رواية مشوقة٣
تحول وجهها إلى اللون الأحمر بعصبية شديدة ، ونهضت بحدة عندما شعرت من الطريقة التي تتحدث بها أنها تعني أنها كانت أم مهملة في تربية طفلها. صاحت بصوت حازم جدا.
= لا انتي زودتيها قوي وانا هخلي ابني مثلا يتفرج على ايه عشان يتعلم حاجات زي كده ما تحاسبي على كلامك ،ما هو العيب عليا انا، أنا إللي جبت ابني مدرسه زي كده كنت فاكرها محترمه شوفي انتي يا حضره المديره اللي أنتم بتعلموا للاطفال اصلا قبل ما تحاسبيني، و ما تجيبوش اهمالكم فيا
***
بداخل منزل زبيده كانت زبيده تقف بداخل غرفه حمدي البالغ من العمر اربعه عشر عاماً، فكانت تنظف الغرفه باهتمام حتي وصلت الى مكتبه لتفتح الادراج لتنظفها من الداخل لكنها توقفت عما تفعله بدهشة عندما وجدت بعض المجلات الاباحيه والصور لفتيات عارية بدون ملابس تقريبا، شهقت زبيده بعدم تصديق و شعرت بالاشمئزاز منهم.. ليدلف في نفس اللحظة حمدي من الخارج الذي تجمد مكانه من الرعب عندما وجد والدته تمسك هذه الاشياء بيدها، ابتلع ريقه بصعوبة بالغة وهو يتقدم منها بتوتر شديد
= يا ماما قلتلك بدل المره عشره ملكيش دعوه باوضتي وانا اللي هاروقها بنفسي برده بتدخلي الأوضه من ورايا
نظرت إليه بحده وقالت بصوت غاضب
= هو انت مفكر نفسك قاعد في لوكنده انا ادخل الاوضه اللي تعجبني يا بيه وبعدين ما تداريش في الكلام ايه القرف ده، ايه المجلات والصور الزباله دي بتعمل ايه في الاوضه
صمت حمدي بخوف وقلق يفكر ثم هتف مرتبك
= دي بتاعه واحد صاحبي ونسيها معايا
ضغطت زبيده علي شفتها بغيظ شديد ثم قالت بحده
= يبقى ترجعله على طول وما تصاحبش اشكال زي كده تاني فاهم
اوماء برأسه عده مرات بارتباك بينما ألقت والدته المجلات والصور بوجهه وهي ترمق حمدي بنظرات تملئها الاشمئزاز
= امسك الله يكسفك ده انا مش قادره ابص فيها كاتك القرف انت وصاحبك
***
كان حمدي يسير في المنزل بخطوات مذعورة وهو يستمع إلى صياح والدته من النافذه في الخارج مع احد الجيران، ظل حمدي واقفة في مكانه بتصلب يتطلع باعين متسعة بالخوف حين اقتربت منه والدته بوجه قاتم، ليقول متسائلا باستفسار بصوت متوتر
= في ايه يا ماما؟ صوتك طالع بره مع مين هو انتي كنتي بتتخانقي مع الجيران
اقتربت والدته منه بينما اخذ جسدها يهتز من شده الغضب الذي كان يعصف بداخلها هاتفه بنبره شرسه
= تعالي هنا يا أستاذ يا اللي على طول جايبلي المشاكل ووجع الراس مع الناس.. هو انت صحيح بتقف على ناصيه الشارع مستني بنت عمك محمود اللي ساكن في الدور الخامس وضايقت بنته او لمستها
نظر لها حمدي و وجهه شاحب من شدة الخوف والرعب بأن يتفضح امره وتعرف والدته الحقيقه بان بالفعل يتحرش بابنه صاحب العمارة، ليندفع قائلا بسرعه ولهفه
= دي كذابه طبعا وانا هعمل حاجه زي كده ليه انا مالي ومالها ده هي اللي حاولت تكلمني وكانت عاوزه تديني رقم تليفون البيت بس انا ما رضيتش تقوم تلبسني مصيبه .. اوعي تصدقي حاجه زي كده يا ماما انا عمري ما هعمل كده طبعا
زمجرت زبيده من بين اسنانها وقد اوشكت علي ان تفقد السيطرة علي غضبها وهي تقول بحده
= انا برده قلت كده تلاقيه هو عشان متغاظ مننا و عاوز يمشينا من العماره ويبيعها بسعر اعلى.. فتلاقيه فكر يجيبها من الناحيه الثانيه ويقولي ربي ابنك إللي بيضايق بنتي في الراحه و الجايه لاما تمشي من هنا
هز رأسه بسرعه حمدي مرددا بالتاكيد حتى ينفي التهمه عنه
= ايوه بالضبط كده.. تلاقيه عشان عاوز يمشينا من العماره.. وبعدين هي مين دي اللي ابصلها دي طفله ما كملتش سبع سنين قدي دي عشان اجي جنبها ولا افكر اعاكسها حتي
هزت رأسها بضيق لتقول بنبرة غليظة حادة يتخللها التهكم
= بس بعينه بالعند فيه انا قاعده فيها طالما وصلت انه يتبلى علي عيالي بالباطل
ظل اسماعيل يقف بمكانه عدة لحظات بجمود و هو يتطلع الى والدته باعين مظلمة ممتلئة بالغضب العاصف قبل ان يقول بصوت ساخراً بحده
= وانتي كنتي بتصدقيه على طول وتثقي فيه للدرجه دي؟ يعني كل اللي حواليكي كانوا غلط وهو الوحيد اللي صح
ابتلعت الغصة التى تشكلت بحلقها وهي تتذكر
جميع ما حدث و الشكاوي التي كانت دائما تاتي إليها بسبب ابنها حمدي لكنها حينها لم تأخذ خطوه واحده ضده للعقاب ولا للتحدث معه عن اخطاؤه لتقول هى بينما تقاوم بصعوبة الدموع التى انسابت بصمت على وجنتيها و هى تدرك بانه ليس لديها اعذار ولا أحاديث لها فائده له
= مش هنكر اني اوقات كثير كنت بصدقهم أو أشك بس كنت بكذب نفسي وبكذبهم هم كمان واقول لهم لا ابني ما فيش احسن منه ولا في اخلاقه وتربيته وعمره ما يعمل حاجه زي كده غلط أبدا، انا ابني دائما صح و عمره ما يكذب ولا العبه تطلع منه.. كان لازم اطلع ابني بريء في نظرهم ونظري انا كمان!! و كنت بقول طيش شباب وهيروح لحاله لما يكبر ويتجوز هيعرف يفرق بين الصح والغلط بس ما توقعتش ان الامور توصل لكده أبدا
هتف اسماعيل بصوت ممتلئ بالغضب
= وهو هيعرف الصح والغلط منين اذا كان امه نفسها مش معترفه انه غلطان وبتدافع عنه وعن اخطاؤه وبتلاقيله حجج واعذار عشان يفضل مستمر في الغلط
ليتوقف لحظات وعقله يراجع كلماته ليشعر بالم حاد بين ثبات قلبه يعتصره بعنف وقسوه ، ليتحدث وهو يشعر بتانيب الضمير فهو ايضا كان يزيف حقيقه المجتمع الى ابنته مثلها
= وانا كمان كنت بصور حقيقه المجتمع وارسم لي بنتي حقيقه ثانيه مزيفه عشان ما تتصدمش بالواقع. ويا ريت جاءت على كده وبس لا كمان كنت بجيب الغلط على الضحية زيي زي غيري ،يمكن تكوني انتي السبب كمان عشان ربيتينا كده من البدايه
اتخذت زبيده خطوة نحوه و قد ألمتها سماعه كلماته تلك ولكن توقفت عندما رفع اسماعيل عينا ينظر بعجز الي والدته التى اشتد بكائها مما جعله يومأ برأسه نحوها بحزن هامساً لوالدته بصوت مختنق
= وانتي كمان السبب في اللي وصل له ابنك بسبب دلعك الزياده لي، انا فاكر إني كنت دائما بقول لك زمان خفي دلعك الزياده لي انتي كده هتضري مش هتصلحي بس انتي كنتي دائما شايفه انك صح وتقوليلي سيبني اعوضه، على الأقل انت واختك شفتوا ابوكم وعشتوا معاه شويه قبل ما يموت.. لكن هو يتيم الاب من وهو عنده سنتين وما لحقش يشوفه ويشبع منه.. وادي النتيجه في الاخر اول ناس اذاهم هم اهله فرحانه دلوقتي مبسوطه بتربيتك ولا لسه؟
أنزل رأسه بعجز وقله حيله و هو يهتف بشراسة و غضب و قد بدأ يفقد السيطرة على غضبه فكل ما يحدث يضغط على اعصابه و قوة تحمله سيجن حتماً
= انا كنت بعتبر ابنك أبني أنا كمان مش اخويا بس، و رغم ان احنا من ام واحده بس، لكن عمري ما حسسته بالفرق ده وكنت بحاول اعوضه واعتبرته اخويا بجد وفي الاخر يطعني في ظهري ويؤذيني الاذيه دي قوليلي انا عملت له ايه عشان ما يلاقيش غير بنتي ويكسرني بيها الكسره دي.. قوليلي ايه الغلط اللي انا عملته مع ابنك عشان يضرني في بنتي ويوجعني كده قوليلي انا قصرت في ايه عشان يحسرني على شباب بنتي كده ويوجع قلبي عليها
اجابته زبيده قائلة و القلق و الخوف عليه يعصفان بداخلها وهي تمسح بيدها المرتعشة الدموع العالقة بوجنتيها
