قصة لنورا سعد
– أتجوزتني ليه وأنت لسه بتحبها؟
ـ عشان أنساها!
قالها بضعف..وأنا… وأنا وقتها بس سمعت صوت تكسير قلبي!
كنت بقول لنفسي لسه مجاش وقت الأنهيار، لسه شوية! وبكل قوة العالم كنت بقرب منه خطوة كمان وبسأله:
ـ ونستها؟
ـ معرفتش! حاولت والله بس معرفتش!
تاني مرة… قلبي بيتفتت لحتت صغيرة وكله بفضل أنسان!
ضحكت بهَم، دموعي نزلت غصب عني ولكني سألته بثبات معرفش أيه مصدره:
ـ ومسبتنيش ليه ورجعتلها يا ترى؟
ـ عشان هي أتجوزت وعاشت حياتها..
قالها و… وعينه دمعت! كنت لسه هتكلم لكنه قاطعني صوت شهقاته العالية هو وبيكمل وبيقول:
ـ كملت حياتها وأنا حياتي وقفت! كان لازم أكمل، أتجوزتك وحاولت أنساها، والله العظيم حاولت ولكني معرفتش! أنتِ جميلة وأحسن وحدة في الكون كله بس… بس قلبي معرفش يحبك! لسه بيحب اللي سابته يا نور!
كان بيتكلم بعياط، صوت شهقاته كان بيهزلي قلبي من مكانه، ولكن كلماته كسرت ضلوع قلبي منغير رحمة!
كان في رغبة ملحة أني أحـ,ـضنه وأطبطب عليه، ولكن للحظة وجع قلبي تضاعف من الآلم ولقيت نفسي بنفجر فيه بكل ضعف:
ـ ولما معرفتش مسبتنيش ليه؟؟؟ ليه وخدني وأنت متعلق بحد غيري؟ شايفني رخيصة للدرجادي عشان تكون جمبي على السرير وبتفكر فيها؟ شايفني بدون كرامة قدامك عشان كل يوم تقعد تفتكر أيامكم سوا وأنا جمبك بعملك كل شيء في الكون عشان تكون مبسوط؟ أنا بحرق نفسي عشانك وأنت عايشلي على ذكريات الماضي؟؟؟ ليه يا يوسف؟ ليه عملت فيا كده؟ عملتلك أيه لكل ده؟
ـ أنا آسف يا نور، حقك عليا.
قالها وراسه في الأرض! كان مداري دموعه مني، الحقيقة أني مكنتش مُدركة الكلمة! يعني إيه آسف دي؟ كسر قلبي ويقولي آسف؟ ومنغير كلام تاني ملوش لازمة كنت بسحب مفاتيحي وبزُقه من طريقي.
خدت العربية وبدأت ألف في الشارع، كل شيء بيمُر قدامي، كل شيء من سنتين لحد من كام ثانية!
كان شاب زي كل الشباب، عايز يخطب وخلى مامته تكلم مامتي وبعد التعارف أتخطبنا، كان شوية يكون لطيف وشوية يكون مش ضايق نفسه، كنت بقول لنفسي يمكن ده طبعه، لحد ما أقتنعت بكده! وأتجوزنا… أتجوزنا وبدأ كل شيء كنت بكدب أحساسي فيه يوضحلي بصورة مباشرة! مباشرة لدرجة أني أكتشفت أني كنت معميّة!
ـ أنت مكنتش بترد عليا ليه؟
كان لسه جاي من برا، معاد شغله خلص من ساعتين، كنت مستنياه على الغدا ومجاش، رنيت عليه كتير ومردش، قلقلت عليه زي ما أي وحدة بتقلق على جوزها! لكن هو كان لي رأي تاني! كان شايف أني مش من حقي أقلق!
ـ في أيه؟؟ عماله زن زن، كنسلت عليكِ خلاص.
كان بيتكلم بزعيق هو وبيخلع الكوتشي، كنت مخضوضة من صوته العالي، أنكمشت في نفسي لاإراديًا وسألته بصوت مهزوز بعد ما كان قوي:
ـ قلقت عليك يا يوسف في إية؟!
ـ لا متقلقيش، حضريلي الأكل عشان نازل.
قالها هو وبيزقني بشويش من قدام الباب، مقدرتش أمسك نفسي، أتحركت وراه عند الحمام وسألته بنفعال:
ـ تنزل تروح فين؟ ما أنت لسه جاي!
اتعصب! رفع وشه من على الحوض وبصلي في المرايا وزعق وقال:
ـ أنتِ هتحققي معايا؟ خلصي عايز اطفح!
كانت دي أول خناقة بنا، أول مرة أشوف طريقته القذره دي! ولكن ده خلاني أفتكر فترة الخطوبة! في مرة كنت برن عليه ولقيته مش بيرد، ففضلت أتصل بيه كتير عشان قلقت عليه، ولما فتح عليا زعقلي زي كده بالظبط! ولكن بعد كده أعتذر وقالي أنه كان مضغوط عشان حد من صحابهم اتصاب هما وفي النادي وأنا كنت برن في الوقت ده، وأنا.. وأنا صدقت! ده غير لما كنا بنتناقش عادي وألاقيه مرة وحدة اتعصب وبدأ يزعق، ولكن وقتها كان بيحاول يهدي نفسه في نفس اللحظة، أنا.. أنا قولت أكيد هو ده طبعه! مكنتش فاهمة أن كل دي علامات أني داخله على علاقة توكسيك! علاقة مش سوية نفسيًا بكل المقايس!
*******************
ـ يا مساء الخير… أي ده في أيه؟
أترميت في حـ,ـضنها بدون ولا كلمة، مكنش عندي حد أروحله غيرها، دنيا صاحبتي وزي اختي والشخص الوحيد اللي كان بيحذرني من يوسف!
ـ يا بنتي حصل أيه فهميني!
ـ مصيبة يا دنيا، مصيبة.
ـ في أيه؟؟
مسحت دموعي بأيدي، خدت نَفَس وبدأت أهدى وبعدين قولتلتها:
ـ طلع… طلع مش بيحبني، طلع كان بيحب وحدة ولما معرفش يتجوزها أتجوزني عشان ينساها يا دنيا! وأنا.. وأنا معرفتش أروح لمين وجيتلك..
قولتلها الكلمتين دول ودخلت في نوبة بُكى جديدة، دخلتني في حضتها وبدأت تطبطب عليا بشويش، سابتني في حـ,ـضنها لحد ما هديت تمامًا وبعدين سألتني وقالت:
ـ ممكن أعرف أيه اللي حصل؟ وأزاي عرفتي الموضوع ده؟
مسحت دموعي وخدت نفسي، أديتني كوباية مية أشرب منها وبعدين بدأت أتكلم:
ـ عرفت لما…. لما خرجنا مع صحابه، كانوا صحابه الشباب ومعاهم مراتتهم، كانت خروجه عادية وحلوة، لحد ما حصل….
******************
ـ لا لا يا شباب لو خلين…
ـ ما تسكتي شوية في إيه؟ مش شايفة في رجالة بتتكلم؟
كنا… كنا بنتكلم كلنا في حاجة ليها علاقة بالتجارة وبتاع، وبحكم أني فاهمة في التجارة كنت بندخل في كلامه هو وصاحبه عادي زي؛ زي باقي الشلة اللي كانت بيتدخلوا هما كمان في كلامهم، وفي وسط كلامهم قالوا حاجة غلط ليها علاقة بدراستي؛ فأنا كنت بحاول أوصلهم المعلومة الصح بدل الغلط اللي هما عارفينها، ولكن… ولكن فاجأة لقيته بيزعق فيا وسطهم وبيقولي أسكتي! وفي وسط كسفتي وقبل ما أرد كانوا صحابه هما اللي بيردوا عليه وبيقولوا:
ـ في أيه يسطا ما تهدى!
ـ أهدى يا عم مش كده.
ومن بين كلامهم لقيت مرات صاحبه بتضحك وبتقول:
ـ في أيه يا يوسف ما براحة.
وبعد ثواني كملت كلامها كملت وقال:
ـ ما هي لو كانت ملك مكنش ده اللي حصل.
وضحكت! ولكنها خرست تمامًا لما جوزها بصلها بعيون بتطلع شرار! وهي عشان تلطف الجو راحت قالت:
ـ بس دي نور ضفرها برقبتها طبعًا، هو في زي نور!
طبعًا الكل حاول يداري على الموضوع، ولكن أنا معرفتش أخرجه من دماغي، ولما لقيت البنت اللي اتكلمت دي دخلت الحمام استأذِنت وروحت وراها، وهناك سألتها وعرفت كل حاجة!
ـ مين ملك دي يا عزة؟
ـ هو أنتِ متعرفيش؟
قالتها هي وبتبصلي بستغراب، وأنا بكل وضوح قولتلها:
ـ لأ.
ـ دي يا ستي البنت اللي يوسف كان مرتبط بيها زمان، بس ده كان من زمان أوي، من 5 سنين كده، بس طبعًا أنتِ اللي في القلب دلوقت.
قالتها وضحكت بلطف، ابتسمتلها أنا كمان وقولتلها:
ـ آه آه ده كان قايلي، ده حتى قالي أنه كان بيحبها أوي وقعد فترة لحد ما نسيها.
قولتلها أي حاجة جت في بالي عشان تبدأ تجيب اللي عندها، وعشان أفهم، وفعلًا بدأت تتكلم وتفهمني الحقيقة اللي كنت معميّة عنها!
ـ دي حقيقة فعلًا، كان بيحبها أوي، وفضل 3 سنين بعد ما سابها بيحاوب ينساها، لحد ما ظهرتي أنتِ ونستيهاله.
غمزتلي هي وبتنهي جملتها، ابتسمتلها وبعدين سألتها:
ـ وليه كنتِ بتقولي برا أنها لو كانت هي اللي مكاني مكنش عمل كده؟ عشان سكتتله يعني؟ على فكرة أنا مرتضش أرد عليه عشان أنتوا قاعدين بس.
قولتها وضحكت وكأني بسأل بتريقة يعني وبتاع، وهي فعلًا قابلت سؤالي بضحك وقالت:
ـ ما هو ده الأحترام يا بنتي، أصل هي كانت بعيد عنك؛ عاملة نفسها أم العُريف، كانت بتنط في كل شيء بمعنى كل شيء.
ـ يعني هو كان بيسكتلها، ما أكيد كان بيتزعقلها.
قولتها بتريقة وبعدين ضحكت، ولكن هي كملت كلامها بجدية وقالت وهي بتتحرك بجسمها ناحيتي وبتقف قصادي بدل ما كانت وقفة جمبي بصالي:
ـ ده مكنش يقدر يزعقلها ولا يكسفها ولا يرفع صوته عليها قدام حد، كان بيحترمها جامد أوي أوي، أصله كان بيحبها ومش بيحبها تزعل منه، وهي بالذات لو كان حصل معاها موقف زي ده قدام حد كانت ممكن تسيبه فيها أساسًا.
أنا… أنا سمعت كلامها ولساني أتلكّم! وهي تقريبًا أدركت هي قالت أيه، عشان كده لقتها بتتحرك ناحية الحوض عشان تغسل أيديها وقالت:
ـ بس طبعًا يا بنتي كل ده كان زمان، دلوقت هو بيحبك أنتِ.
وقتها بس بدأت أربط كل شيء ببعضه، كان بيحبها، كان بيحترمها، كان بيخاف يعمل حاجة تزعلها.. لكن أنا! أنا بيعمل كل شيء ممكن يزعلني، كل شيء ممكن يهِني، كل شيء ممكن يوجعني ومنغير ما يبص وراه حتى! معنى كده أنه مش بيحبني! هو… هو بيحبها… هو كان ومازال لسه بيحبها! أومال ليه دايمًا بيكون سرحان وماسك التليفون 24ساعة بدل ما يقعد معايا فيهم؟ ليه؟؟ أكيد عشان لسه بيحبها!
*******************
ـ وبعدين عملتي أيه؟
ابتسمت بسخرية وقولتلها:
ـ ولا حاجة، واجهته.
ـ وقالك أيه؟
ـ قالي فعلًا بحبها، وأنه كان بيحاول ينساها!
قولتها أنا وبمسح دموعي، طبطبت عليا من جديد وقالتلي:
ـ مبدائيًا أحنا لازم نتصرف، تمام؟ العياط مش هيجب نتيجة.
رفعت وشّ ليها وسألت:
ـ وهنتصرف أزاي؟
ـ تقولي لأهلك وتطلقي!
ضحكت بحُزن وقولت:
ـ أهلي! أقولهم إيه بقى؟ جوزي مش بيحبني وبيحب غيري متجوزة وهي مش بتفكر فيه؟ محدش هيفهم الحوارات دي يا دنيا.
خلصت كلامي أنا وبنزل راسي للأرض، رفعتلي وشّي من تانس وقالت بثقة:
ـ يبقى نتصرف أحنا.
ـ أزاي؟
ـ هقولك.
يتبع…
ـ تقولي لأهلك وتطلقي!
ـ أقولهم هتطلق عشان بيحب وحدة غيري متجوزة ومش بتفكر فيه أصلًا؟
ضحكت بحُزن وقولت:
ـ محدش هيفهم الكلام ده يا دنيا.
خلصت كلامي أنا وبنزل راسي للأرض، رفعتلي وشّي من تاني وقالت بثقة:
ـ يبقى نتصرف أحنا.
ـ أزاي؟
ـ هقولك.
وبدأت الخطة، كان أولها أني أقفل تليفوني لمدة أسبوع أو أكتر أنا وقاعدة عندها في البيت، ونبدأ في خلال الفترة دي الشغل على حق!
*******************
ـ لا ما لسه بدري، كنتِ…
أتلكّم لما شافني، وقف وفضل متنح، ولكن أنا مكننش مهتمه بيه اصلًا، حطيت الأكل في الميكرويف وقولت:
ـ تحب أسخنلك الأكل؟
أتحرك خطوة ناحيتي، بلع ريقه وهو ولسه متنح وقال:
ـ آه… ممكن آه.
خلصت تسخين الأكل وحطيته على السفرة ودخلت الأوضة،
وهو ولا جيه ورايا ولا فتح معايا موضوع أنب سبت البيت ده خالص! قفلت على نفسي ووقفت قدام المرايا، خدت نفس وبصيت لنفسي برضا أنا وببتسم، أول جزء في الخطة هو أظهار الحلو اللي عندي، وقد كان؛ لوك جديد، وشكل جديد ليا يخليه يتهبِل، صبغة شعر جديدة، وقصة جديدة، ميكاب هادي وأسكين كير خلاني منورة من اول اسبوعين استعمال! غير لبسي اللي أتغير، لازم يعرف هو كان معاه أيه وضيعه من أيده، واول خطوة نجحت، هايل!
ـ مالك في أيه؟ شكل جالك دور برد، هجبلك مسكن بسرعة وهجيلك.
ـ أنا.. أنا كويس، متخفيش.
كان بيتكلم هو وبيكُح، كان دور برد بسيط، أول لما لمحته بيكُح قولتله كده، سبته وروحت جبتله علاج، قربت منه ومديت أيدي بالمياه، أنا وبقوله:
ـ خد البرشامة دي هتكون كويس.
خدها مني هو وبيبصلي بستغراب، شكله كان بيقول لنفسه أنا أزاي خايفه عليه كده وهو عامل في قلبي كل ده! بس هو عنده حق فعلًا!
بعد ما خد العلاج رجع يكُح تاني، طبطبت على ضهره بشويش وقعدت على أيد كرسي الأنترية اللي كان قاعد عليه، مديتله أيدي بالميه تاني بس المرة دي شربته بنفسي أنا وبقوله:
ـ أشرب يا حبيبي على مهلّك.
شرب من أيدي هو وبيبلع ريقه بصعوبة، كان بيتأمل ملامحي، وفي وسط تأمله ده قومت واتجهت للمطبخ، طلعت المكونات كلها قدامي على الرخامة، وبدأت أحضرتله شوربة ومعاها فراخ مسلوقة عشان البرد، خلصت الشوربة وعصرتله عليها لمونة، خلصت الأكل وحطيته على السفرة أنا وبقوله:
ـ كل كويس ومتسبش حاجة من الأكل أتفقنا؟
حطيت العلاج جمب الأكل وقولت:
ـ وده علاجك، خلص أكل يلا عشان أديهولك وأروح أنام.
خلصت كلامي أنا وبقعد جمبه على السفرة، وهو مسك أيدي وطبطب عليها وقال:
ـ روحي نامي أنتِ، أنا هكون كويس.
حطيت أيدي تحت خدّي وقولتله:
ـ تؤتؤ، لما أتطمن عليك.
كان بياكل وبيتأمل ملامحي في هدوء، وأنا برضه؛ بس أنا كنت بقول لنفسي هو أزاي كده؟ أزاي بعد كل اللي عمله معايا وقادر يتعامل معايا عادي! بس للحظة ادركت أن أنا كمان زيه، أنا كمان رغم اللي عمله في قلبي بتعامل معاه عادي!
خلّص أكل وشِلت الصنية ودخلتها المطبخ، لما خلصت كان هو لسه قاعد على السفرة، ابتسمتله بهدوء وقولتله:
ـ تصبح على خير.
ابتسملي وسبته ودخلت على أوضتي وقفلت على نفسي، رفعت شعري لفوق ووقفت قدام التسريحة، مسكت القطنة وبدأت امسح بيها الميكاب بتاعي، وغصب عني لقيت دموعي بتنزل عشان تساعدني أني اتخلص من الوش المستعار اللي حطاه مع طبقة الميكاب!
تاني خطوة في الخطة هي الأهتمام، أهتم بيه وأحسسه أن هو رقم واحد في حياتي، أحسسه أني مش حِمل أني اشوفه بيقول آه يا ضهري مثلًا! ونجحت في تاني خطوة وبقدارة!
*******************
ـ جيت بدري يعني!
ـ أصل جبت فلم جديد وشوية حلويات من اللي أنتِ بتحبيهم وقولت لازم نتفرج عليه سوا.
قالها وهو بيخلع الكوتشي ويحطه في الجذامة! الكوتشي اللي اتخانقنا بسببه خمستلاف مرة قبل كده عشان ميدخلش بيه الأوضة! جاي بدري! ومن نفسه! أول مرة من سنتين وشهرين!
ابتسمت برِقة وقولتله:
ـ جهز الحاجة لحد ما أخد دُش بسرعة بسرعة وأجيلك.
غمزلي وضحك وقال وهو بيحُط الحاجة على التربيزة:
ـ طب بسرعة عشان الفلم رومانسي وأنا عايز أتفرج عليه بسرعة مش قادر استنى تاني.
ضحكت برِقة وقولتله:
ـ فُريرة.
دخلت على الحمام، خلعت هدومي كلها ونزلت تحت الميه السخنة، كانت بتِكوّي جسمي وروحي سوا، وقلبي كان بيتحرق زي جلدي بالظبط، قلبي بدأ يحِن، قلبي بدأ يمِل! لازم أفكره بكل حاجة وأكويّه أنا بنفسي بدل ما يجي حد غيري ويدوس عليه بكل قسوة، حرارة المية علِت أكتر، بخار المية قرب يخنقني، لازم أفتكر كل مرة كنت بتخنق فيها زي كده بالظبط بس بفضله هو مش بفضل الميه! كل مرة كنت بتخنق فيها غصب عني مش بإراتدي، لازم أفوق!
خلصت الشاور بتاعي، لبست فستان حمالة لبعد الركبة مجسم على الجسم، فردت شعري عشان يكون حُر زيّ تمام، حطيت ميكاب بسيط عبارة عن مسكرا ولب جلوس وتنت وبس كده، مسكت ازازة البرفيوم بتاعتي وغرقت جواها، مسكت علبة المرطب بتاعي ورطبت أيدي عشان تكون ناعمة، ناعمة ورقيقة شبهي تمام!
ـ أنا جيت، عملت الفشار؟
ـ عم… إيه الحلاوة دي كلها؟؟
قالها بتلقائية هو وبيسيب علبة الفشار من أيده وبيقف، صفر بعدها وأنا ضحكت في دلال، قربت منه وهو مسك أيدي، طبع بوسة…. بوسة رغم إنها كانت رقيقة لكني كنت حساها قاسية! سيطرت على ضربات قلبي وابتسمت أنا وبقعدت جمبه وبقوله:
ـ ها هنتفرج على فلم أيه؟
ـ فلم The vow
ـ طب يلا شغل الفلم.
الفلم أشتغل وبدأنا نتفرج سوا، كنا قاعدين جمب بعض بناكل الفشار وبنتفرج على الفلم بنسجام، كان كل لحظة والتانية يبصلي بدل الفلم، ولكن.. ولكن للحظة سرحت في شيء، سرحت في المشهد لما البطلة مبقتش فاكره البطل خالص!
وهنا لقيت نفسي بسأل نفسي سؤال…. سؤال غريب ولكنه يستحق التفكير فعلًا، هو لو يوسف نِسي حبيبته القديمة زي البطل؛ وبدأت معاه مع الأول زي البطلة ما عملت؛ هل كانت نهاية حكايتنا أنه يحبني زي ما البطل رجع يحب البطلة من تاني؟؟ وهنا فوقت، فوقت على أخر كلمة قولتها “من تاني!” في فرق كبير أوي بين حكايتي وحكاية الفلم ده، البطل هنا كان بيحب البطلة من الأول؛ ولكن يوسف محبنيش، البطلة كانت بتفكر حبيبها بذكرياتهم الحلوة سوا؛ وأنا ويوسف ملناش ذكريات حلوة سوا! كل ذكرياتنا سوا سودا وقاسية!
البطلة كانت بتحاول تفكره بحبها، كانت بتحاول تفكره أنه كان بيحبها زي ما هي بتحبه؛ بس يوسف مش بيحبني ولا حبني ولا حتى هيحبني! خرجت من الدوامة دي على صوت التلفزيون هو وبينزل بتتر النهاية، خلصنا الفلم وقبل ما يتكلِم أو يعمل أي حاجة كنت بتحرك أنا وبقف وبقول:
ـ أنا هدخل أنام عشان تعبت، عايز حاجة؟
ـ أمم… أنتِ هتنامي فين النهاردة؟
قالها بتوتر هو وبيلعب في دقنه بعشوائية! ضحكت ببرود وقولت:
ـ في أوضتي زي كل يوم! هيكون فين؟
ـ ما كفاية كده يا نور، تعالي نرجع زي الأول، زي… زي أي اتنين متجوزين.
قرب خطوة، مسك أيدي وباسها برقة وقال:
ـ أنتِ وحشتيني أوي.
ابتسمت وسحبت أيدي منه أنا وبقول:
ـ أنا كنت معاك، ومازلت، ولكن لازم تديني وقتي.
اتحركت خطوتين وقولت له أنا وببعتله بوسة في الهوا:
ـ good night baby.
شوفته هو وبيتنفس بعنف وبشِد شعره الطويل بعصبية!
أتعلق؟ أتعلق وبقى متشعلق في حبال الهوا الدايبة، تالت خطوة تمت بنجاح وبأسرع وقت كمان، فاضل الخطوة الرابعة والمهمة، ودي خلاص فاضلها تكة وحدة بس!
*******************
شهر عدى وأحنا على نفس الخط، خط الأهتمام المتبادل، هو مهتم بيا وأنا مهتمية بيه وبنفسي، كل يوم يجي بدري عشان نتعشى سوا في البيت أو برا مثلًا! أو عشان نتفرج على فلم السهرة سوا، وأنا كل يوم بليل اتصل بيه أول لما تدق الساعة سابعة عشان أشوفه هو فين وأقوله أني مستنياه على العشا وميتأخرش عليا، بيقفل معايا ويجي جري على ملى وشّه.. اللي كنت بحلم بيه زمان أنه يحصل؛ بقى بيحصل بالظبط بس في الخطة! الزعيق أختفى، التأخير في الرد أتبخر في الهوا، التأخير عن البيت مبقاش موجود، كل شيء بقى مثالي!
ـ نور… نور يلا البسي بسرعة، جبت لينا تذكرتين لمسرحية في وسط البلد بس إيه تحفة.
قالها وهو بيشاور بالتذاكر في الهوا بحماس شديد، كنت قاعدة على الكرسي قدام التلفزيون وفي أيدي مك الكابتشينو بتاعي، بصيتله بطرف عيني وقولتله في دلال:
ـ تؤتؤ، مليش مزاج النهاردة.
حماسه أختفى، قرب خطوة مني وقال:
ـ ليه؟ دي مسرحية كوميدية حلوة أوي، من النوع اللي بتحبيه حتى.
ـ معلش بقى يا Baby مليش مزاج النهاردة.
كان قرب يشيط من كُتر الغضب والغيظ، ولكني تجاهلته تمامًا وكملت فُرجه على الفلم اللي كان شغال، ولكني لمحته وهو بياخد نفسه وبيفُك أول زراير قميصه وبيقول:
ـ طيب يا ستي، بلاها مسرح الليلة، خلينا في البيت ونقضي السهرة مع فلم الليلة.
قالها وغمز ليا وضحك، قابلت ضحكته بضحكة بسيطة، أتعدلت وحطيت المك بتاعي على التربيزة وقولت:
ـ Enjoy أنت بقى أنا فصلت، تصبح على خير.
قولتها وأتحركت من مكاني، خدت المك تاني ودخلت على المطبخ عشان أغسله، لقيته جيه ورايا وقالي بستغراب:
ـ ليه هتنامي بدري كده؟ ما تعالي نتفرج على الفلم سوا.
ـ مليش مزاج، استمتع أنت، والأكل بتاعك في الميكرويف.
ـ مش هتاكلي معايا زي كل يوم؟
ـ سبقتك أنا، تصبح على خير.
خلصت كلامي أنا وبقفل الحنفية وبتجِه للأوضة، رميت نفسي على السرير وبدأت أعيد المشهد في دماغي، كنت بقول لنفسي هايل! أنسب لحظة للبدء في الخطوة الرابعة! بدأ يهتم؟ نبدأ أحنا نهمِل، جيه وقت إنه يدوق من نفس الكاس اللي سبق وعدى عليا بسببه! عرف دلوقت أني بحب المسرحيات الكوميدي؟ كان فين الأهتمام ده لما كنت بقدمله كل شيء في الكون؟ واضح فعلًا أن الرجالة بيحبوا اللي يشتغلهم ويديهم على دماغهم!
*******************
ـ فين الأكل؟
ـ معملتش، مكنتش فاضيه.
كنت قاعدة في أوضتي قدام التسريحة، بسرح شعري وبحُط لب جلاس، خد باله من اللوك الجديد، من أساسيات الخطة أن كل 3 شهور اظهر قدامه بشكل مختلف، بشكل أكتر أثارة، وده اللي حاصِل دلوقت.. بلع ريقه بتوتر، كان بيبصلي بعيونه وكأنه هياكلني، وقفت وأتحركت ناحيته أنا وبرطب أيدي بالمرطب بتاعي وقولتله:
ـ بتبصلي كده ليه؟
قرب هو كمان خطوة، وقف قصادي وأيده بدأت تتحرك على ملامحي ببطئ هو وبيقول:
ـ أصلك حلوة أوي النهاردة!
ـ النهاردة بس؟
ـ تؤتؤ، كل يوم بتحلوي أكتر، بس النهاردة أنتِ شبه العروسة بالظبط!
ضحكت بصوتي كله وبعِد عنه وبدأت أتحرك ناحية السرير بتاعي أنا وبقوله:
ـ عروسة! فاكر يوم ما كنت عروسة يا يوسف!
تقريبًا أدرك الفخ اللي وقّع نفسه فيه، قرب ناحيتي بسرعة وقال:
ـ كنتِ يومها أجمل عروسة يا نور، ودلوقت أنتِ أحلى وأحلى.
ـ وإيه كمان يا يوسف؟
قولتها أنا وممِله راسي وحطة أيدي تحت خدّي، ابتسم ولقيته قال:
ـ و… و تعالي ننسى كل شيء فات ونبدأ صفحة جديدة، أنا نسيت كل شيء قديم يا نور.
خلص كلامه هو وبيقعد جمبي على السرير، كان باين عليه أنه متوتر، كان بيعرق بشكل مش طبيعي، ضحكت بشويش وقربت بجسمي ناحيته وقولت:
ـ بس أنا منستش حاجة يا يوسف!
ـ يعني إيه؟
قالها بستغراب هو وبيتابع تحركاتي، أتحركت من جمبه وروحت ناحية الباب وقولت:
ـ يعني أنا عايزة أنام، بعد أذنك.
خلصت كلامي أنا وفتحه الباب ومسكاه، وقف بسرعة وجيه ناحيتي، وقف قدامي وقال:
ـ بس أنا عايزك، أنتِ وحشتيني.
قالها بدون وعي منه هو وبيحاول يلمس جسمي ويقرب مِني، وهِنا لقيت نفسي بزقه بكل قوتي بعيد عني أنا وبصرخ في وشه وبقول:
ـ أبعد عني بقولك، أنت أتجننت يا حيوان؟!
جملة من كام كلمة كانت كفيلة إنه يخليه يتخلى عن هدوءه الوهمي، استوعب اللي حصل في أقل من ثانية، وفاجأة لقيته بيقرب عليا وبكل عصبية كانت أيده بتنزل على وشّي هو وبيصرخ فيا وبيقول:
ـ بتمدي أيدك عليا يا بنت الكـ ـ لـب!
وفي لحظة من عدم الوعي كانت أيدي بترد على القلم بتاعه بقلم زيّه بالظبط جواه كل شعور مؤذي حسيت بيه بسببه!
ـ أنت بتضربني وفاكرني هسكتلك!
وفي لحظة كان كل شيء بيتحول، يوسف كان شِبه أتحوّل، عيونه كانت جمر من الدم بمعنى الكلمة، عروقه برزت في كل جسمه، سنانه هتتكسر من كتر الضغط عليها.
ثانية… أتنين… تلات ثواني بالظبط وكل شيء بقى حواليا متلوّن بالأسود، بالأسود وبس!
يتبع….
ـ أنا عايزة أعمل محضر في جوزي بالأعتداء الجسدي.
ـ جوزك؟؟
ـ آه، أنت مش شايف شكلي عامل أزاي؟!
قولتها أنا وبشيل الطرحة بشكل كُلي من على وشّي، كانت عيوني ورمّه وزرقا، ووشّي كمان كان وارم، الظابط بصلي بهدوء وسألني:
ـ في جروح في جسمك تاني ولا دول بس؟
كنت فاهمة سؤاله ده كويس، الطرحة كانت لسه على شعري، نزلتها من على شعري ومِلت براسي ناحيته أنا وبقوله:
ـ خدت 4 غُرز بسببه.
بصّ عليها كويس وبعدين سألني:
ـ معاكِ تقرير المستشفى؟
ـ آه، الخبطة كانت بسبب إنه زقني جامد وأتخبطت في سن الكومدينو.
ـ عايزة تضيفي حاجة تاني؟
ـ آه…أنا عايزة أضيف حاجة مش هيكون ليها لازمة في المحضر بتاعك، بس هي حصلت.
ـ قولي اللي عندك.
ـ عايزاك تُذكر في المحضر إنه أعتدى عليا جنسيًا بالعنف.
بصلي بآسف، وقال:
ـ أنا هذّكر اللي أنتِ عايزاه في المحضر، بس للأسف ميتهيأليش إنه هيفيد بحاجة.
كان يوم صعب ومتعب، متعب لأقصى حد! بعد ما عملت المحضر اتحولت للطب الشرعي عشان يثبت كلامي اللي قولته في المحضر، المحضر اللي لو كِمل هوصّل بيه يوسف للسجن!
*******************
ـ مالك يا نور؟
ـ خايفه يا دنيا.
قولتها أنا وبحُط أيدي على خدّي، جت قعدت جمبي وسألتني بستغراب:
ـ وخايفه ليه بقى؟
أتعدلت في قعدتي وخدت نفس وبعدين قولتلها:
ـ خايفة لَكون ظلمت يوسف يا دنيا، خايفه أكون كل اللي بعمله ده غلط وأنتقامي كبير عليه!
مرتدش عليا، ولكنها سكتت وبعدين ابتسمت وشاورت على الباب وقالت:
ـ طب روحي افتحي الباب.
استغربت من كلامها اللي ملوش علاقة باللي بقوله أصلًا! وقبل ما اسألها أفتح لمين سمعت صوت الباب بيخبط فعلًا!
وقفت بسرعة وقولتلها:
ـ أفتحي يا بنتي مالك باردة كده ليه!
ـ أفتحي أنتِ دول أهلك، لسه مكلمني وزعقوا معايا، حاولي تمالكي أعصابك عشان اللي هتسمعيه منهم.
مكنتش مُدركه اللي هي بتقوله، ولكني فوقت على صوت رزع على الباب! جريت بسرعة وفتحت الباب، وقبل ما أنطق بأي حرف كانت أيد بابا ماسكة شعري بكل قوتها وبتقول بكل غضب:
ـ عايزة تفضحينا يا نور؟! رايحه تعملي محضر لجوزك عشان تفضحينا!
ـ طبعًا وأحنا أخر من يعلم.
كان ده كلام ماما، وبكل عصبية كانت بتكمل كلامها وبتقول:
ـ بقى نعرف من جوزك وهو جاي يتخانق ويهددنا إنه هيعمل ويسوي لو متنزلتيش عن المحضر! ما أنتِ خلاص مبقاش ليكِ كبير.
مكنتش عارفه أرد منهم، كل اللي عرفت أعمله إني أستنجد براضي اخويا، وفعلًا أتدخل وخلى بابا يسبني من أيده، وفي نفس اللحظة اللي سابني فيها بعدت عنهم وجريت ناحية دنيا أنا وبصرخ فيهم وبقول:
ـ أفضحكم ليه؟؟ أنا عملت إيه عشان أفضحكم؟ ده… ده هو اللي ضرِبني! ضرِبني وأعتدى عليا كمان يا بابا! عشان عايزة أخد حقي بقيت بفضحكم؟
ـ تقومي تعمليله محضر والمحضر يتحول للنيابة وشوية وشوية ويبقى قضية وتسجني جوزك؟!
كانت دي كلمات ماما المنفعله، الحقيقة أني مكنش عندي رد، لساني عجز عن الرد لكن كل جزء في جسمي هو اللي كان عايز يرد، من أول قلبي اللي أتفتت ميت حته بسببه؛ لحد جسمي اللي نال جزء من قساوته! شِلت الأسكارف اللي كنت حطاها على دماغي وورتهم الغرز أنا وبقولهم:
ـ جوزي فتحلي دماغي وخدت فيها غُرز يا ماما.
رفعت هدومي من على دراعي وظهرتلهم الكدمات اللي ظهرت في أيدي ومش راضيه تختفي من أثر أيده العنيفة:
ـ شايفين أيدي عملت أزاي بسبب أسلوبه الهمجي معايا؟
ـ ما خناقة زي أي خناقة، هو كل من ضرب مراته هتروح تحبسه!
كانت دي جملة ماما السخيفة! مرتدش عليها، كل اللي عملته أني
رميت الأسكارف اللي كان في أيدي في الأرض ولقيت نفسي بقولهم أكتر شيء صادق في كل اللي حصل ده:
ـ كل الحاجات دي أنتوا شايفنها بعيونكم وعلى الرغم من كده معترضين أني عملتله محضر.
اتحركت ناحية ماما بخطوات بطيئة، وقولتلها:
ـ الحقيقة يا ماما أن مش ده بس اللي حصل، اللي حصل كان أعمق من ده بكتير.
ـ يعني إيه؟
بصيت لمصدر الصوت وكان بابا، بصيت ناحيته وبدأت اتحرك في أتجاهه أنا وبقول:
ـ يعني يوسف اتجوزني عشان ينسى حببته القديمة، يوسف أول يوم لينا في شقتنا مكنش قادر يقرب مِني! كنت عروسة بفستاني الأبيض وسامعة جوزي بيعيط في الأوضة التانية وبيكلم نفسه وبيقول مش قادر ألمس حد غيرك!
المرة دي راضي هو اللي أتكلم، مكنش مستوعب اللي بيتقول، عشان كده سألني وقال:
ـ يعني إيه الكلام ده؟ أومال أتجوزك ليه؟ ما كان راح أتجوزها!
ضحكت بسخرية، بصّيت على عيونهم اللي كانت منتظرة أجابة وفعلًا جاوبتهم:
ـ معرفش عشان هي كانت أتجوزت، يوسف كان بينام جمبي على السرير وباله مشغول مع وحده متجوزة، يوسف كان… كان بيخوني وهو معايا على نفس السرير، كان… كان بيكون في حـ,ـضني وبيتخيلني هي!
هدوءي أتبخر، وبكل انهيار كنت بصرخ فيهم كلهم وبقول:
ـ هو مش ده بيسموه زنا برضه؟؟ هو مش ده نوع من انواع الزنا يا ابويا؟؟ المفروض أني أقبل على نفسي كده؟؟ لا وكمان لما يضربني ويهِني أسكت؟؟ ليه؟؟ ليه هو أنا جارية عشان أقبل بالذُل ده؟؟
خلصت كلامي ووقعت على الأرض، كنت انهارت كليًا، وهنا بس دنيا اتدخلت، جت حاوطتني بايديها بين نظراتهم المُشتته! كان واضح جدًا أنهم مش عارفين إيه اللي المفروض يعملوه دلوقت!
ولكن قطع تفكرهم ونظراتهم المشفقه عليا صوت دنيا وهي بتزعق فيهم وبتقول:
ـ هو أنتوا عايزين منها إيه؟ جاين تحسبوها على رد الفعل اللي عملته! بدل ما تروحوا تحاسبوا الحيـ ـوان التاني!
هنا اتدخل بابا وقال:
ـ بس ممكن الحاجات دي كلها تتحل، أحنا ممكن نجيبه و… و..
ـ وإيه يا بابا؟
سألته أنا دموعي بتسابق كلامي، وهو اتلخبط وقال:
ـ و يتآسف يا بنتي وترجعوا بدل البهدلة دي.
ضحكت…ضحكت بصوتي كله من بين دموعي، دنيا ساعدتني أني أقف على رجلي من تاني، مسحت دموعي وقولتلهم بكل سخرية العالم:
ـ هي كرامة وعزة نفس بنتك دلوقت بتساوي آسف؟ شكرًا يا بابا
على اقتراحك العظيم ده، بس أنا ملجأتلكوش من الأول عشان حد منكم يجي يتدخل في اللي بيحصل في أخر الحكاية.
ـ يعني إيه الكلام ده؟؟
ـ يعني بنتك كبرت وبقت مُدركه هي بتعمل إيه يا ماما، لما أحتاج نصيحة هبقى أجي وأخبط على بابكم.
كلامي عصبها أكتر، وبكل غضب كانت بتقول:
ـ ولما تطلقي يختي هتكوني مرتاحة؟ هتكوني وقفتي حياتك ونهتيها بأيدك يا بنت بطني.
ـ أكون مطلقة أحسن ما أكون بتخان كل يوم بطريقة مختلفة يا أمي!
اليوم خلص! وأنا خلِصت معاه، اليوم انتهى ودنيا وخداني في حـ,ـضنها؛ وكأنها بتقولي كل حاجة هتكون كويسة رغم إنها بتتهد فوق دماغي! نمت ومفكرتش في حاجة تانية، نمت وسلمت دماغي للأحلام، للأحلام السعيدة وبس!
*******************
ـ عايز أقابل نور.
ـ ثواني.
كنت قاعدة على الكنبة ودنيا جاتلي وقالتلي أن يوسف على الباب وعايز يتكلم معايا، كان عدى 3 أيام من المحضر وفاضل يومين ويتحول للنيابة، رغم توتري من الموقف لكني عرفت أظهر عكس كده، دنيا استقبلته وسابتنا نقعد لوحدنا شوية، وفاجأة هو أتكلم بكل عصبية وقال:
ـ هو ليه بتعملي فيا كده؟ ليه عايزة تنتقمي مني بالشكل ده؟
ـ بس أنا معملتش حاجة! أنت السبب في كل شيء يا يوسف!
وقف بعصبية وقال بغضب:
ـ أنتِ كدابة، أنا متسببتش في نزيف راسك، أنا لما زقيتك مكنتش قوية أوي كده عشان تنزفي وتتخيطي يا نور.
وقفت قصاده بس بهدوء وقولت:
ـ يعني أنت معترض على الغرز بس؟ لكن باقي الكدمات اللي حصلت في جسمي كله معترف بيها عادي؟
ـ ما أنتِ السبب، أنتِ اللي استفزتيني وفوّرتي دمي.
ـ تقوم معتدي عليا جنسيًا وجسديًا يا محترم؟
أتلكّم وسكت لما أفتكر اللي عمله، قعد تاني وخد نفس بهدوء وقال:
ـ طب أنتِ عايزة إيه يا نور؟
كان هو قعد وأنا فضلت واقفه، بصّتله بسخرية وقولتله:
ـ أتطلّق.
ـ موافق.
قالها بسرعة… لدرجة أني حسيت ضلوع قلبي بتتكسر مع كل حرف نطقه! ابتسمت بسخرية أنا وبقول في نفسي أنا قد في نظره رخيصة! شِلت كل حاجة من دماغي وأفتكرت اللي كنت عايزة أقوله وبس:
ـ جميل، شوف أمتى هتيجي تطلق ويكون معاك المحامي.
ـ محامي! ليه؟
قعدت قصاده من تاني، ابتسمت بهدوء وقولت:
ـ عشان تتنزلي عن الشقة.
وقف بسرعة، وبكل عصبية كان بيقول:
ـ شقة! شقة إيه! دي… دي شقتي أنا.
وبنفس الهدوء قولتله:
ـ وتكون جايب معاك المؤخر بتاعي كله.
ـ كمان المؤخر! أنتِ شكلك أتجننتي!
قالها بكل عصبية، كان شبه التور الهايج! مهتمتش لعصبيته دي أبًدا، وقفت قصاده وبتحدي كنت بقوله:
ـ اللي هيتجنن فعلًا هو اللي هيشرف في السجن، تعرف هتقعد قد إيه يا يوسف؟
حطيت أيدي على راسي علامة على تقكيري الوهمي أنا وبتحرك قصاده بخطوات بطيئة للغاية، وبعدين قولتله:
ـ سنة؟ أو… أو 3 سنين! حسب المحكمة هتقول إيه يا بقى.
كان وصل لقمة غضبه، زقني بعنف على الكنبة وأتحرك ناحية الباب هو وبيقول:
ـ أنتِ بتحلمي يا نور، عايزة تقضيها محاكم؟ قضيها، ونشوف مين اللي هيكسب.
خلص كلامه هو وبيرزع الباب وراه بعنف، أول لما مِشي خدت نفسي بسرعة، دنيا جت جري وسألتني عن اللي حصل، وبكل خوف قولتلها:
ـ توقع طبعًا أن الغُرز مش منه.
وبكل بساطة كانت بتقول:
ـ هه، يثبت! أحنا معانا تقرير المسشتفى يا نور، مالك؟
ًـ بس ممكن يرفض وأنا هفضل متعلقه.
ـ تؤتؤ، هيوافق، هيوافق عشان القانون في صفك.
القانون في صفي؟ هي فعلًا أكتر وحدة تعرف إذا كان القانون في صفي ولا لاء، دنيا محاميه، وهي اللي خططت ليا لكل ده من الأول للأخر، كانت الخطة أن لازم يجي في وقت وهيفقد أعصابه لأنه عايزني، وهنا لازم استفزه عشان يغلط و… ويضربني! وفعلًا ده اللي حصل، يوم الخناقة ضربني بشكل عنيف وأعتدى عليا جنسيًا! مكنتش اتوقع ابدًا أن يوسف يعمل كده فيا ولا حتى دنيا حطتلي أحتمال حدوث ده!
كل اللي كان في بالي أنه هيضربني ويسبني ويمشي، لكن… لكن إنه يكمل في اللي بيعمله! ده اللي مكنش متوقع أبدًا.. وزي ما يكون ربنا عايز ينصرني في اللي بدأته!
كنت بقاومه بكل قوتي عشان أتخلص منه، وغصب عنه زقني بعنف ناحية الكومدينو عشان أثبت وأبطّل مقاومه، وفعلًا وقتها بس سكنّت تمامًا ومقومتوش تاني، ولما فاق من الحالة اللي هو فيها دي كنت بحاول أقاومه بس بشكل ضعيف؛ وده كان من أجل أنه يتعصب ويسبني وينزل منغير ما يشوف إيه اللي حصلي بشكل ملحوظ، وفعلًا سابني ونزل، ووقتها بس اتصلت بدنيا وجاتلي فورًا، شافت اللي حصل ليا وقالتلي أن كل اللي عمله ده في مصلحتنا، بس الجرح اللي في راسي مش قوي، ولازم نستغل اللي حصل، ووقتها… ووقتها خبطتني في السرير أنا وبتكلم معاها عشان تخليني أنزف! فضلت طول الطريق تتأسفلي على اللي عملته لحد ما وصلنا المستشفى، كنت بنزف وعشان كده أحتاجت لخياطة فعلًا، خدت التقرير من المسشتفى وروحت على القسم، كانت طول الطريق بتحفظني هقول إيه للظابط، وعملت المحضر، المحضر اللي بتهِم فيه يوسف إنه أعتدى عليا جسديًا، وعشان القانون بيعاقب الزوج على الأعتداء الجسدي فقط؛ ففي خلال خمس تيام كمان المحضر هيتحول لقضية! قضية ممكن يوسف يتحبس بسببها لمدة سنة أو 3 سنين مثلًا!
*******************
ـ أتفضلي يا بنتي عقد الشقة، هتيحي تتنزلي عن المحضر، وبعدين نيجي نتمم الطلاق.
كل حاجة حصلت زي ما كنا مخططتين، الطلاق تم وخدت الشقة، الشقة اللي هعيش فيها عشان مكنش عاله على أهلى، أهلى اللي لسه لحد دلوقت معتقدين أن أنا الوحشة واللي غلطانه وأني مكنش ينفع أعمل محضر في جوزي عشان ضـ ـربني! أصل فيها إيه لما يضـ ـربني؟ ما هو جوزي! وبالنسبالهم أنا جبتلهم العار عشان أتطلقت! أزاي أكون وحدة متطلقة؟ طبعًا أني أكون زوجة متهانه وضعيفة أرحم من أني أتطلق في مجتمعنا ده! ولكن أنا خبطت في الثوابت الكونية، وخلافت كل شيء منطقي بالنسبة ليهم مش ليا، أنا بقيت حُرة، مبقتش على زمة رجل مش بيحبني، ولا رجل ممكن يهِني بأي شكل، أنا بقيت حُرة ووخده منه كل حقوقي اللي أستحقها، خدت حق السنين اللي عشتها معاه بدون طعم، خدت حق كسرة نفسي، خدت تمن كل شيء وحش عيشته معاه، وكأن الدنيا بتديني فرصة تانية وبتقولي أستغليها صح المرة دي!
ـ ها بقى هنشتغل إيه؟
ـ خايفة يا دنيا، أفرض فشلت والفلوس ضاعت؟
اتعدلت في قعدتها وبدات تتكلم بعصبية:
ـ بومة، والله بومة، ليه تضيع يا فقر ليه؟؟
كانت بتتكلم هي وبتزعق، خوفت منها ورجعت لورا أنا وبقولها:
ـ يعني أشتغل في إيه؟ منا معرفش حاجة!
ـ يبقى نفكر هنشتغل في إيه.
قالتها هي وبتاخد المك بتاعها، شربت منه شوية وبعدين لقتها سابته بسرعة وقالت:
ـ التفصيل يا نور، أزاي نسيت أنك بتعرفي تفصّلي حلو أوي؟
ـ تفصيل! تفصيل إيه؟
وقفت بسرعة وجريت على الأوضة بتاعتها، غابت لدقيقة ورجعت تاني وفي أيديها… في أيديها فستان قديم… قديم جدًا! فستان كنت فصلتهولها وأنا وفي تانية كلية!
ـ نسيتي الفستان ده؟!
اتحركت ناحيتها ومسكت من أيديها الفستان أنا وبسترجع ذكرياته وقولتلها:
ـ هو لسه عندك!
ـ ده أجمل هدية منك يا نور، أزاي هفرض فيها!
خدته منها وقعدت تاني على أقرب كرسي، سرحت شوية وقولتلها!
ـ بس.. بس هنبدأ أزاي؟
ـ الموضوع محتاج شوية بحث، شوية بحث وكل حاجة هتبقى زي الفل.
قالتها وهي سرحانة في نقطة فاضية في الهوا، وأنا كمان سرحت معاها ولقيت نفسي بقولها:
ـ لو جبنا موديلات من على النت، والقماش والمكن أمره سهل، وبدأنا صناعة، هيكون فاضل لينا أصعب حاجة وهو التسويق.
اتحمست للي أنا قولته، لفّت ناحيتي بسرعة وقالت بحماس:
ـ صح، كل اللي قولتيه بالنسبالك أسهل منه مفيش، وأنتِ أستاذه في المقاسات، هيكون فاضلنا التسويق، لو عملنا بيدچ نسوق عليها، ومعاها كام أعلان ممول، على دعاية بين الأقارب والصحاب، هننجح يا نور.
ـ تفتكري هننجح؟
ـ هننجح..
وفعلًا بدأنا، بدأنا في شيء كنت بحلم بوجوده من خمس سنين! من أيام أعدادي وأنا شغفي كله في الأزياء والتفصيل، ولما دخلت الكلية بدأت أبحث أكتر وأخد كورسات في التفصيل، لدرجة أن بعد ما خلصت الدورة التدريبية بتاعتي والكورس التعليمي نزلت شغل في مشغّل ملابس، فكرة أني في أول شهر شغل ليا في المكان استأذنت المديرة أني هستعمل المكن بتاعها عشان هعمل حاجة، وهي وافقت بس كان شرطها أني أعمل اللي أنا عايزاه أخر اليوم، وفعلًا أخر اليوم جبت القماش بتاعي اللي كنت قصاه في البيت، وبدأت أفصله بنفسي، أفصل أول فستان بأيدي! وكان وقتها أحسن فستان في عيني وفي عيون كل اللي شافوه! وبعد فترة سبت الشغل عشان كان في نظر أهلي تضيع وقت، و…. وتعدي الأيام والحلم يتجدد تاني! يتجدد وأكون على بُعد خطوة وحدة بس من تحقيقه!
*******************
ـ نور ألحقي يا نور ألحقي.
كنت في المشغل بتاعي ودنيا جاية تجري، وقفت الشغل كله وسألته بفزع:
ـ في إيه مالك؟
ـ في ميل جالنا النهاردة من معرض ملابس في وسط البلد، طالب مننا كمية كبيرة من الشغل بتاعنا يا نور، أحنا… أحنا نجحنا يا نور!
معرض ملابس! معرض طالب مني كمية من الملابس اللي أنا بصنعها! حلمي أتحقق! بعد ما كنت بوزع شغلي بالقطع ما بين صحابي ومعارفي دلوقت مطلوب مِني كمية! وللحظة حسيت أن ده تعويض ربنا! ربنا بيعوضني عن كل شيء حصلي في حياتي، بيعوضني عن كل لحظة وحشة عيشتها، ربنا بيمحني فرصة جديدة، فرصة جواها حلم جديد، حلم مصنوع من أجل نور!
” لا تخضع للقدر، إذا كان قدرك تلوّن بالأسود رغبًا عنك، عافر أنت لكي تمحي ذلك اللون البغيض وتجعله لون مُحبب لقلبك”
تمت
شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً على المستويين العالمي والمحلي، حيث انخفضت الأونصة بمقدار 81 دولاراً والجرام في مصر بنحو 100 جنيه، ويرجع ذلك إلى ارتفاع الدولار الأمريكي، ويتوقع الخبراء أن يشهد السوق مزيداً من التقلبات في الفترة المقبلة.
#الذهب #أسعار_الذهب #اقتصاد