سارة الحلفاوى 4
الفصل السادس عشر
– زين بيه!! في .. في حد واقف على سطح قُدام شركة حضرتك و معاه مسدس بيحاول يضـ,ـرب على مكتبك!!!
يُسر كتمت شهقة بإيديها فـ بصلها وقرّبها منُه و هو بيغمغم:
– ششش!!!
قفل مُكبر الصوت و مسك التليفون حطُه على ودنُه و هو بيقول ببرود:
– و مستني إيه يا عابد؟!! هاتهولي!!
هتف الأخير بطاعة تامة:
– حاضر يا باشا!!
إتملت عينيها بالدموع و هي بتبُصلُه بصدمة و أول ما قفل إنهارت و قالت:
– إيه الهدوء دة يا زين!!! بيقولك في حد عايز يقـ,ــ,ـتلك و يضـ,ـرب عليك!!
و قامت مفزوعة بتتلفت حوالين نفسها بتبُص من خلال الإزاز و هي بتقول برجفة و صوت باكي:
– هو فين!! مش .. مش شايفة حد!!
قام وقف قُدامها فـ أسرعت بلهفة بتبعدُه عنها و هي بتقول بهيستيرية:
– لاء إبعد ..إبعد، هتيجي فيك إبعد يا زين!!
شدها من دراعها يقرّبها ليه و حاوط وشها و هو بيقول بحدة:
– إنتِ إتجننتي؟ يعني أنا لو عندي شك واحدة من عشرة في المية إن في حاجه هتيجي فيكِ هسيبك تقفي كدا!!! و عايزاني أبعد كمان!
– أومـال إيـه!!! فهمني!!
قالت بـ رُعب عليه و هي حاسة إنها مش قادرة حتى تُقف، مسكت دراعُه فـ ضمها لصدرُه و قال بهدوء:
– إزاز الشركة كلُه مقاوم للرُصاص .. مستحيل رُصاصة تعدب منُه!!
زفرت أنفاس عميقة سُرعان ما حبستها بصدرها مُجددًا بتخرُج من حُضنه و هي بتقول بـ صوتٍ مُرتعش:
– بس .. بس فكرة إن .. في حد عايز يقتـ,ــ,ـلك دي أنا مش ..!!
بتر عبارتها واضعًا سبـ,ـابتُه على شفـ,ـتيها ليُردف يُهديء من روعها:
– ششش .. إهدي! مافيش حاجه هتحصل!
إرتعشت عيناها المُثبتة على عيناه، رنّ هاتفُه فـ إلتقطُه من فوق المكتب و رد، أتاه صوت عابد يقول بحسر:
– زين باشا .. الواد لما عرف إننا شوفناه و كُنا خلاص هنمسكُه .. رمى نفسُه من فوق السطح!!!
إتحرك زين بخطوات هادئة نِحية الإزاز و بَص لـ تحت ببرود لقى جسد هزيل واقع على وشُه و فارد إيديه جنبُه، إبتسم زين بهدوء و قال:
– طيب كويس .. مكنش ليا مزاج أوسّخ إيدي!!
و تابع و هو بيلف ضهرُه بيبُص لمراتُه اللي قعدت على كُرسي بتترعش:
– إعرفلي مين إبن الـو*** اللي باعتُه يا عابد!!!
– حاضر يا باشا!!
أغلق معُه، و إقترب من يُسر ليجذب مقعد أمامها يحاوط كتفيها قائلًا بـ ثبات:
– يُسر!!
بصتلُه بوشها الشاحب، فـ مسك إيديها و لسه كان هيتكلم إلا إنه إتصدم من برودة إيديها، بصلها بدهشة و حاوط كفيها بكفٍ واحد و الأخر مسّد على وجنتها يُردف بقلق عليها:
– إيدك متلجة!! إهدي .. إهدي و بُصيلي!!
بصتلُه بعيون بترتجف مليانة دموع، فـ رفع كفيها لـ شفتاه يقبلهما برفق، و هتف مُطمئنًا إياها:
– يُسر .. أنا زين قاسم الحريري!! أكبر رجُل أعمال في مصر و الوطن العربي و طبيعي جدًا يبقى عندي أعداء، و مريت بمواقف زي دي كتير .. و زي ما أنا إتعودت إنتِ كمان لازم تتعودي و آآ!!
قاطعتُه بغضب نقيٌ جعلُه يبتسم:
– أتعود!! عايزني أتعود إن في كل دقيقة حياتك في خطر!! لاء أنا مش هتعوِّد يا زين! أنا .. أنا حاسة إن قلبي هيُقف!!
إرتجف صوتها في جملتها الأخيرة حاطة إيديها على قلبها، فـ حاوط وشها ليُقبل رأسها هامسًا بحنان:
– بعد الشر عليكِ!!
حاوطت هي وشُه المرة دي بإيديها فـ قبّل باطن كفها الموضوع على وجهُه، لتُردف بألم نبع من عيناها و صوتها:
– زين .. إنت لو جرالك حاجة والله .. والله همو …
قاطعها بـ قُبلة على شفتيها اللي بتترعش، قُبلة عميقة حنونة و أناملُه تسير على كفيها المحاوطان بين كفيه الغليظان لكي يُدفئهُما، ليرفع كفُه مُثبتًا خلف عُنقها، ليبتعد عنها بعد لحظات فـ أسندت جبينها على كتفُه، مسح على حجابها و هتف بـ هدوء:
– عايزك تهدي..!! إتفقنا؟
أومأت له دون أن تراه، بتاخد أنفاس عميقة بتعوض نقص الأكسچين اللي باغت رئتيها بعد الذُعر اللي أصابها!! فـ سمعتُه بيقول بهدوء تام:
– نعسانة؟ تنامي شوية!!
أومأت بـ حُزن رافعة وشها ليه، فـ سُرعان ما حملها بين ذراعبه و إتجه للكنبة الوثيرة، نيّمها عليها، و سحب كُرسي قعد جنب راسها، إبتدى يفُكلها الحجاب بالرّاحة لحد ما نزعُه خالص عن شعرها، و كان هيقوم من جنبها بعد ما غمّضت عينيها إلا إنها مسكت كفُه و غمغمت بحُزن:
– خليك جنبي .. متقومش!!
سند دراعها على مسند الكنبة ورفع كفها مُقبلًا باطنُه، ثم همس بحنو:
– مش هقوم يا حبيبتي!
و إبتدى يمسح على شعرها لعلّها تهدى و تسترخى، و بالفعل .. أثر حنان لمساتُه و بُطئها على بداية خُصلاتها نامت بعُمق، لما نامت قرّب وشُه منها و باس راسها، و قام أخد خطوات للمكتب قعد و سند راسُه لـ ورا لحد ما سمع رنين هاتفُه، فتح التليفون مُبتسمًا بسُخرية لما عرف دة رقم مين و هتف بنبرة إستفزاز:
– لاء بس حلو الـ show اللي عملتُه ده .. عجبني!!
و على الطرف الآخر سمع ضحكتُه القذرة و هو يهمهم:
– دي قرصة ودن بس يا زين، اللي جاي هيعجبك أكتر!
ضحك زين بدون ذرة مرح، و طلّع رجلُه على المكتب و هو بيقول ولسة الإبتسامة على وشُه:
– لاء يا روح أمك فوق و إعرف إنت بتكلم مين .. مش زين الحريري اللي تتقرصلُه ودن!! و بالنسبة للي جاي فـ أكيد هيعجبني .. بس مش هيعجبك إنت!!
ضـ,ـرب الأخير على مكتبُه يحاول تهدئة أعصابُه، و مالقاش حل غير إنه يضغط على نُقطة ضعفُه فـ قال بأعيُن لامعة:
– لاء بس مراتك حلوة!! و هتبقى أحلى أكتر و هي بتصرّخ تحت الكُرباج!!!
نجح في مُخططُه، لدرجة إن زين خرج من المكتب بأكملُه و وقف في الرُدهة و هو بيهدر بصوت هز أرجاء الشركة:
– الكــُربــاج ده الــلــي هــنــســلُــه عــلــى جــتــتك!!!
سمع ضحكتُه اللي زودت نيران قلبه و لاقاه قفل السكة، خبط على مكتب فريدة بإيديه الإتنين، فريدة اللي كانت مرعوبة من طريقتُه و كلامُه و فضلت الصمت، رفع تليفونه لودنه بعد م أجرى مُكالمة، رد الطرف التاني فـ صرّخ زين فيه بحدة:
– عــابــد!! تجيبلي دياب الجندي من تحت الأرض يا عابد سامعني!!!
هتف عابد متوترًا:
– يا باشا تؤمر!!!!
أغلق معُه زين و راسُه هتنفجر، أول ما سيرة يُسر إتجابت في الموضوع خلتُه يخرج عن شعورُه، هو ممكن يستحمل أي حاجه إلا إنها تتخدش بس!! غمّض عينيه و دخل المكتب لاقاها لسه نايمة بوداعة، قعد على المكتب بيرجّع شعرُه لـ ورا بضوافرُه، حاول يهدى و هِدي فعلًا و كمل شغلُه، عدت ساعتين فـ صحيت يُسر و قعدت بتفرُك عينيها، بصلها و إبتسم إبتسامة موصلتش لعينيه و قالت بصوتها الناعس:
– نمت كتير؟
– مش أوي!
قالها بهدوء، فـ قامت مُتجهة نحيتُه بخطوات غير متوازنه، رجّع كُرسيه لـ ورا برجليه و فتحلها دراعُه الشمال، فـ إترمت في حُضنه قاعدة على رجلُه و ساندة راسها قُرب صدرُه و بتقول بصوتٍ ناعس:
– هنمشي إمتى؟
مسح على شعرها و قال بشرود:
– شوية!!
– ماشي!
قالت محاوطة عنقُه، فـ إبتسم و قرّبها منُه أكتر، رفعت عينيها و قالت بهدوء:
– زين!!
بصلها يحُثها على الكلام، فـ غمغمت بتوتر:
– ينفع أسألك سؤال؟
– إسأليني عشرة!
قال بهدوء و هو بيمسد على وجنتها بإبهامُه، فـ قالت بهدوء:
– لما .. جيت عندنا أول مرة، و إقتحمتوا الشقة .. إنت بجد كُنت جاي عشان شوية الملاليم دي؟ يعني .. أنا شايفة إنك مكُنتش محتاجهم أبدًا!
قال بهدوء:
– مين قالك إني كُنت جاي عشان الملاليم؟
قالت بحُزن:
– أومال إيه طيب!
هتف بحُب:
– كنت جاي أشوف البنت اللي شوفتها صُدفة و مقدرتش أنسى تفاصيل ملامحها!!
بصتلُه بصدمة و همست و شاورت على نفسها:
– قصدك أنا؟
– أيوا!!
قال مؤكدًا، فـ همست مصدومة:
– إمتى شوفتني!
– كُنت جاي لموظف في شركتي و بالصدفة طلع ساكن في الشارع ده، شوفتك، و لما سألت عليكي قالولي إنك أساسًا قاعدة في شقتي اللي أبويا كان مأجرها لـ جدتك من زمان!
قال و هو ساند ضهرُه بيراقب تعبيرات وشها عن قُرب، فـ قالت بصدمة:
– ليه مقولتليش؟ و مدام إنت بتقول إنك أُعجبت بيا للدرجة دي إيه اللي خلاك تعاملني وحش أوي كدا بعدها؟!!
غمّض عينيه و قبض على مسند الكُرسي بضيق شديد و قال:
– عشان فكرتيني بيها، ريَّا كانت جميلة و إنتِ جميلة، كانت بتمّثل الضعف، و لما لقيتك بتعيطي قُدام الشركة قولت إن إنتِ كمان بتمثلي، عشان كدا إتعصبت وقتها!!
إزدردت ريقها بتوتر، فهي وصلت معاه لنُقطة مش عايزاه يوصلها، حاولت تصلح الغلط و مسكت كفُه بلُطف و همست:
– طيب .. هسيبك تكمل شغل!!
قال بهدوء محاوط خصرها:
– لاء خليكِ!
وسند جبينُه تحت رقبتها و هو بيهمس:
– عايز أخُد إستراحة مُحارب .. في حُضنك!!
إبتسمت و مسدت على خُصلاته، لكنها إتفاجأت بـ حرارة جبينُه العالية، إتخضت عليه و همست بقلق:
– إنت سُخن يا حبيبي!!
غمغم بهدوء:
– لاء مش سُخن، مصدع شوية بس هبقى كويس!!
حاوط كتفُه العريض بإيد التانية كانت بتمسح على شعرُه بحنان إختلط بالقلق عليه، كان كويس قبل ما تنام، إيه اللي حصلُه!
غمّض عينيه مُستنشقًا عبيرها، و فتح أول زرين من فُستانها ليغمس وشُه أكتر بـ رقبتها، إبتسمت يُسر و مسحت على خُصلاته من ورا بلُطف، وفضلوا على الحال ده أكتر من نُص ساعة، لحد مـ رفع وشُه و قال بهدوء:
– يلا نمشي!!
أومأت و قامت من على رجلُه، فـ أخد چاكت بدلتُه و هي لبست الطرحة بتلفها بإحكام، و قفلت زراير فُستانها كويس و خرجت في إيدُه، طلعوا من الشركة كلها، و لأول مرة يقف في ضهرها و يفتحلها الباب و يطمن إنها ركبت، إستغربت إلا إنها سكتت، هي عارفة إن دي مش عادتُه! ركب جنبها و ساق العربية من غير ما ينطق حرف، إستغربت سكوتُه المريب فـ سألتُه بتوجس:
– زين .. إنت لسه سُخن؟
مردش عليها، غالبًا مسمعهاش! حطت إيديها على كتفُه فـ بصلها و رجع بص للطريق و قال:
– قولتي إيه يا يُسر؟
– إنت كويس؟
قالتها بقلق عليه، فـ قال بابتسامة حارب عشان تطلع:
– أنا تمام!
قاطعهم رنين تليفونه، خدُه من قُدامه و ركن على جنب، نزل من العربية تحت أنظارها المستغربة، و رد:
– عملت إيه يا عابد؟
هتف المدعو عابد:
– إحنا روحنا الشقة اللي هو بيتردد عليها يا باشا، شقة فاتحها للدعارة لمؤخذا و لما دخلنا لاقينا بلاوي سودا .. إحبال و كلابشات و كرابيج و حاجات كدا متدُلش غير على إنه راجل وسخ! بس لما سألت البواب بعد م رشيتُه بقرشين حلوين و فتحلي الشقة بمُفتاح إستبن المخفي شايلُه معاه .. قالي إنه بقالُه فترة مبيجيش!!
إضيّقت عينيه زي الصقر و قال بحدة:
– عرفتوا مكانُه ولا لاء؟!
قال عابد بـ خوف:
– بصراحة لسه، بس بندوّر يا باشا والله!!!
خد زين خطوات بعيدة عن العربية و هدر فيه بعُنف:
– عـابـد!!! مش عايز الصبح يطلع غير و إنت عارفلي مكانُه!!!
وقفل معاه، لـف للعربية إلا إنُه وقف متسمّر و كإن أحدهم دَق مسامير في رجلُه، لما لقى بابها مفتوح و هي م جوا! و بصوت عالي صرّخ و صدرُه بيعلى و يهبط:
– يُـــســر!!!
دوّر عليها بعينيه في الحتة المقطوعة اللي واقف فيها، حَس للحظة بإن نفسُه بيضيق، و رعشة غزت جسمُه و هو بيتخيل أسوأ السيناريوهات، ممشيش .. جري عشان يدوّر عليها زي المجنون!! و إتصدم لما لاقاها قاعدة على رصيف بعيد عن العربية و ماسكة في إيديها قطة صُغيرة بتحسس عليها و هي بتقول بصوت طفولي مُضحك:
– مين زعلك بس يا كتكوتة!! فين مامي ياتي فين؟
إنتفض جسمها لما لقتُه واقف قُدامها بيصرّخ فيها بصوت عالي:
– بـتـعـمـلي إيـه عـنـدك!! إنــتِ عـايـزة تـجـنـنـيني!!!
إتصدمت يُسر وقامت بسُرعة ضامة القطة لصدرها بتقول بخضة:
– في إيه يا زين! مكُنتش يعني سامع صوت القطة الصغننة دي و هي بـ تنونو!
مسح على وشُه بعُنف و مسكها من دراعها بحدة و هو مميّل ودنُه عليها:
– بـ إيـــه!! إمشي يا يُسر عشان قسمًا بربي هخليكِ تنونوي جنبها!!!
بصتلُه بضيق و بعدت إيدُه و خدت خطوات للعربية حاضنة القُطة فـ صرّخ فيها:
– سيبي القرف دة من إيدك!!!
بصتلُه يُسر بضيق و همست:
– دي قُطة .. مش قرف!!!
قرّب منها و قال بحدة:
– قطة في عينك!!! دي قُطة شوارع تلاقيها معفنه و إنتِ حاضناها و مقرّباها منك!! ناقص تبوسيها من بؤها!!!
إبتسمت غصب عنها إلا إنها رجعت غاضبة و بتقول ببراءة:
– حتى لو قُطة شوارع زي ما بتقول! هاخدها معايا و أنضفها و أسحّمها و هتبقى فُلة!!
ضرـ,ـب كومة تراب برجلُه و هو حاسس إنه خلاص هيفقد أعصابُه عليها، فـ بعدت خطوات لورا بخوف، أخد أنفاس عميقة و رجع قال بهدوء زائف:
– سيبي .. الزفتة دي .. من إيدك!!
إزدردت ريقها و همست بـ توجس:
– زين أنا عايزاها طيب.
– سمعتي؟!
قالها بتحذير، فـ أدمعت عيناها و هي بتقول برجاء:
– عشان خاطري، عايزة أخُدها معايا و آآآ!!!
قاطعها هادر فيها بقسوة مقرّب منها:
– كـلامـي مـبـيـتـسـمـعـش لــيــه!!!
إنتفض جسمها و صدرت عنها شهقة بكاء غصب عنها وراحت حطت القُطة جنب الحيطة و مسدت على ضهرها و راسها و مشيت نِحية العربية و هي بتفلهق من العياط، ركبت و ركب جنبها رازع الباب بقسوة و بيقول بعُنف:
– أنا الظاهر دلّعتك زيادة عن اللزوم!!! لدرجة إنك بقيتي شايفاني بولّع قُدامك و بردو بتعندي!! و مافيش سمعان للكلام من أول مرة!!!
ضـ,ـرب المقود بإيدُه بإنفلات أعصاب و هدر و هو بيبُصلها:
– بس دي مش غلطتك!!! دي غلطتي إني دلّعتك و خليتك تعندي قُدامي في وسط الشارع!!!
بكت أكتر دافنة جسمها في الكُرسي و بتشهق بـ بُكاء حزين من صراخُه و كلماتُه الحادة ليها، ساق العربية بسُرعة عالية فـ مسكت في الكُرسي بتهمس بحُزن و عينيها لتحت:
– ممكن .. لو سمحت .. تقلل السرعة .. شوية!!
ملقتش أي إستجابة منُه لـ كلامها، و قال بعد لحظات بضيق حقيقي:
– زي م بتعندي قُصادي .. و بطلب منك الحاجة مرة و إتنين مبتتعملش، فـ متطلبيش حاجه مني عشان مش هعملها!!
إرتجف جسمها و غمّضت عينيها و حضنت نفسها بكفيها و هي بتهمس ببكاء:
– يا ماما .. يا بابا!!!
هديت سُرعة العربية بعد ندائها عليهُم اللي صدمُه و كان زي اللكمة على قلبُه، إزاي نسي! إزاي نسي إنها بتخاف من السُرعة العالية عشان الحادثة اللي حصلت لأبوها و أمها، هدّى السُرعة تمامًا، بصلها لاقاها على حالها خايفة و بتترعش، وقّف العربية و لفلها بوشُه، مسك كفها إلا إنها بعدت كفها عنُه بضيق، و غمغمت بحدة:
– متلمسنيش لو سمحت!!!
زفر بضيق و شال إيدُه و إبتدى يسوق العربية لكن بهدوء، بعدت عنُه لازقة جسمها في النافذة جنبها و ساندة راسها عليها، بصلها بضيق و سكت، وصلوا لـ جنينة الڤيلا فـ نزل الأول و فتحلها الباب و بصلها بضيق من غير ما يتكلم، نزلت محاوطة بطنها اللي إبتدت تهادمها بوجع عرفت سبُبه .. ضيفتها التقيلة بتاعة كُل شهر وصلت!، مشيت قُدامه بتوتر خايفة يكون في بُقع دم على فُستانها الأبيض، و طلعت على السلم بتجري فـ بصلها بإستغراب و فسّر ركضها إنها زعلانة، قعد في بهو الڤيلا على كنبة وثيرة وسند ضهرُه عليها، نده على رحاب الخادمة و قالها بتعب:
– رحاب .. هاتي مُسكن و إعمليلي قهوة!!
– حاضر يا زين بيه!!
و إنصرفت رحاب، بعد دقايق جابتلُه المسكن و القهوة، و وهي واقفة يُسر نزلت لابسة بنطلون جينز ضيّق و بلوزة قُصيرة و فاردة شعرها، كانت نازلة بتترعش بخجل و أول ما شافت رحاب زفرت براحة، إلا إنها بصت لصهر زين الموجّه ليها فـ مرضيتش تندهلها قُصاده، شاورتلها بصمت بإيديها عشان تيجي برجاء، تنحنحت رحاب اللي خدت بالها منها و قالت لـ زي:
– حاجه تانية يا زين بيه؟
– لاء .. روحي إنتِ!
قال و هو بيسند ضهره و راسه على الكنبة مغمّض عينيه، راحت رحاب نِحية يُسر اللي خدتها من إيديها و بعدت عن مسامع زين شوية و همست في ودنها بـ حرج:
– حجّة رحاب .. أنقذتيني، هقولك على حاجات تطلعهالي الجناح ماشي؟
أومأت لها رحاب و قالت بحنان:
– قولي يا يُسر طبعًا!!
روت على مسامعها الحاجات اللي عايزاها، فـ قالت رحاب بـ لُطف:
– ماشي عنيا الإتنين إطلعي و أنا هجيبهُم و أجيلك!!
– شكرًا!!
قالت يُسر بإمتنان و طلعت، رحاب راحت تجيبلها اللي هي عايزاه من مُتعلقاتها، و طلّعتهم ليها، زين مكنش واخد بالُه من حاجه أبدًا، يُسر أنقذت الموقف و إتنهدت براحة، لتتآوه بألم بعد م حسِت بـ بسكينة بتقطّع أسفل معدتها، خرجت من الحمام و قعدت على السرير مميِّلة لقُدام بألم حقيقي لدرجة إنها عيّطت، هي عارفة إن أول أيامها بتبقى مُميتة بالنسبالها، و من شدة الوجع محسِتش أصلًا بدخول زين الأوضة، لما زين دخل و شافها بالحالة دي إتخض، رمى چاكيتُه من إيدُه و مفاتيح عربيته حطها على التسريحة، قرّب منها و قعد قُصادها تحت رجليها بيمسح على شعرها بيرجعُه لـ ورا و هو بيقول بلهفة:
– مالك؟ حاجة وجعاكي؟!!
إتوترت لما شافتُه و كانت هترُد إلا إن الألم ضـ,ـرب بطنها بقسوة أكبر فـ تآوهت، إتجنن أكتر من خوفه عليها و بَص لإيديها المحاوطة معدتها و قال بقلق:
– بطنك؟!!
أومأت بسُرعة و دموعها بتنزل، مسح دموعها بعد ما إستوعب اللي بيحصل .. و إن دي أيام دورتها الشهرية، قام قعد جنبها و حاوطها بدراعُه و التاني حطُه على إيديها مكان الوجع و قال بحنان:
– نروح لدكتورة؟
أدركت إنه فهم، فـ إحمّر وشها و نفت برأسها بهزات خفيفة، فـ قرّب وشها لصدرُه و إيدُه بتمسح على معدتها السُفلية برفق، إشتعلت وجنتيها أكتر من شدة الخجل، إلا إنها مسكت تلابيب قميصُه دافنة وشها في صدرُه بتكتم وجعها و أنينها، قلبُه وجعُه عليها، فـ خرج بكفُه التاني تليفونه من جيب بنطلونه، و داس على رقم و رفعُه لـ ودنه، و لما رد الطرف الآخر قال بهدوء:
– رحاب .. طلعيلي شريط مُسكن، و إملي إربة فيها ماية سُخنة و هاتيهالي! و كوباية قرفة أو أي حاجه سُخنة! بس بسرعة!
– حاضر يا بيه!!
هتفت رحاب بتوتر، قفل معاها و حاوط وش يُسر اللي كان أحمى جدًا ميعرفش من الخجل ولا من الوجع، قلق عليها أكتر فـ همس برفق:
– أنزل أجيبلك pads؟
نفت بسُرعة بخحل رهيب طغى على ألمها و قالت:
– لاء .. لاء خلاص جيبت من حجّة رحاب!!
– ماشي!
قال و هو بيمسح على خديها بإبهاميه، تحاشت النظر لعينيه، فـ نزل بعينيه لـ لبسها وقال بضيق:
– هتنامي إزاي بالجينز ده؟! هجيبلك بيچامة!!
و لسه كان هيقوم إلا إنها مسكت دراعُه و قالت بـ رجفة:
– أنا هقوم .. معلش لو مسحت!!
– طيب!
قال و هو مش عايز يضغط عليها، فـ قامت دخلت غرفة تبديل الملابس بتحاول تهدي تسارُع أنفاسها الخجولة، غيّرت لبسها لـ بيچامة مُحكمة و لكن مُريحة، خرجت حاطة إيدها فوق معدتها السُفلية، لقتُه بيحُط مشروب القرفة على الكومود جنب السرير و جنبُه كوباية ماية، و الإربة على السرير، قرّبت من السرير و قعدت عليه بتوتر، فـ لفِلها .. مسك إيدبها برفق و قوِمها و قعدها على مكان قُريب من المخدة، أفرغ حبّاية في كفُه من شريط المُسكن فـ قالت بخجل:
– بلاش مُسكن، في ناس بيقولوا إنُه بيمنع الحمل و آآ ..
قاطعها بحدة:
– يمنع الحمل مش مهم، بس مش هسيبك بتتقطّعي من الوجع قُدامي كدا عشان عيل مالوش لازمة!!
و حطها في بؤها و شرّبها ماية و هو بيقول ساخرًا:
– و بعدين حُمار مين اللي قال كدا؟!
مرّدتش عليه و منعت إبتسامة من التشكُل على ثغرها و هي بتبصلُه، دفع كتفيها بـ رفق و هو بيقول:
– نامي .. إفردي ضهرك! ضهرك واجعك صح؟
بصتلُه بصدمة و قالت و هي بتنام على ضهرها:
– إنت عرفت إزاي كُل دة!!
قعد جنبها و قال بهدوء:
– قرأت عن الموضوع عادي!!
أخد الإربة السُخنة و إطمن بإبدُه إنها مش سُخنة أوي عليها، فـ حطها على معدتها السُفلية برفق، حطت يُسر إيديها على إيدُه اللي على الإربة و همست بإمتنان:
– أنا مش عارفة أقولك إيه!!
إبتسم بهدوء و مسح على خُصلاتها و قال:
– قوليلي إنك بقيتي أحسن!!
أسرعت بتقول بإبتسامة:
– الغريبة إني فعلًا بقيت أحسن!!
إبتسم و قال بهدوء:
– طيب الحمدلله!
بعد دقائق، سندت شهرها على ضهر السرير و مسكت كوباية القرفة و شربتها دُفعة واحدة، لتنكمش مِحياها بإشمئزاز فـ إبتسم و قال:
– براڤو
حطت الكوباية على جنب، بصتلُه بتردد و قالت بنبرة خجولة:
– زين .. ينفع أنام على الكنبة؟ خايفة أبوظ السرير يعني و آآ…
بتر عبارتها قائلًا بضيق:
– و بعدين في فردة الجزمة اللي في دماغك دي! نامي يا يُسر ربنا يهديكي!!
إبتسمت غصب عنها فـ شال الإربة من على بطنها و حطها على جنب، طفى الأنوار فـ نامت على جنبها مقرّبة قدميها لصدرها، كانت مديّالُه ضهرها، لما نام جنبها إتفاجإت بيه بيحضُنها من ضهرها وإيدُه على معدتها السُفلية فـ قالت بتوتر:
– زين!!
قال برفق:
– هحضُنك بس .. متخافيش!!
غمّضت عينيها و نامت بعُمق، قبّل شعرها و نام هو الآخر بعُمق!
يُتبع♥
الفصل الثامن عشر
– مــكــانــك!!!!
إرتعش جسدها و وقفت على بُعد منُه و من غير شعور دموعها نزلت، قرّب منها و قلع الچاكيت من على جسمُه و رماه في الأرض، و إبتدى يفُك زراير القميص و نزعُه من على جسمُه، إرتدت يُسر خطوتين مش فاهمة هو بيعمل إيه، لحد ما لقتُه بيقول بصوت عالي:
– و رحــمــة أبــويــا يــا يُــســر مـا فـي خـروج مـن المـخـروبـة دي غـير و رجــلـي على رجـلـك!!!
شدّها من دراعها و هتف بحدة خلِتها تغمض عينيها من قسوة عينيه:
– عشان أنا متجوز عيِّلة معفصة بتعمل حاجات هبلة و بتهرب من الحَرس اللي كانوا موجودين عشان يحموها!!!
و خبط على جنب دماغها بـ سبابتُه:
– فــي فـــردة جــزمــة فــي دمــاغــهــا!!!!
بكت بصوت خفيض فـ صرّخ في وشها:
– بــتـعـيـطـي!!! جــايــة تـعـيـطي بعد ما خربتيها!!!
نفّضها من إيدُه بعُنف فـ وقعت على السرير بتكتم آهات كانت هتُخرح منها، بتبصلُه و هو بيجوب الأوضة ذهابًا و إيابًا لحد ما ضـ,ـرب برجلُه الطاولة اللي كانت على الأرض فـ إتقلبت، إرتجفت بذُعر لاسيما عندما هدر بحدة و إنفلات أصعاب لأول مرة تشوفُه:
– لـولا إنـي مـش عـايـز أمــد إيــدي عـلـيـكـي كان زمان وشـــك دة مــتــخـ.ـرشـم!!!!
غمّضت عينيها لا تملك سوى البُكاء بنحيب ضعيف، غرز أناملُه بـ شعرُه و قرّب منها وقف قُدامها و هو بيهدر فيها:
– إنتِ مُتخيلة إبن الوسخة دة كان هيعمل فيكي إيــــه!!!! عندك فكرة كان مُمكن يإذيكي و يإذيني فيكي إزاي!!!!!
بكت أكتر من قلبها فـ هدر في وشها:
– بــس إخــرســي!!!! مـش عـايـز أســمــعـلـك صوت!!!
إرتجف جسمها و حطت إيديها على فمها بتمنع صوت عياطها من الخروج زي الطفلة، منزلة وشها لتحت مش قادرة تبُص لـ عُنف ملامحُه، إتفاجئت بيه بيشدها من دراعها بقسوة عشان تُقف قُصادُه، كان هيتكلم إلا إنُه إتفاجأ بـ صرخة هربت من فمها و هي بتتآوه بألم:
– آآه ضهري يا زيـن!!!
للحظة مستوعبش اللي قالتُه، أسوأ السيناريوهات جات في دماغُه، بص لجسمها و رجع بصلها و هو بيقول و الصدمة مأثرة على نبرة صوتُه:
– ضهرك!!! مالُه ضهرك؟!!!
مقدرتش تتكلم، فـ هزّها بعُنف مُتغافل عن وجع ضهرها:
– مـا تــرُدي!!! مالُه ضهرك!! ضــ.ربـك عليه؟!
بصتلُه بصدمة و نفت براسها وسط عياطها، فـ هزّها مرة تانية و كإنه متغافل عنها و على عينيه غمامة سودا:
– شــاف جـسـمـك يـا يُــســر!!!! أذاكِ؟!!! عــمَّــلــك إيـه إنــطــقـي!!
مسكت دراعُه و قالت بإنهيار:
– معملش حاجه والله ما شاف جـ,ـسمي و الله أبدًا يا زين!!!
لفّها بحدة و رفع بلوزتها على الآخر إلا إنه تنفس الصُعداء لما لاقاها كدمة، قرّب جسمها من صدرُه محاوط دراعها بـ ذراعيه، ساند جبينُه على شعرها أنفاسُه القوية بتـ,ـضرـ,ـب خلف أذنها، كتمت عياطها و هي حاسة بـ قلبها بينـ.زف، سمعتُه بيقول وسط صوت لُهاث نفسُه:
– من إيه دي!!
قالت بـ شهقات دون بكاء:
– ز .. زقِّنـ.ـي .. إتخبـ.طت في كُرسي .. حديد
ضمها لصدرُه أكتر بيغمّض عينيه، مش قادر يتخيل إنها إتعرضت لـ كُل دة و هو مكانش جنبها، لام نفسُه مليون مرة إنه إتأخر عليها عشان شاف الرسالة متأخر، لاقاها بتقول بعياط المرة دي:
– أنا .. أنا ضرـ,ـبتُه، مخليتوش يعملي .. حاجة!!
– عارف!
قال و هو بيمسح بإيدُه اليمين على دراعها الشمال محاوطها مقرّب ضهرها لصدرُه، فـ إنهارت في العياط و هي بتقول بألم:
– بس كُنت خايفة أوي!!
لفتلُه محاوطة رقبتُه بدراعها واقفة على أطراف أصابعها، إتنهدت و حط إيدُه على ضهرها بعيد عن الكدمة بيمسح عليه بهدوء، فـ كتمت عياطها في تجويف رقبتُه، و فضلت دقايق حاضناه لحد مـ جسمها تقل فـ همست بإرهاق لا يُضاهيه إرهاق:
– أنا .. تعبانة أوي!!
حط دراعه تحت ركبتيها و شالها بإيد واحدة، والتانية حطها على ضهرها، نام على السرير و نيِّمها على صدرُه حاطت راسها تحت رقبتُه، غمّضت عينيها بتعب و غفت على صدرُه، لما حَس إنها نامت مد إيدُه و جاب من درج الكومود كريم موضعي للكدمات، حط شوية على إيدُه و رفع بلوزتها بإيدُه التانية و مسح على الكدمة بخفة عشان متصحاش، تآوهات خفيفة خرجت منها فـ همس برفق:
– ششش بس .. خلاص!!
و قفل عبوة الكريم و حطها جنبه، فضل رافع البلوزة لـ فوق لحد م الكريم ينشف، رجعت نامت و هو فضل صاحي مقدرش ينام بيسترجع اليوم كلُه في دماغُه جفونه مبتغمّضش!
• • • • • •
قامت من النوم لقِت نفسها نايمة عليه، قامت بحذر و نامت جنبُه لتعشر بألم يـ,ـضـ,ـرب ضـ,ـهرها، فـ أنِّت بوجع مغمضة عينيها ، فتحتها بعد لحظات بتبصلُه بندم على اللي حصل كلُه، لو كانت بس فكرت دقايق مكانتشش هتعمل كدا و تعرّض حياتها و حياتُه للخطر بالشكل دة، قامت من على السرير بتدوّر على القطة لاقتها نايمة على جنب، أخدتها بالراحة بين إيديها و نزلت تحطلها أكل و طلعتلُه تاني، لقِتُه صحي من نومُه قاعد بـ صدرُه العاري على السرير حاطت أناملُه على جفونه المغمضة، قرّبت منُه بـ بُطء بتفرُك في أناملها، و قالت برفق:
– زين!
مردش عليها! مافيش إستجابة واحدة ظهرت على وشُه، فـ قعدت قُصادُه و مدت إيديها حطتها على كتفُه إلا إنه همس بصوت مُتقطع:
– شيلي .. إيدك!!
شالت إيديها و عينيها إتملت بالدموع، بصِت لأناملها و للحظات مقدرتش تتكلم، لحد مـ رفعت عينيها لوشُه و همست بألم:
– طب أنا أسفة يا زين!
شال أناملُه من على عينيه و بصلها بنظرات ساخرة وجعتها أكتر،
و لقتُه بيقول بصوتُه الحاد:
– و أسفك دة هيعمل إيه! إنتِ إزاي مُستهترة بالشكل دة!!!
بصتلُه بحُزن و رجعت بصِت لأناملها، فـ قال بقسوة:
– بسبب إستهتارك و غبائك ضيّعتي كتير!!! دة كفاية عم محمد الراجل الغلبان اللي قتـ.ـلوه!!!
رفعت عينبها الجاحظة، إتصدمت لدرجة إن عينيها نزلت دموع بشكل تلقائي و هي بتصرّخ بصدمة و بصوتها المبحوح:
– إيــه!!! قتـ.ـلوه .. قـ.تـلوا عمو محمد!!!
إنهارت في العياط حاطة إيديها على فمها بتبكي من قلبها على الراجل المسكين اللي مكانش ليه ذنب في حاجه! غمّض عينيه بيحاول يتحاشى دموعها و عياطها و إنهيارها قُدامه، و قام من على السرير دخل الحمام و ضـ,ـرب الباب وراه بحدة، فضلت تبكي بألم بتسترجع طيبتُه معاها و حنيتُه عليها قبل ما يموت، ضـ,ـربت على رجلها بقهر من اللي حصل، حطت إيديها على قلبها اللي كإنه كان بينزف، لحد م خرج زين فـ مسحت دموعها و أخدت أنفاس عميقة بتحاول تهدى، و لما لقتُه بيلبس و رايح شغلُه و واقف قُصاد المراية بيسرح شعرُه راحت وقفت وراه و قالت بحُزن:
– ينفع تفضل جنبي النهاردة!!!
بصلها في المرايا للحظات و حط الفُرشة على التسريحة و مسك تليفونُه و مفاتيحُه و مردش عليها، خرج من الغرفة و من الجناح بأكملُه و كإنها هوا!!! فضلت واقفة مكانها بتبكي بصمت، دموعها نازلة بس و باصة للأرض، لحد م قعدت على الأرض ضامة قدميها لصدرها بتبكي بـ وجع مالوش مثيل، و من العياط نامت مكانها بعد ما جسمها وقع على الأرض و كإنها فقدت وعيها، مرت ساعة و إتنين و تلاتة لحد مـا سمعت خبط على باب غرفتها، حسِت بـ صوتها تقيل و لسانها متكبل بسلاسل حديد مش قادرة تتكلم، دخلت الحجّة رحاب مُجبرة في إيديها صينية أكل، حطتها على الطاولة بعد ما عدلتها، و بصت لـ يُسر بشفقة و هي بتقول بحُزن:
– قومي يا بنتي عشان تاكلي! مكلتيش حاجة من إمبارح!!!
– مـ .. مـش عايزة!!
نطقت أخيرًا بخفوت و هي لسه على وضعها نايمة على الأرض، قربت منها رحاب و ميّلت مسكت إيديها عشان تقوِّمها فـ بعدت يُسر إيديها و بصتلها برجاء و هي بتقول:
– أرجوكِ .. سيبيني!!
تنهدت بـيأس و مسدت على خُصلاتها بحنو و همست بهدوء:
– زين بيه كلمني و شدد عليا عشان تاكلي!!
شردت للحظات و نفت براسها و هي بتقول بألم:
– مش عايزة أكُل!
– لا حول ولا قوة إلا بالله!!
قالت رحاب و هي بتضـ,ـرب كف على كف، و خرجت من الجناح كلُه، كلمتُه في تليفونها و هي بتقول بصوت حزين:
– مرضيتش تاكُل خالص يا زين بيه! و يا حبيبتي مرمية على الأرض تصعب على الكافر والله!!
غمّض عينيه على النِحية التانية، بيضـ,ـرب بـ أناملُه على المكتب بحركة رتيبة، و قال بعد لحظات:
– طيب سيبيها، أنا شوية و جاي!!
و قفل معاها، حط راسه على كفُه اليمين ساندُه على إيد كُرسيه، حاول يرجع يكمل شغلُه مقدرش يركِّز، فـ زفر بضيق و قام بعُنف لدرجة إن الكرسي إرتد لـ ورا، أخد الچاكت بتاعُه و مفاتيح عربيتُه و تليفونه و خرج من المكتب، و رمى كلماتُه على فريدة و هو بيقول:
– هنكمل أونلاين النهاردة يا فريدة!!
نهضت فريدة من فوق الكرسي و هي بتقول بإحترام:
– تمام يا مستر زين!!
• • • • •
دخل الجناح و منُه لأوضتهم، لقاها نايمة على الأرض، على جنبها ضامة رجليها لـ صدرها و حاطة إيديها تحت راسها، رمى مُتعلقاتُه على الكنبة مُحدثًا جلبة، فـ فتحت عينيها بتعب، لقتُه واقف قُدامها بدون أدنى تعبير على وشُه، قرّب منها و قال بنبرة جامدة تخلو من دفء صوته المعتاد:
– قومي!!
بللت ريقها الجاف و همست بتعب:
– مش عايزة أقوم!!!
– بـس أنـا قـولـت قـومـي!! لـسـه بـتـعـنـدي!!! مافيش فايدة فيكِ!!!
نهرها بحدة، فـ تحاملت على ألم ضهرها و جسدها بأكملُه و قامت وقفت قُدامُه بتعب شديد، شاولها على الكنبة و قال بضيق:
– أقعدي!!!
قعدت على الكنبة حاطة راسها بين إيديها، فـ قال بـ برود:
– الأكل دة .. يخلص!!!
رفعت وشها لـ وشُه و هو واقف على بُعد منها، و تأملت مِحياه المشدودة و قالت بحُزن:
– حاضر يا زين!! حاجة تانية؟
– دلوقتي لاء!
قالها بإبتسامة صفرا موصلتش لعينيه، و رجعت بعدها ملامحُه باردة و دخل الحمام، قعدت هي تاكل بشرود مش قادرة تستطعم الأكل، حاسة بـ مرارة في جوفها و الأكل نار في معدتها! غمّضت عينيها فـ إنهمرت دمعاتها لتختلط بـ الأكل اللي بتاكلُه، و بالعافية خلّصت جُزء من أكلها، سندت ضهرها على الكنبة، لقتُه طلع لافف منشفة حوالين خصرُه، لما رمى نظرة على الأكل و لقاه لسه مخلصش هتف بقسوة:
– مش أنا قولت الأكل دة يخلص!!!
بصتلُه و رجعت بصت للأكل، حطت إيديها على بطنها و قالت بنبرة مُرهقة:
– مش قادرة والله!!!
رفع راسُه لـ فوق و رجع بصلها و هدر بزعيق خلَّاها ترتجف حزينة:
– هـو أنـا كـلامـي مبـيـتـسـمـعـش مـن أول مـرة لـيـه!!!
إنهمرت الدموع من عينيها و مسكت المعلقة و إبتدت تاكُل و هي باصّة للأكل، فـ دخّل غيّر هدومُه و حاول يهدي نفسُه، لبس بنطلون قطن و كنزة سودا بحمالات عريضة إلتصقت بعضلات صدرُه و بطنُه، طلع لاقاها مخلّصة الأكل فعلًا، قعد على السرير بعيد عنها و حط الاب توب على رجلُه، قامت شالت الصينية حطتها في مطبخ الجناح و رجعت قعدت على الكنبة شاردة في اللاشيء، بصتلُه لاقتُه مشغول في شغلُه، إتنهدت بحُزن بتتمنى بس لو دخلت في حُضنه و يغطيها بـ جسمُه زي زمان!، خرجت من شرودها على صوتُه و هو بيقول بهدوء:
– قومي هاتيلي ماية!
إستغربت طلبُه، إلا إنها نفِذت، جابتلُه كوباية الماية و مدتهالُه، فـ قال بإنشغال:
– حطيها جنبي!!
حطتها على الكومود و رجعت قعدت على الكنبة، بصتلُه و هو بيشرب و عينيه لسة متعلقة على شاشة اللاب توب!
جالها فضول تقعد جنبُه و تشوف شغلُه، قامت مشيت بهدوء و قعدت الجنب التاني و مدت راسها عشان تشوف في إيه، مفهمتش حاجه من اللي شافته فـ بصتلُه و همست بخفوت:
– إنت .. هتخلّص إمتى؟
– لسة بدري!
جاوبها ببرود، فـ أومأت بحُزن و قامت خدت شاور و خرجت لافة فوطة حوالين صدرها المرة دي مش لابسة بُرنس الإستحمام، قعدت قُدام التسريحة و فتحت أحد كريمات الجسم اللي تخُصها و أخدت منها و إبتدت تفردها على إيديها و رجليها تحت مرمى أنظارُه اللي إتشتت بين الشاشة و بينها، إلا إنها لما بصتلُه لقُه قاعد مركز في اللاب توب و كإنها أصلًا مش قُدامُه، جففت خُصلاتها الطويلة بالمُجفف فـ قطب حاجبيه و قال بضيق:
– نشفي شعرك جوا!! السشوار صوتُه غبي!!!
– أسفة!
همست بـ صوت حزين و شالت الفيشة و حطتُه مكانُه، و سرّحت شعرها و سابتُه مفرود، و قامت بعدها دخلت غرفة
تبديل الملابس، لبست بيچامة شورت أبيض قُصير و بلوزة باللون الوردي فيها أبيض و كتفها اليمين واقع، خرجت من الأوضة و قعدت على الكنبة قُصادُه فاردة رجلها مديالُه ضهرها و بتتفرج على التليفزيون موطيّة شوية عشان يركز، بس هيركز إزاي و هي أول ما خرجت من الأوضة حبس أنفاسُه في رئتيه و خرّجها على هيئة زفير مُصتنع متحججًا بإنه الشغل، زفر مجددًا بقنوط من إنه يركز و هي قُدامُه بالشكل دة، فـ شال اللاب و طلع برا الأوضة خالص قعد على الكنبة اللي في بهو الجناح، كتمت يُسر دمعاتها لما شافتُه طلع بدون أدنى إهتمام ليها، علِت صوت التليفزيون اللي كانت موطياه عشانُه، بتوطي الأصوات اللي في دماغها بصوتُه العالي و هي لسة مش مستوعبة إن عم محمد مات بسببها، دمعت عينيها و هي بتتمنى لو يرجع بيها الزمن و متنزلش الخروجة دي مهما حصل، و من الزهق و الملل نامت فجأة، نامت بوضعية مش مُريحة أبدًا، إيديها واقعة من على الكنبة و راسها مش مظبوطة، بعد حوالي ساعة دخل زين و شافها بالمنظر دة، إبتسم و حط اللاب توب على جنب و راح عشان يشيلها، و بالفعل حملها بين ذراعيه و حطها على الفراش برفق عشان الكدمة اللي في ضهرها، صحيت يُسر لإنها مكانتش دخلت في النوم بشكل كامل، و قبل ما يقوم من عليها مسكت دراعُه و همست بحُزن بتبُص لعينيه :
– زين!!
بصلها بهدوء تام، فـ غمغمت بألم:
– متسبنيش، خليك جنبي يا زين!!
رفعت كفيها محاوطة وجنتيه و هي بتهمس قُدام شفايفُه:
– حبيبي، أنا أسفة .. أنا عارفة إني غلطانة و إتصرفت بـ غباء، و وعد مني هسمع كلامك على طول .. بس .. بس متعاقبنيش بإنك تبعد عني كدا!
بص لـ شفايفها و عينيها و هو حاسس بـ حصونُه بتدوب، صوتها الحزين، عينيها اللي كُلها ندم، كلامها و إيديها اللي لامسة وشُه، غمّض عينيه بيقاومها و بيقاوم نفسُه، مش هينفع يضعف، عقابها لسه مخلصش معاه! همست بـ رفق بتمسح على جفونُه المغمضة بإبهاميها و بتقول بحنان:
– زين .. بُصلي!!
أخد نفس عميق و في لحظة كان بيقوم من عليها و بيبعد عنها، وِقف قدام السرير إدالها ضهرُه و قال بصوت أجش:
– لو فاكرة إن بالشويتين اللي بتعمليهم دول هنسى الموضوع تبقي بتحلمي!!
و أخد خطوات برا الجناح كلُه من غير ما يبُصلها، مش هينفع يبُصلها، هيلاقي نظرات في عينيها هترجعُه مية خطوة لـ ورا!!
دخل أوضة الچيم الخاصة بيه و المُجهزة بمُعدات تقيلة، إبتدى يتمرّن بشكل عنـ.يف بيحاول يلهي قلبُه و عقلُه عنها!
يُسر دفنت وشها في الوسادة و فضلت تعيط بنحيب عالي مش قادرة تبطل عياط، ضرـ,ـبت على السـ,ـرير بكفها بإنهيار و كُل تفكيرها إنه رفضها! رفض لمستها و كلامها، دة رفض حتى يبُصلها!!! حاسّة بقهرة في قلبها و كإنُه جمرة نار، فضلت نايمة مبتعملش حاجه غير إنها بتعيط، لحد ما نامت بتعب غريب بتتمنى لو تدخل في غيبوبة و متصحاش تاني!!
دخل و جسمُه كله بيتصبب عرقًا، إتمرّن أكتر من المعتاد و أشد من المفروض، لاقاها نايمة على السرير و في دموع عالقة في رموها و على خدها، حَس بنغزة في قلبُه فـ ميِّل مسح دموعها برفق محاوط جنب وشها بإيد واحدة، بِعد عنها و دخل أخد شاور و طلع، لما طلع لاقاها صحيت، مفتّحة عينيها و لسه نايمة على حالها مبتتكلمش، حاول يتجاهلها لكن منظرها كان يصعب على أي حد، فـ أخد نفس عميق و قال بحدة زائفة:
– هتفضلي نايمة كدا!! قومي إعمليلي أي حاجة أكُلها .. ولا مبتعمليش حاجه غير مصايب بس!!
رفعت عينيها ليه و بصتلُه بدموع و متكلمتش، حاولت تقوم بصعوبة و هي حاسة إن ضهرها بقى واجعها أكتر، لما قامت تحت أنظارُه المُهتمة بكُل حركة بتعملها، لما مشيت شوية عملت حركة غلط فـ صرّخت بألم مميِّلة لقُدام و هي حاطة إيديها على ضهرها، قلبُه إتجزع و راح ناحيتها حط إيدُه على ضهرها و التانية على دقنها:
– فــي إيــه!!!!
خدت نفسها و صلبت طولها و بصتلُه للحظات، شالت إيديه من عليه وهي بتقول بهدوء:
– مافيش حاجة!!!
– أقعدي!
قال و هو بيزُقها لـ ورا على السرير برفق، فـ قعدت بتعب و قالت:
– مش عايزة أقعد .. هقوم أعملك أكل!!
– هخلي حد من المطبخ يعملي!
قال و هو واقف قُدامها بيتفحص تفاصيل وشها التعبانة، فـ همست بسُخريرة مريرة و حُزن:
– لاء أنا هعمل .. بدل م أنا مش بعمل غير المصايب زي ما قولت!!
تأفف بضيق و مردش، مسك كتفيها و زقّها برفق عشان تنام فـ أنِّت بألم، و هي بتمهس بوجع:
– بتعمل إيه يا زين!
– لفي، إديني ضهرك!!
قال بهدوء و هو بيحاول يساعدها في ده، فـ سألته بتعب:
– ليه؟
– إسمعي الكلام و خلاص!!
قالها بضيق، و لفّها فعلًا فـ بقى شهرها مواجه ليه، أخد الكريم اللي بيحطُه ليها و چل مُسكن للآلام، و قعد جنبها، رفع بلوزتها فـ سندت خدها على السرير بخجل، إرتعشت أول ما حط الكريم على إيدُه ومسح بيها على ضهرها، إرتسمت إبتسامة على شفتيه و هو عارف مدى تأثير مُجرد لمسة خفيفة عليها، حط الكريم و بعدُه الچل، فـ همست يُسر بخجل و لسه إيدُه بتتحرك على الكدمة اللي في ضهرها:
– أنا كنت أقدر أعمل كدا!
– لما أمـ.وت إعملي اللي إنتِ عايزاه!!
قال بهدوء و بدأ ينفُخ على الكريم عشان ينشف، فـ إنتفض قلبها و هي بتقول بجزع:
– بعد الشر عليك إيه اللي بتقولُه دة!
لما لقَى الكريم نشف نزِل بـ شفايفُة للكدمة و طبع قُبلة طويل عميقة عليها خلِتها تتصدم و حسِت للحظة إن قلبها هيُقف، إزردرت ريقها و إنكمشت بخجل خصوصًا لما طوّلت قُبلتُه، فـ همست بـ خجل:
– زين!!
بِعد بوشُه عنها و حاوط خصرها العاري بكفيه و قال بهدوء:
– ششش .. خليكِ كدا متقوميش!!
و قام مشي طلع من الجناح و وصّى حد في المطبخ يعمل الأكل، قعد تحت شوية هروبًا منها لإنه مبقاش قادر يستحمل إنه ميجيش جنبها، مُشتاقلها لدرجة هي نفسها متتخيلهاش، بيكابر و بيبعدها عنُه و هو بيتمنى أس لحظة قُرب تبقى جنبُه فيها!!
رجّع راسُه لـ ورا و غمّض عينيه، جالُه تليفون فـ مسكُه و حطه على ودنُه و قال بضيق:
– خير يا عابد!!
– زين بيه، والدة حضرتك .. ريّا هانم .. الشقة ولـ.ـعـت بيها!!!
يُتبع♥
#
الفصل التاسع عشر
واقف قُدام بُرج عالي و عينيه على شقة إتفحَّمت، حاطت إيدُه في جيبُه و على عينيه إنعكاس لـ سواد كان شبَه السودا اللي سابتهولُه في حياتُه، عينيه كُلها جمود مش طبيعي، تربيت على كتفُه صحّاه من شرود في ماضي كان هيبلعُه! بَص لـ عابد بنظرات مافيهاش حياة، فـ قال الأخير بأسف:
– ماس كهرَبي ولّـ.ـع في الشقة كلها و للأسف هي كانت جوا، الـ .. البواب بيقول يعني إن كان في حد معاها، بس إحنا مش لاقيين الجُـ.ـثث خالص!
بصلُه للحظات من غير ما يرُد، لحد مـ نطق بهدوء تام:
– الله يرحمهم!!
وربّت على دراعُه بخشونة و قال:
– يلا .. تصبح على خير!!
و ركب عربيتُه تحت أنظار عابد المصدوم في ردة فعلُه الهادية تمامًا!، ساق زين العربية بهدوء تام، و للحظة شرَد .. شرَد في طفل قاعد على كُرسي مربوط بيتفرج على كل ما هو قـ.ذر، بيتفرج بإشمئزاز لإنه لو بس لف وشُه هيضِّـ,ـرب!! مشهد مُرعب بيلاحقُه من عشرين سنة! نفسُه إبتدى يعلى و مشافش العربية النُص نقل اللي جاية في وشُه ضاربة نور عمَى عينيه، و في آخر لحظة شافها .. حاول يتفاداها و نجح في ده في آخر لحظة، وقف على جنب صدرُه بيهبط و يعلى، نزل من العربية و سند عليها مميّل نِحيتها، حَط إيدُه على قلبُه و غمّض عينيه مافيش حاجه بتدور في دماغُه غير ليه .. ليه مكانش عندُه أم طبيعية!
للحظة حَس إنه لو فضل كدا هيتعب أكتر، ركب العربية و لف براسُه لـ ورا عشان يطلع من المكان ده، و لقى كيس مرمي ورا، داس على زرار العربية عشان يقفلها و مسك الكيس فتحُه، الكيس اللي إتجاب في اليوم المشئوم دة، فتحُه و إتفاجيء بـ قميص أبيض مع برفان بيحبُه جدًا و خاتم، إبتسم لما أدرك إنها كانت جايبالُه الحاجات دي، لقى كارت صُغير في الكيس فا قرأُه بصوت عالي و هو بيقول:
– القميص ده بدل اللي قطعتهولك، و البرفيوم اللي بتحبُه عشان بتاعك قرَّب يخلص، و بالنسبة للخاتم فـ ده عشان حسيتُه شخصيتك أوي، أنا بحبك يا زين، و عُمري ما هسيبك!!
الإبتسامة إترسمت على شفايفُه، و للحظة حَس إن كلامها كان بيطبطب عليه حتى و هي بعيدة، غمّض عينيه بيتخيل لو كان لقى الكيس دة بعد ما خسرها للأبد! بسُرعة نطق بجزعة قلب:
– بعد الشر .. ألف بعد الشر عليها! يارب إجعل يومي قبل يومها، مش هقدر أشوف فيها حاجه وحشة!!
إتنهد و رجع ساق بسُرعة مهولة للبيت، مش لـ الڤيلا .. لـ حُضنها! لما وصل ركن العربية و نزل منها و معاه الكيس، و لإن الوقت كان متأخر فـ لقى الڤيلا ضلمة، طلع على السلم لجناحُه و لما دخل لاقاها صاحية بتجوب الأوضة ذهابًا و إيابًا، أول ما دخل مشيت نِحيتُه و قالت بعصبية خفيفة:
– إنت كُنت فين! بكلمك و مبترُدش يا زين! يرضيك تعب الأعصاب اللي أنا فيها دي!
– أحضُنيني!
قالها و هو بيرمي مفاتيح عربيتُه و الكيس على جنب، وقفت مشدوهة للحظات و هي بتتأمل مِحياه و الإرهاق اللي على وشُه، حسِت بـ قلبها مقبوض عليه، و متردتش في إنها تحاوط رقبتُه واقفة على أطراف صوابعها بتمشي بإيديها بحنان على رقبتُه من ورا، إتفاجإت بيه بيعـ.ـصُر جسمها في حُضن مكانش عادي، و كإنه بيخرّج كُل اللي واجعُه، قرّبت منه أكتر مغمّضة عينيها بتهمس بحنو:
– فيك إيه؟
مكانش بيرُد، ماسك بس في لبسها بكُل قوتُه دافن أنفُه في رقبتها، إيديها مشيت على ضهرُه العريض، لحد ما سمعتُه بيهمس بصوتُه الرجولي:
– أنا مش كويس!
حاولت تخرُج من حُضنه عشان تعرف في إيه إلا إنه شدد على عناقها و هو بيقول بتعب:
– لاء .. خليكِ!!
مسحت على شعرُه بحنو و هي بتضمُه ليها أكتر بتهمس برفق:
– أنا جنبك يا حبيبي!!
و إسترسلت بتمسح على شعرُه من الخلف:
– و في حُضنك!
لتُردف بحُزن:
– قولي عايزني أعمل إيه عشان تبقى كويس و أنا هعملُه!
– متمشيش!
قالها بتلقائية و هو مغمض عينيه، و كمِل و هو حاسس بنغزات في قلبُه:
– متمشيش و تسيبيني زي ما عملت معايا و أنا صغير و محتاجلها!!!!
مكانتش محتاجة تسأل بيتكلم عن مين، إتنهدت بيأس من إنها تقدر تصلّح الشرخ اللي في قلبُه، غمّضت عينيها و بعدت وشها عن كتفُه و قرّبت جبينها من جبينُه و همست بحنان:
– مش همشي و أسيبك أبدًا!
غمّض عينيه و قرّبها منُه أكتر لدرجة إنها مبقتش لامسة الأرض، شالها بين إيديه فجأة و حطها على السرير ساند رُكبتُه جنبها و إبتدى يفُك زراير قميصُه، قرأت يُسر الرغبة في عينيه لكن مقدرتش تمانع، لو دي الطريقة الوحيدة اللي هتخفف عنُه فـ ده المُهم، نزل بشفايفه دافن راسُه في عنقها يُقبل كل إنش في رقبتها صاعدًا لـ ملاذُه الخاص .. شفتيها! و لأول مرة لا تكُن قُبلتُه لها رقيقة كما يفعل، للحظة حسِت إنه مش زين، مش دة زين الرقيق الحنين معاها خصوصًا و هي في حُضنه، كان بيزداد عُنفًا معاها لدرجة إنها كانت بتهمس بحُزن:
– زين .. بتوجعني!!
و كإنها إدتُه بالقلم على وشُه، إتخض و مسك كفها يُقبل باطنُه و هو بيقول بلهفة:
– إيه واجعك يا حبيبتي؟
و ردد مُقبلًا جفنيها و وجنتيها بلُطف:
– أنا أسف!!
• • • • •
فتّحت عينيها لقت نفسها نايمة في حضنه، لابسة قميصُه، رفعت عينيها لقتُه صاحي شارد في نقطةٍ ما قُدامه، رفعت إيديها و سارت بأناملها فوق دقنُه و قالت بصوت ناعس:
– منمتش؟
إستفاق على لمستها فـ بصلها و نفى براسُه، و نزل بعينيه بيتفحص جسمها بإهتمام و هو بيسألها:
– حاجه وجعاكِ؟
إزدردت ريقها بخجل و نزلت راسها ماسحة وجنتها بصدرُه بلُطف و قالت بهدوء:
– لاء يا حبيبي!
غلغل إيدُه بخصلاتها، فـ همست يُسر بهدوء:
– زين .. كُنت فين إمبارح؟
قال بهدوء:
– كنت بشوف شقتي اللي ولعت!
شهقت بخضة و رفعت وشها ليه بصدمة و هي بتقول:
– شقتك إنت!! إزاي!
سندت بكفها جوار معدته بتبصلُه بخوف ماسحة على خدُه:
– إنت فيك حاجه؟ حصلك حاجه؟!!
قال بهدوء و هو بيتأمل الخوف في عينيها عليه:
– مش أنا اللي حصلي! ريّا كانت فيها و .. و ماتت!!
شهقت بصدمة بتبصلُه للحظات عاجزة عن الكلام، لحد مـ همست بضيق:
– ربنا يرحمها!!
إستوحشت ملامحُه و في لحظة كان قابض على ذراعيها منيِّمها تحتُه و بيهدر بحدة في وشها:
– لاء!! متترحّميش عليها!!! أنا مش عايز ربنا يرحمها!!!
إتخضت خصوصًا من مسكتُه لدراعها بشكل عنيف، حاولت تهديه و هي محاوطة وشُه بتتكلم برفق:
– حاضر .. إهدى طيب!!
قرّبت راسُه لحُضنها بلُطف فـ إستجاب ساندًا رأسه قُريب من قلبها، مسحت على شعرُه و خدُه بحنان، غمّض عينيه و للحظة حَس إنه غبي، رغم إن ربنا معوّضُه بيها إلا إنه لسه بيبُص وراه، ربنا معوّضُه بـ مراتُه اللي دايمًا بتحتويه، بتمتص غضبُه، بتاخدُه في حُضنها بشكل مُتأكد إنه زي أي أم سويّة بتحضُن إبنها، غمّض عينيه و إيديه مشيت على خصرها بيستشعر لذة الحُضن اللي كل مرة بيحس إنها أول مرة، ملى رئتيه بأنفاس عميقة و زفرها بهدوء و هو حاسس براحة مش طبيعية في قلبُه، إبتسم مش قادر يفسّر إزاي بنت في سنها تقدر تحتوي راجل ملوِ هدومُه في حُضنها و يبقى عندها الكم ده من الحنان!! قِدر ينام بعد ساعات كان صاحي فيها، نام بسلام غريب و بعُمق كإنه منامش من سنين!!
• • • • • •
دقات قلبها بتتسارع و هي واقفة قُدام مراية الحمام في إيديها إختبار حمل منزلي حاسة إن رجليها مش شايلاها و هتُقع في أي لحظة! إيجابي!! تصببت عرقًا بتاخد أنفاسها بصعوبة من شدة الفرحة، طلعت من الحمام و قعدت على أقرب نُقطة ليها على السرير في إيديها الإختبار، نزلت بعينيها لـ بطنها و غصب عنها دمّعت و هي بتمشي بإيديها على معدتها بـ بُطء حنون، و غصب عنها إنهارت في العياط محاوطة وشها بإيديها مش قادرة تصدق إنها و أخيرًا حامل! حاولت تهدى و تفكر هتفاجيء زين إزاي، لبست الروب بتاعها و نزلت لـ رحاب اللي جابتلها الإختبار المنزلي مخصوص و قالتلها إنها بالفعل حامل، و إديتهم أجازة النهاردة، لما مشيوا دخلت المطبخ و تملتلُه الأكل اللي عارفة إنه بيحبُه و حطتُه على السُفرة، نثرت جنبها ورود حمرا و شموع عطِرة، بصِت في الساعة فـ لقت إن فاضل ساعة على ميعاد رجوعُه، قطبت حاجبيها بضيق و قررت تكلمُه!
مسكت تليفونها و كلمتُه، قعدت على الكُرسي و أول ما الخط إتفتح و رد بهدوء:
– أيوا يا يُسر!!
– زين .. بطني وجعاني أوي يا زين و تعبانة!!
قالت بصوت مُرهق زائف، إبتسمت بمكر لما لقتُه بيقول بقلق شديد:
– مالك في إيه!!
همست بـ صوت مهزوز:
– مش عارفة يا زين .. تعبانة أوي!!
– طيب أنا جايلك!!
قال بلهفة و قفل معاها، إبتسمت بنجاح مُخططها وسقّفت بفرحة، لتشهق بخضة مُدركة إنها لسة مجهزتش، كانت هتجري على السلم إلا إنها مشيت خطوة خطوة و هي بتقول بشكل مُضحك:
– يُسر .. إعقلي كدا و إمشي تاتا تاتا بالراحة!!!
و طلعت على السلم بهدوء وصلت لجناحها، خدت شاور على السريع و لبست فُستان أحمر غامق مفتوح من الجنب اليمين و صدرُه مفتوح على شكل قلب، لبست كعب و حطت خُلخال و إبتدت تحُط لمسات خفيفة من المكياچ على وشها، رتبت خُصلاتها سريعًا و فردتهم على ضهرها، نثرت عطرها المُفضل و مسكت إختبار الحمل في إيديها و نزلت على السلم، خبتُه تحت مفرش السُفرة، سمعت صوت عربيتُه برا فـ ربتت على قلبها و هي بتقول:
– إهدي يا يُسر و خدي نفسك!!
و إبتسمت بفرحة مش طبيعية، قرت من الباب و فتحتلُه هي قبل ما يدخل، مخدش بالُه من شكلها و أسرع محاوط وجنتيها بيقول بلهفِة قلق عليها:
– في إيه! حاسة بإيه!!!
إبتسمت و هميت بلُطف:
– حاسة إني بحبك!
عينيها نزلت لفُستانها و طلعت تاني لـ شعرها و وشها، بَص وراها لقى السُفرة و الشموع و أكل ريحتُه واصلالُه، إتنهد و بِعد عنها بيرجع خصلات شعرُه لـ ورا بإيديه و هو بيقول بضيق:
– طب و ليه وقعة القلب دي!!
حاوطت عنقُه بغنج و قالت بصوتها الأنثوي:
– عشان وحشتني! و مكُنتش هعرف أجيبك غير كدا!
إبتسم و قبض على مرفقها يُقبِّل ذراعها العاري، فـ إبتسمت و مسكت إيدُه شدته للسفرة و قعدتُه على الكُرسي المُترأسها و لأول مرة تقعد على رجلُه، إتفاجيء بيها إلا إنه حاوط خصرها بإيد واحدة بيتأمل جمال ملامحها و هي بتمسك المعلقة بتمليها بالأكل و بتأكلُه، و بعد أول معلقة مسك إيديها و شال منها المعلقة وباس باطنها و إبتدى هو يأكلها، أكلت و هي مُبتسمة و حاوطت عنقُه حاضناه و هي بتهمس بـ حُب:
– كُنت واحشني النهاردة أوي!!
مسح على شعرها الطويل و همس في أذنها بخبث:
– أنا شايف إننا نطفي الشموع دي و نطلع أوضتنا!!
إزدردت ريقها و بعدت وشها عنُه و همس قُدام شفتيه مغمغمة:
– أنا عايزة أقولك على حاجة!
– قولي على عشر حاجات!
قال و عينيه بتمشي على ملامحها بـ بطء، فـ مسكت كفُه و حطتها على بطنها و قالت بـ رجفة:
– زين .. أنا حامل!!!
إتصدم .. لدرجة إن الصدمة ظهرت على ملامحُه و نزل بعينيه لبطنها و رجع بصلها و هو مش مصدق اللي سمعُه، إبتسمت بسعادة و هي بتومئ براسها، و سُرعان ما لفِت و رفعت المفرش و خدت الإختيار و حطتُه قدام عينيه و همست بفرحة حقيقية:
– أهو .. النتيجة Positive!! لما نزلت بعت الحجّة رحاب تجيبهولي و لما جربتُه لقيت إني حامل!!
مسكُه بين صوابعُه و همس بعيون مصدومة:
-البتاع دة حقيقي؟ نتبجتُه حقيقية يعني ولا إيه!!
همست بإبتسامة:
– هو مش أكيد بنسبة كبيرة، بس لما نروح لدكتور هنتأكد!!
و رجعت قالت بإبتسامة:
– بس يا زين أنا حاسة إن في بيبي هنا!!!
و جذبت كفُه لبطنها بتبصلُه بسعادة، إبتسم لفرحتها و في شعور جواه غريزي بينمو .. فكرة إنه أب مخلية في حنين جواه لقطعة لسه بتتشكل في بطنها!
جذبها لحُضنه فـ عانقتُه بشدة و همست مُبتسمة:
– مبسوط؟
– طبعًا!!
قال بحنان و هو بيشدد على حُضنها بيمسح على شعرها، و همس بجدية:
– بكرة هنروح نشوف دكتورة تطمن عليكي و عليه!
– ماشي!
قالت بهدوء و هي بتربت على ضهرُه، فـ حملها بين ذراعيه و هو ميِّل نفخ في الشموع و طفاها، تعلّقت برقبتُه و هي بتقول بخوف:
– زين أنا بقيت تقيلة!!
قال ساخرًا:
– تقيلة إيه إنتِ لحقتي!
و طلع على السلم بيها و هو بيقول بتوعد:
– فكري بس يا يُسر تدلعي الواد ده أكتر مني، و لا تهتمي بيه أكتر م تهتمي بيا هيبقى يومك إسود إنتِ و هو!
ضحكت من قلبها لدرجة إن راسها رجعت و غمغمت بمكر:
– إنت ليه واثق إنه ولد يعني! م يمكن تبقى بنوتة!!
قال بإبتسامة و هو بيبُصلها:
– يبقى أحسن تصدقي!!
و إسترسل بخبث:
– و أدلعها أنا بقى براحتي!!
– بقى كدا!!
قالت و هي بتميِّل راسها متشبثة في رقبتُه، فـ ضمها لصدرُه أكتر و فتح راب الجناح برجلُه و هو بيقول بعشق:
– إنتِ بنتي يا يُسر، و لو اللي جاي بنت لازم تفهم إنك كُنتِ بنتي قبلها!!
إبتسمت بإتساع و هو بيحُطها على السرير، فـ ميّل عليها مُقبلًا آخر وجنتها فـ إبتسمت و أمسكت بـ تلابيب قميصُه و همست بحُب:
– إنت حبيبي!
لـ تُقبل وجنتُه بعشق، و عادت تهمس بعشق:
– و إبني!
و طبعت قُبلة خفيفة على شفتيه، فإبتسم، لتُردف بنفس النبرة الحنونة المُحبة:
– و أبويا!
ثم قبّلت صدغُه و مسحت على خُصلاته الناعمة تغمغم بحنان:
– إنت كُل حاجة ليا يا زين!
مسح على خُصلاتها و مال مُقبلًا شفتيها بعشق قُبلا مُتقطعة طويلة، لحد ما بُعد غامسًا وجهه في عنقها و هو بيقول بعد تنهيدة:
– اللي بتعمليه فيا دة غلط عليكي و عليه، أنا لولا إني عارف إن غلط .. كان زمان الفُستان اللي هياكُل منك حتة دة متقطّع!!
شهقت بخجل و ضـ,ـربت كتفُه بخفة، و رجعت حضنتُه بتمسح على شعرُه من الخلف بعشق!!
• • • • •
واقفة مميِّلة على الحوض بتستفرغ كل اللي في بطنها، ألم شديد أسفل معدتها، تآوهت بألم و هي حاطة إيديها على معدتها، غسلت وشها و نشفتُه و هي بتمشي بصعوبة و أول حاجة فكرت فيها تكلمُه، مسكت تليفونها و إتصلت بيه و هي بتتألم، مرَدش عليها، إتصلت تاني و مرَدش، رمت التليفون على السرير و خرجت من الجناح بصعوبة و هي بتتآوه بألم رهيب:
– آآآآه!!! حجّة رحاب!!! آآه!!
خرجت من الجناح بتنادي عليها بصعوبة، جات رحاب تطري بلهفة، مسكت يُسر درابزين السلم و هي بتقول بـ أنفاس سريعة:
– حجّة رحاب كلميلي الدكتورة، بطني بتتقطع مش عارفة في إيه!
– حاضر يا حبيبتي!
هتفت الأخيرة و ذهبت ركضًا تُحادث طبيبتها، يُسر محسِتش بـ رجليها و هي بتفلت من على السلم اللي كانت بتحاول تنزلُه، حاولت تمسك في الدرابزين لكن الأوان فات، وقعت من على السلم نزلت على آخرُه مُغشيًا عليها، و الد.م بيتسرّب من بين قدميها!!!
الفصل العشرون
دفع باب الڤيلا اللي كلن مفتوح شوية برجلُه و دخل و قلبُه بيتعصر من ساعة ما سمع مُكالمة رحاب، وقف مُتسمرًا لما شافها واقعة على الأرض تحت السلم و لبسها من تحت كلُه دم، القطة جنب راسها و كإنها حاسة إنها مش بخير، صوت رحاب المفزوع بتقول بألم حقيقي عليها بيرُد في أذنيه:
– وقعت من على السلم يا زين بيه!!! وقعت يا حبيبتي و خوفت أحرّكها من مكانها!!
حَس بـ نبضات قلبُه بـتتباطء، مِشي ناحيتها و نزل مميّل عليها، شالها و هو شايف وشها شاحب زي الأمـ.ـوات، نُقط الد.م اللي على الأرض وجعوا قلبُه، ضمها لصدرُه و صرّخ في رحاب:
– إطلعي يا رحاب .. إطلعي هاتيلها إسدال بسُرعة!!!
نفِّذت رحاب على الفور، و ساعدته في تلبيسها الإسدال على لبسها، و لفِتلها طرحتها بعشوائية مشي بيها مش قادر يبُص في وشها اللي كان شبه وشوش الأمـ.ـوات، حطها ورا و نده على واحد من حُراسه بصوت مُتقطع:
– تعالى .. تعالى سوق، مش قادر أسوق أنا!!!
ركب جنبها حط راسها على رجلُه إيديه بتترعش و هي بتمشي على وشها، غمّض عينيه و رجّع راسُه لـ ورا حاسس بـ شعور ميتوصفش، لما وصلوا المستشفى .. شالها و دخل بيها و هدر في وسط الممر بصوت جهوري:
– تـــرولــــلــي بــســـرعـــة!!!!
طقم أطباء و ممرضات إتحركوا نِحيتُه بسرير صُغير، حطها عليه و مشي وراهم، لحد ما دخلوا العِناية و إستئذنُه أحد الأطباء و قفلوا الباب في وشُه، قعد على أقرب كُرسي حاطت وشُه بين إيديه، صوتُه الخفيض خرَج بهمس:
– يارب .. يارب متاخُدهاش مني!
إستغفر و مسح على وشُه مرجّع راسُه لـ ورا، فضل على الوضع ده لحد ما دكتور خرَج، اول ما خرَج إتنفض من على الكُرسي بيبصلُه مستني منُه أي كلمة، إلا إنه متكلمش، فـ صرّخ زين فيه بقسوة:
– مـا تــنــطــق!!!
هتف الطبيب بأسف بيبُص في الأرض:
– واضح إن المدام كانت حامل .. بس للأسف الجنين نزِل، البقاء لله، إحنا نضّفنا الرحِم و بإذن الله شوية و هتفوق!!!
و مشي و سابُه، غمّض زين عينيه و قلبُه بيتمزّق على القطعة الصغيرة اللي كانت في بطنها و اللي مكملتش شهر!! إتعلّق بيها جدًا و متخيلش إنه هيفقدها بالسُرعة دي، أخد أنفاس عميقة و لَف ساند بكفيه على الحيطة مغمض عينيه، ضرـ,ـب الحيطة بكفُه بعُنف شديد، خرجت من الأوضة منقولة على التروللي قرّب منها و وقف السرير الصغير بإيديه، مسح على مُقدمة جبينها و حَط إيدُه تحت ضهرها و التانية تحت ركبتيها و شالها، شاور للمرضة بعينيه و قال بصوتُه البارد:
– إمشي قُدامي وريني الأوضة!!
مشيت المُمرضة بالفعل نِحية الغرفة الفاضية، دخل الأوضة و حطها على السرير برفق، جاب كُرسي و قعد قُدامها و قال للمرضة و هو مديلها ضهرُه:
– إطلعي برا و إقفلي الباب!
خرجت المُمرضة من غير مُناقشة و قفلت الباب وراها، بَص زين لـ يُسر و رجّع ضهرُه لـ ورا، فرك عينيه بـ سبابتيه و إبهميه ساند خلف عنقه على المقعد، فِضل على الحال ده لحد مـ سمع همهمات صوتها:
– آه .. بطني .. زين!!
فتّح عينيه و مال نِحيتها، مسح على الغطا الطبي اللي لابساه على شعرها و قال بهدوء ظاهري:
– أنا هنا يا يُسر!!
حط إيدُه على بطنها وقال برفق:
– بطنك وجعاكِ؟
همست بـ تعب:
– شوية!!
حطت كفها على كفُه اللي على بطنها، و إبتسمت بتعب و همهمت:
– مش المهم أنا .. المهم إنُه كويس!!!
غمّض عينيه و هو مش عارف يقولَّها إزاي، قام قعد جنبها و نزل بـ وشُه طابعًا قُبلة على بطنها، فضل ساند جبينه على معدتها فـ مسحت على خُصلاتُه بحنان، رفع وشُه ليها بعد لحظات و قال بصوتُه الهادي:
– يُسر .. إنتِ عارفة إن العُمر قُدامنا صح؟ و لسه هنجيب عيال كتير و آآ!!!
بترت عبارتُه بإستغراب هامسة:
– قصدك إيه يا زين؟
بص لبطنها و رجع بصِلها و قال و هو بيمسِد على خدها اليمين:
– قصدي إني عايزك تقومي بالسلامة بسُرعة .. عشان نجيب عيل و إتنين و تلاتة!!
نفت براسها و عينيها إتملت بالدموع فـ أسرع بيمسك دقنها بيقول بحدة:
– متعيطيش! مش عايز أشوف دموعك! اللي حصل حصل خلاص و مش هنعرف نغيّر حاجة!!!
إرتجفت الحروف على طرف لسانها و هي بتقول بألم:
– يعني .. يعني هو مات صح؟
كان جوابُه تنهيدة و صمت تام، حطت إيديها على بطنها و أنفاسها بتتسارع بتقاوم نوبة بُكاء حارق، إلا إنها مقدرتش، و أجهشت في بُكاء حزين، جذبها برفق من دراعها عشان تقوم، و حاوط وشها بيمسح دموعها و بيقول:
– ششش مش قولتلك مش عايز أشوف دموعك؟ عايزك تهدي و تعرفي إن ده خير لينا أكيد!!
نفت براسها و قالت بـ إرتعاش وسط عياطها:
– أنا السبب .. أنا اللي معرفتش أحافظ عليه!!
و إسترسلت بألم:
– لو كنت سمعت كلامك طول الأسبوعين دول و إنت بتقولي متقوميش من على السرير مكنش ده حصل، أنا .. أنا السبب أنا اللي نزلت من على السلم و مخدتش بالي!!
و بدأت تضـ,ـرب معدتها بكفيها بعُنف هيستيري بتتكلم بـ إنهيار تام:
– أنا السبب يا زين و الله أنا السبب!!
قبض على إيديها بحدة ماسكهُم بعُنف بيهدُر فيها:
– يُـــســـر!!!
نزِّلت راسها بتعيط بحُرقة بـ نحيب عالي، مسك مؤخرة عنقها وضمها لصدرُه مُقبلًا كفها برفق بيمسح عليه بإبهامُه، مسكت في قميصُه ساندة راسها على صدرُه بتبكي بألم لدرجة إن دموعها سابت آثار على قميصُه!!!
• • • • • •
قاعد قُدامها على السرير في جناحهُم بيتأمل ملامحها المُنكمشة و هي نايمة، رن تليفونه فـ قفل صوتُه من الجنب و رد، بيقول بجدية:
– فريدة، أجلي أي حاجة أسبوع!!
وقفل معاها، قرّب منها و طبع قُبلة على جبينها و قام، نزل من على السلم، وقف شارد للحظات على آخر درجاتُه، أخد أنفاس عميقة و زفرها .. إتحرك نِحية المطبخ اللي كان فاضي تمامًا بعد م إدى لـ كُل الخدم أجازة، إبتدى يحضّر غدا بمهارة، و لما خلّص طلع بيه لجناحهم، فتح الباب فـ لقاها صحيت قاعدة و هي ضامة ركبتيها لصدرها بتبُص بشرود قُدامها، حط الصينية على الكومود جنبها، و قعد قُدامها بيرفع أناملُه لوجنتها، فاقت على لمستُه و بصتلُه بعيون كلها ألم، مال مُقبلًا شفتيها المتفرقتان قُبلة خفيفة، غمّضت عينيها و غصب عنها نزلت دمعة من عيونها فـ همس قُدام شفايفها ساند جبينه على جبينها:
– ششش!!!
أطبقت بشفتيها للداخل بتكتم عياطها جواها، فـ بِعد عنها بيدخّل أناملُه بين خصلاتها من قُدام بيرجعهُم لـ ورا، و مسك الصينية حطها على رجلُه، لما شافت الأكل غمغمت بنفور حزين:
– لاء لاء .. مش جعانة مش عايزة أكُل!
هتف بحدة:
– مافيش الكلام دة! مكالتيش حاجة من ساعة ما رجعنا!!!
– مش جعانة يا زين!
قالت بصوت حزين بتفرك أناملها، فـ همس بنفس النبرة الحادة:
– مش لازم تبقي جعانة!!
و إسترسل بضيق:
– إفتحي بؤك يلا!
فتحت فمها غصبًا، شعرت بمرارة جوفها الذي إزداد من الطعام، أكلت القليل لتُردف برجاء:
– كفاية! أنا .. أنا مش حاسة بطعم الأكل أصلًا!
قطّع الفراخ بإيديه، و أكِلها و هو بيقول بصوت بارد:
– مش لازم تحسي!!
– يا زين!!
قالت بيأس و هي بتمضُغ قطعة من الفراخ، غمغم بهدوء:
– متحاوليش ..الطبق كلُه هيخلص!
بالعافية أكلت، لحد ما خلّصت الطبق فعلًا فـ حطُه على جنبها و مسحلها فمها بالمنديل، إتنهد و حاوط وجنتيها و جزء من أذنيها و خصلاتها بيقول بحنان:
– عايزك تبقي أقوى، دة إبتلاء و لازم نرضى بيه إحنا الإتنين!
قرّب منها مُقبلًا الشامة المجاورة لـ شفتيها، و نظر لعيناها قائلًا بحنو:
– الحمدلله إنك كويسة و إن مافيش حاجه حصلتلك، أي حاجة تانية تتعوض!
و قال بهدوء:
– يلا عشان هنروح مكان تهدي فيه أعصابك شوية!
– فين!
قالت و هي بتبصلُه بـ بعض من الإهتمام، فـ نظر لشفتيها و لعيناها و سألها بهدوء:
– عايزة تروحي فين؟
– مش عارفة!
همست بحيرة بتبُص لأناملها، فـ قال مُبتسم:
– طيب قومي إلبسي و جهزي شنطتين كدا ليا و ليكِ ..
همست بحُزن:
– زين بس أنا مش عايزة أروح في حتة!
هتف زين بـ ضيق زائف و هو بيرفع دقنها ليه:
– بقولك إيه .. أنا واخد أجازة أسبوع من الشغل و مش عايز أقّضيهم في البيت، يلا قومي!!
– طيب مش هتقولي هنروح فين؟
– خليها مُفاجأة!
• • • • • •
وقفت قُدام المطار الكبير بشكل مهول، الهوا بيضـ,ـرب وجنتيها و عينيها بتلمع بـ براءة، لفِت وشها ليه و هو واقف جنب العربية لابس نضارتُه الشمس، قالت بـ إبتسامة هادية:
– إنت عارف إن دي أول مرة أسافر فيها!
– و مش آخر مرة .. يلا!
قال و هو بيمسك إيديها مُتجهين للداخل، سلِّم كُل الأوراق و فتح تليفونه و عمل مكالمة، حطُه على ودنُه و قال و هو بيبُص لـ يُسر المُبتسنة:
– عابد .. تعالى خُد عربيتي من مطار القاهرة و رجّعها الڤيلا!
و قفل معاه، أخدها و وقفوا قُدام الطيارة فـ بللت يُسر رمقها بتوتر و بصتلُه و هي بتقول:
– زين .. أنا خايفة!!
– متخافيش!
قال و هو بيشدد على إيديها و طلعوا سلم الطيارة العالي، يُسر قالت برُعب:
– ما تيجي نرجع الڤيلا!!
ضحك زين و هو بيقول ساخرًا:
– قوليلي على حاجة واحدة مبتخافيش منها!
قطبت حاجبيها و همست غاضبة:
– إنت بتتريق عليا!!
– لاء العفو!
قال و هو داخل الطيارة و هي في إيدُه، بصِت للناس بخوف و هو إتكلم مع مُضيفة الطيران اللي رحّبت بيه ترحيب حار خلّى يُسر تنسى خوفها و تبصلها بضيق، أرشدتهم المُضيفة لـ مقاعدهم، قعدت يُسر جوار النافذة و زين قعد برّا، المضيفة قالت بإبتشامة ترحيبية و أعين ملئتها الإعجاب:
– والله يا زين بيه الطيارة نوّرت، و إحنا لينا الشرف إن حضرتك تبقى هنا و مش في طيارتك الخاصة!
جاملها زين بإبتسامة خفيفة و قال:
– مُتشكر!!
– لو في أي حاجة ناقصة حضرتك شاورلي بس، عن إذنكم!!
و مشيت، تابعتها يُسر بنظراتها و قالت بنفور:
– والله إنتِ اللي ناقصة!
مقدرش زين يمسك ضحكتُه و هو بيبُصلها بدهشة:
– ده إنتِ بتغيري بقى!!
بصتلُه بغضب طفولي و همست مقربة وشها من وشُه و بتمتم بحدة:
– إنت كنت بتضحكلها ليه! و بعدين شايف طريقتها؟، كان ناقص تُقعد على حجرك يا زين!!!
– معذورة بردو!
قالها بغرور زائف و هو بيبُص قُدامُه، إستفزّها أكتر فـ ضـ,ـربت يد مقعدها بغيـ,ـظ شديد بتشيل إيديها من إيديه و بتبُص للنافذة حاطة أناملها على شفتيها بتحاول تكتم غـ,ـضبها، بصلها مُبتسم و سِكت، صدح صوت ينوِّه بـ ضرورة ربط الأحزمة، لفِلها و مسك خصرها فـ بصتلُه بضيق، جاب الحزام على خصرها و شدُه عليها و عينيه الماكرة في عينيها الغاضبة، و مال عليها مُقبلًا صدغها الأيمن، إتوترت و بصِت حواليها لقِت المُضيفة في وشها بصّالهم بـ ضيق بتحاول متظهروش على وشها، حاوطت عنقُه فجأة و همست بـ إبتسامة لطيفة:
– كمان واحدة!
إبتسم بـ حُب و طبع قُبلة فوق دقنها، إبتسمتلُه و بصِت لـ المُضيفة بـ مكر، حاوطت وشه زين اللي كان عارف كويس هي بتحاول تعمل إيه، و قبِلت خدُه برفق و شالت إيديها فـ بِعد عنها هامسًا بصوت لم تسمعُه:
– و بعدين في كيد النسوان ده!
شددت يُسر على دراعُه فجأة لما حسِت بـ صعود الطيارة، لدرجة إنها غرزت ضوافرها في دراعُه مغمّضة عينيها، بصِلها زين و قال برفق:
– يُسر .. متخافيش!!
كان واضح إنها مسمعتوش أصلًا، بتاخد نفَسها بصعوبة فـ حاوط إيديها بـ قلق و قال:
– حبيبي .. يُسر بُصيلي!
فتّحت عينيها و بصتلُه بأنفاس مُبعثرة، فـ حاوط وجنتها و جُزء من حجابها و قال و هو بيحاول يهديها:
– خدي نفسك بالراحة، إتنفسي معايا!
و إبتدى ياخد شهيق و زفير بالراحة، حاولت تقلِدُه لحد ما هديت، حطت إيديها على قلبها و قالت بـ أنفاس مُتقطعة:
– أنا .. مش عارفة .. عندي فوبيا من إيه .. ولا إيه!!!
إبتسم و قال و هو بيحضُن كفها ساند ضهرُه على الكُرسي:
– قولنا كدا!!!
إبتسمت و سندت راسها على ضهر الكُرسي بتعب، لحد ما نامت، حاوط جنب وشها البعيد عنُه بكفُه وقرّبُه من كتفه عشان تنام عليه، المُضيفة قرّبت منُه بخطوات بطيئة و قالت بلُطف:
– تحب أجيب لحضرتك حاجة تشربها؟
– لاء .. لو عوزت هقولك!
قال و هو بيرفع وشُه من تليفونُه اللي ماسكُه، بصِت لملامحُه الخالية من التعبير و لكن كانت مُحتفظة بوسامتها و قالت بنبرة رقيقة:
– ماشي يا فندم!
و مشيت بعيد عنُه بتحسد اللي نايمة على كتفُه و بتسأل نفسها إزاي قدرت توصلُه!!
• • • • •
هبطت الطائرة في باريس مدينة الحُب عاصمة فرنسا، فتح زين عينيه و حاوط كتف يُسر مُقبلًا جانب رأسها و هو بيقول:
– يُسر .. يلا إصحي يا حبيبتي وصلنا!!
فتحت يُسر عينيها و بصِتلُه للحظات و همست بصوت ناعس:
– وصلنا خلاص؟
– ممم ..
غمغم و هو بيفُكلها الحزام، قامت و قفت و هو قام مسك إيديها و نزلوا من الطيارة، بصِت يُسر حواليها و مسكت دراعُه و همست بـ نبرة مُضحكة:
– إحنا فين بقى!!
– في باريس!
قالها مُبتسمًا على صوتها و عينيها اللي بتبُص على اللي حواليها بتركيز، إبتسمت و قالت بفرحة:
– باريس!! الله!!
خلّصوا إجراءات الورق و ركبوا تاكسي يوصّلهم للفندُق اللي حجز فيه، كان فُندق باهظ بيطُل على برج إيفل، يُسر لما شافت البُرج قالت بـ خضّة:
– يا نهار ! شكلُه تحفة جدًا!!
طلعوا الفندق يرتاحوا، دخلت يُسر و رمت نفسها على السرير بتعب و غمغمت بإرهاق:
– إطفي النور بقى!!
قرّب منها و ميّل عليها ساند إيديه جنب وشها بيقول بخُبث:
– لاء فوقي معايا كدا! أنا عايز أعوّض العيل اللي راح ده!!
إترسم الحُزن جوا عينيها و همست بـ شرود و هي بتبصلُه:
– كان نفسي فيه .. أوي!
تغلغلت أناملُه لـ حجابها و فكُه و مسح على شعرها مُقبلًا جبينها بحُب و هو بيقول:
– أنا بحبك يا يُسر!
إبتسامة حزينة إترسمت على شفتيها وهمست بألم:
– وأنا بحبك أوي أوي!
لتسترسل بصوت حزين:
– مش زعلان مني يعني عشان اللي حصل؟
نزل بـ شفايفُه لـ خلف أذنها و طبع قُبلة وقال في محاولة جاهدة منُه ينسيها الأفكار اللي في دماغها:
– وحشتيني .. جدًا!!
إزدردت ريقها و هي بتهمس:
– زين أنا آآ!!
بتر عبارتها و هو بيحرر أزرار فُستانها الطويل هامسًا بـ صوت حمل رغبة عارمة:
– ششش .. أنا محتاجلك يا يُسر!
• • • • •
صحيت من النوم بتضُم الغطا لصدرها فاردة دراعها العاري جنبها، إستغربت لما لقِت السرير جنبها فاضي، قطّبت حاجبيها و فتحت عينيها لقِت الأوضة كلها فاضية، بصِت للحمام ملقتش صوت طالع منُه، حتى لبسُه اللي كان واقع على الأرض مش موجود، طلعت من الأوضة للجناح بتندَه عليه بـ لهفة:
– زين .. زيــن!!
الجناح كلُه فاضي تمامًا، جريت على الأوضة خدت تليفونها و رنت عليه مرَدش، رمت التليفون على السرير بغضب إلا إنها لمحت على كُرسي كان جنب الباب cover لفُستان مش ظاهر، و جنبها شنطة (كيس) بيضا مخملية جواها حاجات بارزة منها، إستغربت ومسكت في الغطا أكتر و قرّبت من الفُستان فتحت الـ cover اللي عليه، شهقت لما لقتُه فستان أبيض منفوش كإنه فستان فرح، بصِت للكارت اللي عليه و مسكتُه و قرأت بـ إبتسامة:
– صباح الخير يا روح قلبي، خُدي شاور و إلبسي الفُستان دة، و طرحتُه في الكيس هبعتلك بنت مصرية تساعدك تلبسيها، و الشوز بتاعتُه في الكيس مع الطرحة، حقك عليا إني معملتلكيش فرح، بس هعوضك! في سواق هيجيلك بعد شاعة تركبي معاه، هديكي ساعة واحدة تكوني جاهزة فيهم عشان بتوحشيني!
إتنططت بفرحة و دخلت تجري على الحمام، و بعد مرور ساعة كاملة من التجهيزات قاعدة قُدام المرايا و واقفة وراها بنت مصرية بتظبطلها الطرحة اللي لفتها بشكل أنيق مبينتش رقبتها ولا خُصلة واحدة من شعرها بأوامر من زين، و بنت تانية بتعملها الميكب اللي برز ملامحها أكتر، لحد ما مشيوا و وقفت قُدام المرايا بتبُص لكُل تفصيلة في ملامحها و في فُستانها، سمعت رنة تليفونها فـ خدتُه و ردت بإيد بتترعش، شمعت صوته المُحبب لقلبها بيقول:
– جهزتي؟
ردت بصوت بيترعش من الفرحة:
– جـ .. جهزت!!
– زي القمر!
قالها بحنان فـ همست بعشق:
– عرفت إزاي؟
– مُتأكد يا حبيبتي!
قال بهدوء، و إسترسل:
– يلا .. العربية واقفة تحت، عشر دقايق و هتبقي عندي هنا .. في حُضني!!
أخدت نفس عميق و قالت بإبتسامة:
– نازلة يا حبيبي!!
وقفلت معاه، خرجت من جناح الفُندق و لقِت عربية بيضا طويلة، و السواق واقف مستنيها، ركبت ورا و هي مش قادرة تتحكم في نبضات قلبها، الطريق فعلًا أخد عشر دقايق، إستغربت لما لقِت السواق موقّفها في مكان غريب شبَه الكوخ بس على أكبر و أنضف، خترج منُه ضوء أصفر، الطريق اللي بيؤدي إليه كلُه مفروش بالورد الأحمر، و لإنهم كانوا بالليل فـ كان في أنوار فوقيه باللون الأصفر، خرجت من العربية بصدمة و أول ما خرجت السواق مشي و إختفى تمامًا، يُسر وقفت للحظات بتبُص للورد اللي تحت رجليها، بصِت لـ باب الكوخ البعيد عنها بـ بعض المترات، لقتُه بيتفتح و بيظهر منُه زين اللي وقف على إطارُه لابس بدلة سودا إترسمت على جسمُه بإحترافية، و في إيدُه سيجارة بيدخّنها و هو مُبتسم ليها، أول ما شافها رمى السيجارة و قرّب منها فاتحلها دراعُه واخد خطوات نِحيتها بيقول بحُب:
– تعالي!!!
إبتسمت مِلء شفتيها و جريت عليه محاوطة خصره ساندة راسها بتحضنُه بكُل قوتها، مسح على حجابها و قال بنبرة عاشق مفتون:
– عُمري ما شوفت و لا هشوف في جمال ملامحك و لا في براءتك و لا في جمال قلبك!!
بِعد عنها و رفع وشها ليه و قال و هو بيتأمل ملامحها بعشق:
– أنا عايز الوقت يُقف هنا و أفضل باصصلك بس!!
إبتسمت و هي بتبُصله و بتهمس بفرحة حقيقية:
– المكان تُحفة يا زين! أنا مبسوطة بشكل إنت مش هتتخيلُه!
رفع كفها الرقيق لـ شفتيها و قبّلها بحنان و قال:
– و دي أهم حاجة عندي!
ميّل عليها و شالها فـ إتعلّقت بـ رقبتُه، و أراحت راسها على كتفها، دخل الكوخ و قفل الباب برجلُه، بصِت للمكان الفخم رغم إنه مكانش واسع إلا إنه راقي و نضيف جدًا، نزّلها و وقفها قُصادُه فـ رفعت ذراعيها تُعانق رقبته يادوبك واقفة على أطراف أصابعها، حملها مُستمتعًا بـ حُضنها، و جسدها المُلتصق بجسدُه ليحاوط خصرها دافنًا وجهه في حجابها الخافي رقبتها، لتهمس بعشق:
– بحبك .. أوي!!
و إسترسلت:
– و مهما حصل حُبي ليك مش هيقِل أبدًا!!!
أبعدها عنُه منزلها على الأرض، حاوط وجنتيها ومال مُقبلًا جفنها الأيمن بحنو، لينزع عنها حجابها بهدوء فـ غمغمت بقلق:
– لحسن حد يشوفني يا زين!!
– أشيل عين أي حد تُقع عليكِ! محدش يعرف يوصلنا هنا!! إنسي كُل حاجة!
قال و هو بيفرد شعرها على ضهرها، إتنهد و هو بيبُص لعينيها و شفايفها و من دون مُقدمات كان بينزل على شفتيها مُقتحمًا إياها بعشق شديد، كان الأمر أكثر من مُجرد قُبلة، كان يتنفسها و يود لو بإستطاعته أن يُخفيفها بين ضلوعُه، إمتدت أناملُه لسحاب فُستانها و سحبُه لأسفل بهدوء، فـ وضعت كفيها على صدرُه تحاول إبعادُه فـ إبتعد ساندًا جبينها على جبينها، لـ تقول و علامات الخجل بدأت بالظهور على وجهها:
– زين .. أنا هغيّر .. الفُستان!
طبع قُبلة على جانب ثغرها و همس بإبتسامة:
– إنسي .. سيبيلي أنا المُهمة دي!!
– زين ..!!
همست بخجل تشيح بأنظارها من على أنظارُه، ليقول بحنان:
– إنتِ خايفة مني يا عيون زين؟
– شوية .. و مكسوفة!!
قال و هي بتفرُك أناملها بتوتر بتبُص عليهم، فـ قبض على أناملها و قرّبهم من شفتيه طابعًا قبلة حنونة فوق، ليحاوط خصرها بذراعه الآخر و قال برفق:
– بُصيلي طيب!!
رفعت عيناها البريئتان له، ليميل على أذنها هامسًا بـ حُب:
– سيبيلي نفسك النهاردة خالص يا يُسر!!
و طبع قُبلة جوار أذنها، لينتقل بشفتيه لـ شفتيها مُنتهكًا إياهم بـ غرام و أناملُه تشد السحاب لأسفل، و بخفة ينزع الفُستان من عند كتفيه فـ يقع على الأرضية مُظهرًا جسدها العاري سوى من ملابسها الداخلية، إرتجف جسدها فـ وضع كفُه فوق ظهرها مُقربها منهُ أكثر في محاولة لجعلها تطمئن و نشيج جسدها يخِف، إلا أن ذابت بين يداه أثر لمساتُه الحنونة على جسدها، و شفتيه التي تمُر على كامل وجهها نزولًا لـ عُنقها الأبيض المُزين بـ شامات خفيفة، حتى شعر بأنه يريدها كما تريد رئتيه الأكسچين، ليحملها بين ذراعيه واضعًا إياها فوق الفراش و هي مُستسلمة تمامًا له!!
♥♥