رواية مشوقة٥

الفصل الخامس عشر (والخاتمة)

#روايه_صمت_الفتيات

‌✍️⁩ #بقلم_خديجة_السيد

________________________

فتح اسماعيل عيناه ببطء كما هو.. كانت عينـاه حمراء من البكاء…ليشعر بنصل حاد ينغرز بصدره كلما زاد ادراك الحقيقة داخل ثنايا عقله…. هو فقد طفلته… نعم فقد النبتة المزروعة لتُحيي انفاسه بالحياه لكن من دونها صدر عليه الموت مثلها… فقد طفلته ريحانه ولم يعد لها وجود بهذه الحياة الظالمة !!!!!..

كان مازال اسماعيل يجلس بالأرض يبكي بنبرة عالية لو كان بكي بها منذ فترة لكان كتمها بلا تردد ولكنه لأول مرة لا يفعل بل يتمنى أن يصرخ ويصرخ ليطرد أشباح الألم من داخله…..!! إلى أن ظل يبكي بصوت منخفض حينها خرجت رحاب من منزلها وهي تسحب دهب بيدها لكنها اتسعت عينيها بصدمه وذهول لتسال بقلق شديد

= في ايه يا استاذ اسماعيل؟

أصبح هو يشعر أن الهواء إنسحب من حوله حتى شعر بالاختناق رفيقه.. بينما إبتلعت رحاب ريقها بتوتر شديد قائله بصوت مرتجف

=مالك انت كويس في حاجه حصلت احنا مش اتفقنا هاروح معاك القسم وهنطلع بنتك ان شاء الله .. ايه اللي حصل؟

رفع رأسه بأعينه الحمرا من البكاء وكانت تتلوى روحه ألمًا وهمس بحروف متقطعة

= خلاص ما عادش لي لزوم قلتي الحقيقه ولا ما قلتيش ما فيش حاجه هتتغير ولا اللي بيروح بيرجع، حكم الاعدام اتنفذ خلاص.. وريحانه دلوقتي عند اللي احسن مني ومنك

شهقت رحاب بعدم استيعاب وندم وارتجف جسدها بخوف وهي تحاول ان ترفض تصديق الذي حدث فبدأت بعض الدموع تأتي بعينيها كنوع من اشفاق القدر عليها

= إيه! لا مستحيل حرام ده يحصل هي ما لهاش ذنب.. انا السبب حسبي الله ونعم الوكيل يا ريتني كنت اتكلمت بدري عن كده شويه، لـيـه كـده انا عمري ما هسامح نفسي سامحني يا أستاذ اسماعيل

الدقائق التالية كانت مجرد هامش لتلك الحياه التي ضيقت جدرانها على روح اسماعيل، يتمنى لو يخبره احدهم انه مجرد كابوس.. ولكن بدا واقع مرير قاسي على القلب، و رحاب كانت تحدق به مذهولة مصدومة…

ثم أستمع الي صوت نشوي زوجته تركض بخطوات سريعة إليه وهي تهتف بين أنفاسها بلهفه شديدة

= اسماعيل.. اسماعيل انت فين انا عماله ادور عليك تعالي معايا بسرعه

نهض اسماعيل بصعوبة شديدة وتوقف أمامها بعجز وخوفه أصبحـا كالأشواك ينغـزان صلابته التي لم يعد يتحكم بها.. رفـع أنظـاره لنشوي التي تعلقت عينـاها بحركته وهو يعض على شفتاه ليوقف بكاءه بصعوبة قائلا بصوت مبحوح

= عرفت اللي حصل يا نشوي والله العظيم كنت جاي عشان اخذ دهب و حد من اهلها عشان نروح نلحقها قبل ما الحكم يتنفذ بس ما لحقتش

نظرت نحوها رحاب و عينـاها ممتلئة بالدمـوع وشفتاها ترتعش بضعف بينما هي تهمس بصوت مبحوح

= انا اسفه حقكم عليا، ربنا يرحمها ويصبركم

نظرت نشوي إليهم مطولاً بعدم فهم ودهشة ثم قالت بجدية

=انتم بتتكلموا عن ايه أنا مش فاهمه حاجه، انا كنت جايه اقول لك على الصحفي حمزه اتصل بيا قبل شويه وقال لي ان حكم الاعدام اتوقف خلاص عشان هو قدم دليل على كلام ريحانه وانها فعلا قتلت حمدي عشان تنقذ دهب ،بدافع عن النفس!

نظر اسماعيل إليها متجمدآ وكم كانت كلماتها مرهم علي ذلك القلب الذي يستنجد تخفيف ضغط ضربات القدر عليه….!؟ نظر بأعين زائغة لزوجته الذي تتطلع لها بتردد مرددا بخوف وقلق

= انتي بتقولي ايه؟ انا لسه متصل من شويه بي رشوان وقال لي ان حكم الاعدام اتنفذ وانها ماتت.. بعد ما كنت خلاص هاخذ مدام رحاب و دهب القسم عشان يقولوا الحقيقه وهي وافقت اخيرًا

اومأت نشوي برأسها برفض بسرعة ثم همست بنبرة مرتعدة

= بعد الشر حمزه اتصل وقال لي غير كده خالص، انا ما اعرفش رشوان قال لك كده ليه؟ بس مالوش لزوم يا اسماعيل تتحايل على حد عشان حمزه اتصل عليا من شويه و لاقي دليل على كلام ريحانه بصورة كمان.. وطلع على القسم على طول و وقف الحكم .. واكيد لي ان الحكم اتوقف…

وقد تجدد الامل داخل اسماعيل بسعادة غامرة ولم يشعر بنفسه غير وهو يسجد لله شاكرا… ثم تابعت حديثها قائلة بصوت صارم بقصد

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *