دايما جانبك

.
قَرب يشوف التصميم وإبتسم بحماس:
– مَقبولة مِنك، بس أنا عارف إنك شاطرة وقدها، والدليل تصميمك اللي قريبًا هيبقى بيست سيلر.
إبتسمت بُعرفان:
– شُكرًا يا جاسر.
رَبع إيده ووقف على مسافة:
– لا متشكرنيش، دي حقيقة لازم تتأكدي منها.
هَزيت راسي، وقطمت حته كمان من السندوتش:
– بالمناسبة الأكل ممنوع في المكاتب علشان الشُغل ميتبهدلش.
شَنقت، وهو بادر بسرعة بكوب الماية، اللي أخدته منه وشربته بسرعة:
– مكنتش أقصد أحرجك يعني، ده علشان مفيش موظف يدايقك لو شافك بتاكلي هِنا، إنتِ كويسة؟
هَزيت راسي ب أيوه:
– تسلم يا جاسر.
شاور على التصميم:
– حاسس التصميم بيفكرني بشخصية كدا.
إبتسمتله إنه فِهم، و عِرف:
– أيوة فاكر دكتورتنا اللي كانت في الجامعة، اللي كُلنا كُنا بنحبها دي؟
– أه دكتورة تقاء.
– الله يمسيها بالخير، جَت على بالي وأنا بصمم العبايات، بَس.
– متخيلتكيش فكراها لحد دلوقتي؟
بَصيت للتصميم، وقولت:
– محدش بينسى الشخص اللي وقف جنبه، أو خزله حتى، البصمتين دول بالذات اللي بيفضلوا عايشين مع الإنسان.
دَخل أدهم من باب البيت، بيزق برجله أكياس الشيبسي اللي مرمية في كُل حته، إتنهد بتعب من منظر البيت، ودَور بعينه على نانسي لحد ما لقاها غطسانه في الكنبة، وفي إيدها الموبايل وباين عليها الإنفعال.
قَرب منها ولسه هيتكلم معاها سِكت لما سِمع صوت راجل بيقول:
– نانسي لَقيت فلير، هأمن المكان، وإنتِ روحي إفتحيه.
هَزت راسها وإتعدلت تركز في التليفون:
– تمام يا هاني، رايحة هناك أهو.
– خلي بالك فيه إسكواد.
– لا متقلقش هتعامل.
أدهم هَز راسه بإندهاش وصدمة:
– إنتِ بتهببي إيه؟
رَدت عليه بدون ما تبصله:
– بابجي يا أدهم.
زَعق فجأة:
– ومين الواد ده؟
إتفزعت من زعيقه، وإتعدلت تزعق قصادة:
– ده هاني يا أدهم.
مِسك منها الموبايل، ورماه على الأرض وهو مكمل زعيق:
– يعني إيه هاني، المفروض أطبطب عليه يعني وأقوله كمل يا حبيبي.
وقفت على الكنبه تزعق:
– لا دي مبقتش عيشة، إنتَ إزاي ترمي موبايلي بالشكل ده، إفرد إتكسر.
– ما يولع بجاز، إيه هاني ده يا بت؟
– واحد يا أدهم بيلعب معايا بابجي.
– يعني أخوكِ في الرضاعة مثلًا، وبعدين لمؤاخذة إيه منظر البيت ده.
حَطت إيدها في وسطها بزهق:
– ماله منظر البيت يعني؟
شخط فيها:
– إتعدلي يا بت وإنتِ بتكلميني، هدخل أخد دُش وأخرج، لو لقيت المزبلة دي لسه زي ما هي متلوميش غير نَفسك.
بَصتله بتحدي:
– طب مش عامله حاجة يا أدهم؟
يدوب كان هيمشي، لفلها:
– نعم يا ختي بتقولي إيه؟
– بقول مش مهببه حاجة، هو مش كفاية قاعدة طول النهار زهقانه وسيادتك في الشغل، أنا مش فاهمه أنا سيبت ليه الشُغل علشانك، وبعدين بالنسبة للمزبلة اللي مش عجباك دي، هاتلها خدامة يا حبيبي أنا مش خدامتك.
و سابته ودَخلت أوضة الأطفال ورزعت الباب وراها، تحت زهول أدهم.!
– إي هِيك مشاعل، إثبتي خليني أخد اللقطة.
كان جاسر، وسكرتيرته، ورئيسة المودلينج، واقفين يتابعوا جلسة التصوير للكولكشين الجديد للعبايات.
شوية وهمس جاسر لسكرتيرته:
– مشاعل هتكون الوجهه للمجلة اللي فيها الكُولكشين.
هَزت راسها، ودونت كلامه:
– تمام إستاذ جاسر.
سِكت حبه، بيتلفت حواليه، وبعدها همس لسكرتيرته من غير ما يبصلها:
– هي جنة فين، المفروض تكون موجودة علشان تشوف تصميمها على أرض الواقع؟
إستغرب سكوتها، وبصلها لاقاها بتدون كلامه:
– رَسيل إنتِ بتدوني إيه، أنا بسألك فين جنة؟
هَزت راسها بإستيعاب:
– إي، قالت دقايق وبتوصل.
هَز راسه بيأس منها، ورجع رَكز في التصوير، لحد ما جه وقت الإستراحة، وإستغرب تأخيري، قاطع أفكاره قُرب مشاعل منهم:
– هاي جاسر، كِيفك؟
هَز راسه:
– قدامك دقايق وتبدأي التصوير تاني، روحي إستغلي الوقت ده.
مدهاش فُرصة وراح وقف جَنب المُصور علشان يشوف الصور، وأثناء ده خَرج تليفونه يرن عليا، بس أنا كُنت خلاص وَصلت، ويدوب داخلة بكل أناقة، وبشاور لجاسر من بعيد، لقيت الكعب إتكسر ووقعت من السِلم على وشي!
– بس إيه النطة دي؟
كُنت ماسكة كيس تلج وحطاه على خدي الوارم:
– إتريق إتريق.
ضِحك، وقال:
– نطتك دي فكرتني بِ باتمان لما بيطير وتشتغل أُغنية في الخلفية بتقول، ضوء لمع وسط المدينة، رَسم نداءً لمنادينا.
كَملت الأغنية معاه، وإحنا بنضحك:
– حينًا يبدو ويختفي حينا، تلك إشارة باتمان.
قاطع إندماجنا، سكرتيرة جاسر وهي بتقول:
– إستاذ جاسر، مشاعل بتقول إنها ما تقدر تكمل، لإن رجليها إنلوحت، و وقعت.
جاسر إستغرب، وقال:
– وقعت إمتا ده؟
رَدت عليه:
– وراك، وحضرتك ما إنتبهت.
بَصلي، وقال:
– دقيقة وراجع، متشليش التلجة علشان متورمش.
هَزيت راسي، وهو قام مع سكرتيرته لكرفان الست مشاعل، وبمجرد ما دخل رمت التليفون ومسكت رجليها.!
– خير يا مشاعل إنتِ فعلًا مش هتقدري تكملي جلسة التصوير؟
هَزت راسها، وهي بتزييف الألم:
– إي جاسر، مرة بتوجع، ما بقدر.
بَص لسكرتيرته:
– رَسيل، هاتيلها دكتور يشوف إصابة رجلها فورًا.
نَطت مشاعل من مكانها، وجاسر حاجبة بنص إبتسامة:
– إيه يا مشاعل مش كُنتِ تعبانة؟
بَصت حواليها بحيرة:
– رح كَفي التصوير، وبضحي رغم إني بتألم.
هَز راسه بسخرية:
– مقدرين تضحياتك يا مشاعل.
– حضرتك محتاج تدفي معدتك كويس، وتشرب سوايل كتير، والعلاج ده هيساعدك على تخطي النزلة المعوية.
أخد منه الروشته، وهَز راسه بتعب وهو بيسمع تعليمات الدكتور، وأخيرًا رجع البيت، ونانسي إستقبلته على الباب بأسألة كتير.
– الدكتور قالك إيه؟
بَصلها بتعب:
– هاتيلي غطا تقيل، وإملي قزايز الماية، و شوية كدا البواب هيخبط عليكِ يديكِ الدوا، هاتيهولي علشان أخده.
سابها ودخل الأوضة، وهي راحت جابت غطا، وإزازة ماية، ودخلتله وهي لابسة الماسك، رَمت عليه الغطا بعشوائية، والماية حطتها بعيد عنه.
– إفردي الغطا كويس.
– إفرده إنتَ، أخاف أتعدي منك.!
رغم الإعياء الشديد اللي كان صايبه، الذهول كان متمكن من ملامحة:
– تتعدي.
هربت منه، وهي بتقول:
– أه، ربنا معاك يا حبيبي.
رمى راسه بضيق على المخدة، وإفتكر لما طلب منها تطبخ علشان نهاية الشهر خلاص، ومش هيقدر يشتري أكل من برا، وياريتها ما طبخت، نام من تعب إنتظارة للدوا، وللحظة حس إن حياته بقت جحيم فعليًا.
كُنت قاعدة في الشركة بنهي تصميم، ومش حاسة بالوقت لحد ما بابا رَن، وقتها بس إستوعبت إن الساعة بقت تمانية، بَصيت على المكاتب اللي حواليا، تقريبًا كلها فاضية، فَ رديت على بابا:
– إنتِ إتأخرتي كدا ليه؟
بَصيت للتصميم اللي في إيدي، وقولت:
– الشُغل سهاني يا بابا، على العموم قَربت أخلص أهو.
– متنسيش إننا معزومين على العشا عَند عمك يحيى.
هَزيت راسي:
– لا متقلقش نص ساعة كدا وأكون خلصت.
– تمام هبعتلك السواق ياخدك.
– ماشي، سلام.
حَطيت راسي على المكتب بزهق، وبعدها بَصيت للتصميم اللي محتاجة أخلصه، و بدأت أكمل شُغل عليه، لحد ما خَلصت بتعب، فَتحت مرايتي، وبدأتي أرطب وشي، وحطيت الليب بالم بتاعي، إبتسمت برضا، ولميت حجاتي، ونزلت.
– جاسر إيه اللي جايبك هنا؟
كان واقف ساند على عربيته، وبيقلب في التليفون بدون هَدف، رَفع وشه، وقال:
– بباكِ قالي أجي أوصلك.
إبتسمت، وربعت إيدي:
– يعني إنتَ السواق؟
هَز كتافه بلامبالاة:
– إعتبريني كدا.
قَربت أركب العربية، وهو بيسأل:
– بالمناسبة إيه اللي أخرك للدرجة دي؟
– هو إنتَ بتنسى إنك المدير اللي مكلفني بتخليص الشُغل ولا إيه؟
ضِحك بهدوء، وهو بيفتح الباب:
– حقك عليا، لو أعرف إنه تقيل عليكِ مش هكلفك بيه.
– يا عم بهزر معاك، وبعدين إنتَ عندك شك إني مش قدها؟
بَصلي:
– أبدًا.
يدوب كُنت هفتح الباب الخلفي للعربية، وقفني جاسر وهو بيقول:
– لا إنتِ بتفتحي إيه؟
رَفعت حاجبي:
– هو مش إنتَ السواق.
– لا مش السواق، يلا.
فَتح الباب الأمامي، وشاور براسه إني أدخل، وبالفعل رِكبت، وإنطلقنا بالعربية، وقفنا في الإشارة وللحظة سرحت بضيق، وهو لاحظ ده فَ إتكلم:
– أسف على السؤال، بس هو إنتِ لسه بتحبيه؟
فُوقت من سرحاني على سؤاله، وبدون أي نوع من التفكير كان جوابي:
– لاء.
الإشارة فَتحت، وسأل تاني:
– إجابة جدًا واثقة، طب والعشرة، والعيش والملح؟
– شوف يا جاسر أنا واحدة نَفسي عزيزة جدًا إذا كسرتني، بكسرك بسهولة، وده بالمناسبة مش بيع مني للعشرة، والعيش والملح، والمسميات دي، أنا بدي فُرص، واللي قدامي طالما فوتها، وداس كمان عليا فَ لاء إنسى يكون عزيز عليا.
إتكلم بإستغراب:
– بس إنتِ مكسرتيهوش؟
إبتسمت بسخرية:
– إنتَ طيب، إنتَ متعرفش حاجة.
هَز راسه بإعجاب:
– وهتعرفيني؟
– لما يجي الوقت المناسب.
سِكت شوية وبعدها سأل تاني بإبتسامة:
– طب لو جالك فرصة الجواز تاني، هترفضي؟
إتنهدت بعدها جوابت:
– لو شخص كويس وبيحبني ليه لاء.
بَصلي، وإتكلم بهدوء:
– مش ممكن يكون الشخص ده أنا؟
كُنت باصة من الشباك، بس كلامه صدمني، لفيتله، وهو كمل، وهو مركز على الطريق:
– يعني أكون أنا الشخص اللي بيحبك، وجنبك في كُل حالاتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *