غفران العاصي ٣
الفصل السادس عشر. ❤️❤️
يجلس الجد في بهو القصرممسكاً بعصاه بيديه سانداً راسه عليها مهموم حزين ، مفطور القلب علي حفيدته الغاليه الراقده في غرفتها يتفحصها الطبيب بعدما سقطت مغشياً عليها تحت قدميه !!!!!
رفع راسه ينظر الي حفيده الذي يتحرك امامه ذهاباً واياباً بعصبيه شديده كالليث الحبيس !!!
حانت منه التفافه نحو دريه ونسرين الجالسات باسترخاء وكان ما حدث قد لاقي قبولاً واستحساناً لديهم ….
تنهد الجد بثقل مستغفراً الله في سره ، ثم تحدث بجديه الي حفيده العاصي قائلاً : ممكن تفهمني يا بيه ايه اللي انت عملته ده وازاي تطلق مراتك كده ؟؟
هتف عاصي بجمود وهو يوليه ظهره : هي عندك ابقي اطلع اسالها لما الدكتور يمشي …
ضـ,ـرب الجد عصاه في الارض بغضب وهتف بنبره عصبيه شديده من بروده : انا بسالك انتي يا استاذ يا محترم… وبعدين بص لي وانا بكلمك …
ايه مفيش احترام ليا خلاص ، هتكبر عليا يا عاصي…
كز عاصي علي اسنانه بغضب واستدار اليه يقف امامه ، هاتفاً باعتذار حقيقي: انا اسف يا جدي مقصدش ، ثم تابع بغضب شديد: بس انا مش عاوز اتكلم دلوقتي علشان مش عاوز اغلط….
هتف الجد ساخراً: ليه هو انت لسه مغلطش يا استاذ بعد اللي عملته ، ثم تابع يلومه : هي دي الامانه اللي انا آمنتك عليها ، اذا كنت بتعمل معاها كده وانا لسه عايش علي وش الدنيا ، هتعمل معاها ايه لما امـ,ـوت…
نظر له عاصي بعيون يملؤها الغضب وقلب جريح مغدور ، هدر عاصي عالياً: يا جدي انت مش فاهم حاجه ، مش فاهم …
صرخ بصوت جهوري في اخر كلمه ثم اطاح بيده مزهريه كريستاليه كانت جانبه علي الارض فاصدرت صوتاً مدوياً وهي تتفتت الي شظايا صغيره مثل قلبه المجروح مخرجاً بها جزء من غضبه…
اجفلت دريه من فعلته وقامت علي الفور تتجه نحو ابنها تربط علي كتفه تواسيه ثم وجهت حديثها الي الجد : معلش يا عمي سيبه دلوقتي انت مش شايفه مضايق ازاي ، سيبه يهدي وبعدين تبقوا تنكلموا…
نهرها الجد بغلطه: درييييه!!؟ اطلعي انتي منها وما تدخاليش في اللي مالكيش فيه ، ولا ما هو علشان الموضوع جاي علي هواكي خلاص هتقعدي تعيدي وتزيدي في كلام مالوش لازمه…
احتقن وجه دريه بالغيظ من ذلك العجوز وهتفت بغل : يا عمي بس …
رفع الجد يده في وجهها يمنعها من الاسترسال في الحديث هاتفاً بنبره حاسمه اخرستها: ولا كلمه زياده .
ثم نظر الي عاصي هاتفاً بأمر : وانت، هتتكلم دلوقتي وتحكي لي ايه اللي حصل بالظبط ووصل غفران للحاله اللي هي فيها دي …..
سحب عاصي نفس عميق كتمه داخل صدره وهز راسه موافقاً فهو يجب عليه انهاء النقاش في هذا الامر لانه سوف يحدث سواء الان ام بعدها …
فليحدث الان ويغلق تلك الصفحه من حياته الي الابد…
هتف بنبره مستسلمه: حاضر يا جدي ، تحت امرك في اللي انت عاوزه…
بس يا ريت نتكلم في اوضه المكتب علشان القصر مليان خدم واللي هقوله ما ينفعش حد يسمعه….
شعر الجد بالقلق من طريقته وادرك ان ما يسمعه ليس بالامر الهين فحاله عاصي وغفران تدل علي ان هناك كارثه حقيقه قد حدثت …
قام الجد من جلسته متجهاً نحو غرفه المكتب ولكن نزول الطبيب من غرفه غفران مع نعمات الخادمه جعلهم ينتظروا حتي يطمئنوا علي حاله غفران….!!
اقترب الجد مسرعاً نحو الطبيب يساله بقلب لهيف علي حال غاليته : طمني يا دكتور غفران عامله ايه دلوقتي…
تحدث الطبيب يجيبه ببشاشه: الحمد الله مدام غفران كويسه…
تنهد الجد براحه شاكراً لله علي سلامتها ، ثم ساله مستفسراً بوضوح عن حالتها : اومال اغمي عليها ليه ؟؟
اجابه الطبيب مضيفاً بعمليه : هي محتاجه للراحه والغذاء الكويس لانها ضعيفه وضغطها واطي وهو ده سبب الاغماء ده غير ان التوتر والانفعال غلط عليها الفتره دي..:
كان يستمع الي كلام الطبيب باهتمام راسماً علي وجهه الجمود واللامبالاه يخفي خلفهم قله وخوفه عليها رغماً عنه رغم كل ما حدث فهي متربعه علي عرش قلبه ….
انفلت السؤال من بين شفتيه دون ارادته وكأن لسانه له اراده اخري منفصله عنه ، عندما استمع الي كلام الطبيب الاخير : غلط عليها ليه يا دكتور مالها ؟؟
تنحنح الطبيب بحرج وقد تدارك نفسه مسرعاً فقد كان علي وشك ان يخلف وعده مع غفران !!!!
شرد قليلاً يتذكر حديثه معها قبل قليل…./
انتهي الطبيب من الكشف عليها وتدوين بعض الملاحظات عن حالتها في الاجنده الخاصه به….
رفع راسه اليها كي يحدثها ، ولكن قبل ان يتفوه بحرف واحد ، اسرعت غفران تطلب من نعمات الواقفه بجانب الطبيب : نعمات ممكن تجيبي لي كوبايه ميه بعد اذنك…
حاضر يا بنتي.. قالتها نعمات وهي تتحرك بخطوات مسرعه نحو الثلاجه الصغيره الموجوده في غرفه المعيشه الملحقه بالجناح تحضر لها الماء وتركتهم بمفردهم….
تابعتها غفران بنظراتها حتي غابت عنها ثم عاودت النظر الي الطبيب وحدثته بصوت منخفض حتي لا تسمعهم نعمات : من فضلك يا دكتور عاوزه اطلب من حضرتك طلب…
اجابها الدكتورباهتمام : تحت امرك يا مدام غفران .
تحدثت اليه بلطف: طبعاً حضرتك عرفت اني حامل لما كشفت عليا..
وانا كمان لسه عامله تحليل انهارده واتاكدت اني حامل …
سالها الطبيب بعدم فهم: تمام وبعدين؟؟
زيفت ابتسامه مرحه علي شفتيها وهي تقول برجاء: ممكن حضرتك ما تعرفش حد اني حامل…
اصل … اصل انا عاوزه اعملها لعاصي مفاجأه…
قالتها وصمتت تبتلع غصه مره كالعلقم تسد حلقها فهي تعيش اسوء يوم في حياتها علي الاطلاق…
يوم لن تنساه ولن تنسي احداثه مهما حيت …
اليوم الذي من المفترض ان يكون اسعد ايام حياتها فقد عرفت اليوم انها تحمل داخل احشاؤها ثمره عشقها من حبيب روحها …
هو نفس اليوم الذي كتب فيه معشوقها شهاده وفاتها ونهايه حياتهم معاً بعدما طلقها ….
يا دكتور !!!!
قالها عاصي بنبره صوت مرتفعه نسبياً ، مما جعل الطبيب يعتذر منه بحرج : اسف يا عاصي باشا ، سرحت شويه!!
مفيش مشكله بس عاوز اعرف كنت بتقول الانفعال غلط عليها ليه مالها ؟؟
اجابه الطبيب مصححاً: اقصد ان الانفعال وحش علشان الضغط، ثم مد يده يقدم له روشته الادويه ..
انا كتبت لها علي مقويات وفيتامينات لازم تاخدها بانتظام مع الاهتمام بالغذاء السليم والراحه…
الف سلامه عليها عن اذنكم …
وجه عاصي حديثه الي نعمات : مع الدكتور وصليه للباب ، وخدي الروشته وابعتي حد من الحرس يشتري الادويه اللي فيها…/
تحدث الجد آمراً موجهاً حديثه الي عاصي: تعالي ورايا علي المكتب…
قالها وهو يتوجه الي غرفه المكتب يتبعه عاصي الذي سار خلفه دون ان ينبث بحرف واحد ،يليهم دريه التي سحبت نسرين من يدها تجرها معها حتي يعرفوا حقيقه الامر ….
جلس الجد خلف مكتبه المهيب يتطلع الي حفيده الجالس امامه بوجه محتقن من شده الغضب …
ضـ,ـرب الجد بقبضه يده بقوه علي سطح المكتب عندما وجد دريه ونسرين تدلفان الي الداخل ../
انا مش قلت عاوز عاصي بس ، جايه ليه دريه وجاره بنت اختك وراكي ولا هي جنازه وعاوزين تشبعوا فيها لطم!!!!
اجابته دريه بنبره خفيضه تخفي خلفها كرهها وحقدها منه: ده ابني يا عمي وعاوزه اطمن عليه واعرف ايه اللي شقلب حاله كده ، ده من حقي انا امه مش حد غريب …
ونسرين مش غريبه دي بنت خالته ومتربيه معاه زيها زي غفران بالظبط .. ولا ايه؟؟؟
كز الجد علي اسنانه بضيق : دررررريه!!!
عاندته اكثر هاتفه: اعذرني يا عمي ده ابني الوحيد …
قالتهل وهي تجلس علي الاريكه الجليديه الموضوعه في جنب الغرفه وتجذب نسرين من يدها تجلسها جانبها بقوه دون خجل ….
هتفت نسرين بنبره حاولت جعلها منكسره حزينه: معلش يا انطي بلاش انا ،خاليكم انتوا علي راحتكم انا هطلع اوضتي ولما تخلصوا ابقي احصلكم ….
هتفت دريه بعصبيه: قلت اقعدي…
هدر الجد بنفاذ صبر : خلصنا ….
تقعدي ولا تقومي يا نسرين خلاص مش فارقه ما هي خالتك كده كده هتحكي لك هي بتخبي حاجه عنك….
كزت نسرين علي دروسها تطحنها بغل من ذلك العجوز الداهيه الذي تكرهه بشده …..
واحتقن وجه دريه بشده من فظاظته معها ولم ترد ….
اما عاصي فكان شاخص البصر ناظراً للبعيد وصورتها وهي عاريه في فراش غيره لا تبارح خياله تجلده بسياط حديدية تكوي قلبه وتحرق روحه ….
كان يضغط علي قبضه يديه بقوه حتي كادت ان تتهشم من شده ضغطه عليها، ويهز قدمه اليسري بحركه عصبيه رتيبه وصوت ذلك الوغد يتردد داخل عقله وهو يناديها باسم التدليل الخاص بها…
نيران شعواء تندلع داخل صدره لو اطلقها لاحرقت الارض ومن عليها ولكن لن يهدء له بال الا عندما يجد ذلك الحقير ويقتص منه لكرامته المهدوره وقلبه المطعون …
كان الجد يتابع تبدل ملامح وجهه ويرصد كل خلجه تصدرمنه حتي نداه بصوت عالي حتي ينتبه له ويخرجه من شروده فهو يكاد يفقد وعيه بسبب ما يعيشه بسببهم…
عاصي … عاصي …!!
اخرجه صوت جده من شروده واجابه بعدما صمت لثواني يستجمع فيها نفسه: ايوه يا جدي…
سأله الجد مباشره وبوضوح: عاوز اعرف ايه اللي حصل بالظبط…./
توحشت ملامح عاصي واربدت بغضب اسود وهو يسترجع احداث السويعات السابقه التي لا تنفك ان تذهب من عقله ….
ابتلع غصه مره كالعلقم تسد حلقه وبدأ يسرد علي جده كل ما حدث في هذا الصباح المشؤم!!!!
في الاعلي عند غفران …./
كانت تبكي بانهيار واحداث اليوم تمر امام اعينها كشريط سنيمائي ، بدايه من سعادتها بخبر حملها وانتهاءه بطلاقها من عاصيها !!!!
اااااه حارقه خرجت من جوفها وصدي الكلمه يتردد علي مسامعها ….
كيف طاوعه قبله قبل لسانه ان ينطق بها؟؟
الهذه الدرجه هي لا تمثل له شيئاً؟؟
هل كل ما عاشوه لم يكن حقيقياً ؟؟
لماذا اصدر حكمه عليها دون ان يستمع لها؟؟
تعذره ولكن !!!
اين ثقته فيها ؟؟ اين عشقه لها؟؟
كيف له ان يكون القاضي والجلاد في نفس الوقت؟؟؟
عقلها يكا يجن ، الف سؤال وسؤال يدور داخل رأسها ولكنها لن تستسلم له ولقراره المجحف في حقها وحق حياتهم ….
نهضت من علي الفراش وقررت النزول الي اسفل وعزمت علي ان تواجهه وتتحدث معه حتي لو دون ارادته…
ستفعل كل ما عليها للاخر حتي لو كان الطلاق هو الحل الوحيد ستقبل به ولكن وهي مرفوعه الرأس مدافعه عن نفسها وليس متهمه خاطيه في نظره…
نزلت الي اسفل تبحث عنه ولكن صوته العالي من غرفه المكتب وصل اليها …
ارتعدت اوصالها من نبره صوته الجهوريه الصارخه، نفضت عنها الخوف وتوجهت الي غرفه المكتب فلا سبيل امامها سوي المواجهه والحقيقه وليكن ما يكون…..
وقف عاصي بجسد متشنج من قوه غضبه امام جده يحكي له ما حدث ،….
نظر له الجد بقوه هاتفاً بصرامه : وانت صدقتها !!!
انت ممكن تصدق كده علي اي حد الا غفران ، فاهم يا عاصي الا غفران….
ثم تابع يضيف بنبره اقل حده: انا عازرك وعارف انك اتحطيت في موقف صعب علي اي رجل انه يمر بيه وخصوصاً انت..!!
