من الموقف كلُه:
– إنتِ مين يا ست إنتِ!!
هتفت الأخيرة و علامات الحُزن على وجهها:
– أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!
يُتبع♥
ط
الفصل الثالث و العشرون
– أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!
– أمُه!!!
هتفت مصدومة، لتقول الأخير بتربت على إيديها برفق:
– أيوا أنا يا بنتي، أنا عرفت اللي حصلك و جيت .. جيت أحذّرك!
بصت يُسر لملامح التعب اللي باينة عليها، لكن بعدت إيديها عن مرمى كفها و قالت بتوتر:
– تحذّريني من إيه مش فاهمة!!
– من إبني يا بنتي، إبني جبروت يا يُسر، إبني هان عليه أمه و بالتالي هتهوني عليه! إبني رماني في الشارع و سابني عايشة على الإرصفة رغم الشُقق و الڤلل اللي عندُه، حتى إنتِ يا بنتي قبل ما يحصل اللي حصل ده كُنت بلاقيكي على طول مضروبة و جسمك كلُه علامات، ياما كُنت أقولك سيبيه و عيشي في الشقة هنا لكن كُنتِ بتحبيه، أنا مش طالبة منك يا بنتي غير إنك تحرّصي، و تحُطي عينك في وسط راسك، و تخلي بالك من نفسك يا يُسر و أرجوكي متقوليلوش إنك شوفيني .. عشان .. هيمد إيدُه عليا تاني و أنا شبعت ضـ,ـرب منُه!!.. سلام يا بنتي!!
في كُل كلامها كانت يُسر عينيها مُتسعة بصدمة حقيقية بتحاول تستوعب الكلام اللي إتقالها في ظرف دقيقتين، لحد ما الست سابتها و مشيت، دخلت يُسر شقتها وقفلت الباب، دخلت على الأوضة اللي نايم فيها بتمشي بـ بُطء و عينيها في الأرض شاردة، لقتُه لسة نايم فـ قعد على الكنبة اللي كانت قُصاده، ضمت ركبتها لصدرها مش قادرة تستوعب إن البني آدم ده كان بيضـ,ـربها و كان بيضـ,ـرب أمُه!! حسِت بكسرة في قلبها لإن اليومين اللي قعدتهم معاه خلت قلبها يميل نِحيتُه، إتجمّعت معالم القرف كلها في عينيها و هي بتبصلُه بإشمئزاز، إتململ في نومتُه و فتح عينيه، قام قعد بيمسح على شعرُه بيرجعُه لـ ورا، رفع عينيه ليها و إستغرب قعدتها، فـ سألها بصوتُه النايم:
– قاعدة كدا ليه؟
مرّدتش عليها، كانت بس بتبصلُه بإشمئزاز، إدايق من سكوتها فـ قال بـ حدة خفيفة:
– بكلمك يا يُسر!!!
إرتعش جسدها من مُجرد إن صوته علي شوية، نفّث عن أنفاسُه المُتضايقة و مسك تليفونه مقرر هو كمان يتجاهلها، لحد ما سمع صوتها المُرتعش و هو بيقول:
– إطلع .. برا!!!
بصلها بإستغراب و ساب الفون على السرير و قال بدهشة:
– نعم؟!
– زي ما سمعت، لو سمحت تطلع برا .. و ياريت تبعتلي ورقة طلاقي!
هتفت و هي بتُقف قُصادُه بتحاول تمَثل القوة الواهنة، الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، قام من على السرير و هدر فيها بعُنف:
– طـلاق!!!
مشي نِحيتها بخطوات سريعة خلِتها تتخض و تُقعد على الكنبة و تغطي راسها و وشها بإيديها بـ رُعب منُه، وقف مكانُه قُدامها مصدوم من ردة الفعل اللي عملتها، مش قادر يفسّر اللي عملتُه، سِمع همسها الخايف بكلمات صُغيرة مقدرش يفهمها، كل اللي شايفُه إن جسمها بيترعش رعشة خفيفة، و إيديها بتغطي شعرها و وشها، ميِّل علبها لدرجة إنُه قعد قُدامها على ركبتُه قدمُه بس اللي لامسة الأرض، مسك إيدها برفق و شالها من على وشها، فـ بصتلُه بخوف إتبدل بـ صدمة لما لقتُه قاعد عند رجلها،
صوتُه الهادي و هو بيقول بـ رفق:
– بتخبي وشك مني ليه؟
كل اللي دار في دماغها إزاي، إزاي ممكن العيون تكدب! إزاي الشخص يقدر يمَثِّل حتى في نبرة صوتُه، مقدرتش تنطق غير بهمس خفيف ظهر فيه حُزن:
– عشان متضـ,ـربنيش!!
– أضـ,ـربك!!
قالها بذهول و قام شدّها من دراعها عشان تُقف قُدامُه، حاوط وشها الأحمر رافعُه ليه و قال بـ بحنان:
– بس أنا عُمري ما مديت إيدي عليكي!
بصِتلُه بتردد، عينيه مبتكدبش، مينفعش العبون دي تبقى كدابة! ملقتش حل غير إنها تحطُه في إختبار و تشوف هيتصرف إزاي، جمّعت قوتها و قالت بحدة زائفة:
– إنت كداب!! إنت بني آدم مريض و كداب و دايمًا كُنت بتضـ,ـربني!!
ساب وشها و إتحولت ملامحُه من حنية لـ برود شديد، صـ,ـفعها برودُه، مقالش غير:
– خلّصتي؟
مرّدتش، ليه مضـ,ـربهاش!! اللي قالتُه مافيش راجل يستحملُه، مقدرتش تتكلم و أفكار دماغها مغطيّة على أي صوت تاني، إلا إنها سمعتُه بيقول بنفس النبرة الباردة:
– تاني مرة لو صوتك عِلي بالشكل دة تاني متضمنيش ردة فعلي يا يُسر!!
هتفت بضيق:
– هتعمل إيه!! هتضـ,ـربني؟
إبتسم ساخرًا و قال:
– لاء الضـ,ـرب ده مش عندي، أنا بعاقب باللي أوسخ من الضـ,ـرب بكتير!
خافت منُه، رجعت خطوتين و همست:
– مش فاهمة قصدك إيه!
– خليها مُفاجأة!
قال بنفس الإستنكار في صوتُه، شدها من دراعها فـ إتخبطت في صدرُه شاهقة بـ خضة، ظهر التوتر على وشها لما سألها بصوت حاد:
– مين ملَى دماغك بـ فكرة إني بضـ,ـربك؟
إتصدمت من سؤاله، فـ إتوترت و قالت بخوف:
– مـ .. محدش!
– مش عايز كدب!
قالها و هو بيرفع دقنها ليه، بؤبؤ عينيها إرتعش مش قادرة تبصلُه، فـ قال و رجع صوته هادي:
– قولي .. متخافيش!!
حاولت تلاقي أي كدبة، لحد ما قالت بخوف و جسمُه القريب من جسمها و ريحتُه اللي إقتحمت خلاياها وتّرتها أكتر:
– إنت .. إنت لما نمت أنا حلمت بكابوس إنك بتضـ,ـربني .. بتضـ,ـربني جامد و آآ أنا يعني إفتكرت إنك كنت بتضـ,ـربني فعلًا قبل ما أنسى كل حاجة!!
شفايفها بترتعش، بتحاول تشيح نظرها عنُه بأي طريقة، إيدُه اللي على ضهرها مخلياها متوترة أكتر و مهزوزة، لقِت أناملُه بترفع دقنها بهدوء، و صوتُه بيؤمرها بنفس الهدوء:
– بُصيلي!
رفعت عينيها ليه، و تاهت جوا عينيه، سمعت صوته بيقول بـ رفق:
– أنا عُمري ما عملتها!
أناملُه حاوطت وجنتها اليُمنى و إيدُه الأخرى على ضهرها، ميّل طابع بشفايفُه قبلة فوق وجنتها و همس قُدام بشرتها:
– الوش ده مقدرش أمد إيدي عليه، ده ميتضـ,ـربش .. يتباس بس!
غمّضت عينيها بإستسلام غريب لـ لمساته، هي نفسها مش عارفة ليه مش بتزقُه و لا بتقاومُه، جسمها مُستجيب تمامًا كإنه ما صدّق!، مسك مؤخرة عُنقها و بشوق نزل مُقبِّلًا شفتيها، لم تُبدي إعتراض و لم تتجاوب معه، واقفة مُستكينة عكس الشخصية اللي كانت بتطلب منُه يطلّقها من شوية، بِعد عنها لما حَس بحاجتها للأكسچين، و مشي بإيدُه على وسطها و قال بصوت مُتقطع:
– سيرة الطلاق .. لو جات بينا تاني .. هتزعلي مني!
مسمعتش جُملتُه، كُل اللي كانت واقفة عندُه قُربه منها اللي بتتعرضلُه لأول مرة، همست و هي لسة مغمضة عينيها ماسكة دراعُه و هي نفسها مش عارفة ماسكاه ليه:
– إنت .. قليل الأدب!!
إبتسم و فتح عينيها و بصلها، قبّل جوار شفتيها و همس بخُبث:
– و متربتش!
فتحت عينيها و كانت هتبعد خطوات عنُه لكن شدها تاني لصدرُه و قال بمكر:
– رايحة فين؟!
إتوترت و همست بـ خجل غزى بشرتها:
– إبعد عني!!
– وحشتيني أوي!
قالها بعد ما سند جبينُه على جبينها، سكتت و الكلام مطلعش، نزل لـ رقبتها و باسها بعُمق فـ إتهز جسمها بتقبض على كفها ما بين رغبة إنها تبعدُه و رغبة في قربُه أكتر من الأولى، بِعد عنها و قال بهدوء بعد ما حررها:
– مش حابب أجبرك على حاجة، أنا عارف إنك مش جاهزة .. لما ترجعي زي الأول و تفتكريني .. ساعتها مش هرحمك يا يُسر!
فتحت عينيها لقتُه مشي من قُدامها و خرج من الأوضة كلها، قعدت على الكنبة و حطت إيديها على قلبها بتهمس و هي بتترعش:
– مستحيل .. مستحيل كان بيضـ,ـربني زي ما الست دي قالت، مستحيل ده يكون بيضـ,ـربني و بيضرـ,ـبها كمان، هي أكيد كدابة .. أكيد الست دي بتوقّع بينا!!!
حاولت تهدي نبضات قلبها و خرجت تشوفُه، لقتُه قاعد ماسك التليفون بإهتمام، قعدت قُصادُه بتبُص بعيد عنُه، فـ ساب التليفون جنبه و قال بهدوء:
– يلا نِرجع الڤيلا؟
– مـ .. ماشي!
همست بخفوت، قام لَم حاجاتُه و هي لبست حجابها، مَد إيديه ليها فـ مسكت كفُه وقامت معاه، خرجوا من الشقة و ركبوا العربية، يُسر سندت راسها على إزاز العربية، و فجأة سألتُه:
– هو أنا دخلت المستشفى ليه؟
– حادثة عربية!
قال و هو بيسترجع واحد من أسوأ الأيام اللي عدت عليه في حياتُه، إتخضت وبصتلُه و هي بتقول:
– كُنت أنا اللي سايقة؟!!
إتنهد و قال بـ نبرة ندم:
– لاء .. أنا!!
قطبت حاجبيها بغضب وقالت بحُزن:
– و ليه كُنت مُستهتر كدا!!
– غباء!
قال و هو بيمسك إيديها و بيرفعها لـ شفايفُه مُقبلًا ظهر يدها، حاولت تتغاضى عن اللي عملُه و البعثرة اللي أحدثها في مشاعرها، و همست بخفوت:
– كُنت بتحبني؟
– أوي!
قال بإبتسامة خفيفة و هو باصص للطريق، و كمِل:
– و لسه بحبك!
– طب إحنا عرفنا بعض إزاي؟
قالت بتلفلُه ساندة راسها على الكُرسي بتتأمل ملامحُه، أخد نفس عميق و قال بهدوء:
– دي حكاية طويلة يا يُسر، مش في مصلحتك تعرفيها دلوقتي عشان متتعبيش!
– ماشي!
همست بإحباط، و بصِت لكفُه الحاضن كفها محطوط على حجرُه، و إبتسمت غصب عنها، حاسة بأمان رهيب بيغمُرها، وصلوا الڤيلا، فـ نزل و نزلت وراه يُسر، مسك إيديها فـ مشيت جنبُه و عنيها جات على المسبح، قطبت حاجبيها و وقفت بتبصلُه بـ ضيق، مش شايفة غير جسمها و هو بينزل تحت المايّة و إيدُه هي اللي بتحيبها، محسِتش بنفسها غير و هي بتقرّب من صدرُه ساندة راسها عليه حاطة إيديها على جانبي دماغها بتهمس بألم:
– آه .. راسي!
ضم راسها لصدرُه ماسحًا على ضهرها، و ميّل شالها بين إيديه فـ إتخضت و حاوطت رقبتُه و هي بتقول بصدمة:
– إنت بتعمل إيه!!
– شايل مراتي!
قال و هو بيمشي نِحية الباب و خبّط عليه، هزمها وجع راسها فـ سندت راسها على كتفُه بتعب، فتحتله إحدى الخادمات فـ دخل بيها وبخجل و جناحُه، نيِّمها على السرير و مسك راسها باسها بحنان، يُسر بصتلُه بخجل و غمغمت:
– زين آآآ
وقّفها في الكلام بيقول بإبتسامة رزينة:
– زين!! أول مرة تندهيلي بإسمي من ساعة اللي حصل!
بلعت الكلام بخجل، خجل من كلامُه و من الموقف اللي مخليه شِبه نايم فوقيها ساند كفيه جنب راسها، و إبتسامتُه اللي تكاد تجزم إنها مشافتش في حلاوتها قبل كدا، لقتُه بيقول بحنان:
– قوليلي ..
– كُنت .. كُنت هقولك يعني إني متشكرة على اللي عملتُه و آآآ
همست بـ نبرة مهزوزة، فـ ميِّل عليها وقبّل صدغها، فـ سكتت، إبتسم و همس في ودنها:
– مش فاهم اللي أنا عملتُه ده إيه، بس متشكُرنيش تاني على حاجه!
إزدردت ريقها و غمّضت لما قبّل جنب عُنقها، و قام من عليها دخل الحمام مانع نفسُه عنها بصعوبة، فـ أخدت أنفاسها مرجّعة راسها لـ ورا حاسة إنها هتتجنن، كل اللي عايزة تعرفُه هي ليه بتستسلم كدا لما بيبقى قُريب منها! ليه مافيش أدنى مُقاومة منها! أخدت أنفاس عميقة و رفعت عينيها ليه لقتُه خرج من الحمام لافف فوطة حوالين وسطُه، شهقت بصدمة و غطت وشها بالمخدة، و صاحت فيه من ورا المخدة:
– إنت بتعمل إيه!!! خارج كدا إزاي!!!
هتف ساخرًا:
– إيه مشكلتك يعني، الله يرحم أيام ما كُنا بنستحمّى .. مع بعض!!
شهقت بصعوق وصرّخت فيه:
– بنـ إيه!!! إنت بتهزر صح!!
قال بخُبث:
– خلي المخدة على عينك بقى عشان هقلع الفوطة!!!
– يا نهار .. إنت بجد قليل الأدب!!
هتفت و هي بتلزق المخدة في وشها، فـ ضحك من قلبُه، و دخل أوضة تبديل الملابس و ساب الباب مفتوح، لبس بنطلون و فضل عاري الصدر، خرج سرّح شعرُه فـ كانت لسه على حالها بتقول بضيق:
– أشيل ولا إيه!!
– شيلي يا حبيبتي خلاص لبست من بدري!!
قالها مُبتسمًا، فـ شالت المخدة و رجعت حطتها مصرّخة فيه:
– إنت كدا لابس!!!
– إحمدي ربنا أوي إني لابس البنطلون أصلًا!
هتف بإستنكار، و راح نِحيتها خطف المخدة من على وشها، شهقت و غمّضت عينيها بإيديها، إبتسم و ميِّل عليها و قال و هو بيشد جفنها إيديها:
– إفتحي عينك!!
– لاء لاء!!
قالت بغضب بريء، فـ ميّل عليها بشفايفُه مُقبلًا ظهر يدها بلُطف، تنحنحت بحرج، لتمتم:
– زين!!
– اللي باين منك دلوقتي شفايفك .. عارفة ده يخليني أعمل إيه؟
قال و بعدها بثانية قبّل شفتيها قُبلات رقيقة مُتتالية، أسرعت بوضع إيدها الأخرى على شفايفها، إبتسم و مد أناملُه و دغدغ معدتها فـ ضحكت بقوة شايلة إيديها مرجّعة راسها لـ ورا، نزلها من وسطها و كمِل دغدغتها في معدتها و أعلى معدتها و رقبتها، إترجتُه يبطل بضحك لكن مبطّلش، و نزل بشفايفُه مُقبلًا شفتيها بعشق مش قادر يقاوم كرزتيها أكتر من كدا، محاوط خصرها بـ تملُك!
يُتبع♥
الفصل الخامس والعشرون
– لسه عايشة يا يُسر .. أكتر ست بكرهها في الدنيا طلعت لسه عايشة، بعد ما كُنت فاكر إني خلاص خلصت منها .. طلعت لسه بتحوم حواليا و حوالين مراتي و وصلت لجناحي و أذتني في أغلى بني آدمة عندي!!!
سكتت مقدرتش تتكلم، و رغم إنها متعرفش حاجه عن علاقتُه بأمُه لكن الوجع اللي كان في صوتُه خلَّاها تسكُت، لقتُه بيقول بـ صوت مُرهَق:
– يُسر .. متبقيش إنتِ و هي و الدنيا عليا!!
غمّضت عينيها و تلقائيًا حاوطت وشُه، فـ إتنهد و نزل بشفايفُه مُقبلًا خدّها، بصتلُه يُسر بحزن فـ بِعد عنها و قال بهدوء ظاهري فقط:
– خليكِ هنا .. شوية و جاي!
أومأت له و متكلمتش، لقتُه بيخرُج من الجناح و سمعت صوت باب الڤيلا بيتقفل بعُنف، وقفت في البلكونة بلهفة لقتُه ماشي بخطوات غاضبة مجرباها قبل كدا، إتصدمت لما لقتُه بيضـ.ـرب في جسم واحد من الحُراس اللي كان شِبه مُغمى عليه من قبلها، و إتصدمت إن الحُراس كُلهم مغشي عليهُم تمامًا، صوتُه الجهوري و هو بيزعق في التليفون وصِلها:
– يا عــابــد!!!! وصلوا لبيتي و أوضة نومي يا عـابـد!! ضـ.ـاربين الحُراس كلهم بـ رُصـ.ـاص من مُـسـ.ـدس كاتم للصوت يا عابد!!! تجيبلي طقم حراسة حالًا و تجيلي!!!
حسِت يُسر إنه هيجرالُه حاجه من عصبيتُه و إنفعاله و عروقُه النافرة منُه، فضل واقف بيمشي في كُل الإتجاهات بيتأكد إن مافيش حد مستخبي، لاحظ سِلم واقع تحت البلكونة فـ زمجر بعُنف و مسكُه ضـ,ـربُه في الأرض، يُسر خافت عليه أكتر فـ همست بحُزن:
– يا حبيبي!
فضل واقف بيجوب الجنينة يمين و شمال لحد ما وصلت عربية ورا التانية و نزل منها أحد عشر رجُل بمِثل طول زين الفارع، تحدث معهم زين بإقتضاب و تحدث مع عابد بكلمات مقدرتش تسمعها، دخلت من البلكونة و قعدت على السرير بتفكر في كلامُه قبل ما ينزل، و رغم إنها لسه مش قادر تنسى إتهامُه ليها لكن هيئتُه الواهنة خلِتها زعلانة عليه، الباب إتفتح فـ رفعت عينيها لقتُه هو، دخل من غير ما يتكلم حرر أزرار قميصُه و شالُه من على جسمُه رماه أرضًا، قعد على الكنبة مرجّع راسُه لـ ورا مغمّض عينيه، إترسم الحُزن في عينيها و قامت وقف قُدامُه و همست بتردد:
– إنت كويس؟
رفع راسُه و بصِلها للحظات، فرد دراعُه اليمين و هتف بـ وهن:
– خُديني في حُضنك يا يُسر!
معرفتش إزاي لبِت طلبُه و قعدت على رجلُه فـ حاوط خصرها ساند راسُه على صدرها أسفل رقبتها و شفايفُه لامسة جسمها بيتنفس بصعوبة، حاوطت راسه و غمرت أطراف أناملها داخل خُصلاتُه مغمّضة عينيها بأسى و هي حاسة بوجع غريب في قلبها يشبِه وجعُه! مسحت على شعرُه بحنان فـ سمعتُه بيهمس بتعب:
– قوليلي إمتى هرتاح؟ إمتى هعرف أنام و أنا مطمن إن مافيش حد هيطعني بـ سكينة تِلمة في ضهري!!
غمّضت عينيها و نزلت ببراءة باست جبينُه فـ إبتسم و قال و هو بيحاوط خصرها أكتر:
– محدش بيعرف يعمل اللي بتعمليه في قلبي ده غيرك!! الحُضن ده دلوقتي عندي بالدنيا!! أخسر أي حد في سبيل بس إني أريّح راسي عليكي كدا! إنتِ الوحيدة اللي شوفتي زين الحريري وهو بييجي يترمي في حُضنك بعد كُل ضرـ,ـبة بياخُدها!
إتنهدت و مسحت على ضهرُه العريض بتغمّض عينيها و متكلمتش، طبع قُبلات عديدة فوق رقبتها و عظمتي الترقوة، و بعديها قال بهدوء مُنافي لتأجُج نيران صدرُه:
– يلا يا حبيبتي، تعبتي النهاردة .. نامي و أنا عندي مشوار هخلصُه و أرجع!!
هتفت بقلق و هي بتبصلُه:
– هتروح فين؟!!
– هصّفي حساب قديم!
قال بشرود، نفت برأسها و حاوطت وشُه بتقول برجاء:
– لاء يا زين خليك هنا .. خليك جنبي يا زين!!
و حاوطت خصرُه ساندة راسها على كتفُه تُردف بحُزن:
– متسبنيش .. لوحدي هنا!!
إتنهد و حاوط راسها بيمسح على شعرها قائلًا بهدوء:
– متخافيش، الڤيلا كُلها حراسة .. و أنا مش هتأخر!
زفرت بقلة حيلة و يأس و قامت من على رجلُه وقفت قُدامُه ناكسة الرأس تعبث بأناملها، وقف قُدامها و مال يُقبل جفنيها، ثم أناملها المرتعشة و قال بحنان:
– والله ما هتأخر يا حبيبتي!!!
– ماشي!
قالت و هي بتبصلُه بعيون بريئة، إبتسم و سابها ومشي، و أول ما لَف ضهرُه ليها إختفت إبتسامتُه و حَل محلها ملامح ترعب اللي يشوفها!
• • • • • • •
– إبــعــدوا عــنــي!!! أنا .. أنا أُمــه يا زبـالـة مـنـك لي!! أنا أم زيــن بـاشـا الحـريـري!!!
هتفت بـ صوتٍ عالي و هي بتتجر من إتنين رجالة أجسامهم ضخمة لـ جوا مخزن نائي في مكان بعيد، دخل زين مُبتسم حاطت كفيه في جيب بنطالُه، يقول بصوتُه الجهوري:
– و هي في أُم بردو تحاول تقـ.ـتل إبنها يا ريّا!!!!
إتصدمت ريّا و وقفت تبصلُه من مجيئُه المُفاجيء، إتوترت ملامحها لما رمى الكلام في وشها زي القُنبلة، فـ إتلعثمت و هي بتقول:
– إنت إتجننت يا زين!! بتقول إيه .. أنا أمــ.ـوِّت إبني!!
ضحك بخصب ضحكة كُلها سُخرية، و وقف قُدامها و هو بيقول بإبتسامة كلها مكر:
– و العربية اللي طلعتلي فجأة من اللاشيء و خبطتني دي و سواقها هِرب تفسريها بإيه؟ لكن خطتك باظت لما مموتش .. و معرفتيش تاخدي الفلوس اللي كُنتِ هتاخديها من ورايا فـ جاية تحومي حوالين مراتي .. ده أسميه إيه!!!!
مردتش .. نزلت عينيها الأرض و هي بتحاول تدور على كلام ترُد بيه عليه، إنتفض جسمها لما صرّخ في وشها بعُنف خلاها تترعب منُه:
– مـــا تــــرُدي!!!!
إنفجرت فيه و صرّخت بقسوة:
– أيوا يا زيـن!!! أيوا كنت عايزه أخلَص منك عشان الإمبراطورية اللي عاملها كلها تبقى ملكي أنا!!! أيوا كُنت عايزة أموتك و أموتها معاك عشان محدش يورثك بعدك غيري!!! أنا بكرهك يا زين و عُمري .. عُمري ما حسيت بعاطفة أمومة نِحيتك!! أنا اللي أجرت سواق عربية نقل تقيل يــفــ.ـــرُمــك إنت و هي بعربيتُه لكن للأسف طلع غــبــي و إنت فلَت منُه!!! أجّرت ناس يدخلوا المستشفى اللي كنتوا فيها و يعرف إنت مُت و لا لسه، و لما عرفت إنك بردو قُمت منها و أقوى من الأول كُنت هتجنن، لما قالولي إن الزفتة بتاعتك فقدت الذاكرة مكنش عندي حل غير إني أكرّهك فيها، روحتلها بيت جدتها بعد ما عرفت إنكوا هناك و قولتلها إنك زبالة و كنت بتـ.ـضـ.ـربها و كنت بتضــ.ـربني أنا كمان و حاولت أكرّهها فيك بكُل الطرق و حذّرتها منك عشان تبقى في صالحي أنا و تبقى لعبة في إيدي أحرّكها زي م أنا عايزة، أنا اللي جيبت حد يضـ,ـرب ناس على الحَرس بتوعك و طلعت من على السلم لبلكونة جناحك عشان أهدد مراتك … وقسمًا بربي لو كُنت إتأخرت بس دقيقة كمان أنا كان زماني مـ.ـوِّتها بإيديا!!
إترسمت الإبتسامة على وشُه بتخفي وراها وجع عُمرُه ما هيظهرُه ليها! قرّب بـ وشُه من وشها و همس في ودنها بصوت يشبِه فحيح الأفعى:
– إبقي فكّريني أزورك في الســ.ـجن .. و أجيبلك عيش و حلاوة .. بس حلاوة مُعتبرة!!!
عينيها جحظت لما لقت البوليس داخل عليها، بصِت لـ زين اللي بِعد عنها بصدمة بينما هو إبتسم إبتسامة شامتة، صرّخت فيه بأعلى صوتها مصدومة:
– إنت عملت إيه!!! عــــمــــلــــت إيــــه يـــا زيـــن!!!!!
فسح المجال لـ رجال الشُرطة حاطت إيديه في جيبُه و لسه الإبتسامة الباردة المُعتادة معاها مرسومة على وشُه، كانوا ماسكينها وبيشدوها على عربية الشُرطة وسط صياحها و صراخها عليه و توّعُدها ليه! خرحوا من المخزن و العربية مشيت بعيد عنُه، خرج ركب عرببتُه و راح لـ مكان عالي فوق جبل، نزل من العربية وقعد نُقص قاعدة عليها بيتأمل الكون الفسيح قُدامه، وفضل واقف فيه ساعة و إتنين لحد ما الصُبح طلع، إفتكى يُسر اللي وعدها إنُه مش هيتأخر عليها، فـ ركب عربيتُه و إتحرك مُتجه لـ ملاذُه الخاص!
• • • • •
لما مشي دخلت الحمام نزعت عنها ملابسها، سدت البانيو و غمرتُه بالميا لآخرُه، كبت عليه شاور چيل لحد ما رغاوي الصابون ملتُه، دخلت فيه بعد ما إتملى و سندت راسها على المكان المُخصص لوضع الراس فوقُه، أخدت نفس عميق و سندت بإيديها الإتنين على جانبي البانيو، غمّضت عينيها و إحساس الميّا الدافية و هي محاوطة جسمها ودّاها في عالم تاني، فتحت عينيها بصِت على الحوض للحظات و رجعت غمّضت، قطبت حاجبيها لما إتعرض مشهد قُدامها و هي واقفة مميّلة على الحوض بتستفرغ كُل اللي في معدتها، و وسط إنغماسها في اللي بتشوفه راسها نزلت لـ تحت لحد ما بقت الميّا على وشك غمر عينيها و أنفها، شافت نفسها بتمشي و فجأة بتُقع من على السلم اللي في الڤيلا، و لإنها كانت مُنغمسة في اللي شايفاه كإنه قُصاد عينيها و مع وقعتها على السلم وقعة عنيفة إتخضت فـ خرجت من المية بسُرعة هيستيرية، و يشاء خالقها إن كفيها يتزحلقوا من تحت الميّا و راسها تتخبط في حرف البانيو خبطة مكانتش سهلة أدت لفُقدانها للوعي، و لولا إن راسها متزحلقتش كان زمان راسها تحت الماية و قاطعة النفس!!
فضلت كدا ساعات، بين الوعي و اللاوعي لحد ما سمعت صوتُه من الأوضة بيندَه عليها، تآوهت بألم و إتملت عينيها بالدموع حاسة إنها مشلولة مش قادرة لا تتكلم و لا تتحرك، كُل اللي قدرت تنطقُه بضعف شديد:
– آآه .. زين .. آه!!!
إتفتح باب الحمام بقوة، الذُعر بان على وشُه لما شافها بالحالة دي، صدح صوتُه بقلق إختلط بصدمة:
– يُـسـر!!!
جري ناحيتها ميّل عليها بيمسك راسها اللي في بُقعة دم تحتها ولكن مكانتش كبيرة، حملّقت فيه بـ عينيها الدامعة و هي بتقول بـ بُكاء خفيف:
– زين!!!!
ظهر القلق العارم في صوتُه و هو بيمسح على خدها بـ باطن كفُه
و إيدُه التانية خلف راسها مكان الإصطدام بيسألها:
– إيه اللي حصل!!! إتخبطي إزاي؟!!
حاوطت هي وشُه بكفيها المُبتلان و قالت و هي بتتأمل كُل جُزء في ملامحُه بنبرة فيها عياط:
– يا حبيبي!!
نزلت بإيديها لـ تلابيب قميصَه و شدتُه عليها بتلزق راسها في صدرُه بتقول بـ بُكاء مكتوم:
– وحشني حُضنك أوي يا زين!!!
مكانش لسه مستوعب ضمها لصدرُه محاوط ضهرها و نزِل إيديه في المايّة خلف رُكبتيها و حمل جسدها العاري بين ذراعيه، حاوطت عنقُه دافنة أنفها في رقبتُه بتستنشق عِبق ريحتُه اللي بتعشقها، ضـ,ـربت البرودة جسمها لما وقًفها على أرض الحمام فـ إرتعشت بتحاوط نفسها بذراعيها، خطف منشفة طويلة من وراها حاوط بيها كتفيها و جسمها كلُه، قرّبها لصدرُه محاوط وشها بكفيه بيقول بأنفاس مُبعثرة من شدة خوفُه عليها:
– فيكِ حاجة؟ حاسة بوجع صح؟! أبعت أجيب دكتورة!!
– خُدني في حُضنك!!
همست بإشتياق و هي بتسند راسها على صدرُه، رغم غرابة طلبها خصيصًا بعد فقدانها الذاكرة لكن عانقها بعشق لن ينضب، فـ همست مُقبلة عنقُه قُبلة تلي الأُخرى:
– أحضُني جامد يا زين .. جامد أوي!!!
ضغط فوق ظهرها بيضمها لصدرُه أكتر يحاول إخفاء دهشتُه من على مِحياه، كان جسدها يرتعش بين ذراعيه من برودة الجو، فـ حاوطها قائلًا بحنان:
– تعالي يا حبيبتي ندخُل عشان متبرديش!!!
أنهارت في البُكاء بين ذراعيه، إتخص و طلّعها من حُضنه بيحاوط وشها الأحمر و خُصلاتها مُلتصقة بوجهها بيقول بـ قلق و عينيه بتجري على ملامحها:
– بتعيطي ليه!!! راسك واجعاكِ!!!
حاولت فكّ ذراعيها المُقيدين بتلك المنشفة، و نجحت في ده فـ لفِت المنشة على جسمها مُحررة ذراعيها، رفعت عيناها الدامعة ليه و بلهفة وقفت على أطراف أصابعها بتقول بندم:
– أنا أسفة يا زين .. أسفة على كُل الهبل اللي عملتُه!! أسفة إني تعبتك معايا!!!
صُدم، هل تذكرتُه؟!! رفعها عن الأرض يقول بصوتٍ إمتلأ بالفرحة:
– إنتِ إفتكرتيني يا يُسر صح؟
أومأت سريعًا تلصق شفتيها بعنقُه هامسة بحنان بين كُل قُبلة و الأخرى تضعها فوق تجويف رقبته:
– آه .. آه يا قلب يُسر .. و روح يُسر .. و عُمْر يُسر !!!
زفر نفسًا عميقًا يضم جسدها لجسدُه أكتر، مشي بيها و خرج من الحمام، قعد على السرير و هي قعدت قُدامُه لكن لسه حاضناه، إبتسم و قبّل ذراعها بحنان، بِعدت بوشها بَس عنُه و إيدُه محاوطة خصرها، كوِّبت وجنتيه بين كفيها تهمس و هي تنظر لعيناه:
– زعلان مني؟
كانت إجابتُه على هيئة قُبلة، إلتهم شفتيها بجوعٍ و قد إشتاق لـ شخصيتها القديمة، يُقبلها و هي تتجاوب معُه بحُب لا تُريد الإبتعاد عنُه، إلا أن فصل قُبلتهما يستند بـ جبينُه فوق جبينها وسط أنفاسها العالية يُردف بـ إبتسامة:
– ده إنتِ .. طلّعتي عين أهلي!!!
همست بحُزن:
– أنا اسفة! أنا مش عارفة كُنت جايبة الغباء ده منين!!!
و إسترسلت و أناملها بتسير على دقنُه:
– و مش عارفة إنت كُنت جايب الصبر معايا ده منين!
تنهدت بـ حرارة تُقبل شفتيه بـ قُبلة حنونة سطحية و همست أمامها بعشق:
– أنا بحبك أوي .. أوي والله!!!
كانت فِعلتها هي القشة للإنقضاض على شفتيها يُعيدها للخلف مُمسكًا بكتفيها، إلا إنه إبتعد يمسح على خُصلاتها من الأمام هامسًا و شفتيه مُلامسة لـ بشرة وجهها:
– راسك وجعاكِ؟
نفت براسها محاوطة عنقُه تنظُر له بـ غرام فاق كُل شيء! و كانت تلك الإشاره الخضراء التي سمحت له بإكمال ما بدأُه، و بشفتيه يتسلل لـ نعيم عنقها المُعبق بـ رائحة جسدها الطبيعية، أناملُه تنزع بخفة و حنان تلك المنشفة عن جسدها!
• • • • •
إستفافت من نومها قبلُه، غمست وجنتها داخل صدرُه و أناملها تعبث بـ صلابة جزعُه العلوي، تود لو أن تسُب ذاتها على اللي عملتُه معاه لما كان فاقد الذاكرة، بدايةً بـ إتهامها له بأنه من أشباه الرجال الذين يضـ,ـربون و يعنفون زوجاتهم، إتصدمت و هي مُدركة إن أمُه لسه عايشة، لما أدركت ده شددت على صدرُه بتفتكر لما سند راسُه جوا حُضنها بإنهزام و هو مش قادر يستوعب إن لسه أكتر ست كِرهها في حياتُه عايشة!، لامت نفسها إنها كانت بتسمع ليها لـ تُتمتم بضيق حقيقي:
– غبية!!!
شعرت بيدُه تمسح على ذراعها العاري يُردف بصوتُه الناعس اللي بيدوبها:
– بطّلي شتيمة في نفسك!!
رفعت وشها ليه و قالت بعد تنهيدة بتتأمل عينيه اللي بتبُصلها بحُب:
– مش قادرة أستوعب أد إيه إنت كُنت حنين و بتصبُر عليا .. و أد إيه أنا كُنت غبية كدا!!
مسح على شعرها و قال:
– مكُنتيش فاكرة حاجة يا يُسر .. طبيعي!!
ضمت الغطا لصدرها و بِعدت عن صدرُه ساندة كفها جنبُه بتقول بغضب:
– لاء مش طبيعي!!! إنت كُنت حنين أوي عليا و أنا كُنت لسه عنيدة و مش قادرة أقتنع أد إيه إنت بتحبني!!
إبتسم و جذبها من خصرها يُقربها من صدرُه فـ تنهدت ساندة راسها من جديد على صلابة صدرُه، مسح على خُصلاتها و قال بهدوء:
– إهدي!!
أومأت له و سكتت شوية، و رجعت قالت بعدها بتوجس:
– زين .. روحت فين إمبارح؟
– كُنت بدفّعها تمن القلم اللي إدتهولك!
قال و عينيه بـ تلمع و هو شارد في نُقطة مُعينه، الحقيقة مكانش بس بيدفّعها تمن القلم، كان بيدفّعها تمن إنها مكانتش تصلُح أم من الأساس!، رفعت عينيها ليه و قالت بخوف:
– إزاي؟
– سجنتها!
قال و هو بيبُص لـ يُسر اللي شهقت بتفاجؤ و قالت بخضة:
– سجنتها! بتُهمة إيه؟!!
إتنهد و قال بهدوء و ثبات غريب:
– هي اللي أجرت صاحب العربية النقل اللي طلعت قُدامي مرة واحدة، كانت عايزاه يقـ,ــ,ـتلني!!
رفعت وشها ليه و هي بتبصلُه بصدمة، عينيها بتمشي على ثبات ملامحُه الغريب و اللي مُتأكدة إن الثبات ده قناع وراه طفل بيعيط على أُمه اللي إتحرم من حنانها من ساعة ما إتكون في رحِمها!، رفعت نفسها لـ فوق شوية لحد ما راسها بقت جنب راسُه، حاوطت جانب راسُه بكفها بتمسح على وجنتُه اليُمنى ساندة وجهها على اليُسرى، قبّلت صدغُه و همست:
– لو كان جرالك حاجه .. أنا كُنت قتـ,ــ,ـلتها بإيدي!!!
حاوط خصرها من فوق الغطا و قرّبها ليه وبصِلها فـ كادت أن تلمس شفتاه شفتيها، بَص لعينيها و لـكرزتيها و مرَدش، إتنهدت و هي حاسه بألم بيطلع من عينيه، مش عارفة إزاي تقدر تهوِن عليه، قبّلت جوار ثغرُه و همست قُدام شفايفُه بحُب:
– عارف يا زين .. رغم إن لا طولي و لا سني يسمحلي أقول ده .. بس أنا ساعات كتير بحِس إنك إبني! لما باخدك في حُضني بحِس إنك إبني مش جوزي، لما بيجرالك حاجه .. ببقى حاسة إن روحي هتتسحب مني من خوفي عليك كإنك حتة مني مش جوزي!!!
و مسحت على دقنُه بتقول بـ رقة:
– ده ميمنعش إنك أحلى و أجمل راجل و زوج في الدُنيا!! إنت حياتي كُلها يا زين .. أنا ماليش غيرك!
ميِّل عليها و سند كفيه جنبها و دفن وشُه داخل رقبتها و هو بيقول بصوته الأجش:
– و لا أنا عندي أغلى منك!!!
قبّلها قبلٌ مُتفرقة يأخذها معُه في موجة عشق مرة تانية ببوصفلها أد إيه بيحبها بس بالأفعال، بيحاول يشبع منها لكن مبيشبعش، بيحاول يكتفي مبيكتفيش، كُل ما يقول إنه خلاص هيشبع من حُضنها يرجع تاني لنُقطة الصفر!
• • • • • •
– زيــن لاء أنــا خـايفـة متسبنيش!!!
صرّخت و هي محاوطة خصرُه بقدميها متعلّقة في رقبتُه، ضحك من قلبه و حاوط خصرها و هو بيقول:
– إنتِ مجنونة يا يُسر ولا كان في حد في العيلة أهبل؟ مش إنتِ اللي قولتي أعلِّمك السباحة!!
– ده مش معناه إنك تسيبني كدا .. إنت عارف أد إيه البسين عميق!!
هتفت بذُعر و هي بتبُص للميّا بخوف
– سيبي نفسك يا يُسر و متتشنجيش!!!
قال بجدية و هو بيقرّبها منُه، إزدردت ريقها و همست بحُزن:
– خايفة!
قبّل خدها بحنان و قال:
– متخافيش .. أنا معاكِ!
بالفعل سابت نفسها و حاولت تهدى، لفّها لبه فـ ضهرها بقى مُلتصق في صدرُه، حاوط خصرها و قال بهدوء:
– لازم إيدك تبقى شغّالة مع رجلك .. إتفقنا؟
– مـ .. مـاشي!!
هتفت بتوتر، حاوط صدرها و قدميها أسفل ركبتيها و هو بيقول:
– نامي على إيدي!!
نامت بالفعل على بطنها و حملتها المايّة معاه، قال بجدية:
– يلا .. حرّكي إيدك و رجلك جوا و برا المايّة!
عملت زي ما قال منزلة وشها تحت المايّة، شال إيدُه بالراحة لحد ما لاقاها بتعوم و لكن في مكانها لوحدها، إبتسم و قال بصوت شِبه عالي:
– أيوا كدا .. زُقي برجلك بقى لـ ورا!!
و بالفعل إتحركت شوية لكن تعبت و رفعت وشها فـ كانت هتنزل لـ تحت لولا دراعُه اللي سحبها لصدرُه فإرتطمت به بتتنفس بسُرعة محاوطة رقبتُه بتاخُد نفَسها بالعافية، مسح المايّة من على وشها فـ إبتسمت بإتساع ثغرها و هي بتصرّخ بفرحة:
– أنا عومت!!! شوفتني؟!! إتحركت شوية والله!!!
سابت رقبتُه و صقّفت بفرحة فـ ثبت خصرها على معدتُه و هو مُبتسم على فرحتها و قال بيقرُص طرف دقنها:
– شوفتك! شاطرة، إسندي هنا على الرُخام و شوفيني و أنا بعوم عشان هتقلديني دلوقتي .. إتفقنا؟
– إتفقنا!
هتفت بحماس و مسكت الرُخام بكلا كفيها عشان متتسحبش لتحت، شافتُه و هو بيعوم بمهارة فـ إرتسم اليأس على ملامحها، لما خلّص رجّع شعرُه المُقطر بالمياه لـ ورا فـ قالت بيأس:
– لاء بقولك إيه!! أنا لو قتدت أتعلم في عشر سنين مش هعرف أقلدك و إنت بتعوم كدا!!
إبتسم و وقف على مقربة منها ولكن مش قُريب مدِلها ذراعيه و قال و هو بيشجعها:
– يلا تعالي في حُضني عوم!!
جحظت بعينيها و قالتلُه بخوف:
– لاء مُستحيل .. مش هعرف!! لازم تبقى ماسكني على الأقل!!!
– جرّبي، زُقي الرُخام و تعالي!!
قال بهدوء، فـ عملت زي ما بيقول و إبتدت تعوم فعلًا لحد ما وصلتلُه، تشبثت في رقبته و هو حضنها بإبتسامة سعيدة، خدت نفسها بتبصلُه بفرحة عارمة:
– زين!!! أنا عملتها يا زين!!!
أغرِتُه شفتيها المُرتسم عليها قطرات من المياه، ليقترب مُختطفًا قُبلة صغيرة من شفتيها و قال بـ حُب:
– براڤو يا قلب زين!!!
إبتسمت بخجل و حاوطت عنقُه تمسح فوق خُصلاته المُبللة..
• • • • •
فتحت عيناها على ضوء الشمس الساطع الذي دلفص لجناحيهُما، فركت عيناها بطفولية و قامت نُصف قعدة، بصتلُه لقتُه واقف قُدام التسريحة بيرُش من عِطره اللي كانت جايباه و بيشمر عن ساعديه، لفِلها و قال بإبتسامة:
– صباح الملبن!!!
ضحكت من جملتُه و بصِت لقميصُه اللي كانت لابساه و هتفت بخجل:
– قصدك إيه بـ ملبن يعني!! هو أنا عشان تخنت شوية صغننين هتقول كدا!!
إبتسم و قرّب منها، مال علبها و كان لسه هيتكلم لكن إنكماش ملامحها بإشمئزاز غريب خلّاه يسكُت تمامًا، حطت إيديها على فمها و هتفت مُسرعة:
– زين .. زين إبعد!!!
بِعد عنها بـ ملامح جامدة فـ قامت بسُرعة ركضت على الحمام تستفرغ كُل اللي في بطنها، مسمعتش بعدها غير صوت قفل باب الأوضة بحدة شديدة .. فـ عِرفت إنه مِشي!!
يُتبع♥
لحظة رجوع الذاكرة ليها .. لهفتها عليه كإنها لسه صاحية دلوقتي من الغيبوبة .. لما قالتلُه يُحضنها من شدة إشتياقها ليه، كل ده أثّر فيا ما بالك فيكوا😂♥♥