ثريا. ١
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
في قانون العشق يقولون…
لا يوجد تعريف للحب لكنك ستشعر به حين تراه
في إحدى محافظات مصـ,ـر محافـ,ـظة الفيـ,ـوم ،، حيث الطبـ,ـيعة الخلابة من صـ,ـوت السواقي والشلال،، وتغريد العصافير.. ورائحة الزهـ,ـور وخاصة بمنزل يشبه السـ,ـرايا وهو منزل الحاج حسنـ,ـين الالفي وبجواره منزل منـ,ـصور الحسيـ,ـني
تجلس العائلتين في جو من الحب هذه العائلتين لم تربطهما قرابة الـ,ـدم ولكن تربطهما قرابة الصـ,ـداقة،، فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصـ,ـدق والحب والخير
صداقة دامـ,ـت لأكثر من ثلاثون عام لم يشوبها كره او ضغينه من كلـ,ـتا العائلـ,ـتين
ألا وهما عائلة حسنين الالفي و عائلة منصور الحسيني … تجلس العائلتـ,ـين قبيل صلاة المغرب بانتظار الأذان حتى يقيمو صلاتهم ثم يبـ,ـدأون افطارهم الاخير برمضان فاليوم هو المتمم للشهر الفضـ,ـيل.. وغدا سيكون أول أيام عيد الفطر المبارك
اتجه جاسر الحسـ,ـيني وهو الابن الاكبر لماجد الحسيني.. وقام بطرق غرفة نوم أخته غزل الحسيني ثم دخل بعد لحظات
وجدها تغط في نوما عميق ملـ,ـس على شعرها بحنان
غزالتي قومي ياحبي المغرب هيأذن وانتي لسة نايمة… نظرت اليه بعيونها الرمادية الجميـ,ـلة تكاد تفتحها بسبب شعورها بالنوم
_شوية كمان ياجسور.. صحيني لما يقول حـ,ـي على الصلاة ثم جذبت غطـ,ـائها عليها
وقف وزفر بضيق وبدأ يحدث حاله _أعمل فيها ايه المجنونة دي لو سبتها ممكن تفضل نايمة لبكـ,ـرة… تنهد بعمق ثم اتجه إلى الباب وقام بفتحه
: اهلا ياجواد اه هي نازلة خلاص أهو
وفي غضون لحظات وجـ,ـدها تهرول الى الحمام
ظل يضحك عليها بمـ,ـرح
-عرفـ,ـت اللي هيربيكي ياجبانه
خرجت بعد دقائق… كدا ياجاسر تعمل فيا مقلب والله انت رخم وانا مخصماك
ضمها من أكتافها
_تقدري تخاصمي جسـ,ـورتك… ماهو هتفضلي تناهدي فيا فقولت انادي للي مربيكي عشان عارف إنك مبترفضلوش طلب
جلست على الفراش وهي تمد شفتيـ,ـها كالاطفال وتنهدت قائلة :
_معرفش باجي قدامه وبكـ,ـون عاملة زي التلميذة اللي نسيت واجبها وهو كمان عاملي فيها نابليون بونابرت
اطلق ضحكة رنانة
_يخربيتك لو سمعـ,ـك بس هو مش هيعاقبك المرادي متخافيش
رفعت حاجبها بسخرية واردفت مازحة _اشمعنى ليه ناوي يطلع زكى رمضان عليا
حضـ,,ــنها جاسر ومازال يضحك
_معرفش انتي وهو عاملين زي الضراير ليه اتكنوش بتحبوا وحد
ضربته بخفة على ذراعيه مازحـ,ـة:
_وسع كدا دا يتحب دا يخوفوا بيه العـ,ـيال وبعدين مين هيشـ,ـهدله ماانت صاحبه اه ياني ياصغيرة على الغلب ياغزولة
سحبها للخارج هابطاً للأسفل ومازلوا يضحكون… وصلوا حيث تجمع العائلتين
نظر صهيب لغزل وبدأ يشاكسها
_الله واكبر صباح الورد ياغزالة لسة فاكرة.. أنا فكرت نسناكي في القاهرة اه والله..
زفرت بضيق عندما علمت انها سوف تكون وصلة مزاح من الكل
_بقولك ياابيه “صهـ,ـيب” هو انت صايم زينا اصلي الصراحة مش مصـ,ـدقة انك صايم وانت مراقب الكل بعيونك الضيقة دي،
لا حلوة ياغـ,ـزول
_تصدقي انا كمان شكيت في نفسي
ضحك الجميع عليهما.. زفرت بضيق واتجهت بانظارها إلى الصامت الذي يقلب بهاتفه…. ولكن عندما تحدث صهيب قائلًا :
تعالي جنبي هنا تعالي هنعمل دويتو مع بعض جنان بعد الفطار
_تيجي جنبك فين ياحيوان.. ثم نظر لها شرزا ورفع ذقنه ثم نظر الى الكرسي اقعدي عندك على الكرسي
ظلت كما هي واقفة… اخيرا خرج عن صمته:
اقعدي مكانك ولا روحي البسي اسـ,ـدالك عشان الصلاة.. المغرب خلاص هياذن
جلست واغمضت عيناها هاتفة:
_لا لما يأذن لسه هطلع
نظر إليها نظرة ارعبتها ثم تحدث بصوت كالرعد:
غزل قولت ايه واتجه بنظره إلى الأعلى بمعنى أنها تصعد وترتدي اسدالها
اوف خلاص اي اوامر تانية بتحسسني اني مجرم عندك همهمت بها وهي صاعدة للاعلى
سامعك على فكرة وهتتعاقبي.. هذا مااردف به جواد… وماله ياعم الحنين بتحسسني إنك فرفوش
وصل ماجد وحسين حيث جلوس شباب العائلتين
نظر ماجد في الحضور متسائلًا:
_فين غزل لسة نايمة ولا إيه ومليكة كمان مش باينة
انا اهو ياعمو هذا ما اردفت بها مليكة بعد خروجها من المطبخ… كنت بشرف اشوفهم خلصوا الفطار ولا ايه.. اصل ماما وصتني قبل ماتنام
ربت على كتفها ماجد:
– ربنا يحميكي يابنتي،
نظر جاسر اليها بابتسامة… اخفضت وجهها وخجلت من نظراته أمام الجميع… نزلت غزل وهي مرتدية اسدالها وجلست صامتة
رفعت مليكة ذقنها بمعني مالك
وجهت نظرها إلى جواد… أومأت مليكة برأسها عندما علمت أن جواد خلف حالتها
نظر ماجد بعمق إلى غزل متسائلا:
_مالك ياغزول مش عوايدك إنك تسكتي !!
_مفيش يابابا بس مصدعة شوية من السفر
تدخلت شهيناز زوجة أبيها في الحديث
_نامي بدري بس وبطلي تنطيط وانتي متصدعيش…
استشاط داخل جاسر فاتجه بأنظاره إليها
_ مين قالك ان غزالة بتتنطط دا روحها الحلوة بس..
خلاص انتوا مابتصدقوا ترغوا.. ايه الاذان هيرفع ثم اتجه بانظاره إلى غزل _وانتِ ياعروسة المولد بطلي دلع وادعي ربنا ينجحك وتجيبي مجموع اصل ورب الكعبه هطلع عليكِ الجديد والقديم
بعد دقائق قام الجميع بالصلاة.. ذهـ,ـب الرجال إلى المسجد بينما قامت مليكة بالصلاة بهم والدتها نجاة وغزل أما شهيناز اردفت مبتعدة:
_انا هصلي بعد الفطار أصلي تعبانة
بعد فترة من الوقت جلس الجميع في الحديقة يتناولون بعض الحلويات المشهورة بهذا الشهر الفضيل وهي الكنافة النابلوسية… جلس صهيب بجانب مليكة وغزل يشاكسها:
بقولك ياغزول هو انتي ليه بتاكلي كتير بس مابتتخنيش قولي الوصفة عشان بس اعرف المزة بتعتي
_هو فيها مزة ياابيه من ورايا
رفع حاجبيه متزامنا مع شفته العلوية مستنكرا حديثها: ليه ياحلوة هو أنا مش جذاب ولا ايه دا حتى البنات كلهم في الشركة هيموتوا ويكلموني
نظرت اليها فارغة فاهها:
– والله العظيم ليه ايكونش توم كروز
ضربها بخفة على مؤخرة رأسها
_بطلي تريقة يابت !!
جاء جاسر وجلس بهدوء بجانبهم وهو يزفر بغضب… نظر إليه صهيب:
مالك ياجاسر فيه حاجه حصلت ولا إيه !!
اتجه بأنظاره ب الاتجاه الآخر مجيبًا:
: مفيش متشغلش بالك.. هو فين جواد كان هنا من شوية
نظرت غزل حيث وقوفه وهو يتحدث في هاتفه واردفت حزينة
: هناك أهو بيتكلم في التليفون
تلاقيه بيكلم مزته اه ماهو عمو الجنتل هيخطب بعد بكرة
نظرت إليه غزل بصدمة وهو يتحدث ويضحك
أحست بوخزة مؤلمة اصابت شقها الأيسر وارتجفت أوصالها ثم اردفت بكلمات مهزوزة:
هو هيخطب إمتى!! ومين دي تعيسة الحظ؟
نظر جاسر إليها بعمق وحاول أن يفهم بما تشعر به اخته عندما وجدها تتحدث بهذه الطريقة… بينما صهيب تحدث مازحا:
اهو افرحي ياستي هينساكي شوية عمو الدود دا وهتبطلوا لعبة الضابط والحرامي
صمتت لبرهة واخرجت تنهيدة عميقة تدل على مدى آلام روحها وكلمات صهيب التي جعلت قلبها يدمي على حبيب لم يشعر بها
ظل جاسر يدقق النظرات إليها.. هو يشعر أن اخته بها شئ اتجاه صاحبه ولكنه ابعده لفارق السن ولمواقفهم التي تدل على ترابط أب بابنته.. وصديقه الذي يعشق أخرى ولكن ماذا بها ومابال نظراتها وحزن عينيها التي مهما أخفته عن الجميع فهو يشعر بها…نهض من مكانه و نظر إلى مليكة وأمسك يديها هاتفًا:
: تعالي نتمشى شوية
اتجهت بنظراتها إلى صهيب طالبة الاذن… اشار بعينيه بالموافقة، فنهضت متجهة إلى جاسر
جذب جاسر يديها وخرج بها إلى الحديقة الخلفية.. وحشتيني اوي ياملاكي.. كل سنة وانتِ طيبة ياحبيبة قلبي.. نظرت للارض بخجل ثم أجابته وانت طيب
رفع ذقنها ونظر داخل عيونها
-مليكة هتفضلي مكسوفة مني كدا على طول عايز اقولك فرحنا بعد شهر انا اتفقت مع جواد وهو كمان هيتجوز بعد شهر بس قالي مقلش لحد عايز يعمل مفاجأة لندى
ثم اكمل استرسال حديثه
_هنكتب كتابنا يوم خطوبة جواد ياملتكي ايه رأيك ..ابتسمت قائلة
: اللي تشوفه ياجاسر
: اللي تشوفه ياجاسر.. مفيش اللي تشوفه ياحبيبي
رفعت عينها اليه بحب وتحدثت مبتسمة
_اللي تشوفه ياحبيبي
أغمض عيناه مستمتعا بكلماتها التي خرقت فؤاده.. ثم تنهد بحب وتحدث: _وحبيبك مش شايف غيرك ياروح حبيبك
عند صهيب وغزل
بقولك ياغزول ماتيجي نلعب حاجة بدل الملل اللي احنا فيه دا
اسندت برأسها للخلف ونظرت للسماء تدعو ربها ..صمتت لبعض الوقت ثم تحدثت:
_ماليش نفس ياآبيه تعبانة وعايزة أرتاح عندنا عيد بكرة
ثم اعتدلت ونظرت إليه مضيقة عيناها:
مقولتليش عيديتي السنادي هتكون ايه
جذبها بقوة واوقفها وبدأ يجري بها في الحديقة ألعبي بس وأنا هقولك
قربها يضمها من أكتافها ونظر إلى داخل عينيها:
أنسي اللي بتفكري فيه… عمره ماهيكون من نصيبك.. بلاش توجعي قلبك على الفاضي حبيبتي
تغضن جبينها بعبوس اصابته بندم وتأنيب ضمير من قسوة كلماته إليها.. ورغم ذلك نظرت إليه واردفت مهتزة داخليا
يعني ايه ياابيه انت تقصد إيه مش فاهمة ؟!
تسطح على العشب واشار بعينيه أن أن تجلس بجانبه… اطاعته وهي تشعر بوخزات ناخرة لروحها
اتكأ على كوعه ونظر داخل عيونها:
انتي عارفة انك زي مليكة وبحبك بغض النظر انك رخمة معايا ومش بتحبيني زي دود بتاعك،بس تعرفي حاجة يابت بخاف عليكي جدا وعايز أقولك فاهم كل نظرات لجواد بس عايزك تفوقي من وهم حبك له لانه عمره ماهيكون من نصيبك
عارفة ليه لسبب بسيط.. انه بيعتبرك بنته اللي مربيها يعني حتى هو لو محبش حد تاني عمره مايفكر فيكي غير بنته وبس
أهتزت شفتيها ولم تعرف بما تجيبه
نظرت إليه بأعين تغشاها الدموع
: لا انت بتقول ايه عمري مافكرت في الكلام دا ياابيه ثم تحدثت بصوت مختنقا بالبكاء
وفعلا هو ليا اخ كبير وبس
ثم نهضت سريعا متجها للمنزل ودموعها تسقط على وجنتيها تكويها تكاد ترى من غامة دموعها… اصطدمت به أثناء سيرهاوكادت ان تسقط لولا ساعديه القويتين التي تلاقاهم بها
ضيق عينيه ونظر بعمق داخل عيونها التي تتساقط منها الدموع… مسح دموعها ببطئ ونظر إليها بمعنى مالك
مسحت دموعها كالاطفال مبتعدة:
: مفيش تعبانة وبس ثم سحبت نفسها من احضانه متجهة إلى الاعلى ولكنه جذبها بقوة إليه
الولا الغبي دا زعلك في إيه قولي بس وشوفي هعملك فيه ايه وبطلي عياط
أخرجت تنهيدة عميقة تحاول ان تلملم شتات نفسها ثم نظرت إلى داخل عينيه بقوة: مفيش حد مزعلني وبطل تعمل معايا كأنك ابويا او اخويا انت مش اخويا ولا ابويا ثم تركته سريعا متجه للداخل
وقف ينظر لذهابها مذهولا من كلماتها… لاول مرة تحدثه بهذه الطريقة.. ماالذي حدث لها أهي جنت بالفعل…
توقف يردد مع نفسه قائلاً:
البت دي اتهبلت ولا ايه بتكلمني انا كدا ثم اتجه إلى صهيب الذي مازال يجلس على العشب وينظر اليهما.. وصل عنده وجلس بجواره:
ايه اللي حصل خلاها تكلمني بالطريقة دي أول مرة تعملها
زفر صهيب بضيق من حالة غزل والان تأكد انها تحب اخاه.. ولكن ماذا يفعل؟
أخاه ليس له ذنب… وهي كبرت ولم تعد الطفلة المدللة…
طالعه جواد مستفسرًا
– صهيب بكلمك!!
_عايزني اقولك إيه ياجواد من رأي تخف عليها شوية وبلاش شغل التحكمات بتعتك دي، غزل كبرت ومعدتش الطفلة اللي بتنام في حضنك مش ملاحظ إنها دلوقتي وصلت للسبعتاشر سنة يعني بقى لها مشاعر واحاسيس وممكن تفسر اهتمامك بيها بحاجة تانية.. على مااعتقد إنها مش مليكة وهتفهم اهتمامك دا حب اخوي
أطلق ضحكات بصخب على كلمات صهيب وأردف مستنكرا حديثه
: انت اهبل ياله… مين غزل هتفهم مشاعري ليها غلط.. دي بنتي ياحمار وهي فاهمة دا كويس
اخذ صهيب شهيقا عميقا ثم زفره ببطئ ثم وقف ونظر إليه قائلا:
_لا مش بنتك ولا اختك ولا حتى حبيبتك عشان كدا ابعد عنها ومالكش دعوة بيها نهائيا عشان مترجعش تلوم حالك ثم تركه وغادر
نظر إلى ذهابه واردف مستاءا منه: الولا دا اتهبل لو معرفوش كنت قولت بيحبها… يخربيتك ياصهيب فصلتني
على الجانب الآخر تجلس شهيناز تقضم باظافرها عندما وجدت جاسر ومليكة يتجولون بالحديقة وهما متشابكين الأيدي ونظرات الحب بينهما… نظرت لزوجها الذي يجلس مع السيد حسين وزوجته ويتحدثون على طفولتهم وعلاقاتهم ثم أردفت:
: بقولك يا امجد ماتيجي ياحبيبي نخرج او نتمشى شوية في الحديقة اهو نهضم الفطار اللي مليان زيوت ودهون دا كدا الدايت هيبوظ وجسمي هيزيد اردفت بها ناظرة الى نجاة زوجة حسين متعمدة اهانتها لزيادة وزنها بعض الشي
شعر حسين انها تخص زوجته بالحديث
فاتجه الى زوجته بذراعيه وضمها اليه: تعرفي ياشهيناز لما الست تكون ملظلظة كدا بتكون طعمة وعايزة تتاكل اما لما تكون معصعصة الواحد يقرف منها
كظمت غيظها وتحدثت متهكمة:
لا ابدا يابشمهندس مين اللي قالك كدا… دا حتى ازياء الموضة كلها وموديلتها بيكونوا بيرفكت ورفيعين
خلاص ياجماعة احنا هنتكلم على الرفع والتخن وننسى أن بكرة العيد والمفروض نزور اقاريبنا كلهم اللي هنا ولا ايه عشان مايقلوش اننا اتكبرنا عليهم زي كل سنة
انا جبت هدايا للأطفال ياحسين وكمان بعض السيدات عشان ناخدهم ايه رأيك
تسلميلي يانجاة طول عمرك صاحبة واجب ياحبيبتي
إمجد: أنا خايف لادخل انا ويحيى في صدام زي كل مرة معرفش هو عايز مني ايه مع اني سبتله كل ورثي من ابويا بس مش رحمني
نظر حسين للبعيد لانه يعلم خفايا اخيه
هتعدي زي كل مرة متخافش… قطع حديثهم وصول يحيى اليهم:
سألت عليكم قالوا انكم هنا حمدالله على السلامة نورتوا الفيوم كلها
وقف امجد وقام بتحيته احتراما له لانه اخاه الاكبر فهتف:
عامل ايه يايحيى كل سنة وانت طيب
نظر إليه يردف بغضب: يعني انت هنا ومهنش تيجي تسلم على اخوك الكبير انا أحسن منك وجيت أهو ثم توجه بانظاره الى زوجته شهيناز التي تجلس بخيلاء وتضع قدم فوق الاخرى وتنظر إليه باستعلاء.. لم يعريها اهتمام ونظر إلى حسين ومجيبا عليه
بعد فترة من الوقت نظر إلى أمجد وتحدث قائلا
_عايزك في موضوع مهم على إنفراد ثم توقف وخطى عدة خطوات
نظر أمجد الى حسين وأشار له بعينيه
للنهوض خلف أخيه:
وصل إلى مكان ما في الحديقة بعيدا عن الجميع وجلس واشار له بيديه ان يجلس على إحدى الأرائك الموجودة بجانب إحدي أشجار الفاكه ثم تحدث قائلا
_انا مش هلف وادور عليك بالحديث انا جاي طالب ايد غزل لعاصم كفاية ان جاسر راح خطب واحدة غريبة وساب بنت عمه
تنهد أمجد بضيق ثم نظر إليه وتحدث قائلا: غزل لسة صغيرة يايحيى يادوب رايحة اولى جامعة والبنت مابتفكرش في الجواز دلوقتي… اما عن موضوع جاسر فهو بيحب البنت وقلوبنا مش عليها سلطان
وقف وتحدث بغضب
_يعني ايه ياامجد بترفض ابني زي مارفضت بنتي طيب اضحك عليا يااخي وقولي هشوف رأي البت… توقف بمقابلته واجابه مستاءا من مقابلاته التي تنم كل مرة عن غضب احدهما
_عايزني اروح اسأل بنتي اللي لسة مكملتش تمنتاشر سنة ايه رأيك في الجواز انت مصدق كلامك دا
تركه واتجه إلى جاسر الذي وصل على اصواتهم نظر إليه بحقد
_ازيك يابن اخويا عامل ايه مستكبر تيجي تسلم على عمك
وقف جاسر ولا يعلم سبب هجومه ورغم ذلك اجابه:
– ابدا ياعمي انا كنت هاجي لحضرتك الصبح وأعيد عليك وعلى ولاد عمي حضرتك ليه بتقول كدا
غضبه رد جاسر كان يعتقد انه سيثور ويخرجه بأي خطأ ولكنه تماسك حاله وتحدث
_نادي على اختك عايز اسلم عليها قبل ماامشي هنا وصل امجد وحاول خروج غزل من هذا المأزق نظر إلى اخيه برجاء: غزل نايمة يايحيى
وبلاش عصبيتك دي واوعى تفكر انك تقولها حاجة زي دي البنت لسة صغيرة
نظر جاسر إلى ابيه وضيق عينيه متسائلا _ماذا يحدث قالها بعينيه قبل شفتيه:
_عمك جاي طالب ايد غزل لعاصم ابنه
-نعم هذا مااردف به جاسر… ازاي يعني!! دي عيلة لسة ماوصلتش للسن القانوني للجواز حضرتك بتتكلم بجد ياعمي
نظر إليه بعمق: ليه شايفني اهبل يابن اخوي خلاص نحجزها كمان سنة اهي تكون كملت السن القانوني… ثم تركهم وغادر دون حديث آخر
وقف أمجد وجاسر مذهولين من يحيى نظر جاسر إلى أمجد وتحدث غاضبا:
هو فيه ايه أختي خط أحمر فانا لو بحترمه بس عشان جدي وجدتي الله يرحمهم بس يجي ويتمادى فانا مش هسكت وكمان في مين غزل لا دا كدا دخلي في المنطقة الخطر… لو سمحت يابابا كلمه صريحة وعرفه ان غزل مش للجواز ويوم ماتفكر تتجوز عمرها ماتفكر في ابنه… ثم تركه وغادر وهو ينفث نار من داخله… قابله جواد الذي جلس بعد حديث صهيب
نظر إليه جواد ووجده بهذه الحالة: مالك؟
زفر بضيق وبدأ يركل كل مايقابله بغضب أمسكه جواد من ذراعيه :
ممكن تهدى وتفهمني مالك وعمك خارج بالطريقة دي ليه… هو الراجل دا مش هيسكت إلا لما يشوف وشي التاني ولا ايه هو كان عايز إيه
ثبت انظاره على جواد وتحدث قائلًا :
جاي طالب ايد غزل لعاصم وعايز ياخدها بالقوة…
في مكان آخر
مكان اجتماع الشيطان حيث يجمع به كل مايحرمه الله من بيع السموم وشربها والاتجار في البشر سواء حيا او ميتا
وهناك ماهو أعظم المعاصي الا وهو الفجر وشرب الخمور والكثير من المعاصي التي حرمها الله في معظم كتبه السماوية
دخلت فتاه في منتصف الثلاثنيات تتدلى بمشيتها… ثم وصلت الى مكتبه وجلست فوقه وهي تتدلى بحركاتها الشمطاء وتحرك ساقيها ثم تحدثت للذي يجلس أمامها ويشرب سيجاره وينفث دخانه على وجهها
_
بقولك ياحبيبي مالك كدا بقالك كام يوم وانت مش على بعضك وكمان موقف شغلنا كدا الوضع بقى سيئ وسمعتنا هتنضرب في السوق
نظر إليها واردف غاضبا
_اعمل ايه بس يا بوسي من ساعة مالظابط الزفت مسك القضية دي واحنا مش عارفين نتحرك وبحاول اهرّب مجاهد قبل مايعترف علينا
رفعت حاجبها وتحدثت مستاءة منه _ايه ياناجي إنت خبت ولا ايه حتة ظابط مش قادر عليه ماهو ياما وقف قدامنا ودسنا عليهم بجذمتنا… شوفله اي مصيبة وادخله بيها
زفر بضيق واجابها :
_مش دا اللي ندخله.. الداخلية كلها بترفعله القبعة عشان انجازته ومسمينه عندهم صقر الداخليه غير انه مالوش سكة… يعني من عيلة مرموقة واخواته كلهم مراكز.
ضيقت عيناها مستغربة حالة اليأس _يعني هتفضل كدا عشان حتة الظابط دا.. ثم فكرت قليلا اكيد هو مالوش سكة بس حبايبه ليهم سكة ثم اكملت حديثها يعني مثلا نشوف له حبيبة او اخته او مراته ونمسكه بيهم
: انا أعرف إنه خاطب واحدة مذيعة بس زيها زيه يعني مالهاش سكة، واخته شغالة في شركة ابوها مع اخوها ومخطوبة لظابط زيه وله اخ لسة في الجامعة بس دا عليه حراسة مشددة
_ياسلام دا ايه الظابط الحريص دا
هو اسمه ايه الظابط دا ياناجي وانا اخلي جماعتنا يشوف له سكة
انت بتقولي ايه دي شرطة يابثينة وبقولك ظابط وله وضعه وكمان صاحبه اللي معه دا مقويه يعني اللعب معه هيفتح علينا ابواب جهنم
اوف ياناجي اهو هنجرب ونشوف هيعملوا معه ايه مايمكن ينقلوه وخلاص.. قولي بس اسمه ايه
اسمه جواد الالفي
وقفت سريعا كمن لدغت وجحظت عيناه واردفت متسائلة انت بتقول اسمه ايه؟
استغرب حالتها التي اصبحت عليها بعد سمعاها اسمه.. نظر بتمعن إليها:
جواد الالفي يابثينة ايه مسمعتيش
نظرت إليه بتيه قولي اسماء عيلته كدا !!
مالك يابثينة انتِ تعرفيه
بقولك قول اسمائهم كدا ولا بلاش انا هقولك.. صهيب، مليكة، سيف صح
فتح ناجي بعض الاوراق واشار لها
ايوة فعلا هم انتِ تعرفيهم !!
بدأت تثور في الغرفة وتكسر كل ماتطوله يداها وتتحدث بصوت كحفيح:
انت برضو يابن الالفي بحاول انساك بس بتلف وترجع لي تاني… طيب المرادي ناوي تعمل فيا إيه ياجواد وبدات دموعها تتساقط.. لا المرادي انت اللي لازم تخسر ياجواد وانا خسرت مرة الدور المرادي عليك… ثم توجهت بانظارها الى ناجي واردفت مستاءة
_معلوماتك ناقصة ياناجي باشا أهم واحد لجواد الالفي
نظر إليها مستفهما :
_قصدك ايه؟ دول كل عيلته!!
بدات تدور حول نفسها ثم ضحكت بشيطنة واردفت قائلة
_نسيت بنته أو بمعنى اصح اللي مربيها دا بيخاف عليها من الهوا ومش بس كدا اللي عايز يوجعه فعلا يوجعه فيها.. رفع حاحبه:
وانتي عرفتي ازاي.. ابتسمت له:
هو اللي كان دايما يقولي عليها
“غزل ماجد الالفي”
انتهى الفصل الاول اتمنى ينال اعجابكم ولا تنسوا ذكر الله
اللهم لاتلهينا عن ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك
دمتم في رعاية الله وامنه
.بسم الله الرحمن الرحيم
البارت الثاني
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
“اللهم اصلح ديني الذي هو عصمة امري، واصلح لي دنياي التي فيها معاشي، واصلح آخرتي التي فيها ميعادي، واجعل الحياة ذيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر”
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
عندما كنت أخطو خطواتي الأولي في الحياة كانت يدك تقيني العثراث
وعندما كنت أشق طريقي في الحياة كان حنانك يغمرني من برد الشتاء
وعندما اشتد عودي وتبدلت ملامحي كانت رجولتك تملأ وجداني
أليس لي الحق بك يامن دق له القلب دقته الأولي … ونبض له الفؤاد نبضة العشق الأبدي ؟؟؟
كلمات بقلم مروة عصمت
كانت تجلس بمكانها المعتاد الذي كلما تأتي الى هنا.. ما تجد أجمل من شرفتها تستنشق رائحة الزهور وروعة الخضرة التي تحاصرها من جميع الأتجاهات لتنعش روحها… ورغم مظاهر الحياة الطبيعية تحيط بها إلا أنها جلست بوجه يكسوه الحزن والوجع تبدو كأنها تريد الصراخ في وجه احدهما والبوح عما يعتريه صدرها ولكنها خائفة من ردة الفعل التي لا يتحملها قلبها… أمسكت مذكراتها وبدأت تخط بقلمها كعادتها وتدون ماتمر به من أحداث مؤلمة…. هل اليوم ستضيف ألم جارح لروحها أم سيقف القدر معها
على الجانب الآخر
صعد إلى غرفته بمنزلهم الذي يوازي منزل ماجد الحسيني.. أمسك هاتفه وقام بالإتصال ببعض الضباط الذين يعملون معه على قضية من أهم قضاياه وهي التجارة في السموم بدأ يقوم بجمع المعلومات وزرع بعض المخبرين وسط المجرمين للوصول الى معلومات تفيدهم بمساعدتهم في القضية
بعد فترة خرج إلى الشرفة وهو يشعل سيجارته.. وقف واستند على سور الشرفة ينظر للخارج فالظلام يعم المكان إلا من بعض مصابيح الفيلتين… اتجه بانظاره إلى التي تجلس بشعرها وتواليه ظهرها..
وجدها تجلس بهدوء وكأنها تكتب شيئا ما… اعتقد أنها ترسم… ظل واقفا ينظر إليها ولكنه ابتسم بسخرية عندما تذكر كلمات جاسر
قال يجوزوها… دول هبل ولا إيه، دي عيلة
نظر إليها بشرود وتذكر عندما كان في سن الثالثة عشر
فلاش باك
وضعها ماجد بين يديه واردف حزينا _خدها ياچواد عند والدتك تهتم بيها لما أشوفلها مربية..
أمسكها بين يديه ونظر إليها بعمق فكانت كالملاك عيونا واسعة بلونها الرمادي
نظر إلى ماجد وسأله _دي عندها كام ياعمو شكلها صغنون أوي
سكت لبرهة وهو ينظر إليها ثم قام بمسح عبرة غادرة احترقت جدار جفنيه
دي لسة عندها شهر… كانت في الحضانة بعد وفاة طنط حنان ياحبيبي
أخفض رأسه ثم قبلها فوق جبينها _نورتينا ياجميلة بس ماقولتلش ياعمو أنت سمتها إيه…
_لسة ياجواد ماسمتهاش بكرة هننزل نسجلها واخدها البلد عند جدها وجدتها
خطى بها للداخل عند والدته وهو مازال ينظر لها ويقبلها فكأنه وجد لعبة ليتسلى بها… قابلته والدته واردفت متسائلة عندما وجدته يهمس لها ويقبلها بحنان ويشتم رائحتها بطفوليه
أغمض عينيه منتشيا رائحتها التي خطفته
: مين دي اللي بتغاذل فيها يا چواد
رفع حاجبه وأجاب والدته بغازل حلو دي يانوجة ثم وقف برهة وحملق عينيه فجأة ثم أعطاها لوالدته وخرج سريعا
: عمو ماجد استنى عايز أقولك حاجة وأسرع إليه… وقف امجد عندما وجده بهذه الحالة… نظر إليه ثم تحدث مردفا
_سميها غزل ياعمو
ضيق عينيه ولا يعلم ماذا يقصد
أمسك يديه: بقولك سمي النونة غزل لأنها تستاهل الاسم دا
دنى ماجد منه ثم قبله على وجنتيه
حاضر ياقلب عمو إنت تؤمر… بس هتحميها بعد كدا وتكون درع أمان لها
ابتسم في وجهه وتحدث قائلا
_ومش هخلي الهوى حتى يأذيها ودا وعد من جواد الالفي لعمو ماجد الحسيني
نظر إليه بفخر وقبله أعلى جبينه
_ربنا يحميك يابني… ومنذ ذلك الوقت وهو اعتبرها جزءا من حياته ..تحرك ممتجهًا للداخل
دخل لوالدته “ماما عايز اشيلها لو سمحتي”
نظرت نجاة مبتسمة له
_لسة صغيرة اوي حبيبي إنك تشيلها
_هاتي بس يانوجه وعرفيني بتتشال إزاي
وضعتها بين يديه وفمهته كيف يحملها
خليك معها هروح اعملها رضعتها.. ولكنها تذكرت شيئا
_هو ماجد راح فين روح عنده ولا مشي
كان ينظر للطفله ويتحدث
عمو ماجد مشي وقالي هيشوفلها مربية… ثم رفع نظره لوالدته.. ماتاخديها إنتِ ياماما أهي تتربى مع الولا سيف القرد دا
تنهدت بحزن عليها وعلى جاسر الذي مازال لم يتم العاشرة
هاخدها حبيبي مش هخلي مربية تربيها وهبعت اجيب جاسر كمان لسة صغير حبيبي
: هي طنط حنان ماتت إزاي ياماما وبعدين ليه لسة عمو جايبها دلوقتى وايه الحضانة دي
_طنط حنان كانت تعبانة وهي حامل فيها وماتت بعد ولادتها على طول.. اما ليه في الحضانة عشان كانت لسة عايزة تكون في حضن مامتها كمان شوية فهمت كدا ياغلباوي ولا لسة عندك اسئلة
استيقظت الطفلة وصارت تبكي
نظرت نجاة إليها واخرجت متعلقاتها التي احضرها ماجد قبل الحضور بها فصديقه هو الذي اقترح عليه جلبها لزوجته
حملها جواد وبدأ يهمهم لها بعض الكلمات ولكنها مازالت تبكي
اتت نجاة برضعتها
_هاتها حبيبي عشان أكلها
بسط يديه إليها _لا انا اللي هاكلها حبيبتي قومي شوفي مليكة وسيف بيعملوا ايه شكلهم عاملين مصيبة
علمته كيف يقدم لها رضعتها قائلة:
خلي بالك منها حبيبي وبراحة عليها اوعى تشرق منك
ضيق عيناه _تشرق!
ودي هتشرق إزاي!! ضحكت عليه والدته
رفعت رأسها واردفت بتنبيه
_جواد اوعى تنزل براسها عشان ممكن لا قدر الله تموت منك
هو انتِ بتكلمي عيل ماخلاص ياماما عرفت.. هتفضلي تغنيها
تركته ومازالت تبتسم على كلماته.. لا ياحبيبي انت راجل وسيدي الرجالة
توجهت بنظرها اليه عندما وجدته صامتا
راته يبتسم للطفلة ويتحدث كأنها تفهمه
عودة للحاضر
خرج من ماضيه ونظر إليها وهو مازال يدّخن سيجاره وجدها ترفع أصابعها لترجع خصلات شعرها الهاربة على وجهها وتضعها خلف أذنها… كانت كصورة لملاك في أبدع صورة.. تذكّر حديث جاسر منذ قليل:
عمي عايز يجوّز غزل لعاصم بالقوة
ضيق عينيه مستفهما
_مش فاهم يعني إيه؟
زفر جاسر بضيق أهو دا اللي حصل بس ورحمة أمي اللي يجي جنبها لأكله بسناني
قال عاصم كنت ناقص مش كفاية الست شهنياز وعمايلها… نظر إلى جواد وجده ينظر بشرود في نقطة ما… ايه ياچواد رحت فين…
اتجه بانظاره إليه _تفتكر عمو ماجد ممكن يعمل إيه قدام عمك… وشهيناز ممكن يكون ردها إيه بعد طلبه دا .. جاسر لازم تاخد بالك ان مش مرتاح لشهيناز دي خالص وكمان أخوها الفاشل سامح دا
دايما عينك عليها… اما عمك دا حسابه تقل معايا أنا حذرته قبل كدا بس هو رمى تحذيري في الأرض
نظر إليه وتحدث مستفهما
_يعني مش فاهم كلامك حذرت عمي إزاي؟ ومن ايه؟
أخذ شهيقا عميقا ثم زفره ببطئ:
يوم خطوبتك كان جاي هو وخالك وعمّال يقول كلام مش كويس استفزني وخرجني عن شعوري شدينا مع بعض… لقيته بيقولي بتحدي يبقى خلاص غزل هتكون مرات ابني… قولتله يبقى قربلها وشوف هعمل إيه… بس إنه يجي النهاردة وعارف إني هنا يبقى دا بيتحداني انا ودا مش كويس له
ضحك جاسر عليه _هو اللي جابه لنفسه خليه يقرب للأسد لما يكون جعان… ضربه جواد بخفة على مؤخرة رأسه بس يالا
أنا لازم أروح أعيّد عليه بكرة أول واحد ومش بس كدا ولازم أديله عيديه كمان
ظل يضحكا كلاهما فترة ويتذكروا تحالفهم مع أعدائهم حتى النيّل منهما
أخرجه من شروده رنين هاتفه
اجاب المتصل وهو مازال ينظر إليها
زومي حبيبي وحشتني يالا مش ناوي ترجع بقى
_وانت طيب.. كلنا كويسين… ممكن يكون مسمعهوش بس غزل قدامي أهو في البلكون
سمعت غزل صوت هاتفه اتجهت بأنظارها إلى شرفته وجدته ينظر إليها وهو يقوم بالرد
هنا أخفضت نظرها في مذكرتها وأحست بوخزة مؤلمة في شقها الأيسر اشعرتها أنها ستؤدي إلى انتهاء حياتها.. انزلقت دمعه من أهدابها الكثيفة ثم رفعت عيناها إلى السماء تنظر إلى النجوم التي تظهر بأنتشاء
ثم دعت ربها وتضرعت إليه “خفف عني ياالله وجع قلبي ربي أكاد أموت فروّحي تكاد تتمزق ربي انك الرحيم بنا المجيب لدعواتنا.. ربي إني عبدك الضعيف فقوني بك ياأرحم الراحمين”
بدأت تكتب ألم من آلامها التي تعد أكثر من سعادتها فعن أي سعادة تكتبها بعد والدتها التي حرمت منها… هي لم تحرم منها بعد، هي لم تعلم معنى كلمة ماما.. هي لم تنطقها حتى بشفتيها فكيف تعرف معنها!!
دونت بأنامل مرتجفة:
اليوم هو يوم حزني الأعظم لا أعلم كم كتبت عن آلامي التي لا تنتهي.. ولكن هذا ألالم أعظم آلامي. قلبي العاجز المسكين
اليوم فقط نزف قلبي عندما وجدت حبيبى ومالك روحي يمتلك قلبه آخرى.. ماذا أفعل آلان لحتى أخرج من وجع روحي!!
ماذا أفعل آلان لكي آنساه وهو لا يُنسى!!
ماذا أفعل حتى تستكين روحي واتخطى وجع قلبي… تُرى أيهما أصعب حبيب تراه أمامك كل يوم ولا يشعر بآلامك ويعاملك كأخ!!
أم حبيب لم تراه إلا عاشقا لغيرك!!
وقفت عن الكتابة عندما وجدته يقوم بمنادتها بعدما شعر أنها لم تعريه أهتمام.. فهي عندما تجده في شرفته تظل تتحدث معه ويشاكس روحها المرحة
نظر جواد إلى هدوئها الغير الطبيعي وتذكر حديثها القاسي له ورغم ذلك لم يستطع عن مقاطعتها
_غزل بتعملي إيه لدلوقتي كدا وازاي قاعدة كدا… حازم بيتصل محدش بيرد عليه
لم تعتريه إهتماما وظلت كما هي جالسة وتدون بعض الأشياء بل تدون آلامها
_انتِ يابت مش بكلمك وإيه الكلام الأهبل اللي قولتيه تحت دا.. وقفت أخيرا بمقابلته
ونظرت بمقت إليه ثم تحدثت قائلة:
نعم ياآبيه عايز إيه حاضر هدخل أنام واشرب اللبن كمان واستغطى كويس في أي أوامر تانية حضرة الضابط
وحازم كلمني الصبح ونسيت اعرف جاسر
ثم تركته ودلفت إلى غرفتها واسدلت ستارتها حتى لا ترى حتى ظله
تنهدت بقوة وتجمعت عبراتها بعيونها ولكنها مسحتهاوبدأت تحدث حالها
: غزل انتِ مش ضعيفة حاولي تأقلمي حالك على كدا قبل ماحد ياخد باله كفاية اللي صهيب قاله
على الجانب الآخر عند جواد
_البت دي مالها اتكونش عرفت بموضوع عمها… لا ازاي هي كانت فوق.. ممكن يكون صهيب قالها حاجة تزعلها، اه هو مفيش غيره، لا هو بيحبها وعمره ما يزعلها..
ياترى فيكي ايه ياغزل… وايه سبب حزن عيونك دا… زفر بضيق هو لايتحمل حزن عينيها حتى لو سبب تافه
امسك هاتفه وحاول الاتصال بها ولكنها لم تجيب..
زفر بضيق ياترى ياغزل فيكي ايه لدرجة انك تتعصبي عليا كدا.. طيب اطمن عليكي إزاي اروحلها دي ولا أعمل إيه…هنام إزاي والهبلة دي بتعمل فيّا حركات جنونية
ممكن يكون مقلب من مقالبها اللي مبتخلصش
خليها للصبح أشوف أخرتك ايه ياغزالتي… ابتسم وأردف بنتي كبرت وبيجلها عرسان لا ومش بس كدا بقت بتغضب عليا وماله ياغزول أغضبي وأصالحك عادي… كنت عايز أقولها على موضوع ندى بس هي اللي رفضت تديني فرصة بكرة تعملي محكمة لما تعرف… تمدد على الفراش ووضع يديه تحت رأسه وظل ينظر لسقف الغرفة إلى ان غاب في النوم
في غرفة ماجد وشهيناز
تجلس أمام المرآة وتضع الكريمات وتنظر إلى ماجد الذي يتفحصها بمنامتها العارية.. فهي فتاة تعرف تستخدم أسلاحتها الانثوية له عندما تريد شيئا.. انتهت من روتينها وتوجهت إليها تتدلى بخطواتها وتثيره أكثر بدلالها… ثم جلست جواره وبدات تحدثه بغنج _مجودي يحيى كان عايز إيه
نظر إليها بعدما حركت غرائزه اتجهاها:
هقولك حالا بس هيكون سر ثم جذبها بقوة إليه.. بعد فترة جلس على الفراش يزفر بقوة ويقص عليها ماصار
وقفت كالملدوغة: إنت بتقول إيه لا طبعا ينسى إنت عارف سامح معجب بغزل ومكلمني من زمان وانت اللي رافض وتقولي صغيرة… كدا أقوله ايه وهو مستني لما يرجع يخطبها وممكن يتجوزها كمان في الإجازة دي يا ماجد
جذبها ماجد بقوة فارتمت في أحضانه:
متخافيش غزل هتكون لسامح.. بس أصبري شوية عليها البت لسة يادوب مكملة سبعتاشر سنة يعني حتى مايجوزش جوازها… وكمان جاسر لازم أمهدله الموضوع دا… ونسيت أهم شخص جواد دا ممكن يهد الدنيا علينا لو عرف.. انتِ ناسية غزل دي عنده إيه دا بيقول محدش له حق عليها غيري وهو عنده حق ياشاهي دا كان اجازته كلها معها ويعتبر هو اللي مربيها
نظرت بمقت وغضب _اولا جواد دا مالوش حكم عليها انت وأخوها بس وكمان أخوها كمان مايقدرش يقاطع كلامك انت ابوها يعني لو عملت إيه محدش يقدر يقولك حاجة… وبعدين دول فرحهم بعد شهر يعني هيكونوا ملهين مع عرسانهم الوقت دا هيكون حلو نعرف نكتب كتابها لو عرفي لحد ماتم السن القانوني
نظر إلى شفتيها المصبوغه وغره منظرهما وهي تتحدث أمامه بدلالها وغنجها الانثوي
جذبها وتحدث _بعدين نشوف الموضوع دا
اطلقت ضحكة رنانة_ اي ياماجد انت مابتشبعش ثم نظرت إليه ووضعت يديها بدلال وانا كمان مابشبعش قالتها حتى تنفذ مخططها الدنئ
جذبها بقوة إليه واكتمل ليلته معها
بعد فترة من الوقت جلست على الفراش تزفر بضيق وهي تنظر له بمقت ثم وقفت وارتدت ردائها الشفاف فوق قميصها الذي يكشف أكثر مايستر.. نظرت نظرة أخيرة إليه وهي تخرج من الغرفة ثم تحدثت قائلة _
انفذ بس اللي اجوزتك عشانه ثم خرجت واتجهت إلى الصالون أثناء دخول جاسر من الخارج… وقفت أمامه وتحدثت بغضب: انت لسة راجع من برة دا كله قاعد مع ست الحسن والجمال
نظر إلى الأرض عندما وجدها بهذا اللبس الفاضح وأردف غاضبا: امشي من قدامي اصل ورحمة أمي أعملك قضية واحبسك جتك القرف في شكلك ست مش محترمة
: رفعت حاجبها بضيق وأردفت بغيظ من معاملته الجافة لها:
انا ست مش محترمة ياجاسر.. دا ليه عشان بحبك وبحاول أقرب منك وأنت اللي دايما بتصدني
_بأقوى مالديه من قوة صفعها من قوتها تركت آثار على وجهها، ونزفت جانب شفتيها ثم أمسكها بقوة من شعرها واردف غاضبا:
أنا صبري بدأ ينفد منك.. أوعي تنسي انتِ شايلة شرف مين يابت دي حاجة… والحاجة التانية أختي خط أحمر هتقربي منها هنسفك اوعي عقلك الصغير دا يخيلك اني معرفش انتِ بتخططي لإيه..ثالثا مليكة دي حياتي إياكي تقربي من ضفرها بس .. ابعدي عني عشان ملعبش في عداد عمرك… ثم دفعها بقوة وبصق عليها…
اتجه إلى غرفته وكأن شياطين الأرض تحاصره وبدأ يركل كل مايقابله ويتحدث بغضب: قولتله بلاش الجوازة دي مسمعش مني يجي يشوف ويسمع الحقيرة بتمرمط شرفه بجذمتها
ذهبت شهيناز لغرفتها وهي كالمجنونة، حاولت بكل الطرق فهي لا تكل ولا تتعب من محاولاتها الرخيصة فهي تعشقه بجنون.. ماذا تفعل لكي تجذبه إليها فعلت معه المستحيل ولكنه كالعادة دائما لها بالمرصاد…. تزوجت من والده لكي تكون بجواره .. فمنذ أن رأته بالشركة حاولت أن تجذبه إليها ولكن باتت محاولاتها بالفشل.. علمت حينها أنه من الشخصيات التي تقف بصلابة… ظلت جالسة تغلي إلى أن اوشك الفجر بالبزوغ
في صباح يوم العيد
تستيقظ مليكة بنشاط.. فاليوم لديها العديد من جولاتها مع مالك القلب والعقل
ادتت فريضتها.. وجلست تنظر إلى الشروق وهي تستمتع بتكبيرات العيد التي ترفع في جميع المساجد حولها
قامت الاتصال بغزل ولكن الهاتف مغلق
زفرت بضيق فماذا ستفعل، فاليوم تريد ان تذهب لصلاة العيد ككل عام مع صديقتها الصغيرة كما اطلقت عليها.. حاولت عدة مرات ولكن لا يوجد رد
استمعت لصوت جواد وصهيب بالخارج.. خرجت بهدوء إليهما حتى تعرف أن تصل لغزل
: صباح الورد على فرسان عيلة الألفي.. أنا لازم ابخّركم وأرقيكم
ضمها جواد من أكتافها:
صباح الورد على أجمل وردة عيلة الألفي
رفعت حاجبها ونظرت إليه بسخرية:
بكرة تقولها لندى وتنسى ملوكة ثم اردفت
يعني بتردلي الجملة ياجواد ماشي
ضحك عليها _ابدا والله انتي ملكة العيلة ياملوكة قلبي الغالية
بسطت يديها اليهما:
فين عيدية ملوكة قلبك انت وهو
صهيب: جواد اتأخرنا على الصلاة ياله يابني
_تصدق عندك حق انا بقول نجري عشان نلحق
: والله ماشي طيب خليكم فاكرين بس
نظر جواد إليها وتسائل
_هو سيف صحي ولا لسة!!
نظرت لصهيب بمعنى رد
وجد جواد تبادل النظرات بينهما واردف مستفهما:
فيه ايه؟ مالكم!
سيف عامل ايه المرادي ومخبين
: لسة واصل من شوية ويادوب دخل ينام
هذا مااردف به صهيب
احتقن وجهه بغضب ثم تحرك متجها إليه
_يعني ايه انا محذرتوش قبل كدا وبرضو ضرب كلامي في عرض الحيطة.. والله لازم يتعاقب
أمسكته مليكة من ردائه _بلاش النهاردة ياجواد، حبيبي كل سنه وانت طيب النهاردة عيد مش عايزين زعل
زفر بضيق ثم توجه بنظره إليها _عشان خاطرك بس هسامحه المرة دي
_طيب أنا مش عارفة أوصل لغزل معرفش كنا متفقين نروح نصلي مع بعض بس تليفونها مقفول..
ارتفع جانب وجه صهيب بشبه ابتسامة متهكمة قائلا باستهزاء:
_مين غزل هتصحى دلوقتي عشان تصلي.. دا بيشلوها ياقلبي عشان تاكل.. سيبك منها..
نظر جواد بهدوء لمليكة اتصلي على جاسر خليه يصحيها عشر دقايق وتكون تحت.. عشان بعد كدا تنام بدري ماتفضلش سهرانة طول الليل
نظر صهيب إليه واردف بإستياء
_غزل مااعدتش البت الصغيرة ياجواد دي دخلت في التمنتاشر سنة حبيبي بلاش تخنقها بتحكماتك
: أنا عارف بعمل ايه مالكش دعوه
سحب صهيب نفسا عميق واتجه بإنظاره نحو مليكة وتحدث قائلا _حبيبتي اجهزي وبلاش تضغطي عليها وهاخدك أنا معايا
هبط جواد درجات الدرج وكأنه لم يستمع لحديث صهيب.. وقام بالاتصال على جاسر
الذي أجابه سريعا:
خمس دقايق ونازل أهو إيه جهزتم.. قاطعه جواد _صحي غزل خليها تجهز أصلي اطلعلها ولا اديلها التليفون أكلمها
لايعلم لماذا يشعر ان أصابها شيئا… يريد الاطمئنان عليها.. وقف جاسر واردف ثابتا
غزل مش هتنزل قالتلي امبارح هي عايزة تنام معرفش مالها
: صحيها ياجاسر إحنا كل سنة بنخرج للصلاة مع بعض واحنا هنستناها
اتجه جاسر إلى غرفتها وبدأ يطرق عليها الباب ولكنه تفاجأ بفتحها الباب ومستعدة للهبوط
نظر إليها بحنان _صباح الفل على ملاكي ثم ضمها لحضنه… تمسكت باحضانه كأنها تعاني من شيئا ما
أخرجها بهدوء ونظر لداخل عيونها _مالك ياغزالتي عيونك دبلانة ليه كدا إنتِ منمتيش كويس ولا إيه
وضعت رأسها بحضنه وتحدثت مهمومة :
_مجاليش نوم فقولت اصلي وأخد من حبيبي العيدية وأنام وانا مرتاحة
اممم همهم بها جاسر العيدية! قولتيلي، بخاف من عيديتك دي ياغزول وياترى إيه طلبات أميرتي!!
وضعت سبابتها على ذقنها توهمه أنها تفكر
وفجأة تحدثت ببغضة _عايزة إسبوع لشرم الشيخ وماتخافش هاخد البت ملوكة معايا احنا التلاتة بس إيه رأيك
جذبها من يديها وهبط بها قائلا:
_حاضر إنت تؤمر ياجميل بس أعمل أجازة وأشوف صهيب وجواد برضو… وقفت في منتصف الدرج ونظرت إليه بنظرات حزينة واردفت متمنية
_عايزة الإجازة دي تبقى خاصة بينا لوحدنا بس ياجاسر مينفعش
ضيق عيناه واردف متسائلا
_ودول ماهم معنا على طول نعتبر عيلة واحدة إيه اللي غيرك فجأة كدا وبعدين انتِ عارفة جواد مش هيوافق يبعت اخته معنا وكمان إنت هيرفض سفرك بدونه
زفرت بضيق من تحكماته وسارت متجه للخارج واردفت حزينة
_أنا معنتش عايزاه يتحكم فيا ياجاسر، انت أخويا مش هو
سحبها جاسر من يديها وأدار وجهها إليه:
إحنا لازم نتكلم لما نرجع من الصلاة، حالك مش عجبني من إمبارح
تنهد بضيق عندما تركته واتجهت للخارج وصلت للبوابة
تنهد بضيق عندما تركته واتجهت للخارج وصلت للبوابة وجدته يقف بطوله المهيب ويواليها ظهره ويتحدث بالهاتف ويضحك ويصور نفسه ويرسل شيئا.. كأنه يرسل صورته لأحد ما
كان يرتدي لبسه المعتاد للأعياد وهو عبارة عن جلباب ناصع البياض مما اضفي عليه مزيجا من جمال عربي ورجولي زاده بهاءا و تعطر بعطره الذي يغرق الثنايا بشذاه الفواح جاذبية وهيبة.. ظلت تنظر إليه، وصل جاسر إليها ونظر إلى ماتنظر إليه.. أغمض عينيه بقهر من وجع أخته التي سيرافقها أيامها القادمة.. هو ألان تأكد من حبها له، فحالها منذ أمس عندما علمت بخطوبته يؤلم روحه… يتمنى أن يكذب إحساسه
ضمها من أكتافها واتجه بها حيث وقوف جواد… انهى مكالماته واتجه بإنظاره إلى قدومهما… نظر إليها بتمعن وترقب.. هو يعلم أن هناك شيئا صار لها ولكن لا يعلم ماهو.. وصل جاسر إليه واردف مبتسما :
: صباح الخير ياحضرة الضابط وعيد سعيد
: صباح الخير وعليك ياحبيبي
نظر إليه حيث كان يحتضن غزل.. مالها غزل.. جملة تسائل بها وهو ينظر إليهما
أجابته بابتسامة باهتة خالية من مظاهر فرحتها بالعيد ككل عام ناظرة داخل عيونه
كويسة ياآبيه بس مرهقة شوية… هي مليكة فين.. تسائلت بها حتى تهرب من حصاره ونظراته المصوبة نحوها.. ورائحته التي جعلتها كورقة خريف في مهب الريح
سارت بجواره كي تدخل لمليكة.. أمسك يديها ورفع ذقنها وتحدث بنبرة هادية :
مالك ياغزل وماتقوليش عشان منمتيش
عيونك الحلوين دول حزينة ليه
كانت تنظر له بقلب مفطور وعيناها تحكي الكثير..كيف لك حبيبي أن لا تشعر بي؟
كيف لك ان تذبحنـ. ــــي بسكين بارد وتاتي تسالني ماذا بكِ!!… ولكن كيف له أن يفهم حديث العيون غير العشاق… قطع نظراتهم وصول صهيب ومليكة.. وعندما وجد نظرات غزل لاخيه عرف أنها لم تعد تسيطر على مشاعرها.. جذبها من يديها واردف مشتت الانتباه:
غزول حبيبة قلبي عاملة ايه يابت وحشاني.. ينفع تديني عديتي
قاطعه جواد.. ايه اللي بتقوله دا ياحيوان ايه وحشتك دي لو حد سمعك يقول ايه
اتجهت غزل إليه واردفت مستاءة من جواد
_صهيبي يقول اللي هو عايزه مش كدا ياصهيبي
استشاط غضبا منهما وأرسل إليهما نظرات نارية ثم أردف موبخا كليهما
“صهيبك في عينك يااختي ايه اجبلكم اتنين ليمون اتلمي ياغزل عشان مقلبش عليكي صبري بدا ينفد، ثم توجه بنظره لصهيب وانت ياامور العيلة خف ياحبيبي لاخليهم يزروك في المستشفى النهاردة”
امشو قدامي الناس تقول علينا ايه
على الجانب الاخر عندما وصلت مليكة إلى جاسر أخذها على جنب وبدأ يتحدث إليها:
_صباح الورد حبيبي.. كل سنة وانتِ طيبة
توردت خدودها بحمرة الخجل ونظرت للاسفل
_وانت طيب !!
نظر إلى جمالها الهادي الذي يخطفه _حبيبي النهاردة هنخرج بالليل ان شاء الله
غزل مش عجباني ورافضة تخرج فبقول نروح الشلالات ايه رايك
ضيقت عيناها واردفت متسائلة مالها غزل
اشار لها بالسير بعدما وجد صهيب وغزل تركوا المكان متجهين للمسجد وجواد اشار لهم بالتحرك
بعد فترة
انتهوا من صلاة العيد.. خرجت غزل اولا وانتظرت مليكة أمام المسجد وهي تتفحص هاتفها ولكن قاطع وقفتها شخص
أقل مايقال عليه مهوس الغزل
نظر إليها بإنبهار من جمالها الطفولي البرئ فقد كبرت عاما آخر بعدما رأها آخر مرة
وقف أمامها وبسط يديه ثم تحدث قائلا _
إزيك ياغزل عاملة ايه كل سنة وانتِ طيبة
ردت عليه السلام واتت لتسلم عليه.. وضع جواد يديه في يدي عاصم وتوهجت عيونه بالغضب
_اهلا ياعاصم عامل إيه كل سنة وانت طيب ماشاء الله شايفك كبرت وبقيت راجل وبتوقف تسلم كمان تحدث بها ونظر داخل عيونه بلهيب يكاد يحرقه
استشاط عاصم من داخله من طريقته وتدخله في مالا يعنيه كما خُيل له واردف باستياء
_أنا بسلم على بنت عمي ممكن اعرف حضرة الضابط داخله إيه
هقولك بعدين ياعاصم بس حاليا مش فاضي اه وقول لوالدك أنا هعدي عليه النهاردة ماهو لازم أعيد عليه برضو.. ثم جذب غزل من يديها بغضب واتجه للسير
جذبت يديها بقوة من يديه: ممكن أعرف ايه اللي عملته دا.. وبعدين دا مش بعيد عليا ومش غريب دا ابن عمي ثم خطت خطوة اليه حتى اقتربت منه بشدة ونظرت داخل عيونه واردفت حديثها الذي صفعه بشدة وآلام روحه
عاصم اللي انت استصغرته دا وجرحته بيكون أقربلي منك.. بدأ يخفف من ضرواة جذبه لها ونظر لها بصدمة.. ثم أغمض عيناه وسحب نفس عميق حتى لا يغضب عليها حاول أن يهدأ من ثورانه الداخلي
قطع ثورته وصول جاسر وصهيب إليهما… نظر جاسر إلى أخته وجدها في حالة لا ترثى لها.. امسك يديها وجذبها إلى أحضانه عندما وجد نظراتهما المصوبة لبعضهما
حاول أن يخفف من حدة غضبهما فصديقه ليس له ذنب في مشاعر إخته.. وأخته ليس لها ذنب في تحريك مشاعرها اتجاه
رفع ذقنها وابتسم بوجهها
_كل سنة وانت طيبة ياجميل.. وضعت رأسها على كتفه واردفت بابتسامة باهتة
_وانت طيب ياحبيبي
وصلت مليكة إليهما بعدما كانت تقف مع صديقة لها ابتسمت لهم جميعا
_كل سنة وانتم طيبين
جذبها صهيب من يديها وضمها إلى أحضانه
_وانتِ طيبة ياحبيبتي، توجهت بأنظارها إلى جواد الذي يقف و
ينظر ب شرود، أمسكت يديه وتحدثت مبتسمة _
وانت ياجود مش هتعيد عليا.. وعايزة بلونة من اللي في ايدك دي مش كل سنة الابلة غزل تاخدهم كلهم
إستدار إليها ثم قبل جبهتها واردف بابتسامة باهتة
_كل سنة وانتِ طيبة ياملاكي، واعطاهم البلونات التي بيديه ثم نظر لصهيب _خد مليكة معاك ورايا مشوار، قالها ثم تركهم وغادر سريعا
أسرع جاسر خلفه عندما علم ب شجارهما وصاح به
_جواد استنى إنت رايح فين ومالك وإيه اللي حصل قلبك كدا..اتجه بانظاره إلى غزل التي تراقبهم من بعيد _مفيش حد عزيز عليا هزوره وراجع
ضيق جاسر عيناه واردف متسائلا: _مين دا اللي انا معرفوش
ربت جواد على كتفه بهدوء
_بعدين خلي بالك من غزل معرفش مالها من أمبارح وحاسس فيه حاجة مضيقاها حاول تعرف.. قالها ..ثم تركه وغادر.. أما عند غزل بدأت تؤنب حالها من كلماتها الجارحة له.. ازاي قولتي اللي قولتيه دا ياغزل.. اتي جاسر إليها
ونظر إلى صهيب ومليكة
_ايه هتمشوا ولا إيه.. جذبت مليكة أيدي غزل من جاسر واردفت مشاكسه _وسعي ياختي خطيبي لسة ماعيدش عليا… ضحك جاسر عليها
لا ياحبيبي عديتك مش قدامهم
ماتحترمني يااخويا إنت وهي..
أما الذي تسير بجوارهم لم تفكر إلا في شيئا واحد
تُرى أين ذهب باكرا!!
رأت البلونات بيدي مليكة زفرت بضيق وعلمت انه إستاء من كلماتها… قطع شرودها حديث صهيب
_وانتِ ياغزالة مش عايزة عديتك…
لا!! أردفت بها سريعا
أنا هاخد عديتي من جاسر بس أما إنت وجواد مش عايزة منكم حاجة ثم توجهت بنظرها لمليكة ومش عايزة البلونة اللي كل سنة بيضحك عليا بيها،قوليله غزل كبرت معدتش الطفلة الصغيرة،ثم اتجهت سريعا الى منزلها
ضرب صهيب كف فوق الاخر ثم اردف ساخر
_والله البت دي مجنونة مين يصدق إنها غزل
أما جاسر الذي زفر بضيق من عمايل إخته الطائشة تحدث قائلا
_هتخرجوا النهاردة ولا إيه.. إحنا بكرة هنسافر القاهرة عشان معندناش غير النهاردة بس إجازة وجواد خطوبته بعد يومين يعني لازم يستعد
أماء له صهيب بشرود بعد حديث غزل علم ان الايام القادم ستكون أشد ثقلا عليهما… ثم اتجهوا جميعا للمنزل
على صعيد آخر في منزل يحيى الحسيني
دخل المنزل وهو يستشاط غيظا من ذاك الجواد.. توهجت عينيه بالغضب وبدأ يثور ويتحدث كلمات لم يستطع السيطرة على نفسه.. دخل والده إليه وجد حالته هذه
صوب ابصاره عليه واردف متسائلا _
مالك فيه إيه عمال تاكل في طوب الارض كدا ليه
قبض على يديه بقوة حتى ابيضت.. واردف قائلا
_اقسم بالله ماهرحمه هو مفكر نفسه مين.. قال ايه سلملي على ابوك
بدأ يزفر بلهيب
صاح به يحيى :
_انت يابني آدم هتفضل تاكل في نفسك كدا مش ناوي تقولي مالك ومين دا
: جواد الزفت قابلني وحرق دمي
: انت قصدك على جواد الالفي، انت شوفته فين.. انت روحت بيت عمك
زفر عاصم بضيق
_لا مروحتش بس كنت ناوي اروح عشان أشوفها بس الكلب بن الالفي واقف قدامها زي الاسد… انا معرفش هو مصدق نفسه ولا ايه.. وحياة ربي لو مبعدش عنها لاكون محيه من وش الارض
تنهد يحيى باستياء
_هو قالك ايه
: روحت اسلم عليها منعني شوف عمل ايه
لا وبيقولي هزوركم النهاردة عرف ابوك
_كدا انا عرفت هو عمل كدا ليه
ضيق عاصم عينيه متسائلا:
اللي هو ايه يابابا انت عملت حاجه من ورايا..
: روحت امبارح وهددت عمك وجاسر انك هتتجوز غزل حتى لو غصب عنهم
استاء من والده واردف غاضبا
_ليه تعمل كدا انا كنت بحاول أقرب منهم بس شوف إنت عملت إيه… وطبعا اللي عامل حامي الحمى أستغل الموقف ومش هيسكت ايوة فعلا إنت مشفتوش بيص لي ازاي كان عايز ياكلني
توجه بالنظر الى ابنه
_انا كنت عارف إنه مش هيسكت بس لو جه واتكلم لازم اكلمه بالكلام اللي يهد حيله
ممكن يابابا تفهمني إنت ناوي على إيه وعايز تقوله إيه
_بعدين هتعرف ياعاصم مش مهم دلوقتي
في القاهرة
تجلس فتاه تشاهد حركات الناس وذهابهم الى المساجد لقضاء صلاة العيد
دخلت والدتها إليها
_نهى حبيبتي انتِ صحيتي
توجهت نهى إليها وابتسمت لها
_كل سنة وانت طيبة ياست الكل
ملست والدتها بحب
_وانت طيبة يانور عيني إيه مش ناويه تنزلي تصلي العيد ولا إيه… رفعت ذقنها لوالدتها:
ماليش نفس والله ياماما تعبانة وحاسة عايزة أنام
ابتسمت والدتها اليها
_خلاص استني لما بابا يجي وناكل الكحك وبعدين روحي نامي
ضحكت على والداته
_قولتيلي ناكل الكحك ماشي ياست ماما هناكل الكحك ونديلك العيدية كدا حلو
ضربتها بخفة على ذراعها: على طول فهماني يابت
انا هستنى شوية كمان عشان اكلم غزل وأعيد عليها.. اصلي رنيت عليها من شوية بس محدش رد خايفة
حزنت منيرة عندما تذكرت هذه الفتاة المرحة الجميلة
_هي هنا ولا سافروا زي كل سنة
_لا ياماما سافروا انبارح بس.. وحشتني اوي، واه نسيت اقولك قالت هتكلم قريبها يشغلني عندهم في الشركة
دعت والدتها لها
_ربنا يوفقك ياحبيبتي وتلاقي اللي انتِ عايزاه
نهى: انا مش عايزة اي شغل وخلاص ياماما عايزة حاجة انا بحبها ومرتحالها
وبعدين فيه شركات كتير بيكون محتاجين مترجمات… نسيت اقولك غزل كمان عايزة تدخل ألسن بس جواد مش موافق
شردت والدتها وتذكرت عندما اتت غزل لنهى في إحدي المرات
فلاش باك
تجلس غزل مع نهى في الحديقة الخلفية للمنزل.. فهم يسكنون بالقرب من منطقتهم بعض الشي
طُرق باب منزلهم خرجت منيرة لترى من الطارق.. وجدت شاب جذاب يرتدي نظارته الشمسية ويضعها على شعره نظر بابتسامة بسيطة واردف قائلا
السلام عليكم مش دا منزل نهى المحمدي.. على الرغم انه متيقن إنه منزلها إلا انه سألها
ابتسمت منيرة بمجاملة له _ايوة يابني هو انت بتسال على نهى ليه
حمحم بأسف _انا جاي لغزل هي عندها في زيارة من ساعة كدا
ايوا اه أنت اخوها مش كدا
نظر للأرض وأردف بخفوت: ايوة يافندم ممكن تناديها
حمحمت متأسفة معلش نسيت اعزم عليك اتفضل يابني هي في الجنينة برة اقعد لما أناديها
توجه بنظره للخارج يبحث عنها _بس هي مش باينة هنا…
_لا هي بالجنينة اللي ورا هنادي عليها بس ادخل لما تيجي
: متشكر لحضرتك يافندم ثم نظر لساعاته
هي عندها درس بعد ساعتين لازم تروُح
خلاص لحظة هناديلها
بعد فترة اتت غزل تسرع إليه _ابيه جاسر ولكنها توقفت للحظات ونظرت بجمود إليه
وقفت منيرة أمامها _ايه ياغزل مش دا جاسر أخوكي ولا ايه
بسط يديه إليها وابتسم ابتسامته التي تعشقها _ياله حبيبي عندك درس اتاخرتي
توجهت بأنظارها إلى منيرة وهمست لها
_لا دا نابليون بونابرت بس العشق كله ياطنط منيرة
ضيقت عيناها وسألتها
_يعني ايه يابت دا اخوكي ولا لا.. قاطعتهم نهى متوجه اليهم ثم نظرت إلى جواد الذي وقف بالخارج يتحدث مع أحد ما في هاتفه
نظرت نهى إليها وضحكت
_لا محدش قدك ياعم دا الجود كله جايلك يراضيكي
قبلتها غزل على خديها
_أنا ماشية ياقلبي قبل ماعمو يجي ياكلني
رفعت نهى حاجبها اليها
_عمو برضو يابت طيب نشوفله عروسة ولا نشوفله ليه ماأنا موجودة… لكزتها غزل في ذراعها
إتلمي يابت ثم أقتربت منها واردفت بابتسامة: جود خاص بالغزال بس ياماما
قاطعهم جواد: ايه ياغزل هتفضلي عندك اسيبك وامشي ولا ايه اردف بها غاضبا
طول عمرك كدا متسرع همهمت بها ثم
اسرعت إليه وأمسكت يديه… نظر إليها بحب واردف مبتسما بعدما كان يحدثها بغضب
_عاملة ايه ثم مسح على شعرها
سحبته من يديه تعالى هحكيلك كل حاجه
قاطعت شرودها نهى _ماما مالك ياحبيبتي
روحتي فين… توجهت بنظرها لبنتها
هو انتِ قولتي جواد هيخطب بعد يومين مش كدا
استغربت نهى حديث والدتها
_ايوة حبيبتي بتسألي ليه… جلست والدتها ووضعت يديها تحت خديها:
صعبان عليا جدع زي دا يروح من غزل، معرفش ليه حستهم انهم بيحبو بعض نظراتهم بتقول كدا
ارتبكت نهى قليلا أمامها وبدأت تفرك بيديها
_والله ياماما انتِ مكبرة الموضوع جواد بالنسبة لغزل أخ مش اكتر
تعمقت منيرة بالنظر لنهى
_بتعرفي تكذبي على أمك يانهى
مدت نهى شفتيها كالاطفال واردفت _عارفاكي ياماما لماحة بس للأسف جواد بيعتبرها أخته لا أقل ولا اكتر وغير كدا بيخاف عليها بجنون بس المريب أن غزل بتموت فيه ودا اللي لسة عرفاه من شوية
شخصت أبصارها اتجاه أبنتها واردفت متيقنة
_وهو بيحبها اكتر منها
ضحكت نهى بخفة عليها
_هو انا قولتلك بيكرهها بقولك مربيها وبيحبها بس حب أخوي
_اسمعي مني وبكرة تقولي ماما قالت
حب جواد لغزل مش أقل منها بس عشان هو كبير وعارف يداري بس هي لسة صغيرة وطايشة فباين عليها
ضيقت عيناها وسألتها انتِ بتقولي كدا إزاي.. ثم استرسلت مكملة: بقولك مربيها
ابوها كان مسافر وامها ماتت وهي بتولدها
واخوها صغير مكنش ينفع يتولى فاخدتها أم جواد وربتها مع ولادها وطبعا جواد هو اللي تولى امرها… قطع حديثهما دخول والد نهى
اتجه السيد عادل والد نهى _كل سنة وانتِ طيبة ياام نهى
ابتسمت له منيرة وانت حسك في الدنيا ياابو نهى
اتجهت نهى إليه وقبلته ثم تحدثت _وبعدين ياسي بابا نسيت نهنهو ولا ايه
قبل اعلى جبهتها
_ازاي كل سنة وانتي طيبة ياحبيبة أبوكي
نذهب الى الفيوم
يسير جاسر مهموما بجانب مليكة لا لمست مليكة يديه واردفت متسائلة _
مالك ياجاسر شكلك مضايق ليه
نظر خلفه وجد صهيب وغزل يسيران خلفهما… صهيب يحاكيها ولكنها شاردة بحزن ولم تستمع لحديثه
زفر بضيق ثم تنهد وتوجه لمليكة وشبك اصابعهما: عايز منك خدمة يامليكة لا مش خدمة… دا طلب مهم ورجاء
وقفت امامه ونظرت داخل عيونه _مالك حبيبي قلقتني… جذب يديها وتحرك:
امشي ماتوقفيش عشان غزل ماتاخدش بالها… استغربت حديثه ورغم ذلك تحركت بجواره
توجه بالنظر إليها وتحدث قائلا
قربي من غزل الأيام اللي جاية دي على اد ماتقدري حاولي تجريها بالكلام… انا عارف انكم قريبين من بعض ثم أسترسل حديثه متسائلا:
هي غزل بتحكي لك أكيد عن حياتها الخاصة… يعني فيه اعجاب بحد وكدا
ضيقت مليكة عيناه وتسائلت:
مش فاهمة قصدك ياجاسر… يعني عايزني اعرف إن غزل معجبة بحد ولا لا… هي مكلمتنيش في حاجة زي دي… معظم كلامنا عن الدراسة ثم ابتسمت فجاة وضحكت بصوت عالي
نظر إليها جاسر بغضب _صوتك يامليكة احنا ماشين في الشارع نسيتي نفسك ولا إيه… وضعت يديها على فمها واعتذرت
: آسفة حبيبي غصب عني
ابتسم بخفة طيب قولي القردة دي عملت إيه يخليكي تنسي نفسك كدا
: لا مستحيل دي خيانة مينفعش احكيهالك
ضغط على يديها وتحدث بصوت مبحوح ملئ بالمشاعر _ولا حتى لحبيبك
تنهدت بعمق واردفت: جاسر
اجابها بحب: عيون وروح جاسر… قولي بقى
بتحكيلي على مقلباتها مع جواد
ضيق عينيه ونظر اليها مستفهما: إزاي
“هي اللي اخدت المسدس بتاعه واخدت الرصاص وحطته في الحمام”
_وهي اللي دلقت كلور على بدلته بتاعة الشغل… وهي اللي خلته نايم وقصت له شعره بعد ماحطتله منوم
يابنت الل… يخربيتك ياغزل لو عرف هيطيرها..
لسة مكملتش ياحبيبي
رفع حاجبة مستفز منها
_انتِ بتنقطيني يامليكة ماتقولي يا وفيّة
وضعت يديها في خصرها ووقفت وتحدثت مستائة منه _والله دلوقتي بتتريق
جذبها بشدة واردف غاضبا منها _شكلك اتجننتي نسيتي إننا في الشارع حسابي معاكي بعدين
نظرت للجهة الاخرى بحزن _براحتك ياجاسر اللي تشوفه اعمله وخطت خطوتين أمامه… جذبها من معصمها ودخل بها لحديقة منزلهم ووقف خلف شجرة بالحديقة… رفع ذقنها وجد عيونها محجرة بالدموع… حزن من نفسه كثيرا هو يعشقها لحد الجنون
: متزعليش مني حبيبي زعلتك في يوم زي دا.. واقترب وهمس امام شفتيها وتحدث بصوت مفعم بحبها بل وعشقها
آسف ياروح جاسر.. آسف يااغلى من حياتي ثم قبل باطن يديها
ربتت على يديه ونظرت إليه بحب _انا اللي آسفة غلط لما وقفت بالطريقة دي وعليت صوتي سامحني… مسح دموعها بحنان _ربنا يخليكي ليا
روحي ريّحي دلوقتي عشان هنخرج بعد العصر… أمأت براسها وخرجت
على جانب آخر
تجلس بثينة مع ناجي وتدخن بشراسة نظرت إليه واردفت بحقد _
عرفت هتعمل إيه يارب تنجح في العملية دي صدقني هديلك اللي إنت عايزه
شوف بس هتنفذ إزاي وانا عنيا ليك
جذبها إليه واجلسها على ساقيه وتحدث
يومين بس لما يرجعوا اصل الولا محروس بيقولي سافروا يعيّدوا في البلد… سيبك انتِ من جواد وبنته وتعالي فوق عشان تاخدي عديتك
ضحكت ضحكة خليعة مثلها وذهبت معه ليفعلوا ماحرم الله.. كيف تفعل يابن آدم الحرام ألم تتيقن ان الله مطّلع وشاهد
كيف تعتقد ذلك وهو الذي قال في كتابه
الله لا اله الاهو الحي القيوم لا تاخذه سنة ولانوم له مافي السموات ومافي الأرض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه.. يعلم مابين ايديهم وماخلفهم ولايحيطون بشى من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم
صدق الله العظيم
انتهى البارت الثاني
لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر االله
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلّم
اللهم انت ربي لا اله إلا أنت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك مااستطعت اعوذ بك من شر ماصنعت، ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي، فاغفرلي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
هل تزهق الروح من الجسد دون موته ؟؟؟….
هذا ماأشعر به .. إن ادعيت الصمود فإن قلبي مهشم لقطع صغيرة ، كل قطعة تصاحبها دمعة عصية تخرج من قلب عصفور مسموم بسهم أخطأ صاحبه الهدف ..
هل يدرك قاتلي أنني المغرم في هواه … المعذب في حبه .. الجريح دون دواه
لاتتعلقوا … لاتتعودوا … لا تفتحوا قلوبكم .. ولا تستقبلوا الحب إنه يميت الروح ويبقي الجسد عاجزا ….
كلمات مروة عصمت
كان يسير بلا هوداة لا يعلم ماذا به كل مايعلمه إنه حزين.. تهدجت انفاسه باضطراب وشعر بحزن عميق داخل روحه..
ماذا فعل لكي تقف بمواجهته وتدافع على من على هذا؟
هل اخطأ عندما جعل حياتها طوال السنوات الماضية تتمحور حوله حتى أصبح انها جزء يتجزء من حياته
وهل حديث صهيب له دخل بما تفعله معه؟
استشاط داخله من طريقتها المستفزة كلما تذكر حديثها… تنهد بعمق وحاول أن يجد حلا ليصل لمبتغاه..
جلس أمام الشلال وتذكر
فلاش باك
جلست تبكي بنشيح حاول الجميع اسكاتها ولكن لا أحد أستطاع إسكاتها رجع من مدرسته الثانوية وجدها تبكي بهذه الطريقة في منزلهما.. نظر لوالدته وتحدث بغضب _هي بتعيط كدا ليه ياماما مين مزعلها
أجابته نجاة بحدة من معاملته لها _اهو محدش مدلعها غيرك كدا من ساعة ماصحيت من النوم وعمال تكسر في ألعابها وتقول جود
استاء جواد من حديث والدته ولكن حاول ان يهدي من روعه _يعني ياماما اليومين اللي بتجيهم هنا هتفضلوا تزعلوها هقول لعمو ماجد معدش يجبها من عند جدها
بدأت نجاة تكلمه بحدة _انت بتهددنا ياجواد بدل ماتفهمها الصح من الغلط ياحبيبي دي داخلة على الخمس سنوات يعني المفروض تتعلم مش كل حاجة حاضر البت هتفشل وفي الاخر هيقولوا إنك السبب
حملها وظل يقبّلها وأردف مبتسما _
يقولوا المهم محدش يزعل بنتي الحلوة مش كدا غزالتي
صفقت بيديها الاتنين وحضنته من عنقه بعدما كانت تبكي بشدة.
استاءت نجاة من معاملته لها واردفت غاضبة _افضل دلعها كدا، وبكرة مليكة تعمل زيها
ضيق عيناه مستفسرا عن حديث والدته:
مش فاهمك الصراحة ياماما حضرتك بتحسسيني انها بتضرب في الكل وبعدين دي كيوتي وعسل اهي يعني بلاش تحسسوني ان البنت دراكولا..
ثم أخذها غرفته واخرج شيكولاتات وبسكوتات لها
ونظر لها وتحدث إليها _انا زعلان منك ياغزالتي عارفة ليه عشان مابتسمعيش الكلام ودا آخر مرة اجبلك فيها شكولا ايه رأيك واعملي حسابك من بكرة هتروحي الحضانة عشان تتعلمي ماشي اردف بها بصوتا مرتفع
نظرت للأسفل بحزن _أنا زحلانه منك ياجود عسان مصحتنيس السبح قبل ماتمسي أردفت بها
جلس وأجلسها على ساقيه _مش أنا قولت نسمع كلام ماما نجاة ومنتعبهاش ونلعب مع مليكة ونكون هادين
_مليكة راحت المدسة وماما مس عايزة اسمع كارتون ولا أدخل اوضة تاعتك فاانا كسرت ألعاب صهيب ومليكة تلها (كلها)
ضحك بصخب عليها وملس على شعرها بحنان _
ودا ينفع ياحبيبتي نكون وحشين ومشاغبين، ماما نجاة زعلانة كتير وجود كمان زعلان من غزالته ومعدش هيجبلها حاجة وكمان معنتش هجبيبك عندنا
حضنته ونزلت دموعها _آسفة جود مش هحمل كدا تاني.. قبلها على خديها طيب روحي قولي لماما نجاة آسفة
نزلت بهدوء من على ساقيه ثم أردفت _وطي شويه… اخفض رأسه فقبلته على خديه ثم خرجت.
جلس على فراشه ونظر لخروجها _مش عارف هتعلقيني بيكي اكتر من كدا إيه يا غزل.. ربنا يعيني واعرف أسعدك وأعوضك عن غياب باباكي ومامتك
ذهبت حيث جلوس نجاة ووقفت على الاريكة _
ماما نوجة متزحليش من غزل أنا آسفة.. نظرت إليها نجاة بحنان واجلستها على ساقيها _تعرفي أنا بحبك اد البحر صح…
أماءت برأسها بنعم.. فأكملت نجاة
عشان كدا لازم نكون شطار ونسمع الكلام ومنغضبش صح.. ثم أكملت استرسال لحديثها _البنوتة الحلوة بتسمع الكلام بنعم وحاضر ومبتعيطش انتِ كبرتي يازوزو ولازم تكوني جميلة وتسمعي كلام الكبار
ضمتها غزل من عنقها _انا بحب ماما نجاة اد تيتة سهير.. قبلتها نجاة على جبهتها
وضمتها _وانا بحبك اوي يابنوتي الحلوة
كان يستند على الحائط وهو يضع يديه في بنطاله ويستمع إليهما.. رأته غزل نزلت واسرعت إليه وامسكت بنطاله
انخفض الى مستواها وقبلها -حبيبتي الشطورة اللي بتسمع الكلام
وضعت نفسها في احضانه _انا بحب جود اكتر واحد في الدنيا
رفعت نجاة حاجبيها واردفت مشاكسة له _
طيب اكتر مني ياغزل
نزلت بنظرها للأرض وأكدت على حديثها
رفعت نجاة نظرها لجواد _يعني اقول مبروك ياجود على عروستك اهو تربيها وتتجوزها
رفع حاجبه متزامنا مع شفته العلوية مستنكرا حديث والدته ثم اردف ساخر _هو فيه حد بيتجوز بنته يانجاة ،، اعقلي يانجاة متعمليش زي تيته سهير كل ماتشوفني ياله ربيها عشان تتجوزها
عودة للحاضر
ارتفغ جانب وجه بشبه بابتسامة متهكمة قائلا باستهزاء_ودلوقتي هي اللي بتتعصب عليا لا وبتقول مفيش رابط ماشي ياغزل عايزة تتربي ماشي وماله
اما على الجانب الاخر… وصلا كلا من غزل وجاسر إلى منزلهما وتقابلا مع والدهما على باب منزلهما… ضمهما والده إلى أحضانه
واردف سعيدا _كل سنة وانتم طيبين
قبّل جاسر والده _وانت طيب ياحبيبي ودايما حسك في الدنيا
ثم اتجه الى غزل وقبل جبهتها _كل سنة واميرتي طيبة
ردت عليه بابتسامة باهتة _وانت طيب يااحن بابا في الدنيا.. واسترسلت تكميلا
هي شهيناز لسة نايمة… هنا تذكر جاسر تلك الشمطاء وبما فعلته بالامس
نظر إلى والده واستئذنه _بابا انا وغزل هنسافر أسبوع الساحل بعد خطوبة جواد
غزل عايزة تخرج من جو الامتحانات بتاع الثانوية فبعد إذنك هاخدها يومين كدا الساحل… نظر والدها إليها بحب وحنان
غزل تطلب والكل عليه التنفيذ ثم اكمل حديثه مستفسرا جواد يعرف
نظر جاسر لرد فعل غزل… لا ميعرفش بس أكيد هقوله.
نظرت غزل لاخيها بشفتين مرتعشتين _
بلاش، ياجاسر مش هيوافق انا كبرت بلاش يتدخل في حياتي اكتر من اللازم ثم توجهت بنظرها لوالدها
_بابا انا عايزة قرارتي من نفسي محدش يتدخل انت وجاسر دايما مابتدخلوش، بس هو بيتحكم وبعدين بكرة هيجوز يعني هينساني فلازم أتعود على دا قالتها بصوتا مختنقا بالبكاء
خرجت في هذه الاثناء شهيناز تنظر لهم بإبتسامة صفراءوتحدثت قائلة _
كل سنة وانتم طيبين ثم توجهت بانظارها الى جاسر وخاصته بعينيها… كل سنة وانت طيب ياجاسر
نظر إليها بلهيب وهمس.. وانت في نار جهنم ان شاء الله ثم رفع نظره لوالده دون الرد عليها _
هدخل اريح شوية قبل الفطار يابابا بعد إذنك وجذب غزل معه
وقفت شهيناز مقابلة له _شوف ولادك ماردوش عليا ازاي وبدات تبكي بتمثيل واكملت حديثها أنا معرفش واخدين مني موقف ليه وخاصة جاسر
امسك يديها وجلس واجلسها بجواره _متزعليش نفسك حبيبتي وقولت لك كذا مرة مالكيش دعوة بيهم وبلاش تستفزي جاسر… ثم نظرة لها وتحدث بمغزى لو خيروني بينكم ياشهيناز هختارهم فبلاش تتحدي جاسر لو سمحت… شوفي الشغالين جهزوا الفطار ولا إيه عشان حسين هيجي نفطر كلنا في الجنينة
ضربت اقدامها في الارض بغضب وتحدثت _وبعدين ياماجد هنفضل كدا على طول مش المفروض دا عيد نتنفس شوية بعيد عنهم
نظر لها بغضب _لا إنتِ شكلك اتجننتي هنا وتكوني برة البيت دا امسك يديها بعنف وامسك وجهها بقسوة وتحدث غاضبا _حسين وعيلته خط أحمر ياشهيناز دا اكتر واحد وقف معايا ودي عشرة سنين وحب ومعروف وصداقة حاجات متعرفيش معناها ثم تركها وتنفس بغضب واكمل حديثه: ساعة والفطار يجهز وانت تشرفي عليه بنفسك واعملي حسابك هنقضي اليوم كله مع بعض وهنخرج مع بعض برضو انا مجبتش الولا من القاهرة عشان ينامواويقعدوا لوحدهم ثم تركها وخرج إلى الحديقة
بعد مرور ساعتين كان الجميع يجلس بجو من البهجة والفرحة… اتجه سيف وجلس بجوار غزل وتحدث مبتسما _كل سنه وانتِ طيبة ياجميل… جذبه صهيب من تلابيبه _انت سبت الكل يالا وجاي تعيّد على غزل بس وبعدين رايح تقعد مكاني ليه
نظر سيف حوله واردف _هو فين آبيه جواد مش باين ليه…
شعرت غزل بنبضات عنيفة عندما تذكرت حديثها له ولم يأت الى الآن.. بدات تحدث حالها
_ياترى راح فين انا قلقانة عليه كدا ليه
راقب صهيب حركات وجهها وعلم ان هناك شيئا صار بينهما عندما رجع ورأى رود افعالهم
قاطع شرودها دخول جواد إلى مكانهم في الحديقةنظر اليهم واردف مبتسما _صباح الورد على الجميع
سلم على والده وعايده وكذلك ووالدته… ماجد واتى عند شهيناز أماء برأسه
ثم جلس ولم ينظر لغزل التي كانت تراقب حركاته بحزن… راقب جاسر نظراتهما فلم يبد ردة فعل على جواد..
جلس بجواره واردف متسائلا: كنت فين دا كله
: روحت مشوار وبعد كده قعدت شوية على النيل وجيت اهو اي استجواب تاني ياحضرة الضابط…!! قاطع حديثهما ماجد:
قولت لجواد يا جاسر
ضيق جواد عيناه بمعني عن ماذا!!
نظر جاسر إلى إخته ثم إلى جواد _مفيش كنت بقول لبابا هاخد غزل ونروح الساحل عايزة تغير جو انت عارف جو امتحانات الثانوية…
فبابا قالي أعرفك يعني واشوف رأيك ايه
حاول أن يكون هاديا وان الأمر لا يعنيه _
مفهمتش ياعمو برضو ايه دخلي بالموضوع
اخوها وحاسس أنها محتاجة سفر أنا إيه دخلي و جاسر اكتر واحد له حق يعرف اخته محتاجة إيه
صدم الجميع من حديثه ولكن اكمل مسترسلا حديثه بثبات ظاهري، فربت على ظهره _أعمل اللي انت شايفه يفيد اختك بس خليها بعد خطوبتي مينفعش تسبني لوحدي وياسيدي لو على أجازتك اعتبرها حصلت
نظرجاسر اليه بذهول_يعني إنت موافق على السفر
رفع حاجبه بغيظ _يعني إنت كنت عايزني ارفض يالا ماقولتلك دي اختك وانت حر
كانت تنظر له بقلب مفطور مما قاله..وعندما استمعت لحديثه علمت حينها أنها خسرته للابد.. ظلت تنظر إليه بصمت تتمنى ان ينظر إليها ولكنه خيب أمالها ووقف مستأذنا _
انا تعبان وهروح أنام عشان هسافر بالليل القاهرة… نظر والده إليه وحدثه باستفهام لانه شعر ان به شيئا:
مالك ياجواد فيه حاجة حصلت مضيقاك!!
احنا مش كنا مقررين هنسافر كلنا بكرة
زفر بضيق ثم وضع كف يديه على شعره وارجعه للخلف في حركة تنم عن مدى غضبه وثورانه الداخلي ولكنه حاول ان يكون هاديا وتحدث لوالده
_مفيش يابابا افتكرت ان فيه حاجات انا وندى معملنهاش عشان كدا هي زعلانة ولازم انزل اعملها وكمان فيه خيوط جديدة ظهرت في القضية عايز ادرسها.. حاجات كتير يابابا بعد إذنكوا
اتجهت إليه نجاة _مش هتفطر ياحبيبي
قبل راسها _ماليش نفس ياحبيبتي اعذريني انا بس عايز انام
وقفت غزل واتجهت إليه أخيرا عندما وجدته تحرك بضع خطوات.. علمت من حالته أنه مستاءا منها.. هي تعلم مكانتها عنده ولكن أغضبته بحديثها… أسرعت إليه قبل وصوله لباب الفيلا الخاصة بهم
_آبيه جواد صاحت بها بصوتا مختنقا بالبكاء وقف بمكانه وشعر بذبذبات داخله من صوتها الحزين…
علم أنها حزنت من عدم مبالاته لها… استدار بهدوء إليها ورفع ذقنه بمعني في ايه وتحدث
_نعم فيه حاجة نسيتي تقوليها وجاية تسمعيهالي على مااظن انتِ سمعتي الحوار انا خليت نفسي منك وبعدت اهو وماليش دعوة بيكي… ثم اتجه ووقف امامها و اخفض رأسه وهمس لها _
اصل طلع مفيش بينا قرابة واكمل حديثه المميت لروحها… فعلا عندك حق انتِ مين وتقربيلي ايه ولا حاجة، مفيش رابط بينا عشان أخنقك بتحكماتي آنسة غزل… يوم ماكبرتي، كبرتي عليا برافو غزل.. عرفت أربي فعلا
تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها الحزينة لعلمها انها تخطت معه حديثها القاسي… ظل ينظر لها بتمعن ويحدث حاله _متى كبرتي صغيرتي
ايعقل انني لم أبالي لحياتك وانني اخنقك بتحكماتي… أسف صغيرتي
لانني لا أعلم ماذا يحدث لي.. حتى إنني
لا أعرف ما الذي بيني وبينك
وما سر ذلك الارتباط
وهل أنت صدفه في حياتي
وترسخت بداخلي فأصبحتي مدللتي الحسناء… اخشى عليكي من نفسكي
ولكنك تظنين ان هذه تحكمات
استدار ليغادر ولكنها أمسكت يديه وارتمت بأحضانه وبدات تبكي
_سامحني ياآبيه انا مقدرش ازعلك مااقدرش أصلا ابعد عنك
ظل كما هو ولم يتفاعل مع حضنها..
تهدجت انفاسه باضطراب وشعر بحزنها ورغم ذلك ظل كما هو.. خرجت من أحضانه تنظر إليه
وجدت ملامحه مبهمة ولا يوجد ردة فعل
حينها تغضن جبينها بعبوس ندمت وبدأت بتأنيب لذاتها… لسة زعلان مني مش كدا عارفة اني كنت قليلة الذوق معاك بس انا معرفش مالي مخنوقة بجد وانت بقيت بعيد عني فضّيقت منك عشان حسيت ؟بإهمالك ليا فقولت لك اي كلام وخلاص.. بس مهما قولت ومهما عملت هتفضل آبيه جواد اللي بحبه اكتر حاجة في الدنيا
قالت كلاماتها ثم تركته وغادرت
استني عندك اردف بها بحدة ثم جذبها بعنف وأجلسها على اريكة امام الباب وتحدث بغضب عارم
_عايز أعرف بتعيطي ليه.. مش دا اللي انتِ عيزاه مش انا خانقك بتحكماتي جاية دلوقتى تقولي الكلام دا ليه من امتى وانا قصرت معاكي دا انا بفتكرك اكتر مابفتكر مليكة.. بس إزاي كبرتي وأول حد حبيتي تكبري عليه هو أنا.. ثم نظر بعمق واكمل مسترسلا سؤال واحد وجوابي عليه وبلاش اللف والدوران منك شوية ومن صهيب، ايه حكايتك من امبارح شكلك مش عجبني وقبل ماتتكلمي اوعي تفكريني جاسر وتضحكي عليا وتقولي عشان لسة مخلصة امتحانات
نظرت للارض بخجل وشعرت ان الارض تميد بها.. ماذا تقول له.. تنهدت بعمق ورفعت نظرها إليه وسقطت دمعة شاردة بقلب مفطور _مخنوقة والله ومعرفش ليه سامحني عشان خنقتي جت فيك.. ثم وقفت وتحركت ولكنه جذبها من يديها وضم وجهها بين كفيه
_انتِ عارفة إنك ايه بالنسبالي.. عارفة يعني ممكن أهد الدنيا دي كلها ومشفش دمعة من عيونك دي… انا عمري ماقصرت معاكي ياغزل ومش معنى إني خايف عليكي يبقى بتحكم فيكي
طيب أقولك حاجة تفرحك… مش إنتِ بتحبيني ايه رأيك انا هخطب بنوتة زي القمر وهتحبيها وتصاحبيها كمان
_شعرت أن الأرض تميد بها واصبحت قاب قوسين أو ادنى من فقدان وعيها وشعور بضعف الدنيا يحتل كيانها بعد حديثه الذي شطر قلبها لنصفين… أغمضت عيناها عندما احست بوخزة أصابت فؤادها ثم نظرت له وكأنها طائر جريح ذبح بسكين بارد واردفت بشفاة مرتعشة
_ألف مبروك إنت أحسن راجل في الدنيا وتستاهل أجمل بنت، متزعلش مني أرجوك ثم تركته وبخـ,ـطى متعثرة اندفعت تركض قبل ان يشعر بضعفها وخيانة قلبها إتجاه..
. أسرعت إلى غرفتها حتى لا يراها أحد
أغلقت باب غرفتها وجلست بظهرها خلف الباب تبكي بنشيج لم تكن تعلم أن هذا الامر سيكون مميت لروحها عندما تعرف منه بهذه الطريقة… وضعت يداها على شفتاه تمنع صوت أهاتها وصراخاتها عندما اتى إليها جاسر وظل يطرق عليها الباب ووجده مغلق
زفر جاسر وتيقن أن أخته علمت بحب جواد لشخص آخر عنـ,ـدما رأها تسرع بهذه الطريقة…
غزل حبيبتي افتحي الباب لازم نتكلم
: عايزة انام ياجاسر سيبني شـ,ـوية وهقوم ونتكلم
: انا مش همشي غير لما تفتحي ونتكلم حبيبتي
وقفت مترنحة بعدما مسـ,ـحت دموعـ,ـها هي تعلم أن اخاها لم يتركها بهذه الحالة
دخل وبدا ينظر إليها بتمعن ثم تحدث قائلا:
بتعيطي ليه ايه.. وقافلة على نفسك ليه!!
: مفيش حاجة بس تعبانة شوية
: تعبانة ولا زعلانة عشان جواد هيخطب
جحظت عيناها عندما اكتشفت أمام اخيها
ولكن حاولت الثبات أمامه _ايه اللي بتقوله دا… انا مالي وماله مايخطب ولا يتجوز حياته وهو حر فيها
جذب يديها وأجلسها على الاريكة وجلس في مقابلتها وضم وجهها بين كفيها
جواد بيعتبرك اخته وبنته يعني هو اللي مربيكي وعمره ماهيشوفك غير كدا.. وبيحب واحدة بقاله سنة وكان رافض الارتباط الا لما تخلصي الثانوية عشان مينشغلش عنك
شوفتي هو دايما بيضحي بنفسه عشانك وبس بحسه اقرب لك عني… جواد هو اللي سماكي وهو اللي رباكي وكل تفصيلة عنك هو يعرفها اكتر مني انا وبابا.. منجيش احنا نقسى عليه ونحرمه من حاجة هو حرم نفسه منه عشان سعادته وكمان بعد دا كله ان جزاته أننا نحزنه
خبأت آهاتها داخل قلبها.. ونظرت إلى أخيها واردفت متسائلة:
ليه بتقولي كدا.. انت عارف جواد بالنسبالي إيه واتمنى له السعادة اكيد
تنهد باستسلام عندما علم ان إخته ترواده
فاسترسل حديثه ناظرا إليها بقيلة حيلة
بصي ياغزل انا أخوكي وأكتر واحد عارفك بعد جواد اه هو ممكن مااخدش باله لانه ابعد اللي انا شايفه بعيني وحاسس بيكي
فبقولك بلاش اللي بتفكري فيه انت لسة صغيرة وبكرة تقابلي شباب كتير وممكن تلاقي اللي يشدك وتحبيه بجد مش مجرد تعود قدامك طول الوقت.. واكمل مفسرا… ممكن إعجابك بجواد وشخصيته انك محاولتيش تفكري في حد تاني حياتك اتمحورت فيه هو وبس
عشان كدا شخصيته جذبتك وخصوصا انه طول الوقت معاكي.. رفع ذقنها ونظر داخل عيونها_ يارب تكوني فهمتي قصدي وبلاش تحسسيني إني غبي ومش حاسس بيكي.. واكمل حديثه قائلا حتى يقطع عليها أمل التفكير به
جواد لو بس حس حبك ليه بمعنى تاني يبقى إنت كدا بتموتيه بايدك ياغزل.. ياريت ياحبيبتي تفكري في كلامي.. اتمني له السعادة دايما وخليه يعيش سعيد مع اللي اختارها قلبه.. غير لما يدفن حبه عشانك.. صدقيني يعملها لو مجرد بس حس باللي انا شايفه
على الجانب الاخر
يجلس عاصم مع شخص ما… نظر إليه وتحدث قائلا:
عرفت هتعمل إيه… ياجابر اياك تضيع العملية دي.. وانا عيني لينك
: بس دا ضابط ياعاصم باشا ومحبوب من كل البلد… انت مبتشفوش الناس بتعمل معه ايه لما يكون هنا
طرق عاصم بقلمه على سطح المكتب ثم نظر إليه مردفا:
_لو خلصت الموضوع دا على خير صدقني هكتبلك نص فدان، قريب من السواقي
نظر جابر بطمع إليه واردف متيقنا
اعتبره حصل ياعاصم باشا، وهخليهم يقرأو الفاتحة عليه كمان
على جانب آخر
تجلس بثينة في حديقة الفيلا الخاص بناجي مع صديقتها السو التي ادت بها إلى الهلاك… تنفس دخان سيجارتها بضيق وتتحدث بغضب
“لازم اخد حقي من كل اللي آذوني… ووعد من بثينة بدران لخليهم يبكو بدل الدموع دم… اصبري عليا بس”
نظرت سحر باستياء إليها
بلاش تفتحي في القديم يابثينة إحنا ماصدقنا ان جواد بعد عننا ماتخلهوش يحطنا في دماغه تاني، وبعدين انتِ عارفة هو مالوش دخل باللي حصل ”
وقفت ورفعت سبابتها أمامها _إياكي اسمعك تقولي كدا تاني.. ماهو انا منزلش للوحل.. وهو واخوه يعيشوا حياتهم بالطول والعرض”
وقفت في مقابلتها سحر
صهيب مالوش ذنب انتِ شوفتي حالته كانت إزاي.. انا خايفة عليكي صدقيني
جواد مش هيرحمك المرادي.. هو سامحك المرة اللي فاتت عشان صهيب اللي طلب منه واترجاه كمان… ابعدي عن عيلة الالفي انتِ ليه بتقلبي في القديم احنا مصدقنا نسيناه
اتى ناجي ونظر اليهم وأردف متسائلا
مالكم بتزعقوا ليه؟
مفيش! انا ماشية يابثينة واعملي زي ماقولتلك
زفرت بثينة بضيق ونظرت بشرود خلف سيرها
قاطع شرودها ناجي.. مالك يابثينة وعايز اعرف ايه حكايتك مع الضابط دا
مفيش ياناجي بعدين هحكيلك ثم تركته وغادرت متجهة الى غرفتها
جلست على فراشها وتذكرت حياتها القديمة
فلاش باك
تجلس فتاة في مقتبل العمر تبلغ من العمر 24 تكتب شيئا… دخلت بثينة من باب شقتهما
“جنى ” انتِ جيتي ياحبيبتي إمتى؟
نظرت جنى بفرحة لاختها
باركيلي يابوسي اتعينت في النيابة وكمان سلمولي قضية
ضمتها بثينة بفرحة _الف مبروك ياحبيبتي
اخيرا اتعينتي لا وكمان مسكتي قضية
شوفتي ياما قولتلك ماتستعجليش. وان شاءلله ربنا مش هيضيع تعبك ومجهودك
احكيلي ايه اللي حصل
جذبتها من يديها وجلست على الاريكة
شوفي انا رحت ادور في اسماء المتعينين الجداد، انا مكنش عندي امل.. بس كنت بقول اهو هدور يمكن الحظ يضرب معايا عشان تقديري كويس.. لقيت مها بتناديلي وبتباركي
مصدقتش طبعا جريت ودورت في الاسماء لقيت اسمي فعلا، وبعدين رحت سألت، وبعتوني كذا محكمة كدا…. وفي الاخر تعبت ويأست، اني امسك قضية
بس بقى كان فيه حتة ضابط يابت يابسبوس انما ايه كريزما من اللي قلبك يحبها
ضحكت بثينة على حديثها _اه ياختي وحضرة الظابط دا عملك ايه
: خد كذا حد مننا اللي النيابة وكلتهم لبعض القضايا، لقيته ماسك ملفي
ونادى لي.. رحت معه المكتب
ووكلني بقضية مهمة لشاب متورط في قضية
جواد: انا هوكلك في قضية لو نجحتي فيها ممكن تترقي وتوصلي لمنصب حلو في النيابة، غير الشهرة طبعا… انتِ شابة واكيد طموحة والمحاماة عايزة جهد ومجهود عشان توصلي للشهرة وعيونك بتقول إنك ذكية ومجتهدة غير تقديرك طبعا
انا موكل من النيابة العامة إني اوزع القضايا بس، انا مش وكيل نيابة ولا حاجة عشان تبقي عارفة كله هيروح للنيابة فخلي عندك يقين على اد ماتتعبي هتلاقي تقدير
جنا: حضرتك اي قضية
في واحد هنا متأكد انه مظلوم اتورط، انتي هتمسكي القضية دي.. حاولي تعرفي ايه حكايته… انا حاولت وهو رافض الكلام
بس طبعابما انك المحامية فدا مختلف… وصدقيني انا متاكد انه مظلوم
فكرت جنى للحظات _خلاص هدرس القضية واقابله وهعرف حضرتك اللي حصل
بالتوفيق ان شالله استاذة جنى
متشكرة حضرة الضابط
نظر إليها جواد بهدوء _إسمي جواد الالفي
انتهى البارت اتمنى ينال اعجابكم
لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن ذكر الله
صلوا علي خير الانام
صلى الله عليه وسلم
لا تنسوا ذكر الله
دمتم في رعاية الله وامنه
” بين البوح والصمت تظل الكلمات أسيره بين حنايا القلب، في أبعد زوايا النفس والعقل تعترف تئن تثور وتشتكي ثم تتوارى خلف عفة الصمت ”
كلمات مروة عصمت
❈-❈-❈
في مكان بعيد لأول مرة نذهب إليه (تركيا)
فتاة جميلة تجلس أمام سيدة أربعينية وتتحدث بمرح وتصفق بيديها :
-خلاص ياخالتو يعني هنسافر القاهرة يااااه أخيرا من زمان وأنا نفسي أزورها
نظرت ليلى إليها بحب وملست بحنان على شعرها :
إنتِ فاكرة حاجة من مصر لسة ياميرنا ؟؟
ابتسمت ميرنا مسترجعة ذكرياتها :
يعني مش قوي بس ممكن أكون فاكرة آبيه جواد وصهيب ومليكة يعني ممكن أشكالهم
: ايه دا ونسيتي غزل بنت خالتك وجاسر
تنهدت ميرنا بحزن:
– لا طبعا جاسر أنساه ازاي دا الحب كله ياخالتو…
نظرت إليها ليلى باستياء
-ميرنا اوعي تقولي كدا قدام حد ، جاسر دلوقتي مرتبط وهيتجوز قريب
أسبلت ميرنا عيونها للأسفل قائلة:
-حاولت أنساه ياخالتو مكنتش أعرف إن حبه هيفضل معلم في قلبي كدا.. كنت لسه طفلة إتناشر سنه بس متوقعتش إني أفضل أحبه ويفضل حبه جوايا ملازمني الوقت دا كله ….
أخذت نفسا عميقا ثم أكملت :
-كنت بشوف اهتمامه بمليكة يصعب عليا نفسي تعرفي كان بيقولي ايه… مليكة دي حبيبتي ياميرنا أما إنت أختي الصغيرة ….
كنت بتضايق وأضربه وأقوله أنا بس اللي حبيبتك
-طلع عنده حق ف الأخر هي حبيبته وأنا ولا حاجة
حزنت ليلى على بنات أختيها وعرفت أنهما ستحصلان على وجع الحب وليس حلاوته ….
حتى حازم الذي أحب مليكة وأخفى حبه كي لا يحزن جاسر…
دخل حازم في تلك الأثناء :
-مساء الخير على الحلوين ، أخبارك ايه يامرمر ؟
نظرت بحب إلى أخيها :
كويسة يازومي … ايه ياعم بقي مش هنخرج دا حتى بيقولوا النهارده عيد
ابتسم حازم مردفا :
هتفضلي طفلة ياميرنا هنستنى ماما ترجع من المستشفى وهنخرج كلنا..
ثم توجه بنظره إلى خالته :
– مالك يالولا ايه مش فرحانة عشان هننزل أخيرا مصر
نظرت إليه لا تعلم بما تخبره
-الحقيقة ياحازم أنا مش هعرف أنزل مصر دلوقتى محمود عنده مؤتمر وهيسافر باريس ومعرفش هينزل إمتى… ومامتك كمان عندها عمليات محجوز مواعيدها في المستشفى لشهر قدام إنت فاهم وضع مامتك مش هيقدروا يستغنوا عنها
وقف حازم وتحدث بغضب :
-وبعدهالكم يعني كل سنة نفس الموال عشر سنين وكل سنة كدا.. أنا مش هأجل سفري ولا دقيقة بعد كدا وبعد يومين هسافر.. كفاية إتحرمت إني أدخل كلية الشرطة
❈-❈-❈
في مدينة القاهرة
تجلس ندى مع والدتها تضع ساقا فوق ا الأخرى وتتحدث عن تفاصيل خطبتها فهي الابنة المدللة لوالدها رجل الأعمال المشهور والذي يمتلك العديد من المشروعات الهامة
– أنا طلبت من جواد نعمل الخطوبة في فندق ( ) ياماما وهو معندوش مانع وافق وقالي هيجي بكرة ونتفق..
ردت والدتها بعنجهية :
-معرفش يانودي إيه اللي عاجبك في جواد دا إنتي متعرفيش حياة الظباط دي عاملة ازاي كلها تحكمات وغير كدا كمان أنا عيلته دي مش عجباني تحسيهم كدا فلاحين
ردت عليها ندي باستياء :
-مامي أنا بحب جواد وعجباني شخصيته دا غير طبعا مكانته الإجتماعية ووضع عيلته ف الفيوم وبعدين بابا موافق ومرحب ويتمنى إننا نتمم جوازنا
تنفست الأم بضيق
– براحتك يانودي بس مترجعيش تشتكي منه لما يتحكم فيكي
– خلاص يامامي بقى أنا هقوم أكلمه وأشوفه هيوصل امتى
❈-❈-❈
في محافظة الفيوم
يجلس في شرفة غرفته يتذكر حديثها يعلم أن هناك أمرا ما غير طبيعي تمر به .. يشرد بذكريات الماضي فيبتسم عندما تلوح بذكراه تعلقها به
فلاش باك
يجلس بالحديقة يستذكر دروسه وجدها مقبلة عليه تسرع الخطي ويظهر علي محياها علامات الغضب
نظر لها بحب وتحدث :
-اجري براحة يازوزو عشان متقعيش.. مالك بتنفخي ليه كدا ؟؟
جلست على العشب أمامه غاضبة ناقمة تهتف بصوت عال
-أنا حايزة (عايزة) سيف يلعب معايا هو مس راضي قوله بابا جود
مسد على شعرها بحنان وتحدث قائلاً :
-سيف بيكتب واجبه هيخلصه ويجي يلعب معاكي
أزاحت وجهها للجهة الأخري غاضبة فابتسم لها مردفا :
طب إيه رأيك ألعب معاكي أنا ؟؟
صفقت بيديها الصغيرتين :
هاااااااي أحلى جود أنا بحبك قد البحر
ضحك عليها وأحضر مكعباتها وبدأ بتركيبها وسط ضحكاتها وتلهفها وصخبها .. ظل يلعب فترة حتى قاطعهم صوت هاتفه
ماجد : ازيك ياجواد عامل إيه ، وغزل عاملة ايه
تنهد جواد بضيق وأجابه
-لسة فاكر ياعمو تتصل.. إنت تقريبا نسيت غزل مبتسألش عليها ولا بتفتكرها لحد ماهي نفسها نسيتك
اعتري ماجد الشعور بالخزي من كلمات جواد فأردف قائلا :
– عارف ياحبيبي إني قصرت معاها هي وجاسر عشان كدا بحاول أنزل ولو حتي يومين ، لأنهم وحشوني جدا … أنا عارف إنك مش مقصر ياجواد ومعوضها عن غيابي
زفر جواد بضيق :
ياعمو أنا مش بقولك كدا عشان أحسسك بالذنب بس لازم وجودك … أنا خايف عليها وخاصة إنها معدتش بتسأل عليك ، أنا ناوي أخدها عند تيتا سهير بس أخلص امتحانات لإني عارف إنها مش هتقدر تراعها
– حبيبي أنا عارف إني تقلت عليك ورميتها عندكوا وسبتها سنين
– متقولش كده ياعمو بالعكس أنا بقيت مرتبط جدا بيها وتعتبر مسؤولة مني في كل حاجة وهي كمان متعلقة بيا ومبتسبنيش خالص واكمل مسترسلا
-يعني هيكون ليا الحق فيها أكتر منكم.. خليك فاكر الكلمتين دول
عشان مش هتنازل عن حقي فيها
ضحك ماجد عليه :
-يعني هنتناسب يابن حسين..
ضحك جواد بقوة حتى أدمعت عيناه
-ياريت أنا أطول بس بنتك وقتها هتقول رايح تجوزني واحد قد عمري مرتين تلاتة يابابا
دا بتقولي بابا جود… تخيل يعني هتجوز بنتي دي أخرتها
– إنت ليه بتحسسني إنك أكبر منها بعشرين سنه ياولا دا اللي بينكم عشر سنين
: لا ياعمو حساباتك غلط اتناشر سنة و9شهور هتاكل تلت سنين
ضحك ماجد :
ينفع برضو اسمع مني البنت هتكون تربيتك وهتعرف تمشيها زي ما إنت عايز
– اممممم يعني إنت عايزني أربيها وأستناها تكبر عشان اتجوزها … ضاع عمرك ياجواد يابن حسين
ضحكا الاثنان بينما أكد جواد علي حديثه السابق
– غزالتي هتفضل بنتي اللي ربتها وأنا بقولك ماحدش له حكم عليها غيري وبس… لازم تحاول تنزل عشان كمان تيتا سهير أخر مرة شوفتها صحتها مكنتش عجباني من بعد وفاة جدو السكر بدأ يعلى عليها ، أنا روحت أجيب جاسر وأقدم له هنا زي ماما ما قالت بس جاسر رفض وقال هيفضل معها… سفرك المرادي طول ياعمو وأنا شايف الشركات هنا أسهمها بتزيد وكمان بقى وضعنا في السوق كويس… مالوش لازمة قعدتك هناك.. ممكن تصفي شركاتك في تركيا وتيجي هنا ونكبر الشركات وتكون مجموعات
فكر ماجد قليلا
– كبرت ياجواد وبقيت متابع أخبار الشغل
حاضر ياجواد ، أشوف بس باباك هيعمل ايه وبعد كدا نكمل السنادي وننقل مصر… هو رجع من الشغل ولا لسة
– لا هو كلمني عنده اجتماع للساعة خمسة
– تمام بوسلي غزل لحد ما أجيلها.. بس بوسة أبوية ياض
ضحك بصوت صاخب :
-ماوعدكش إنها تكون أبوية أصل بنتك تتاكل الصراحة ….. استنى أصورهالك أقولك هتصل فيديو أحسن
وجه جواد كاميرا الهاتف علي غزل وهي تقود دراجتها الصغيرة
– غزولة شوفي مين عايز يكلمك…
اقترب منها وهي تحاول أن تسير بالدراجة ولكنها لم تستطيع التحكم بها
– مين ياجود حايز يكلم غزل
نظر ماجد إليها لقد كبرت عاما آخر وهو بعيدا عنها، مر عام ونصف ولم يراها إلا من خلال الشاشات… ترقرقت عيناه رغما عنه ، فقد كبرت وتغير شكلها وأصبحت ملامحها قريبة الشبه لوالدتها … وضع أصابعه على صورتها بالشاشة يتلمسها بحنان
– عاملة ايه يازوزو وحشتي بابا كتير
نظرت إليه وهي تحاول أن تتحدث معه
-بابا ماجد غزل زحلانة منك ومخصماك عسان قولت هتيجي عيد ميلادها ومجتش دلوقتى غـ,ـزل عندها أربع سنين
انخفض جواد لمستواها وجلس على عقبيه ممسكا أذنها
– خمس سنين وخمس شهور أنا تعبت منك كل يوم أحفظك حاجة وتنسيها … لحد ماهتنسيني اسمي
اسمك إيه يابت سمعيني كدا
نظرت له غزل بحزن … رفع ذقنها
– غزالتي زعلانة ليه ومش بترد عليا … مش أنا قولت الزعل والحزن للضعاف بس ، غزل مش ضعيـ,ـفة غزل ايه
ردت بخفوت : غزل قوية
– ماسمعتش علي صوتك كدا
– أوف جود قولت غزل قوية
ابتسم ماجد بحب لاعتناء جـ,ـواد بها … نظر جواد لها مرددا :
عايز أسمع إنت اسمك ايه ؟
نظرت للهاتف موجهة الحديث لوالدها
– بابا جود وحش ، وبيكتب لغزل في الكلاسة
ضيق عيناه واردف مشاكسا
-بتعرفي تهربي
مردتيش يازوزو سمعي بابا إنتِ اسمك ايه
– اسمي” غزل ”
ضيق عيناه وأردف متسائلا :
يعني لو الحرامي مسكك وحبيتي تتصلي بالشرطة هتقوليلهم غزل بس؟
– لا هقولهم غزل ماجد الحسيني
قبلها على خدها… شطورة حبيبة جود
قهقه ماجد علي أسلوب تعامل جواد مع ابنته
– إنت عشان دخلت الشرطة هتعرف بنتي على الحرامية ياجواد
– لسة ياعمو ماتنقش فيها بالله عليك خلي الموضوع يضبط… أصلي لو مقبلتش هزعل قوي ثم نظر لغزل :
-قولي لبابا أخدتي ايه في الدرس عند جود
بدأت تعد على يديها أمام والدها
ابتسم ماجد ابتسامة حانية وهو يشعر بأن الله قد عوض ابنته بأخ أكبر يستطيع أن يحتويها بدلا من جاسر الذي يصغره بسنوات ولا يستطيع الصبر وتحمل مسؤليتها … كذلك فهو لم يكن في استطاعته بعد وفاة زوجته رعاية غزل نظرا لحالته النفسية إثر وفاة زوجته ولذلك تركها أمانة لدي صديقه حسين وزوجته الطيبة السيدة نجاة
عودة للحاضر
خرج من شروده على اتصال حازم به
❈-❈-❈
في فيلا يحيى الحسيني
يجلس عاصم مع أخته نجلاء
نظر إليها فوجدها منشغلة بهاتفها … تنحنح مصدرا صوتا للفت انتباهها لكنها لم تعره أي إنتباه
– بقولك يانوجة ياعسل كنت عايز منك خدمة كدا
مطت شفتيها للأمام
– امممم عاصم الحسيني بنفسه عايز خدمة مني أنا هي الدنيا حصل فيها ايه ياولاد ، من امتي ياخويا بقيت نوجة
نظر لها بغضب :
-مالك يابت مش عاجبك بدلعك جتك القرف ف شكلك .. خلاص ياختي مش عايز من أشكالك حاجة
وضعت يديها في خصرها وأردفت مستخفة به
: أقولك إنت عايز ايه!!
، عايز توصل للسنيورة بتاعتك ومين هيوصلك ليها ياحبيبي غير نجلا… بس نسيت حاجة ياعصومي
“اكتر واحدة بكرهها في الدنيا دي ست غزل بتاعتك يعني ابعد عني”
– تصدقي إنك واحدة واطية يابت..
مانا عارف اللي فيها وعارف إنتي مش بتطيقيها ليه لأنك دايما عايزة تاخدي حاجة مش بتاعتك… اوعي تفكريني أهبل ومعرفش إنك بتحبي حضرة الظابط ياحرام .. بس ياعيني هو مش معبرك ولا مديلك ريق
قاطع حديثهما دخول الحارس الشخصي لعاصم
– عاصم بيه جاسر ابن عم حضرتك ومعاه جواد وصهيب الألفي برة داخلين الفيلا”
نظر له بغضب وعيون تكاد تطلق شرارة الغضب..ثم تحدث قائلا:
– بابا فين هنا ولا خرج ؟؟
– لا يافندم والد حضرتك مخرجش من الصبح
نظر إلي أخته وجدها تنظر جهة الباب :
بتبصي على إيه… فاكرة إنه ممكن يبصلك
ثم أكمل حديثه :
-دا ابن الألفي راسم على تقيل ياحبيبتي وبيحب واحدة مذيعة ومشهورة وهيتجوز قريب
❈-❈-❈
– وياترى عرفت منين ياعاصم باشا إنت بتراقبني هذا ما أردف به جواد أثناء دلوفه وسماعه حديث عاصم
التفت عاصم متهكما
-جواد الألفي بذات نفسه عندنا وأنا بقول الدنيا بمبي ليه.. ثم ابتسم بسخرية بس مش بمبي قوي
مد جواد شفتيه رافعا حاجبه ونظر له باستهزاء :
-الدنيا بمبي وسعاد حسني بتغني بره ومستنياك عشان ترقص معها
ضحك صهيب ونظر لعاصم
– أوبااا عاصم باشا هيكون مشهور ياولاد الحلال.. هتغني مع سعاد حسني بذات نفسيها هنيالك ياعم
صوب نظرات نارية تجاههما ثم تحدث غاضبا
– انتوا جايين تتريقوا عليا ياولاد الالفي
وصل يحيى ونظر بسخط لجواد
– أهلا ياجواد نورت قصر الحسيني
تقدم جواد منه وحيّاه :
-البيت منور بأصحابه كل سنة وحضرتك طيب يا يحيى باشا
ثم اتجه للمقعد وجلس واضعا قدمه فوق الأخري
نظر يحيى لجاسر
: أهلا ياجاسر عامل ايه ؟
اتجه إليه جاسر
– الحمدلله ياعمي …. كل سنة وحضرتك طيب
وبالنيابة عن بابا جاي أقول لحضرتك غزل مش هتتجوز دلوقتي… ممكن بعد الجامعة لو هي عايزة
لم ينطق يحيي علي الفور ولكنه ظل صامتا ينظر للرجال الثلاث الذين أتوه ليعلنوا رفض زيجة ابنه من غزل …
همهم بصوت عميق ثم هتف بمغزي
– جحا أولي بلحم توره يابن اخويا يعني احنا نلم لحمنا مع بعضينا مش نسيب الغرب يتحكم فينا
اتجه صهيب ووقف بجوار جاسر وأردف
-تصدق يايحيى بيه كلامك مظبوط.. ثم ضرب على صوابع يديه بطريقة مضحكة وأغمض عينيه ساخرا :
-كانت تايهة عننا فين دي بس..
الورق ورقنا والدفاتر بتاعتنا ونحط زيتنا في دقيقنا.. وأهو نلم لحمنا اللي احنا برضو رميناه من 25 سنة.. اوبا آسف نسيت وجمعت قصدي رميتوا لحمكوا
جحظت عين يحيى عندما تحدث صهيب بتلك الكلمات
– إنت قصدك إيه ياواد إنت اتجننت ولا ايه.. يعني ايه رمينا لحمنا دي.. لا فوق وشوف إنت بتكلم مين
تدخل جاسر في الحديث قائلاً :
-صهيب بيرد على كلام حضرتك ياعمي ، وإن كنت نسيت أنا لسة فاكر لحد دلوقتي
اوعى تفكر إن جاسر أبو أربع سنين ممكن ينسى حاجة
– إنت تقصد ايه يابن اخويا ، فهمني عشان أعرف أرد عليك
سخر صهيب متحدثا :
هو أنا شكلي عبيط ياجاسر ولا بستعبط
-ولا فوق لنفسك وشوف إنت بتكلم مين
هذا ما أردف به عاصم بعصبية وغضب
رفع جاسر سبابته أمامه :
-أختي خط أحمر يابن عمي وبلاش شغل التلات ورقات اللي بتعملهم دول ، وإنك تشتري كل شوية خط وتفضل تعاكس فيها م الآخر احنا معندناش بنات للجواز
– وأنا بقولك ياجاسر محدش هيتجوز غزل غيري.. وبرضاك إنت وأبوك وكمان هتتحايلوا عليا.. ودا وعد مني
أخيراً وقف جواد بعد أن كان صامتا طوال الوقت
– خلصتوا المسرحية بتاعتكم ولا لسه فيها فصول
ثم استدار ونظر بغموض ليحيى وأردف :
– أخبار الملوك بتوعك إيه يايحيى باشا بيقولوا وصلتوا أسوان وبتشتروا أراضي وبيوت كمان
تلعثم يحيى وارتبكت نظراته
-إنت بتقول إيه قصدك إيه بالملوك وأسوان اللي بتقول عليها
دار حوله جواد بهدوء مميت
– كله إلا غزل ياريت تحطها حلقة ف ودانك إنت وابنك الصايع اللي كل ليلة مع واحدة دا ….
غزل مين دي اللي عايز تجوزها لابنك ؟؟؟
دا احنا دفنينه سوا.. وإن كنت ناسي أفكرك
عمي ماجد لسة على وش الدنيا.. فبلاش تلعب في ملعبي
ثم أشار لعاصم بإصبعه :
-إياك ياعاصم تفكر مجرد تفكير إنك تقرب منها… صدقني هخلي أبوك يبكي طول عمره عليك
اتجه إلى يحيى الذي ينظر أمامه بشرود ثم همس له :
-ابقى سلملي على كاميليا قولها جواد بيرفعلك القبعة … سلام يا باشا
ابتسم بسخرية عندما وجد الصدمة تشق ملامح وجهه
في أثناء سيره وجد نجلاء تقف في ركن قريبا منهم وتنظر له بصمت اتجه إليها ووقف أمامها وتحدث قائلاً :
ازيك يانجلا كل سنه وإنتي طيبه.
نظرت له بحب :
وإنت طيب ياجواد عامل ايه؟
– الحمدلله تمام.. مبروك عرفت إنك اتعينتي في البنك.. ياريت تحافظي على وظيفتك يانوجة عشان محدش ياخدها منك ….
أردف بها وهو ينظر لوالدها بسخط ثم خرج بصحبة جاسر وصهيب
❈-❈-❈
على الجانب الآخر
بعد حديثها مع جاسر جلست فترة تكتب مذكراتها اليومية ثم خرجت للشرفة تتنفس بعدما شعرت أن رئتيها تؤلمها لايصل إليها الهواء فتكاد تختنق وقفت ونظرت لغروب الشمس الذي بدأ يظهر في الأفق …
تأخذ نفسا عميقا وتزفره بهدوء لعله يريح اختناق روحها
عند جواد وصل غرفته وخرج للشرفة وجدها تجلس مقابله جلس وبدأ ينظر إليها وهي لم تلاحظ وجوده..
مستمرة في تحديقها للسماء وبسمة رقيقة على محياها فهي منذ الصغر تعشق وقتي الشروق والغروب
نصب عوده الفارغ واقترب من شرفتها ووقف مقابلها وتحدث مبتسما :
-لسة زي ما إنتي بتحبي تشوفي الغروب وتسرحي اللي يشوفك كدا يقول كبرتي وبتحبي والقلب مشغول …
أتقنت بدورها رسم الهدوء على ملامحها رغم الحرب الشاعلة بداخلها وابتسمت إبتسامتها الرقيقة الحالمة ومازالت تنظر إلى السماء
-والله ياآبيه أنا كبرت بس إنت اللي مش واخد بالك
ثم ضحكت بخفة وأكملت :
– بس حته القلب مشغول دي انساها .. هذا القلب مغلق أو غير متاح حاليا
وقف مستندا على الجدار أمامها يضحك علي هذا التشبيه :
-ما أنا عارف إن هذا القلب فاضي بس بكرة يجي اللي يملاه ياغزالتي وينشغل بس ياريت أكون أول واحد يعرف زي مكنتي بتيجي وتحكي لي كل حاجة ….
أردف كلماته تلك كي يرى ردة فعلها … فبعد حديث صهيب واستنباطه لحالتها الغير طبيعية جعله يشك بها وخاصة بعد تغيرها في الوقت الحالي
نزلت كلماته على صدرها كنيران تلهب جدرانه وضلوعه ولكنها أحكمت تعبيراتها وهتفت بمرح مصطنع :
-متخافش وقت ماينشغل أول واحد هيعرف هيكون إنت أكيد أوعدك …
صاح بها غاضبا إثر كلماتها التي فاجأته
-توعديني بإيه يابت اتجننتي ولا إيه حب إي وكلام فارغ إي إنتي لسه صغيرة علي الكلام دا ركزي ف دراستك ومذاكرتك .
تغضن جبينها بعبوس وسألته بحيرة
– مش إنت اللي سألت وأنا جاوبت
اقتربت من الجهة التي يقف مستندا عليها قائلة : – متخفش هحاول أشوف واحد حليوة زيك كدا بس ميكونش عصبي ونرفوز ولا يبرقلي بعينه.. و يكون هادي وحنين وأهم حاجة يحبني ويبقي بتاعي لوحدي قلبه وروحه ملك ليا مفيش غيري ساكن بقلبه
لا يعلم لماذا شعر بهذا الشعور المميت ؟
هل لأنه شعر بغيرته تجاه شخص مجهول تحبه وتعتني به أكثر منه … أم لأنه يراها تلك الصغيرة المتشبثة به
خرج من صدمته على صوت هاتفه وكان المتصل ندى
– أيوة ياندى عاملة ايه يا روحي .. أكيد فاضي
تركها واقفة و اتجه للداخل حتى يكمل مكالمته الهاتفية مع حبيبته …
مجددا يتزايد انقباض صدرها وتشعر بالإختناق يزيد .. شعرت بوجع قلبها فوضعت يدها على صدرها ناحية موطن الوجع ونظرت إلى السماء وأردفت بهمس يسكب حزنا وألم :
-خفف عني ياالله وأزل عن قلبي وجعه… يارب امسح حبه من قلبي مدام مش نصيبي
بعد دقائق خرج إليها وتحدث :
يالا ياغزالة اجهزي عشان هنخرج دلوقتي أنا وانتِ بس… جاسر هيخرج مع مليكة ، وصهيب هيخرج مع سيف وكلنا هنتقابل عند الشلال ….
ألقي نظرة شمولية عليها فنظر إلى شعرها
– ولمي شعرك إياكي تفرديه
رفعت أصابعها وأرجعت خصلاتها التي هربت بفعل الهواء
– بس أنا بحبه كدا مبحبش طريقته اللي كنت بتعملها لو سمحت النهاردة عيد.. خليه النهاردة ووعد بكرة هلمه
– إنتِ مش ناوية تتحجبي ياغزل ؟؟
– وهي ندى متحجبة ياآبيه ؟؟
سؤال نطقته غزل سريعا دون تفكير … وقع سؤالها عليه كصاعقة.. لماذا لم يفكر بأمر كهذا وخاصة أنها مذيعة ولن توافق على هذا..
قاطعهم دخول صهيب :
– ايه يابني بقالي ساعة بنادي عليك وإنت ولا إنت هنا
نظر له وهو مازال يستند إلي الجدار ولم يرد كان مازال واجما يفكر في كلمات غزل
اتجه صهيب بأنظاره لغزل رفع ذقنه إليها وأردف مشاكسا
-الله أكبر وأنا بقول الشمس منورة ليه أتاري ضحكة الغزالة نازلة على قلبي ترفرف زي الفراشة
ضحكت عليه بصوت مرتفع :
-حبيبي إنت والله ياأبيه بس نسيت حاجة الشمس خلاص روحت ..
أغلق نصف عيناه وصحح بفكاهة :
تصدقي صح بس عايز أقولك يابت زوزو ضحكتك دي تخطف أي قلب وعقل حتى اسألي الولا دا
نظر جواد بغضب لصهيب :
إنت بتعمل إيه هنا يالا عايز إيه ؟؟
شاكسه صهيب وهو يضع خده على ويستند على مرفقيه قائلا :
-جاي أتشمس وأخدلي شوية حب م الغزالة بتاعتنا
-ضرب جواد كوعه فنزل وجه على سور البلكونه : – حب أما يلوشك خمس ثواني لو شوفتك قدامي هرميك من البلكونة وأخلص منك
رفع حاجبه بغيظ لغزل
-شوفتي بيعمل فيا إيه والله إنتِ ليكي الجنة يابنتي معرفش بتحبيه على إيه دا أنا لولا أخوه كنت اتبريت منه
“صهيب” صاح بها جواد و أمسكه من تلابيبه- امشي يالا من هنا و ربنا بقيلك تكة معايا…
أتى جاسر علي أصواتهم العالية :
– ايه دا إنتوا هنا وأنا عمّال أنادي
نظر لغزل وجدها تقف شاردة وتنظر في نقطة ما :- زوزو حبيبتي اجهزي يالا هخرج أنا ومليكة وأخدك معايا
– لا هاخرج أنا وغزل روح إنت مع خطيبتك
نظر صهيب بتمعن لأخيه وصدمه بكلامه
-إنت مش المفروض كنت هتسافر لخطيبتك أكيد مستنياك في يوم زي دا تفسحها فيه..
ثم اتجه بأنظاره إلى غزل :
متخفش على غزل هاخدها أنا وسيف معانا وهنركب عجل مش كدا يازوزو
زفرت بضيق :
أنا مش خارجة مش عايزة أخرج مع ولا واحد فيكم
ضيق جواد عيناه مردفا :
– من امتى وكلامي مابيتسمعش
ثم نظر لساعته
: قدامك ربع ساعة وتكوني تحت..
وأكمل حديثه ناظرا لجاسر وصهيب :
– إنت روح لمليكة زمانها مستنياك… وإنت ياعم فلانتينو عينك على سيف إياك ياصهيب يغيب عن عينك أنا في بالي كام حاجة ومش فاضيلكوا الأيام اللي جاية سمعتني
أغمضت عيناها بحزن لأنها اعتقدت إنشغاله بحبيبته ولا تعلم قضيته الصعبة التي يفكر بها طوال الوقت
❈-❈-❈
بعد ساعة كان يجلس بها أمام الشلالات حيث الطبيعة الخلابة .. ابتسم عندما وجدها تغمض عيناها وتستنشق الهواء بعمق جذبها من أكتافها بحب أخوي :
فاكرة مجناش هنا من إمتى ؟؟
نظرت إليه وإلى قربه الذي أهلكها .. شعرت بدقات قلبها السريعة بحضرته.. وتحدثت إليه بعيونها الرمادية الجميلة
حين أقول أحبك
أعني بها أن العمر أنت ….
والوطن أنت ….
وضوء أيامي أنت ..
حلمي واشتياقي ونبض قلبي أنت
ولاينبض القلب إلا في حضورك….
وكأنك لافتة كتب عليها هنا تبدأ الحياة…
استشعر شيئا بنظراتها.. أرجـ,ـع خصلات شعرها للخلف ورفع ذقنها وأردف متسائلا :
– مالك ياغزل إنت مش فرحانة عشان خرجنا
وضعت رأسها على كتفه وحاولت أن تتأقلم معه كما كانت قبل.. تذكرت كلمات جاسر لها :
“لو جواد حس بس باحساسك تجاهه يبقى إنتِ كدا بتموتيه”
أغمضت عيناها بحزن وسكنت لثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من قربه ورمت كل شيئ وحاولت ان تجمع معه كل ماتحاول من ذكريات لا تعلم إذا كانت ستتكرر لقاءاتهم مرة أخرى أم لا
– أنا كنت حاسة إني لسة صغيرة بس فجأة حسيت إني كبرت قوي معرفش ليه الإحساس دا… يمكن عشان هدخل الجامعة ولا يمكن عشان حاسة إني مكتئبة صدقني معرفش مالي كل اللي حاسة بيه إني حزينة وبس.. يمكن حسيت دلوقتي إني محتاجة لحضن ماما.. معرفش ياجواد بجد معرفش
شعور غريب يتسرب إلي دقات قلبه عندما نادته باسمه دون ألقاب… ولكن أرجعه أنه تعود منها على آبيه دائما.. و رغم ذلك شعر بتهدج أنفاسه وأحس بقبضة قوية تعتصره عندما تحدثت عن والدتها
ضمها بقوة إليه وتحدث حزينا :
-أنا قصرت معاكي ياغزل في حاجة .. ليه بتقولي كدا ياحبيبتي.. فين غزل بنتي القوية الحلوة المرحة
رفعت رأسها أخيرا من على أكتافه فكانت قريبة منه للحد الغير مسموح تنظر إليه فقط إلى أن أشعرته بشعور لأول مرة يزحف داخله ويزلزل كيانه… نظر سريعا للجهة الأخرى عندما تغلغل هذا الشعور بجدران قلبه وعقله معا
وقف وأشعل سيجاره ونظر للبعيد وكلمات صهيب تتردد بآذانه بدأ ينفث سيجاره بغضب عندما وجد نفسه في مهب الريح…
أتت ووقفت بجانبه وشبكت أصابعها بأصابعه.. وابتسمت :
-مش ناوي تركبني مركب ولا عجل فاكر العجلة اللي رمتها في النيل
فاجأها بسؤال لم تتوقعه :
– ماسألتيش عن ندى يعني مع إنك عرفتي من يومين مجتيش ليه سألتيني عليها زي مليكة ولا إنتِ مش زي مليكة
حاولت حبس آلامها وهدأت من اضطراب أنفاسها أمامه وابتسمت بهدوء :
– سألت صهيب قالي إنها جميلة وإنك بتحبها بقالك سنة وجاسر كمان أكدلي على كدا… محبتش ادخل في حياتك وكل شوية أسأل
رفع حاجبه وضيق عيناه وأردف مستغربا:
– تدخلي في حياتي ازاي يعني … إذا كانت حياتي كلها خاصة بيكي.. إنتِ متعرفيش أنا أجلت خطوبتي عشان أعرفك عليها الأول
جذبها وجلس وأجلسها أمامه وقام بالإتصال على ندى اتصال مرئ
كانت ندى تجلس في النادي مع بعض زميلاتها.. قامت بفتح المكالمة بعد تحركها بعيدا بعض الشيئ :
– أهلا حبيبي كنت لسة على بالي وحشتني قوي هتيجي إمتى ؟؟
– وإنتِ كمان ياندى وحشتيني قوي..
أثناء إلقائه تلك الكلمات كان يراقب ردود أفعال وتعبيرات وجه غزل التي وجدها تضغط علي شفتيها وتعتصر عينيها
فتحت غزل عينها فرأته يدقق النظر إليها فأورته وجهها والتفتت تتنفس
علمت غزل أن جواد شك بها.. حاولت التنفس قليلاً وابتسمت له وهو يتحدث لندى..
اتجه بأنظاره لندى التي سألته :
حبيبي انت برة ولا اي ؟
وجه الهاتف على وجه غزل وأردف بمغزى لكليهما
– أه بفسح بنوتي الحلوة النهاردة.. وبكرة أفسح حبيبتي إن شاء الله..
ابتسمت له ندي بحب ودلال
– هستناك أكيد ياحبيبي
ثم نظرت لغزل ولكنها تفاجأت بها فكانت آية في الجمال عيونها الرمادية الجميلة وشعرها الناعم الطويل وملامح وجهها البرئ الرقيق
رأتها وهي تجلس بجانبه وتتشابك أصابعها بأصابعه وعلى وجهها ابتسامة عذبة تخطف كل من يراها.. والأكثر من ذلك يحتضنها جواد بيديه الأخري مرة ويلمس شعرها ليثبته من قوة الرياح.. حاولت أن تستمد قوة هدوئها ثم نظرت إلى جواد وتحدثت بمغزي :
– دا غزل طلعت جميله قوي ياحبيبي ومش بس كدا لا دي عروسة قمر أنا فكرتها مليكة في الأول..
نظر إلى غزل بابتسامة :
– طبعا جميلة وعروسة كمان تخطف العقل عشان أقعد وأحط رجل على رجل واتشرط علي خطبيها…
ضحكت ندي وتمتمت
- اممم قولتلي بقي ياجود عايز تقعد وتتشرط على خطبيها شكلها هتبقي مفتري عليه
ضغطت بشدة على يد جواد شعر بها واستغرب رد فعلها
نظر لندى
– حبيبتي هاجيلك بكرة إن شاء الله سلام ياحبي
بعد انتهاء المكالمة ضيق عينيه ونظر إليها وأردف متسائلاً
: مالك ياغزل ؟؟
ضربت بقدمها الأرض وثارت في وجهه
– ليه بتقولك ياجود دا إنت رفضت مليكة تناديك بيها وقولت دي لغزالتي بس …
وفرحت إن فيه حاجة خاصة بيا في حياتك حاجة ليا أنا لوحدي… ودلوقتي بقيت متقبلها عادي من أي حد
اتجهت إليه وبدأت تضربه لا تعلم ماذا حدث لها : جود دي خاصة بيا أنا لوحدي… إنت واحد كذاب يا جواد كداب ورمتني أول ماحسيت إنك مليت مني… وبتقولي إنتِ محتاجة لمامتك ليه.. محتاجة لماما عشان اشتكلها منك… عشان تحس بوجعي… عشان حاجتي هتكون خاصة بيا لوحدي… عشان هتكون أمي لوحدي عمرها ماهتنساني… عمرها ماهتزعلني .. عمرها ماهتجيب حد يشاركني فيها
تركته بخطوات متعثرة حزينة غاضبة ثائرة رافضة هذا الواقع الذي تشاركها فيه إحداهن قلبه واهتمامه … لقد أخطأت وانهارت وانفجرت أمامه تعلن رفضها وغيرتها
أسرع إليها ثم جذبها من يدها ووقف بها محاولا تهدأتها :
– حاضر ياغزل متزعليش ، مقدرش على زعلك هخليها متقولهاش تاني… صدقيني مكنتش أعرف إن الموضوع هيزعلك قوي كدا
رفعت عيونها المظلمة بنيران غيرتها والتي لأول مرة ينتبه لها
– ممكن تاخدني في حضنك
اهتزت نظراته أمام ثورتها فلم تسعفه الكلمات ولكنه جذبها بسرعه لأحضانه وضمها بقوة يهمس لها بعض الكلمات حتى استكانت وهدأت…
بعد قليل رفع ذقنها وجد عيونها مترقرقة بلمعان دموع أبت السقوط وأنفها الأحمر الملون بالغضب وخدودها كانت مغرية بشكل جعله ينظر لها بتيه وكأنه فقد عقله …
سحب نفسا ثقيلا يعبأ به رئتيه… ورغم ماشعر به إلا أنه رفع جانب وجه بابتسامة باهتة أمامها وأردف:
– بنتي هبلة ومجنونة وبتغير على أبوها مش كدا ياغزالتي
تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها لعلمها صحة حديثه ولكنها سكنت في أحضانه لثواني لتنظيم أنفاسها المضطربة بعدما فقدت نفسها وعرت دواخلها أمامه.. حاولت أن تخرج من مأزقها… وأجابته مبتسمة إلى حد ما
– أه عيلة وهبلة وإياك تاخد على كلامها في أي وقت…
رفع ذقنها وبدأت حواسه تضطرب وترتبك بحضورها كيف غفل عن شيئ كهذا إنها متقلبة المشاعر وعليه ان يأخذ موقف من تقلبها وابعاده عنها بقدر المستطاع
سحبها وتوجه حيث جلوس الجميع :
– تعالي نروح عند جاسر ومليكة عشان تشوفي منظر هيعجبك
وأكمل حديثه ناظر إليها وتحدث :
“ناوي أجيب ندى هنا في شهر العسل وتقولي هي كمان رأيها”
رغم أن حديثه أدمى قلبها ولكنها تحدثت مازحة :- مش عيب تكون ظابط طويل عريض كدا وتقضي شهر العسل في الفيوم
رفع حاجبه بغيظ من حديثها
– ومالها ياحبيبتي الفيوم دا في ناس في آخر الدنيا بتيجي عشان تزورها
– ممكن أطلب منك طلب ؟؟
ضيق عيناه ونظر مستفهما :
– إنتِ تؤمري ياغزالي مش تطلبي
سحبت نفسا عميقا ونظرت للبعيد بعدما أوقفته :- بلاش تقولي حبيبتي دي عشان ندى متضايقش أصلي لو مكانها ممكن أدبحها
ضحك بصخب عليها ثم جذبها من يديها
ورفع ذقنها ونظر داخل عيونها وأردف متيقنا- ندى عمرها ماتضايق من علاقتنا لأني مفهمها إنت بالنسبالي إيه… أما بالنسبة لغيرتك المجنونة دي مش كلهم مجانين زيك ياحبيبتي
وأكمل استرسالا لحديثه :
– هتفضلي طول عمرك بنتي حبيبتي واللي مش عجبه براحته وهفضل أقولك ياغزالتي المجنونة
مدت شفتيها كالأطفال وارتفع جانب وجهها وابتسمت متهكمة :
– يبقى عمري ما هتجوز ولا ألاقي حب حياتي
تغضن جبينه بعبوس :
– ايه اللي بتقوليه دا.. وحبيب ايه يابت إنت…
فكرت فكرة مجنونة ونظرت داخل عيونه وحدثها قلبها إنها لن تيأس أبدا :
– أنا بقالي أربع شهور وأكمل التمنتاشر سنة
يعني من حقي ألاقي حب حياتي يادوب ألحق أحب وأتحب
ضربها بخفة على مؤخرة رأسها وجذبها وسار بها وهو يقول :
– بعدين نشوف حب حياتك المشروط على كيفي دا.
ثم نظر إليها بغضب :
– إياك تتعدي حدودك مع حد ياغزل وقتها ما تلوميش غير حالك
سارا معا ولكن قبل وصولهما ببضع خطوات تم إطلاق ناري عليهما
وضعها جواد خلف ظهره.. المكان مكشوف جدا.. اثنين على الطرف الآخر يقودان دراجة بخارية ويطلقون نار بشكل عشوائي
استمع صهيب للصوت وتوجه إلى أخيه الذي أخرج سلاحه… وتوجه بنظره لصهيب
– إبعد من هنا إياك تقرب
اتجه جاسر سريعا إليهما وبدأ تبادل إطلاق النار بينهما.. لم يفكر جواد في شئ إلا تلك التي خلفه ترتعش بخوف وتهمهم بصوت باكي
-جواد أنا خايفة.. مين دول شكلهم مش حرامية…
دفعها للخلف بهدوء وحاول أن يجد أي مكان ليأمنها فيه ومع وصول جاسر في ذلك الوقت وتبادلهم النار جعله يرتاح قليلا… اتجه ببصره إليها
– حبيبتي ماتخفيش أنا معاكي…
ثم ضم رأسها لحضنه :
”طول مانا معاكي إياكي تخافي”
في أثناء ذلك رفع أحد المجرمين سلاحه وأطلق رصاصة توجهت بعناية إلى مكانها المقصود…. وماكان بعد ذلك سوى صرخة دوت في المكان
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلّم
اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
كيف أزيلك من ثنايا الروح .. كيف أخرج اسمك من بقعته المحفورة بأوردة الفؤاد .. كيف أتخلي وأترك يدك تتمسك بغيري
أغار حقا أغار وتذوب أنفاسي بنيران مشتعلة تخرج من جوفي فتلتهم بلهيبها كل هدوئي وسكينتي
عذرا يا عُقابي فعصفورتك تحترق
كلمات مروة عصمت
في صباح يوم جديد قضت ليلته عائلة الحسيني والألفي بالمشفي إثر إنتقال كبير أبنائهم إليها بعد إصابته علي يد مجهولين
تتمددجواره نائمة على فراشه ممسكة يده بقوة
فتح عيناه بتعب محاولا تذكر ماحدث قبل فقدانه الوعي وإصابته
نظر حوله فوجد نفسه على فراش المشفى . كانت مليكة ووالدته تجلسان على أريكة بالغرفة .
حاول الإعتدال ولكن وجد نفسه مكبلا بيد أحدهم نظر فوجدها هي ملاكه الصغير تغفو علي قدمه وشعرها يغطي وجهها ومتمسكة بيده قابضة عليها بقوة
بيده الآخرى أراد جمع شعرها حتي يري وجهها ولكنه تألم مصدرًا صوت موجوع
فاقت مليكة على آهاته أسرعت إليه
: محتاج حاجة ياحبيبي
: صحيها رقبتها هتوجعها .. فين جاسر ؟
استيقظت والدته علي صوته فهبت من مكانها وتوجهت إليه
: حمدالله علي سلامتك ياحبيبي .. عامل اي دلوقتي
أغمض عيناه ونظر إليها وأردف بإبتسامة باهتة
– أنا كويس ياست الكل متخافيش عليا.. إصابه خفيفة..
ساعدته مليكة في الإعتدال رغما عن يد غزل التي تكبله
نظرت مليكة إليها بإشفاق قائلة :
منمتش خالص وطول الوقت بتعيط لدرجة إن جاسر طلب من الدكتور يديلها مهدي بس هي رفضت
ملس على وجهها بحنان مردفا :
غزل حبيبتي قومي رقبتك هتوجعك
فتحت عيناها المنتفخة إثر بكائها ونظرت إليه ثم اعتدلت سريعا وملست على وجهه ودموعها سقطت بغزارة:
جود إنت فقت امتي .. مصحتنيش ليه ؟ عامل اي ؟ كويس ولا موجوع ؟
مسح دموعها بحنان:
اهدي ياغزل اي الأسئلة دي كلها أنا قدامك كويس أهو
اتجه ببصره لمليكة وأردف متسائلاً:
فين جاسر؟
– قاعد برة هو وصهيب وبابا وعمو ماجد
طيب نادي على صهيب وجاسر
خرجت مليكة فلم يمر عشر ثواني ووجد الباب يدفع ويدخل منه صهيب وجاسر بلهفة وقلق
نطق جاسر بفرحة تملأ صوته
: حمدالله على سلامتك ياصاحبي عامل إي
أجابه جواد :
-بخير ياجاسر الحمد لله .. صهيب خد ماما ومليكة وغزل يروّحوا وتجهز للسفر وكمان بابا وعمو مالوش داعي قعدتكم أنا كويس وساعة كدا هروح مشوار وهاجي وراكم
ضيق صهيب عينيه :
رايح فين لو إنت كويس هنروّح كلنا مع بعض
صهيب …. أردف بها جواد بغضب.
“اعمل اللي بقولك عليه.. أنا كويس”
اتجهت نجاة إليه
:خليك النهاردة ياجواد في المستشفى وبلاش سفر لما نطمن عليك
– ماما أنا كويس وهنرجع النهاردة أكيد
ريحوني بس وروحو مع صهيب وأنا هاجي مع جاسر
جذبت مليكة جاسر من يده
: جواد ناوي على إيه متخلهوش يتهور ياجاسر
ملس على يدها بحنان
– متخافيش مش هنعمل حاجة هو بس أكيد عايز يبلغ
نظرت إليه بعمق وأردفت
: جاسر أنا عارفة جواد كويس أكيد مش هيسكت
: تعالي بس روّحي وأنا معاه عمري ما هسيبه
ملست نجاة على شعره بحنان :
ربنا يحميك يابني ويبعد عنك الشر والأذي .. متعملش حاجة توجع قلبي ياجواد
قبل يديها مردفا :
متقلقيش ياست الكل أنا بس هبلغ الادارة باللي حصل وهاجي وراكم
– أنا مش همشي إلا لما يروّح معايا
هكذا نطقت غزل … زفر جواد بضيق أيقن أنها ستعانده رد بصوت مجهد :
غزل شايفة مليكة… قومي روّحي معها أنا مش قادر أتكلم .. نفسي تسمعي الكلام مرة واحدة
ابتلعت غضبه ورسمت إبتسامة سمجة على محياها :
أنا مش مروحة غير معاك ودا آخر كلام
نظر إلى الجميع بغضب :
حد ياخدها من قدامي بدل مازعلها
جذبها جاسر إليه :
تعالي يازوزو . جواد كويس وبيبرقلك اهو يعني سليم وعينه بتطلع شرار أهو شايفة
التفتت إليه بحنق وضيقت عيناها _
حتى وانت تعبان تعرف انا صعبان عليا دموعي اللي نزلت عليك
ضحك جميع من في الغرفة عليها
كانت نظراته إليها تتناقض كليا مع كلاماتها التي وقعت على صدره بعجز من ردود افعالها الطفولية… وقفت وتقدمت من مليكة واردفت مستاءة منه
والله انا غلطانة وهبلة اني سهرانة طول الوقت وخايفة عليه وهو اول مافاق عامل عنتر بن شداد
التفتت إليه بحنق :
حتي وانت تعبان بتبرقلي…
ضحك جميع من في الغرفة عليها حتي جواد الذي كان يبتسم علي عصفورته الصغيرة
جذبتها مليكة بضحك وأردفت :
تعالي ياغلباويه…
اتجهوا للباب ولكنها قبل خروجها نظرت إليه وجدته يلاحقها بنظراته… رجعت سريعا إليه
وحضنته ثم همست له :
ارجع بسرعة عشان غزالتك بتخاف عليك قوي
ملس على وجهها بحنان :
حاضر خدي بالك من نفسك..
أومأت له واستعدت للمغادرة
في تلك الأثناء دخلت فتاة أنيقة تسير بهدوء كانت هادئة الطباع تجذب من ينظر إليها
أسرعت إلى جواد ووقفت أمامه وعينيها تغشاها الدموع
: جواد حبيبي إنت كويس كنت هموت أول ما عرفت اللي حصلك ..
نظر إليها بحب :
حبيبتي أنا كويس مين اللي قالك بس وقلقك كدا…
ملست على وجهه بحب:
لو مقلقتش عليك هقلق على مين بس
كانت تقف على باب الغرفة تنظر إليهما بنظرات عميقة بالحزن والألم .. هاهي حبيبته تظهر لتتخذ مكانها بجانبه . أحست بألم في فؤادها هل ممكن ان يكون عشقها له سرابا ووهما!!
نظرت إليه نظرة أخيرة وهي تحدث حالها كأنها تحدثه :
“في البداية كنتُ أبكي كلما آلمني قلبي،
أتوارى لبضعة أيام دون تواصل إلا معك
كنتُ أختفي ولا أتعامل مع أحد غيرك
الآن أعتدتُ أن أحزن وانت بجانبي
كيف لي التعامل والإبتسام معك
وكيف أخرج مايجيش صدري إليك”
كان يتحدث إلى ندى ولكنه وجدها تقف شاردة على باب الغرفة..
عندما تأخرت ف الخروج عاد إليها جاسر ليجدها واقفة تراقب الحبيبين فأسند أخته مائلا عليها :
يالا ياغزالي كفاية كدا .. ازيك ياندي اخبارك اي
هوصل الجماعة وأرجعلك ياجواد
ثم سحب أخته للخارج اتجه جاسر إليها بعدما رأى حالتها.. ولكنه عندما وجد حالة إخته نظر إليه واردف
-انا هوصل غزل وارجعلك بعد شوية ولكن قطع حديثه برفع يديه وقام بالمناداة عليها
تعالي ياغزالتي… أحتقن وجهها بدماء الحرج عندما وجدته ينظر إليها.. سكنت لثواني وحاولت تنظيم انفاسها واتجهت إليهما ولكن جاسر همس لها
“غزل شكلك باين عليه اوي امسكي نفسك شوية وبعدين نتكلم”
إهتزت نظراتها لاخيها ولم تسعفها الكلمات
ورغم ذلك امأت برأسها.. واتجهت إليهما
دي ندى ياغزالتي ثم أشار علي غزل .. ودي غزولتي ياندى بنت أبوها
نظرت إليها ندى من أعلاها إلي أسفلها مردفة :
أهلا ياغزل جود مش بيبطل يجيب ف سيرتك فعلا اللي يشوفكم يقول بنت وأبوها
كانت ندي تتحدث بثقة ومغزي
أرادت غزل أن تضايقها فأردفت :
أنا مميزة جدا ف حياة جود ومحدش يقدر ياخد مكاني عنده وهفضل العمر كله غزالته
من كلماتها ونظرات التحدي أيقنت ندي أن ارتباط غزل بجواد ليست علاقة أبوية ولكنها عندما نظرت لجواد فهمت أنه لايدرك تلك العلاقة
فأردفت بدلال :
طبعا هو في أب بينسي ولاده دايما بيعطف عليهم وبيدلعهم عشان بيحبهم حب أبوي
اهتزت نظرات غزل واشتعلت نيران قلبها تطالب بالفتك من تلك الدخيلة
كان جاسر يقف بعيدا يراقب اخته ويضغط على يديه بغضب ماذا عليه ان يفعل أخته تعشق صديق الذي بمثابة اخيها
قلبها يكتوي بنار الحب…” صغيرة إنت حبيبتي على آلام الفؤاد”
لم يستطع على الصمود توجه إليها عندما وجدها تحاول ان تضغط على نفسها في حضرة ندي التي تتحدث أمامها برقة لجواد….
ولكن هل بالفعل جواد لم يشعر بمشاعر غزل إتجاه؟
أم إنه أرجعها إلى حب أبوي منذ طفولتها
وقف جاسر أمامها وهي ساكنة لم تتحدث
في الوقت التي تتحدث ندى وجواد ويضكان مع بعضهما البعض
جذب إخته بهدوء
-تعالى ياقلبي نخرج نشم هوا.. تحركت معه كإنسانا آليا ولا تشعر بما يدور حولها…
ولكن تيبست قدماها عندما استمعت لندى تتحدث إليه :
وحشتني قوي ياجود أنا موافقة إننا نعمل فرحنا بعد شهر.. إنت كنت عمّال تأجل عشان إمتحانات غزل.. وغزل خلصت ونتيجتها كمان قربت تظهر
التفتت غزل إليهما فوجدتهما متشابكي الأيدي… أغمضت عيناها بقهر ثم توجهت إلى جاسر الذي كان يتابع بصمت
ضم أخته إليه وخرج دون كلام
أثناء ذلك كان جواد يوجه حديثه لندى
: ربنا يسهل ياندي .. إنتِ جاية لوحدك، ولا فيه حد معاكي
أجابته بإبتسامة :
لا حبيبي جيت لوحدي، شريف كان عايز يجي بس أنا رفضت”
: ليه بس ياندى على الأقل كنت هبقي مطمن وهو معاكي، هترجعي إزاي دلوقتى
: اممم …. همهمت بها
يمكن أدلع على خطيبي شوية وهو اللي يوصلني أو ممكن أقعد عنده كام يوم هنا
لفت انتباهه معني كلماتها الأخيرة والتي جعلته يقول :
ينفع تقعدي عندنا كام يوم ياندى ومفيش ارتباط رسمي بينا ولوحدك ع الأقل حد من أهلك يكون معاكي
جحظت عيناها بقوة :
-إيه اللي بتقوله دا ياجود، الكلام دا كان من زمان ياحبيبي دلوقتي الحاجات دي بقت عادي
لوهلة صدمته بردها ولكنه ابتسم وتحدث:
مش معاكي طبعا ياندى في كلامك دا أه ممكن نزور بعض عادي لما يكون فيه ارتباط بس إنك تكوني موجودة لوحدك ومفيش رابط زي كتب الكتاب دا اللي مش فاهمه
نظرت إليه بحنق واستغراب :
أفهم من كدا إنك بتطردني
احتقن وجهه بدماء الحرج :
-مش دا قصدي ياحبيبتي… أنا بقولك رأيي مش أكتر بس إنتِ عارفة مستحيل طبعا أطردك وعلى فكرة فرحت بجيتك
على جانب آخر في تركيا
دخل حازم على والدته الدكتورة حسناء
: ماما فاضية ممكن نتكلم شوية
أومأت برأسها وأشارت له بالجلوس
-طبعا حبيبي اتفضل
تنهد بعمق ثم نظر لوالدته وأردف متسائلاً :
-ممكن أعرف هننزل مصر إمتى ، إحنا هنفضل كدا متغربين… عارف عمو هاشم على طول مسافر وحضرتك مشغولة ، بس أنا تعبت وعايز أرجع بلدي ، وميرنا كمان مستنية تتجوز وتقعد هنا ولا اي … مش فاهم حضرتك الصراحة
كانت تشعر بالخوف من ردة فعل حازم عندما أخذت قرار بعدم عودتها لمصر حتى لا تجني آلام الماضي
أغلقت حاسوبها واتجهت وجلست أمامه :
– “حازم حبيبي أنا معنديش وقت للسفر، وكمان إنت نسيت حاجة مهمة، مفيش حاجة بقت تربطنا بمصر، خالك وسافر أمريكا، وخالتو ليلى وقاعدة هنا، إنت عايز تنزل مصر لمين،، وكمان شغلك ياحبيبي هتخسره إنت بقيت رجل أعمال له وضعه بلاش تضيع الحاجات دي لمجرد حنين وتعاطف”
هوت كلمات والدته عليه كصاعقة.. واحتقن وجه بالغضب
-“مش فاهم برضو كلام حضرتك، قصدك هنفضل عايشين غرب في بلاد تانية”
وأكمل حديثه :
– نسيتي ولاد خالتي ولا إيه اللي المفروض نكون أقرب لهم من الغرب
ثم وقف أمام والدته وتحدث بغضب
– ماما أنا هسافر وأستقر هناك، وانسي إني أقعد هنا تاني
تغضن جبين والدته بعبوس
: قصدك هتكسر كلامي ياحازم، وبعدين ولاد خالتك مع أبوهم، مش مع الغريب
تبسم متهكما :
– حضرتك مصدقة كلامك دا !!!
ولاد خالتي ربتهم طنط نجاة ياماما، في الوقت اللي كان المفروض إنت اللي تهتمي بيهم هي اهتمت.. بس نقول الجري ورا النجاح والشهرة تخلينا ممكن ندوس على كل حاجه..
وقفت والدته مذهوله من حديثه
-” انت بتقول ايه ياحازم، انا كدا في نظرك
زفر بضيق وكأن صفعات والدته له لم تنتهي وأردف مستاءا :
-أنا هسافر بكرة وحضرتك براحتك، انا معنتش هقعد هنا ولا يوم تاني فهمتيني ياماما أنا كرهت الغربة، نفسي أحس بكياني في بلدي مش عايزة الشهرة دي
جلست حسناء بعد مغادرته وبدأت تسترجع حديث إنها وتسائلت بينها وبين نفسها _
هل مافعلته خطأ؟
هل إبعاد أبنائها عن مصر كان سلبي لهم؟
ظلت لعدة دقائق وأخيرا خرجت عن صمتها وذهبت إليه لاقناعه بوجهة نظرها
على الجانب الاخر
جلس صهيب في مكتبه يراجع بعض المشروعات المتعلقة بشركاتهم… دخل إليه جاسر ووجه حزينا، جلس ولم يتفوه بكلمة
صوب نظره إليه :
-إنت جيت ليه مش المفروض تكون مع جواد
أخرج نفسا ثقيلا يعبأ به رئتيه :
“جبت غزل وسبت ندى هناك معاه
اتجه صهيب وجلس أمامه مربتا على يده ثم أردف متسائلا
“مالك ياجاسر”؟
أغمض عيناه بحزن كلما تذكر حالة أخته .. قلبه حزين من أجلها شعر بعجزه ولا يعلم ماذا يفعل حتى لايستطيع البوح مع أحد بما يشعر به
نظر بتيه لصهيب ثم أردف بهدوء :
-مفيش ياصهيب . أنا هخرح أشم شوية هوا لحد ما جواد يتصل ، ونشوف هنعمل ايه
لحقه صهيب بتساؤل واضح :
-من إمتى بنخبي على بعض مشاكلنا ياجاسر
تخبط لا يعرف بماذا يجيبه… ظل ينظر إليه ولم يتحدث
– إنت زعلان عشان غزل
أردف بها صهيب بهدوء
نظر إليه مستفهما لأنه ظن أنه لايعرف فحاول تشتيت تفكيره فتحدث قائلاً
” مالها غزل”؟
أمسك صهيب قلمه وبدأ يطرق به على المكتب، ثم وقف واتجه الى النافذة، ونظر للخارج وهو يتحدث
– عن حبها لجواد مثلا
صدمة وقعت على جاسر، جعلته لايستطيع التنفس.. كيف له ان يعرف هذا؟
-انت ليه بتقول كدا، وبعدين كلنا عارفين حب غزل لجواد إنت نسيت إنه هو اللي مربيها
استدار اليه صهيب ورفع حاجبه بغيظ وأردف مستاءا
: مش هتسيبك من شغل التشتيت دا ياحضرة الضابط.. إنت نسيت إني دارس علم نفس كمان وأعرف أقيم الحالة اللي قدامي كويس.. فبلاش تستغبى نظرتي
تنهد بضيق أمامه ووقف بجواره
-أنا خايف جواد يعرف، أو يحس بحبها ليه
غزل لسة صغيرة ومشاعرها متخبطة،، ممكن يكون تعلقها به هو اللي وصلها لحالة الإعجاب دا
-وممكن يكون حب طاهر ونضيف، ويتحول لعشق كمان ياحضرة الضابط… إنت متعرفش إن حب القلوب النضيفة بيفضل معلم في القلب،، بدليل حبك لمليكة لسنين ليه متغيرش وقولنا إنه طايش، سواء عندك او عندها
أرجع شعره للخلف بضيق وكأنه سيقتلعه :
-أنا عاجز ياصهيب ومش عارف أعمل إيه
تفتكر إن مشاعرها دي حقيقية!!
زفر صهيب بضيق وتحدث متيقنا :
للأسف ياجاسر بتحبه جدا ودا شفته في عيونها.. اسألني أنا ياصاحبي عارف النظرات دي وحافظها كويس
– طيب العمل هفضل ساكت عليها لحد ماتتبدل كدا وتتوجع وهي بتشوف ندى مع جواد إنت مشفتش نظرة وجعها اللي أنا شفتها لما ندى جت لجواد وقعدت مكانها جنبه
ربت صهيب على كتفه :
ربك يعدلها من عنده منعرفش بكرة فيه ايه.
في هذه الأثناء كانت تقف شهيناز خلف الباب وسمعت حديثهما بالكامل… ضحكت بشماتة وأردفت
– والله وأخيرا عرفت اللي بيوجعك ياجاسر أما أشوف هتفضل رافضني لحد إمتى
في غرفتها تجلس تضم ركبتيها وتضع رأسها فوقهما تحدق أمامها بصمت بالغ وعيون مترقرقة بالدمع ولكنه دمع يأبي السقوط حتي لايزعج خد صاحبته يكفيها وجع قلبها
بعد فترة قامت واتجهت إلى حمام الغرفة وتوضأت ثم اتجهت لتريح صدرها وتزيح همها
فردت مصلاها ووقفت بين يدي الرحمن بمنتهى اليقين حتى ذابت جوارحها وانشرح صدرها، وكيف لا وهو الرحيم بعباده أرحم من الأم بولدها.. جلست على السجادة فترة
خفف عني يالله ألم قلبي، وأزل التعب عن روحي،، وأخرجه من قلبي الضعيف.. فأنا أحببته حبا جما بقدر رحمتك ياأرحم الراحمين. ..
قامت مليكة بالطرق عليها.. ثم دخلت لغرفتها بهدوء نظرت بأسى إليها… جلست بجوارها ثم أردفت مبتسمة
: حرما حبيبتي.. تقبل الله
نظرت إليها بشرود هادئ :
جمعا إن شاء الله ياقلبي،، منا ومنكم
قامت بخلع إسدالها وجلست على فراشها جلست مليكة ونظرت إليها بحزن:
-برضو مش عايزة تقوليلي مالك وايه اللي عامل فيكي كدا
تنهدت بوجع ونظرت إلى مليكة
-مفيش بس ماما وحشتيني… نفسي أترمي في حضنها قوي… ثم استرسلت حديثها بحزن ووجع هو حضن الأم أمان زي مابيقولوا كدا يامليكة أصل مجربتوش فكنت عايزة أعرف
أدمعت عيون مليكة على كلماتها وأشفقت علي حال تلك المسكينة
قبل قليل وصل جواد وندى إلى منزله ، قابلته والدته :
-كدا ياجواد مسمعتش كلامي وجيت برضو
ثم اتجهت بأنظارها لندى :
حبيبتي حمدالله على السلامة… مليكة قالتلي إنك جيتي.. عاملة ايه مكنش له لزوم تعبك
قامت ندى بالسلام عليها برقتها المعتادة:
-هو أنا عملت إيه بس ياطنط أنا جيت أطمن على خطيبي وبعدين حضرتك متعرفيش غلاوة حضرة الضابط عندي ولا إيه
ملست على شعرها بحنان :
ربنا يسعدكم ويكمل فرحتكم… يالا بقى شدوا حيلكم وإتجوزوا عايزة أشوف أحفادي
مش كدا ياجواد…
نظر لوالدته ولكنه كان شاردا ثم أردف متسائلاً :
-بتقولي حاجة ياماما
جلست ندى بجواره “لا حضرة الظابط مش معانا خالص”
نظر لوالدته :
فين مليكة ياماما
: كانت هنا من شوية بس جاسر وصهيب نادولها وخلوها تروح لغزل
وقف سريعا حتى تألم ثم تسائل “مالها غزل؟ ”
-إهدى حبيبي… مالهاش!! بس شكلها تعبت شوية وجاسر خرج مع صهيب وقال تروح عندها لحد مايرجعوا.. أصل عاصم كان هنا وشد مع جاسر كمان وكان عايز يتكلم مع غزل
اتجه للخارج… هروح أشوف في إيه
جواد إستنى.. هذا ما أردفت به ندى
نظرت إليه باستياء “ممكن أعرف حضرتك رايح فين وإنت تعبان كدا”
– ندى روحي عند ماما أنا لازم أشوف صهيب وجاسر ضروري وأطمن على غزل
– بس إنت تعبان ياحبيبي اتصل بيهم وهم هيجوا
: أنا مضروب في دراعي مش رجلي ياندى ممكن تدخلي دلوقتي وأنا مش هتأخر
غادر متجها إلى منزل جاسر.. قابلته شهيناز… نظر إليها بمقت
-جاسر فين؟
-معرفش!! خرج هو وصهيب من شوية
ثم نظرت للأعلى وتحدثت قائلة:
مليكة فوق مع غزل.. ممكن تطلعلهم
اتجه للأعلى : أنا مش مستني منك تقوليلي أعمل ايه!!
ابتسمت بخفة وتحدثت مع نفسها: اجري ياحبيبي عايزة أعرف بكرة هتعمل ايه لما تعرف ان الننوسة بتاعتك بتحبك
وصل إلى باب غرفتها ولكنه أغمض عينيه بحزن ووجع عندما استمع لحديثها مع أخته
سقطت كلماتها على قلبه شقته لنصفين
فتح الباب بهدوء ووقف على أعتابه ينظر
إليها بقلب مفطور عندما وجد مليكة تحتضنها وتربت على أكتافها
إعتصر عيونه بقوة حتى لا يضعف أمامها
ولكن كيف وهو شعر بضعف العالم يحتل كيانه بعد سماع حديثها الذي أدمى قلبه
اتجه إليهما ثم نظر لمليكة التي رأته عندما فتح الباب… سبيني مع غزل شوية يامليكة
عندما إستمعت لصوته-شعرت بذبذات في أنحاء جسدها… رفعت عيونها الباكية إليه، ثم قامت بمسحها ووقفت
-مالوش داعي ياآبيه أنا كويسة… وازاي اصلا تيجي وانت لسة تعبان مش خايف جرحك يفتح تاني… وممكن تتعب و…
وضع يده على شفتيها، ونظر لمليكة حتى تخرج
نظرت إلى الأرض وجسدها يهتز وجيف قلبها بسبب قربه منها. قطع شرودها عندما ضمها لصدره بحنان أبوي
وملس على شعرها..
-“مكنتش أعرف مهما أحاول أعمل وأقرب منك وارعاكي بكل قوة ليا.. يكون لسة فيه حاجة نقصاكي.. حاولت أعمل اللي أقدر عليه صدقيني عشان مشفش دمعة من عيونك الحلوين دول اللي بيخلوني عامل زي الجبل المهدود
كانت تستمع إليه مدركة مايحاول قوله هي تعرف إنه حاول بكل قوته حتى ينال رضاها ورعايتها،، ضمته بكل قوة لديها كأنها وعدت نفسها سيكون هذا آخر آحضانه.. ظلت تتشبث به أكثر وأكثر حتي غاصت داخل أحضانه
ماأجمل هذا الشعور وهي بأحضان حبيبها وأبيها وعشقها الأول … ملس على شعرها بحنان وأردف وهي مازالت بأحضانه
-“اوعي عقلك الصغير دا يفكرلك إني ممكن أقصر معاكي أو أبعد عنك مهما طالت بينا المسافات أو دخلت ناس تانية حياتنا
لا ندى ولاغيرها ممكن يبعدني عن بنتي الحلوة اللي ضحكتها بتملى قلبي بهجة وسعادة”
أخرجها من أحضانه.. ونظر داخل عيونها
“ينفع العيون الحلوة دي تحزن وتوجع قلبي كدا”
اعتصرت قلبها قبل عيونها ووعدت نفسها ألا تحزنه أبدا مهما كلفها حتى لو هتدوس على قلبها،، هو لا يستحق منها غير السعادة فقط “”
في غرفة ماجد
قامت شهيناز بالإتصال بسامح
-سامح عامل ايه.. شوفت اللي حصل الزفت عاصم اتقدم لغزل، والدنيا قامت حريقة… وجواد هدد يحيى وطبعا معجبوش الكلام فضربوه بالنار
_جواد مات قصدك؟
– ياريت كنا ارتحنا منه… اتصاب في دراعه وغزل كانت معاه لو شوفت الرعب اللي كان فيه ماجد، تصدق صعب عليا
-وماجد ماله، مش قولتي ضربوا جواد
-ما دا تهديد لماجد كمان… لما يضربوا جواد الضابط يبقى ماجد لازم يخاف على بنته فهمتني
زفر سامح وتحدث بغضب
ويمكن يكون خاف على جواد ليحصله حاجة… أنا مش مرتاح لعلاقة جواد بماجد وبتمنى موته بأي طريقة
-فيه مفاجأة كمان محدش يتوقعها خالص
مش السنيورة طلعت بتحب جواد
استاء سامح من كلمات شهيناز
-انتِ بتخرفي بتقولي ايه.. كلنا عارفين علاقتهم ببعض يعني دي واحدة متربية على ايده ازاي هتفكر بحبه ومتنسيش فرق السن وغزل لسة عيلة
-زفرت بضيق وتحدثت قائلة
واهي كبرت غزل وحبته، ناوي تعمل ايه
– شهيناز متنرفزنيش… غزل مبتحبش حد وأنا هنزل أسبوعين كدا.. وسيبك من كلامك الأهبل دا، أنا عارف إنك بتغيرى منها
– صاحت بقوة وأردفت مستاءة من حديث أخيها:
-بقولك سمعت صهيب وجاسر بيتكلموا دا لو جواد عرف ممكن يتجوزها
-انت اتجننتي بتقولي ايه… دا أنا أقتلهم هما الاتنين، غزل محدش هيتجوزها غيري
وأكمل مسترسلا… خلصيني بس من ماجد وبعد كدا أعرف ازاي أخدها من الكل
أنا بديله الدوا زي ماقولتلي… بس المشكلة مش في ماجد المشكلة في جاسر والمصيبة جواد، الاتنين قوموا الدنيا حريقــــ. ـــة لما عرفوا بعاصم.. وبعدين جاسر شاكك أصلا فيا، وخايفة من موضوع دوا ماجد دا ياسامح لو حصله حاجة هروح في داهية
-متخافيش مش هيموتوا دلوقتي ومحدش هيحس بيكي المهم نخلص منه بطريقتنا، وجاسر معرفتيش توقعيه زي ماخططي
أنا بحبه ياسامح بجد بس هو اللي رافضني عشان الزفته مليكة… بفكر أحطلها دوا من بتاع امجد
-اياكي تعملي حاجة جنونية من ورايا.. سمعتيني.. أنا هفقل دلوقتي عندي شغل واتفقي مع ماجد إن هكتب على غزل في أسبوع فرح جواد وجاسر دا أنسب وقت وهم مش موجودين… ويبقابلوني بعدها لو بس لمحوا ضفر منها
في فيلا يحيى الكومي
يسير عاصم ذهابا وإيابا.. يتخبطه الخوف مما سيحدث.. دخل عليه أمنه الخاص
-خرج من المستشفى ياباشا وكان معاه واحدة ست، وقبله بشوية جاسر بيه والست غزل
-متعرفش قال ايه للبوليس
-قالهم شكلهم حرامية، حاولوا يثبتوهم بس قاومهم فضربوه بالنار
توهجت عينيه بغضب حتى تحولت للون الأحمر وأردف غاضبا
– ناوي علي ايه يابن الالفي
دخل والده وظل ينظر له بترقب.. وتحدث بهدوء ماقبل العاصفة :
-إنت اللي بعت حد يضرب على جواد نار مش كدا
زفر بضيق وبدأ يركل في الأشياء التي تقابله وأردف غيظا :
-وهو لسة عايش ابن الالفي مامتش ولسة فيه الروح.. بس وديني لأكون مموته
صفعه بشده على وجهه.. ثم تحدث قائلاً :
كنت مفكرك أذكى من كدا.. بس طلعت غبي، إنت ليه تعمل حاجة من دماغك من غير ماترجعلي.. حمار أنا كنت بخطط لتقيل وإنت بغباءك ضيعت كل حاجه
ضيق عيناه ونظر له مستفهما
-مش فاهمك يابابا.. تخطيط ايه وإنت سهران طول الليل برة
_ياغبي عندي فكرة هتخلي ماجد راسه في الأرض والزفت جواد هينطرد من وظيفته بفضيحة.. بس ازاي الأهبل رايح يموته
ضيق عيناه وأردف متسائلاً:
– خطة ايه دي اللي كنت عايز تعملها
– غزل دلوقتي كبرت.. وبقت خطر على جواد، احنا نستغل النقطة دي
نستغلها ازاي يعني مش فاهم.. وايه اللي يجيب غزل لجواد في إننا نطرده بسببها
تعالى وأنا أفهمك وشوف أبوك بيفكر ازاي عشان لما تتجوزها وتاخد كل اللي وراها واللي قدامها تفتكر لولا ابوك مكنتش وصلت لدا
– بس أنا بحبها يابابا
– واللي يحب حد يسهر في الكباري طول الليل ياعاصم
رجع صهيب وجاسر
دخل جاسر الفيلا.. وجد شهيناز تقف علي الباب تنظر إليه بصمت فهي عندما رأته من شرفتها انتظرته..
– جاسر عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم
-مفيش بينا كلام، وامشي من قدامي.. أصل ورب الكعبة أجرك من شعرك وأرميكي من البيت دا
رمقته بغضب وأردفت متحفزة… هتسمعني ياجاسر ماهو لما الموضوع يكون متعلق بغزل هتسمعني
ضيق عيناه ونظر إليها مستفهما
-“غزل”وإنتي مالك ومال غزل.. ثم تركها وخطى عدة خطوات ولكن حديثها جعله يتسمر مكانه.. عندما أردفت
– حتى بعد ماعرفت عشقها لجواد
استدار إليها وكان الرعب قد تسلل الى قلبه وخاصة عندما علم ماتنتويه شهيناز
تقدمت منه عدة خطوات ونظرت داخل مقلتيه:
ياترى جواد ممكن يعمل ايه لو عرف غزل بتحبه
فكر معايا كدا
صوب نظرات نارية تجاهها وتساءل بصوت قوي عميق
وياترى الست شهيناز عرفت المعلومة القيمة دي ازاي، اممممم وهي بتتصنت على الأبواب
ماهو دا شغل الحواري اللي جاية منه
ثم استكمل حديثه:
-اوعي تفكري يابت إنك بتلوي دراعي وتهددي والكلام الأهبل بتاع الأفلام القديمة دي… أعلى مافي خيلك اركبيه يارخيصة ياتربية الشوارع
ثم تركها وغادر ورغم خطواته الواثقة وحديثه الواثق أمامها إلا أن شعوره بالضياع يضغط عليه بقوة
جزت على أسنانها بقوة وبدأت تهذي بكلمات : والله بقي كدا مش خايف من حاجة ياسي جاسر طيب ياجاسر أما نشوف إن ماخليتها زفت علي دماغ الكل مبقاش أنا شاهيناز
في غرفة غزل
-غزل إنتِ مخبية عني حاجة.. حاسس إنك متغيرة ومش مقتنع بكلامك بحضن والدتك..
أكيد موجوعة من حاجة، ماهو مايوصلكيش للحالة دي إلا إذا كنتِ موجوعة جامد.. فين غزل بنتي اللي كانت أول مايحصلها حاجة تجري عليا وتحكيلي ايه اللي تعبك حبيبتي احكيلي
رفع ذقنها ونظر داخل عيونها بعمق… مماجعلها تغمض عينيها
زفر بضيق وشعر بانقباضة في شقه الأيسر
سحب نفسا عميقا وتنهد زافرا :
أنا عارف إنك في مرحلة خطر وانا أسف قصرت معاكي في الحتة دي.. ممكن يكون سهو مني، أو ممكن مفكرتش في النقطة دي
بس عايز أقولك أنا بحاول بكل قوتي أني اتابع تفاصيلك وأي حاجة تخصك دا وعد قطعته علي نفسي زمان وهفضل ملتزم بيه العمر كله أنا مش هقولك أنا أبوكي
عشان متكبرنيش.. إنتِ خلاص كبرتي يابت
عشان متكبرنيش.. إنتِ خلاص كبرتي يابت ومينفعش تكوني طولي وأقولهم دي بنتي
هقول أنا اخوكي الكبير اللي بيخاف عليكي أكتر من روحه مش أنا زي جاسر برضو ياغزل
سكنت لثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من سؤاله الذي أوقعها به
فركت يديها دليلا على ارتباكها
ظل ينظر لها بتقيم.. هنا أغمض عيناه وحاول ان يهدأ من روعه.. ارتفعت وتيرة أنفاسه عندما تأكد من شكوكه.. ماذا يفعل الآن؟
وكيف يخرج كلا منهما من مأزقه؟
هو يعتبرها طفلته المدللة التي راعها كأبا لها.. هل أخطأ في ذلك.. أم خطئه الأكبر أنه لم يفكر بشيئ كهذا
وقف أمامها أخيراً وتحدث لها
-” غزل ” اللي عامل فيكي كدا أنا مش كدا ”
نظرت إليه بذهول وشعرت أن الارض تميد بها حتى شعرت أنها سوف يغشى عليها.. الآن فقط شعرت بهاوية ستسقط بها
أولته ظهرها عندما ارتجفت أوصالها
ايه اللي بتقوله دا.. قالتها بتقطع، انت هتكون عاملي ايه يعني
دايما جنبي وبتحسسني إني أهم فرد في العيلة حتى لو معاملتك قاسية أحيانا
ثم استدارت له
-عمرك مافرقتني عن مليكة بالعكس كنت دايما بتحسسني إني أكتر حد مميز في حياتك . عمرك ماقصرت معايا ماتخفش من كدا
-متغيرة من يوم ماعرفتي إني خطبت ليه ياغزل ؟ وياريت تكوني صريحة معايا.. دي آخر مرة أسالك
تهدجت أنفاسها باضطراب وبدأ صدرها يعلو ويهبط بانفعال عندما علمت أنه فضح أمرها وبات الشك يقين
أنقذها جاسر عندما فتح باب الغرفة ودخل
-“جواد” إنت هنا من امتى وفين مليكة؟
نظر إليه جواد مستاء :
في حد يدخل كدا من غير مايخبط ياحمار
وايه إنت هنا دي، هو أنا أول مرة أجي ولا ايه
نظر جاسر إلى أخته بشك وتحدث :
أبدا أنا بس استغربت إنك تعبان وتيجي وبعدين كانت مليكة هنا.. أما ليه مخبطش عشان سمعت صوتك بس، فأكيد مش هستأذن
فيه حاجة ولا ايه ومالها غزل؟
إنت اللي هتجاوبني على السؤال دا ياجاسر مالها غزل
أنا بحب واحد ووحشني لإني بقالي فترة مشفتوش.. هذا ما أردفت به غزل سريعا دون تفكير حتى تقطع أمامه شكه بها أو يقينه بحالتها وربط ذلك بخطبته لأخري
ضيق عيناه ونظر متسائلاً بهدوء يسبق العاصفة :
سمعيني كدا قولتي ايه..
عايز أسمع أصل الإصابة تقريبا كانت في وداني مش في دراعي
اهتزت نظراتها أمام ثورته الطاغية حتى وقفت الكلمات ولم يسعفها النطق
فركت يديها ونظرت لجاسر :
– مش كدا ياجاسر، أنا قولت لجاسر وهو قالي بعد ماننزل القاهرة هيتعرف عليه
نظر بذهول لجاسر :
البت دي بتخرف بتقول اي ياحليتها
نظر بقيلة حيلة لغزل التي وضعته في مأزق… ولكنه علم أن جواد شك بها تحمحم بحرج ونظر لجواد :
أنا كنت هقولك بس كنت مستني نرجع القاهرة
وو
قاطعه كالثور الهائج :
اخرس مش عايز أسمع صوتك..
طرق باب الغرفة صهيب ودخل بمزاحه كالعادة
-بيقولوا غزالتي تعبانة ياناس، فجيت لها بزيارة، ايه رأيك يابت يازوزو في شوية قشر الموز اللي جيبهمولك.. ولكن قطع حديثه عندما وجد جواد يقف ويواليه ظهره وكأنه يتنفس بعنف، وجاسر ينظر اليه بحزن
-فيه ايه مالكم مش عجبكم زيارتي، ثم رفع حاجبه لغزل
– عملتي ايه في فرسان العيلة يازوزو
نظرت للبعيد ولم تنظر لصهيب… اتجه اليه جواد بخطوات سُلحفيه… ونظر داخل مقلتيه بغضب
– انت كنت عارف مش كدا
ضيق صهيب عيناه ناظر لجاسر، واردف متسائلا:
– كنت عارف ايه!!
صوب نظرات ﻧــ. ـارية إلى غزل وأشار باستهزاء:
-إن الامورة عاملة حبيّبة وبتحب
نظر بصدمة لجاسر…
– مين قاله عرف إزاي
ركل جواد المقعد بعنف
– الله، الله.. يعني انا الاهبل اللي في العيلة معرفش… برافو ياحيلتها منك ليه
نظر صهيب اليه واردف
– جواد استنى، انت فاهم غلط… ان شاء الله اعدم شهيناز انا لسة عارف قريب
لسة جاسر قايلي النهاردة.. قاطعه جاسر رافعا حاجبه بالا ينطق
– انا فعلا لسة كنت بقول لصهيب لما ننزل القاهرة عايزين نتعرف على الشاب اللي غزل معجبة بيه اردف بها جاسر لصهيب بمغذى..
ضيق صهيب عيناه ناظر لجاسر
شاب مين هي سابت جو… ركله جاسر في قدمه
اتجه جواد لصهيب مضيقا عيناه
انت بتقول ايه يالا.. نفسي مرة واحدة تكون عاقل وافهم منك حاجة
وقفت أخيرا من صمتها
ممكن اعرف سيادة الضابط ماله، عمّال يحاسب في الكل ليه، ايه يعني لما حبيت واحد وحبني، ليه محسسني ان الدنيا اتهدت، انت مالك اصلا محدش له الحق يحاسبني… انا كبرت ومحدش له حكم عليا
وانت لما رحت حبيت حد وقف وقالك عملت كدا ليه.. انا حرة ياجواد سمعتني
رعشة قوية اصابت جسده بالكامل بعدما استمع لحديثها… صدره يستعيـ. ـر مثل البركان… لوهلة صدمته بردها
لثوان كان الصمت يعم الغرفة الذي يتنافى مع صدمة كلا منهما
ابتسم بحنق قبل ان تقسو عيناه وينظر إليها نظرات مرعبـ. ـة ووصل إليها بخطوة واحدة ثم رفع سبابته أمامها
– عارفة نفسك اللي بتتنفسيه دا من حقي انا، وبقولك أهو قدام أخوكي الحيلة اللي عرف يضحك عليا،، قسما عظما لأربيكي من أول وجديد، وأعرفك إزاي توقفي قدامي بكل بجاحة وتتكلمي بقلة ادب كدا… وعايز أعرف إزاي حياتك دي وانتِ حرة فيها.. ومن النهاردة ألمحك قدامي هوريكي عذاب عمرك ماكنتي تتخيليه مني وشوفي مين اللي هيرحمك مني ياغزل
– توجه بنظره لصهيب وجاسر
-شوفتم أخر دلعكو فيها، مبسوطين، برافو
البت دي يتاخد منها تليفونها
اتجهت اليه وبدأت تضربه في صدره حتى اصابته موضع جرحه… انت مين، مفكر الكل يقولك آمين، انا مش هسمع كلامك بعد كدا سمعتني مش هسمع كلامك اردفت بها بصوتا صاخب
اقترب منها وأمسك يدها بعنف حتى تألم من موضع جرحه الذي بدأ ينزف
اضربي كمان اضربي.. حسابك بقى عسير معايا من يومين تقوليلي القلب فاضي.. حب ايه يابت اللي بتقولي عليه بتكدبي عليا وتشتغليني ياغزل … وجاية تقولي حياتك وانتِ حرة
ثم دفعها على جاسر بقسوة
متخرجش من باب أوضتها
نظر جاسر إليه بذهول عندما وجد قميصه به قطرات دماء
جواد استنى جرحك بينزف.. رفع إصبعه أمامه : ملكش دعوة خليك مكانك
دقيقتين وتحصلني، ورانا مشوار
ثم صوب نظراته لصهيب الذي يقف صامتا
-وانت يافلانتينو زمانك.. خليك مع الامورة واسيها لفراق حبيبها عنها ولا أقولك اتصل بيه اصله واحشها.. هاتي تليفونك يابت
لم تستمع لحديثه تنظر فقط موضع جرحه أسرعت إليه ووقفت أمامه ووضعت يديها على جرحه :
جود استنى الجرح…..
اخرسي وابعدي عني وبعدين اسمي آبيه جواد إياكي تتمادي ثم أخذ تليفونها وقام بدفعها بقسوة وخرج
سار بخطوات متخبطة وبدأ يبتسم باستخفاف : وأنا الأهبل كنت مفكرها بتحبني أتاريها خايفة مني لأكشفها
ولكن قبل خروجه من بابا الفيلا أوقفته شهيناز :
جواد فيه موضوع مهم لازم أكلمك فيه
نظر إليها بشك ثم أردف متحدثا
موضوع عن ايه؟
“غزل!!
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
في أعماقنا رعد وبرق وعواصف وأمطار، لا تُشير اليها الأرصاد الجوية ….أبداً..
كلمات مروة عصمت
في صباح يوم جديد نثرت الشمس أشعتها الذهبية لتفرش الأرض بنورها متوسطة السماء لتعلن بداية حياة جديدة وفرص جديدة ..
كانت الجميلة نائمة بهدوء بعد ليلة أرهقتها ف تفكير لاينتهي جعلها لاتنعم بنوم هانئ
تسلل شعاع الشمس مداعبا وجه الجميلة فقامت بوضع يدها على عينيها لإبعاد شعاع الشمس عنها لتكمل نومها ولكن صوت العصافير أزعجها فاستسلمت للنهار وقامت تهمهم بكلمات هامسة
“قومي بدل مايجي جاسر ويشدك من شعرك زي كل يوم”
وقفت واتجهت إلى المرحاض.. وبعد دقائق انتهت من أداء فرضها
استمعت لطرقات خفيفة علي باب الغرفة فأذنت للطارق بالدخول .. فدخل جاسر يحدثها دون النظر إليها
– جهزي نفسك عشان هنرجع كلنا النهاردة..
نظرت للأرض بخجل و أسرعت تمسك يد أخيها محاولة الإعتذار منه عما بدر منها أمام جواد وأنها وضعته في وضع حرج معه
-أنا آسفة ياجاسر مكنش قصدي أحرجك مع جواد بس كنت عايزة. عاااايزة
استدار لها جاسر وتنهد زافرا ثم رفع ذقنها ومسد على شعرها بحنان
-ولا يهمك حبيبتي.. المهم إنتِ عاملة ايه
-ايه رأيك نسافر بكرة نهرب أنا وانتي من ورا الكل
-وضعت رأسها في حضنه وتنهدت بحزن : متخافش علي أختك كويسة وجامدة، وإن شاءلله هقوي نفسي
ثم رفعت رأسها وأكملت حديثها
-عارفة إنك بتقول كدا عشان محضرش خطوبته مش كدا
-ثم أولته ظهرها
أيوة ياجاسر إنت عندك حق أنا حبيته بس غصب عني.. والله غصب عني، بس هعمل زي ماقولتلي هحاول ماعرفوش وهعمل زي ماقولتله امبارح هو هيضايق شوية، بس أحسن ماجرحه..
ضمها جاسر بين ذراعيه مربتا علي كتفها قائلا :
بكرة هتروحي الجامعة وتشوفي أحسن منه مليون مرة.. هو إنت قليلة يابت يازوزو ولا إيه
ضحكت باستخفاف :
هنشوف الموضوع دا بعدين
هو إحنا هنسافر امتى وندى هنا ولا مشيت
مط شفتيه للأمام
-لسة البوص مقلش هنمشي إمتى.. ندى هنا وخرجت مع جواد من نص ساعة كدا
-غزل انسي ياقلبي وخليكي دايما فاكرة إن جواد بالنسبالك زيي.. يعني مستحيل يفكر فيكي، وكمان حتى لو فكر هيكون صعب
الفرق بينكم كبير
كتمت غزل وجعها داخل صدرها ونظرت لأخيها بابتسامة
-أنا وعدت نفسي امبارح إني أتخطاه.. وبوعدك كمان وهعمل زي ماقولت يمكن ربنا شايلي الأحسن
ترددت غزل في سؤالها عنه ولكن قلبها لم يطاوعها
-جرحه عامل ايه ياجاسر قلقانة عليه قوي
– كويس ياحبيبتي.، متخافيش عليه
قبل جبهتها :
– ربنا يرزقك راحة البال ياحبيبتي
في فيلا ناجي
تجلس بثينة تحتسي قهوتها وتنظر في ساعة يدها تنتظر أحدهم
وبعد دقائق دخل شاب في أوائل العشرينات مع الحارس الشخصي لها
-دا هيثم ياهانم واحد من شيلة سيف الألفي وبيكروه قد عنيه… ودا أضمنهولك بعمري
أشارت له بيدها للإنصراف ، ثم نظرت لهيثم بتقييم وتحدثت قائلة:
تعرف ايه عن سيف الألفي ، عايزة كل معلومة عنه الصغيرة قبل الكبيرة!!
-شوفي أنا وهو مش قريبين من بعض قوي ، بس صاحبي أنتيمه وقريبين من بعض جداً ممكن أعرفلك بسهولة تفاصيل حياته كلها
-شاطر ياهيثم ، ثم نظرت في ملف بيديها إنت في كلية هندسة.. واو يعني سيف هندسة برضو
-أيوة في سنة رابعة والأول على دفعته دايما ، بس واد بارد وحاطط مناخيره في السما وله أخ ظابط بيقول يا أرض اتهدي ماعليكي قدي
– اممممم إنت شوفت الضابط دا
نظر لها هيثم وأردف بخبث :
– أومال إيه كل يومين عندنا في الجامعة… ولو عاوزة أعرفك مواعيده معنديش مشكلة
شملته بنظرة متهكمة :
– لا ياحبيبي ملكش دعوة إنت بالموضوع دا ، أنا عايزة منك تقرب من سيف على قد ماتقدر … تعمله حتى عجين الفلاحة عشان يحبك
حك ذقنه ثم ضيق عيناه وأردف متسائلاً :
والمقابل ايه؟
-تعجبني ياهيثم ، أنا مش هلف وأدور معاك ، أنا عايزة منك خدمة وقت ماتخلصها هديلك ربع أرنب ايه رأيك
-أعرف نوع الخدمة الأول وبعد كدا نتكلم في السعر
-إنت مصدق نفسك إنك في كلية هندسة
ضحك هيثم قائلاً :
– بيقولوا كدا
ماشي ياهيثم هقولك بس مش دلوقتي لازم تقربلي منه وبعد كدا تاخد الأوردر مني ، ودلوقتي اتفضل
❈-❈-❈
في محافظة الفيوم
يجلس في شرفته في الصباح الباكر بعد تأديته لصلاة الفجر ينفث دخان سيجاره بغضب كلما تذكر حديثها.. تغلي دمائه حتي أوشكت رأسه علي الإنفجار
نظر إلى شرفتها وجدها مغلقة ومازالت مظلمة… كاد يختنق ولا يعلم سبب اختناقه
أخذ شهيقا عميقا ثم زفره ببطئ.. وبدأ يحدث حاله
-أنا ينضحك عليا من عيلة ماشي ياغزل، والله لأطلع دلعي عليك كله سواد علي دماغك .. عشان تعرفي تخبي عليا كويس.. تذكر
** فلاش باك
كان ينتظر أمام مدرستها وهي في الصف الثالث الإبتدائي
خرجت غزل تنظر للمشرفة المسؤولة عن حافلة التوصيل الخاص بمدرستها وهي تنتظرها أمام الحافلة
-غزل حبيبتي أخوكي مستنيكي جاي ياخدك النهاردة…
-
-نظرت حولها وجدته متجها إليها عندما رأها خرجت
فتح ذراعيه إليها.. فأسرعت إليه ترتمي بأحضانه :
أبيه جود إنت جيت امتى؟
قبلها على خدها بقوة محتضا إياها وأردف مبتسما
-وحشتيني يازوزو … عاملة ايه
بدأت تلعب في شعره… وإنت كمان وحشتني قوي ينفع كدا غبت كتير عن غزل
حملها وأخذها على سيارته
– آسف حبيبة جود كان عندي شغل كتير.. تعالي نستنى مليكة لما تخرج أنا كلمتها قالت عندها لسون كمان وهتنزل.. إيه رأيك نخرج أنا وإنتي ومليكة ونروح الملاهي النهاردة
-لا أنا وإنت بس مليكة خليها تروح مع صهيب وجاسر هي بتخرج معهم على طول بس أنا أروح معاك لوحدى
ابتسم جواد علي تملك تلك الصغيرة :
حبيبتي هي كدا هتزعل عشان أنا أخوها برضو ولازم نخرج احنا التلاتة مع بعض… احكيلي عملتي ايه في المدرسة الفترة اللي فاتت
– مطت شفتيها للأمام :
– بس متزعلش مني
ضيق عيناه مستفهما
– عملتي ايه يازوزو؟
وضعت يديها على وجهها :
ضربت ولد في الكلاس عشان بيقولي إنتِ حلوة ياغزل ، وكان عايز يبوسني.. مش إنت قولت اللي يضايقك اضربيه
جحظت عيناه وحاول أن يهدأ من روعه نظر لها بهدوئه المعتاد المتزن :
-وبعدين الميس عملت ايه
-زعقلتي وقالتلي يعني هو بيشتمك عشان تضربيه
تنهد بضيق الميس دي اسمها ايه؟
– ميس سوسن بتاعة الماث
الواد دا عملك حاجة تانية؟
هزت رأسها بلا وهي مازالت تضع يديها على وجهها
-نزلي ايدك.. لم تسمع كلامه
قولت نزلي إيدك
أردف بها بصوت مرتفع وأكمل مسترسلاً حديثه
– إنتِ معملتيش حاجة غلط، وأي حاجة تحصل معاكي بعد كدا تيجي تحكهالي، وإياكي ياغزل تخبي عليا حاجة
-حاضر مش هخبي عليك حاجة تاني
حاول أن يتنفس بهدوء ولا يظهر عصبيته وتحدث قائلاً
-اوعديني يازوزو وإنتي عارفة اللي بيوعد حد لازم يكون قد وعده
-وعد ياجود عمري ما أخبي عليك حاجة
عودة للحاضر
حاول تنظيم انفاسه المضطربة من فرط عصبيته منها “واهو خليتي بوعدك ياغزل”
اعمل فيكي ايه بس… ازاي مااخدتش بالي انها في سن خطر،كان المفروض اقرب منها
زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره وارجعه لاخلف كاد ان يقتلعه من شدة غضبه
سمع طرقات على باب غرفته توجه الى الباب وفتح
-“ندى” انتِ صحيتي
-انا منمتش اصلا فقولت اشوفك نخرج نتمشى شوية ايه رأيك، ثم نظرت اليه بتفحص
انت منمتش ياجواد ولا ايه؟ وكنت فين رجعت متأخر ودخلت اوضتك على طول نادلتك وماردتش
-كنت في مشوار اسف ” ندى” كان عندي مشوار ضروى مع جاسر ورجعت متاخر فمحبتش اقلقك
وضعت يديها على ذراعه
ولا يهمك حبيبي، انت لسة تعبان ولا ايه
هز راسه- بلا انا كويس
تذكر دموعها عندما وجدت دماء على جرحه.. وجريها خلفه حتى تطمئن عليه
نظر لندى بتخبط ولا يعلم ماذا يحدث له
جواد روحت فين بقولك
ياله نتمشى شكل البلد هنا هادي وحلو
أماء برأسه بنعم.. انزلي وهغير هدومي واحصلك
-انا لاحظت انك بهدومك من انبارح معرفش مالك فيه حاجة مخبيها عليا
-مفيش ياندى، انزلي بس وانا هنزل وراكي على طول
بعد ساعتين
في فيلا الحسيني
خرج جاسر من غرفة اخته حزينا مهموما لا يعلم ماذا يفعل، يشعر لاول مرة بعحزه… يعرف إنها تعاني ولكن ليس بيده شيئا
توجه لحبيته كي تخفف عنه آلامه وعجزه
وجدها تجلس مع سيف في حديقة الفيلا
-صباح الورد ياقلبي
نظرت بخجل للأ سفل وتوردت خدودها
-صباح الخير، فين غزل لسة نايمة
ازاح سيف من جانبها وجلس بجوارها وتحدث
غزل بتكوي هدومها قال ايه معندهاش لبس مكوي
-أنا هقوم اروحلها… البت دي بقت بتوحشني هروحلها قبل ماجواد يجي هذا مااردف به سيف عندما توجه اليها…
بعد ذهاب سيف زفر جاسر بضيق وتنهد بحزن.. نظرت مليكة إليه
-مالك ياجاسر بقالك يومين مش عاجبني
-“غزل”! ضيقت عيناها مستفهمة عن حديثه
– غزل بتحب جواد يامليكة
– عادي ياحبيبي ماهي لازم تحبه، ايه الغريب في كدا… انت ناسي هو اللي مربيها
استدار للجهة الأخرى وحاول أن يستشق الهواء عندما شعر بضيق تنفسه وخاصة بعد كلام مليكة
أدارت مليكة وجه اليها ونظرت بعمق داخل حدقتيه
-انت مخبي عليا ايه ياجاسر، وكمان صهيب شكله مش عجبني وكل مايتكلم يقولي حاولي ماتسبيش غزل لوحدها… مالكم في ايه؟
عصر عيناه وشعر بألم الكون حوله
غزل بتحب جواد كحبيب يامليكة مش أخ وبتتألم لوحدها وانا عاجز ومش قادر أعمل حاجة
وضعت يديها على فمها من هول الصدمة
-انت أكيد بتهزر، دا جواد بيقولها بنتي، وهي بتقوله آبيه وكانت بتناديله بابا وهي صغيرة ازاي وصلت لكدا… وازاي مااخدناش بالنا من كدا
-أرجع شعره للخلف بضيق كاد ان يقتلعه
انا السبب، انا اللي كان المفروض احط قيود بينهم، هو مش في باله وهي حياتها وحلمها فيه
-انت متأكد من كدا ياجاسر يمكن عادي وانت مكبر الموضوع
-حبيبتي انت مشفتيش حالتها من ساعة ماعرفت خطوبته ولا لما شافت ندى، اديكي شوفتي انهيارها ازاي، مش عشان تعرضها للرصاص زي ماقلتلك ولا عشان مامتها عشان حست انه خلاص معدش ملكها
مايمكن غيرة ابوية ياجاسر… اهدى وماتتعبش قلبي عليها ياحبيبي لو سمحت
دمعة غادرة شقت جفنيه وتساقطت
اديكي قولتي قلبك بيوجعك عليها، انا هموت عليها وخاصة لما تعرف ان جواد هيتجوز بعد شهر ثم اكمل حديثه
انا لازم اخدها ونمشي بعيد يامليكة لحد ماكل حاجة تتم
-انت بتقول ايه ياجاسر مستحيل، دا جواد يقلب الدنيا… ثم نظرت اليه وأكملت
استنى ممكن نلاقي حل، وممكن يكون غزل مش في دماغها وانت فاهم غلط
❈-❈-❈
وقف بغضب وتحدث
انتِ بتقولي ايه هو انا أهبل ولا عبيط عشان مفهمش مشاعر أختى وبعدين هي اعترفتلي يامليكة،، روحي شوفي مذكراتها وانتِ تتأكدي
قاطع حديثهما دخول جواد، ندى وشريف
صباح الخير هذا مااردف به شريف
وقف جاسر وحياه… صباح النور حمد الله على السلامة.، كل سنه وأنت طيب
– وانت طيب ياجاسر ثم اتجه بنظره لمليكة، كل سنه وانتي طيبه استاذة مليكة
وانت طيب يابشمهندس
اتجه جواد لجاسر – لازم تتحرك دلوقتي ياجاسر عشان تلحق توصل في ميعادك
هتحرك بس اعرّف غزل عشان أخدها معايا
-هتاخدها على فين أنت رايح الادارة، وباباك رايح الساحل.. سبها وهاجبها معايا
قاطع حديثهما اصوات ضجة بحديقة منزل ماجد
نظر جواد، وجد سيف يجري خلفها حتى يأخذ هاتفه.. وقفت فوق المنضدة ورفعت يديها بالهاتف وهي تضحك فكانت جذابة لكل من يراها، ترتدي ملابس
منزلية(ترنج) باللون الفيروزي يبرز مفاتنها باستفاضة وشعرها الناعم الطويل يسقط على ظهرها ليكمل صورتها الملائكية الرائعة … مما جعل شريف ينظر لها بانبهار
– مين الغزال دا ياجماعة.. لو جنب البحر كنت قولت دي حورية البحر ولا ايه!!
صوب جواد نظرات نارية له، ثم اتجه لها
“غزل ” صاح بها جواد بصوتا مرتفع.. مما أدى الى إرتباكها وسقطت من فوق المنضدة الموضوعة في حديقة المنزل
أسرع جاسر وجواد الذي شعر بالصدمة
-حبيبتي حصلك حاجة.. أمسكت ساقها وتألمت
-رجلي بتوجعني اوي ياجاسر.. شكلها اتكسرت اردفت بها ببكاء
جلس سيف بجوارها-أنا آسف ياغزل مكنش قصدي والله
نظرت إليه وعبراتها تتساقط رغما عنها
إنت مالكش ذنب الذنب ذنبي أنا.. لم تتوجه إليه بالنظر ووضعت رأسها في حضن أخوها
جلست بجوارها نجاة التي اتت على صوتها عندما صرخت ومسدت على شعرها
-ينفع كدا ياغزل، انتِ لسة صغيرة ياحبيبتي لكدا.. انتِ كبرتي خلاص، ثم امسكت رجليها لكي ترى أين موضع الالم
-كان يقف بصمت وينظر إلى شريف الذي لم يبعد نظره عنها ، اتجه بنظره اليها غاضبا من تصرفاتها الطفوليه ورغم أن الرعب تسلل لقلبه ولكنه لم يبدي على وجه ملامح التأثر
لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك فصوب نظره لجاسر وتحدث بغضب
– أنا مش قولتلك ممنوعة تخرج من باب اوضتها!!
صدم الجميع من حديثه… وقفت نجاة وتحدثت بهدوء عندما نظرت لندى التي تقف بجواره ولكنها متحفزة
-اهدى ياجواد هي عملت ايه عشان تحبسها ياحبيبي، وبعدين اي حد معرض انه يوقع
نظر لوالدته بحنق:- ممكن ياماما ماتدخليش بيني وبينها، وجه نظره لجاسر
شيلها ياأستاذ وطلعها اوضتها لما نشوف آخرة دلع الانسة هي مفكرة نفسها طفلة لسة بتنطط مش عايزة تكبر ابدا
كانت نظراته تتناقض كليا مع كلماته، ودّ لو يضمها ويطمئن نفسه عليها، ولكن كلاماتها بالأمس مازالت تنخر في عظامه، لا يعلم لماذا يشعر بألما في صدره… كلما تذكر كلمات شريف ودا لو يكسر دماغها لخروجها بهذا اللبس
❈-❈-❈
استشاط داخلها من كلماته.. ثم نظرت إليه-انا مش طفلة ياآبيه بس تقول ايه فيه ناس هنا جبارة، صوتها بيكون زي البركان لما يتفجر..
أسبلت اهدابها متحاشية النظر اليه كي لا تتقابل بنظراته معه بعد كلاماتها له.. ثم
حاولت الوقوف ولكن ساقيها تؤلمها الى حد كبير… تألمت مما أدى الى توجه شريف ووقوفه بجانب جاسر هي دي اختك ياجاسر ولا ايه…نظر له جاسر وأماء برأسه
– شيل اختك ياحضرة الضابط ودخلها جوا
هذا مااردف به بقوة جعلتها تنظر له بحزن
وضعت رأسها في حضن أخيها عندما شعرت ان دمائها تغلي من شدة الغضب اتجاه، لا تعلم لماذا يعاملها بهذه المعاملة
ابتلع غضبه منها ورسم ابتسامة سمجة امامهم… والله البت دي هبلة.. رغم انه اردف بها مازحا الا ان قلبه يكتـ. ـوي ولا يعلم مالذي حدث له عندما وجد نظرات شريف تلاحقه
اتجهت ندى اليه- عادي ياجواد دي عيلة
اتجه بنظره لندى.. روحي انتِ وشريف مع ماما ياندى لما نشوف الدكتور هيقول ايه على الهبلة دي… دا ايه الخطوبة اللي شكلها منقوق عليها دي
ضيقت عيناها مستفهمة
ومال الخطوبة ياحبيبي
نظر اليها ثم نظر لنفسه… يعني هنعمل الخطوبة وأنا بدراع واحد كدا.. طيب مين هيلبسك الدبلة.. عايزة الناس تقول ايه العريس ابو إيد واحدة دا
ضحكت نجاة على مداعبة ولدها
لا طبعا ياحبيبي دا انت زينة الشباب كلها
قبل راسها…
– تسلميلي ياست الكل.. وبعدين ربنا يستر ورجل غزل متكونش اتأزت انا هروح اشوفها واشوف الدكتور جه ولا لا
أتى صهيب في هذه الاثناء ووجه لايُبشر بالخير.. نظر اليه جواد بتحفز ثم رفع ذقنه
نظر لوالدته ثم لندى وشريف –
حمدالله على السلامة ياشريف، منورة الفيوم ياندى.. معرفتش ارحب بيكي انبارح
-ميرسي ياصهيب منورة بيكم أكيد
-ماما خدي ندى وادخلي جهزي نفسكوا عشان نرجع القاهرة النهاردة ان شاء الله
بس نطمن على غزل الاول
-مالها غزل… هذا مااردف بها صهيب
-وقعت من الترابيزة ورجلها شكلها فيها كسر
اتجه صهيب سريعا إليها
-لازم اروح أطمن عليها…
نظرت ندى لجواد واردفت:
– هو صهيب بيحب غزل جملة تسائلت بها بجبين مقطب
صدم من حديث ندى… ارتفع جانب وجهه وابتسامة متهكمة واجابها
دا بتقوله ياآبيه ياندى.. شكلك عايزة تنامي بقول روحي ريحي احسن
-فعلا انا منمتش خالص… ايه رأيك ياشريف نمشي دلوقتي ولا نستنى نمشي معهم
– اتجه شريف بنظره لجواد وأردف متسائلا
– هي غزل دي اللي بتقول عليها ندى.. انك مربيها انا كنت مفكرها صغيرة
– صمت لثواني يحاول تمالك اعصابه.. ضغط على يديه بقوة وهو يسب غزل في سره… نظر إليه
– بتسال ليه ياشريف؟
– ابدا ياجواد انا بس استغربت انها كبيرة دي آنسة هي في الجامعة
رد عليه بزفرة خافته… لا دي لسة رايحة الجامعة ثم نظر داخل مقلتيه
دي طب ان شاء الله اردف بها بمغزى
لوهلة صدمت ندى من رووده الغاضبة والمستفزة.. ورغم ذلك تحدثت بهدوء
هنفضل نتكلم على غزل ولا ايه.. اتجه حسين لهما
عاملين ايه ياولاد.. ثم نظر لجواد
– انت عرفت مين اللي عمل معاك كدا
– لا.. اردف بها بغموض
يارب ماتكون مخبي عليا حاجة ياجواد.. يادوب نتحرك عندي ميعاد مهم الساعة خمسة ووالدتك هتعدي على حالم
– هاخد مامتك وغزل ومليكة
ضيق عيناه متسائلا
عمو ماجد مشي ولا ايه هيمشي بعد شوية، بيقولي عنده مشوار قبل مايسافر الساحل، بس قالي جاسر وغزل هيسافروا معانا
نظر لوالده واردف:
– جاسر عنده شغل هيرجع بعد يومين،
زفر بضيق من أعمال ماجد الغير مسؤلة
ربت على كتف ولده:
ماجد عارف انك هتاخد بالك منهم كويس
– كبرت يابابا ولازم يقرب من بنته، مش معقول دايما راميها كدا
تنهد حسين يعلم ان ابنه محقا… خلاص ياجواد انا هاخدها عندنا لحد ماجاسر يرجع دي مش أول مرة
جواد عنده حق ياعمو.. دلوقتي غزل كبرت ولازم يخلي مسؤليته منها.. مش كدا ياجود
توجه بنظرات غاضبة لندى، لاحظ شريف فقاطعهم
– احنا لازم نتحرك يانودي عندك حلقة بعد كام ساعة حبيبتي
نظرت لجواد
– هتيجي معانا ولا ايه ياجواد
– لا انا هستنى شوية هسافر بعد تلات ساعات كدا، حازم كلمني وجاي في الطريق.. لازم استناه، روحي انتِ مع شريف ولما اوصل هكلمك
ارجعت شعرها للخلف اوكيه.. اتجهت بانظارها لحسين.. متشكرة جدا ياعمو
– على ايه يابنتي… انتي هتكوني مرات جواد.. ضيق جواد عيناه متسائلا
– فيه ايه!!
– باباك هو اللي بعتلي عربية جابتني من القاهرة لما كلمته واصريت اني اجيلك
– بابا طول عمره بيعمل اللي يفرحنا
ثم نظر له يتشكره بنظراته
ملس حسين على ظهره-
– اي حاجة تسعدكوا اكيد مش هتأخر
– طيب ياجود انا همشي حاولت اجل بس منفعش
– انا قولت ايه ياندى بلاش جود دي
تنهدت بضيق ثم نظرت له
– تمام ياجواد
تحرك معها الى سيارة اخيها مودعا
وقفت امامه بعد ترك شريف لهم مساحة خاصة
– عايزة اقولك حاجه بس متزعلش مني
– ضيق عيناه مستفهما
– حاول تحط مسافة بينك وبين غزل، البنت كبيرة ياجواد وانت مش اخوها
واللي يشوفكوا مايقولش غير حبيبين… وانا مستحيل اوافق حد ينظر لك النظرة دي
زفر بضيق ثم اتجه بنظره لندى
ندى مايهمنيش اللي يتكلم، انا اهم حاجه عندي راحة غزل.. وانا قولتلك دي انا واخدها وهي عندها شهر، لحد ماشفتيها عروسة كدا، مرتبطين ببعض جدا، ميغركيش شوية القسوة اللي بعملهم عليها، ثم اقترب منها… لو هوقف حياتي كلها عشان اسعدها مش هتأخر، غزل بنتي ياندى وعلى مااعتقد حكتلك دا كله في بداية علاقتنا، وعرفتك مكانتها عندي
فبلاش كلام لا هيقدم ولا ياخر.. هتفضل عندي كدا حتى بعد ماتتجوز اخوها اللي تقدر تستند عليه
– جواد ابوها واخوها موجودين ليه دا كله
– لان ابوها لسة بس من تلات سنين واخدها عنده يعني مايعرفش عنها حاجة
تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها لعلمها عدم القدرة على اقتناعه
في تركيا
جلست حسناء في غرفتها بعدما فشلت في إقناع حازم عن السفر لمصر تتذكر ماضيها
فلاش باك
رجعت حسناء من الولايات المتحدة بعدما انهت دراستها بكلية الطب بمنحة للمتفوقين
كانت تجلس مع أخت لها وهي حنان
حسناء: عاملة ايه ياحنون… مبروك ياقلبي اخيرا بابا وافق بماجد
تساقطت دموع حنان:
بس رافض سفره وبيقولي كل واحد يروح لحاله، وماجد جايله فرصة عمل حلوة برة اوي عشان يأمن مستقبلنا
ازالت حسناء دموعها
ولا يهمك أنا هتكلم مع بابا، انتِ تايهة عن بابا ماانتِ عارفة انه بيحب الماديات، حلو انه وافق الاول
دخلت والدتهما الست أمينة
– ايه يابنات مش هتروحوا الفرح ولا ايه
ضيقت حسناء عيناها وتسائلت
هو فيه فرح في العيلة ولا ايه ياماما؟
فركت حنان يديها ونظرت لوالدتها بأسى، فاختها لا تعلم بخطبة حبيبها
امينة: متعرفيش ان حسين الالفي فرحه النهاردة على نجاة بنت خالته
صدمة سقطت على قلبها جعلتها غير قادرة-على التنفس حتى ادى الى تساقط فنجان قهوتها
اتجهت بانظارها لحنان وعينيها تغشاها الدموع:
– حسين فرحه النهاردة ياحنان!!
ربتت حنان على يديها بحزن
وقفت والدتها امامها:
– انت لسة بتفكري في حسين ياحسناء
اخرجها من ذكرياتها ميرنا
– ماما حازم سافر ليه وسابني
مسدت على شعرها بحنان… سبيه شوية حبيبتي وهيرجع، انا عارفة انه مش هيقدر يعيش لوحده هناك
– هو إحنا مش هنسافر ولا ايه ياماما
– بعدين ياميرنا، بابا يرجع من السفر ونشوف بعدها ايه
في محافظة الفيوم
اتجه جواد للطبيب الذي خرج
-هي مالها يادكتور.. محتاجة اشاعات ولا حاجه
-مش محتاجة جواد باشا، هي بس هتورم شوية مكان الوقعة… انا كتبتلها على علاج
شكره جواد ثم اتجه اخيرا اليها.. دخل وجد شهيناز تتحدث في الهاتف وتواليه بظهرها
-خلاص ياسامح هصورهالك زي كل يوم وابعتلك الصورة، معرفش عاجبك فيها ايه
جلس جواد بالمقعد خلفها حتى تنهي اتصالها
زفرت بضيق بعد انتهاء الاتصال
معرفش الكل عايز ينول رضا ست غزل على ايه معرفش
-يمكن عشان برائتها، ولا جمال روحها
ولا نقول على طيبتها الذايدة اللي كل مرة بتخليني ارحمك..
-“جواد “انت فاهم غلط، هو بس بيحبها وعايز و
قاطع حديثها:
مين دا قوليلي كدا
حك ذقنه ثم اتجه اليها بنظرات نارية
تذكر ليلة آمس عندما نادته
– جواد فيه موضوع عايزاك فيه
موضوع ايه
” غزل” وقف تفرك يديها.. بص من الاخر كدا أنا ملاحـ,ـظ إن غزل معجبة بحد، والحد دا قريب منها.. دايما بشوفها سرحانة وعلى طول بتكلم نهى صاحبتها عنها
هل شعر احدكم يوما عن نار القلب
آلان فقط أشعر بنار، ابدا ليس بنار ولكن هي أصفادا لنيران تلتهم أضلعي بالكامل
شعر أن الارض تميد به، شعور مميت يجعلك تختنق،، حاول أن يستمد قوته ويخرج صوته.. نظر لها بهدوء
– وبعدين؟
نظرت بشك اليه وبعدين ايه.. مش عايز تعرف مين دا
أقترب إليها بهدوء مميت…وتحدث قائلا
عارفة أنا دلوقتي ممكن أعمل فيكي ايه، لو بس عرفت إنك اتكلمتي مع نفسك حتى على الموضوع دا
قاطعهم جاسر
نظر بشك لشهيناز التي تحول وجهها للون الأصفر:- فيه ايه ياجواد
– مفيش بس فيه ناموسة زنانة وعايزة تنضرب… أردف بها وهو ينظر لها
فاق من شروده عندما بدأت تهمهم بكلمات
-شهيناز متخليش صبري ينفد صدقيني لو حطيتك في دماغي هخليكي تكرهي عيشتك وعايزة أقولك اللي حايشني عنك غزل تصدقي دي… مش عمو ماجد ابدا
لا غززززل هي اللي حايشاني عنك بتقولي عشان بتحبك تخيلي الهبلة بتحب مين
فرصك بتقل معايا ياشاهي ودا مش في صالحك اردف بها وهو صاعدا لغرفة غزل
تضع رأسها في أحضان والدها، نظر لجاسر، صهيب، مليكة، سيف مالكم قاعدين كدا ليه ياله كل واحد يشوف عنده ايه
ملوكة روحي عشان تجهزي حالك، وأنت ياجاسر.. اخطار من الادارة لازم تسافر حالا
أنا هجيب غزل معايا
استمعت اليه… ضمت والدها بشدة وكأنها تستمد قوتها منه، وكيف لها تستمد قوتها من غيره..
سبها ياعمو ترتاح شوية ابعت حد يجبلها العلاج عشان ترتاح قبل مانسافر
آماء ماجد اليه، أخرجها من احضانه
حبيبتي انا لازم أسافر بعد شوية
نامي دلوقتي حبيبتي ولما تاخدي الدوا هتخفي والالم هيمشي
نظرت بقهر لوالدها ثم اردفت -حاضر يابابا
قام والدها بإحكام غطاء خفيف عليها
ثم نظر لجواد
– تعالى ننزل تحت عايزك في موضوع
أماء برأسه، خرج ماجد وظل هو واقفا لبعض الدقائق مما جعلها تصرخ عندما اعتدلت بعد خروج والدها
نظرت اليه ثم حدثت حالها
الحب هو القضية الوحيدة التي يستحق للانسان الدفاع عنها بكل كيانه، لا يجتمع العقل والقلب معا ولكن هنا اجتمع هنا اجتمع الاتنين،، لازم تاخدي حقك بعقلك ولازم ماتفقديش ثقتك بقلبك ياغزل
صوبت نظرها له
-ممكن تمشي عايزة انام.. اتجه اليها بخطوات سُلحفية ونظر احلى مقلتيها نظرات نارية فيه حد يكلم ابوه كدا يابت
: حسابك تقل معايا أوي لدرجة عايز اضربك حتة علقة يابت ماكلهاش كلب جربان
ضحكت بسخرية عليه
براحة على نفسك ياعم دراكولا.. مفكر نفسك في بلد مفهاش قانون، لا ياحبيبي فوق وأعرف انت بتكلم مين، ثم وضعت إصبعها على ذقنها بطريقة تفكير
أنا مين؟
أنا غزل ماجد الحسيني اللي خلى جواد الألفي يربيني تربية سوقية
ثم اقتربت برأسها منه عندما جلس على الفراش ينظر اليها بغموض وأردفت
تعرف أول مرة اعرف ان تربيتك نفعتني النهارده يأبو الجود أهو الواحد يعرف ياخد حقه من بعض العالم الظلمة
قام بجذب شعرها على حين غفلة منها وقربها إليه:
-تصدقي صح يابت يازوزو.. فيه عالم ظالمة ناوية تخلص عليكي
-شعري ياجواد بيوجعني سيبه
-اسمي جواد بس يابت
-لا ازاي الباشا جواد، ابيه جواد، بابا جواد كدا كويس
تركها مع دفعها حتى سقطت على الوسادة خلفها وبدأت تتألم من ساقيها
سقطت عبرة من عينيها رغما عنها عندما شعرت بألم رجليها
وقف حتى لا يضعف أمامها
خدي الدوا وأنتي ترتاحي.. أتى جاسر بالعلاج ونظر لاخته التي تبكي وجواد الذي يواليها ظهره وينظر من النافذة
تنهد بقلة حيلة من حالته.. ثم إتجه لاخته واعطاها علاجها، مع بعض الكلمات الحانية بها.. ثم قبل راسها.. دخل جواد الذي انتهى من سيجاره
– حازم هيوصل على الساعة تلاتة كدا
انت سافر ومتخافش عليها، أنا هجبها معايا
قبل رأسها – ارتاحي ياقلبي عشان متتعبيش
– هو ماينفعش اسافر معاك
– هو رايح شغل مش رايح الملاهي، وبعدين هتقعدي لوحدك هناك، ماما هتروح لخالو في طريقها ومش هتنزل القاهرة غير بكرة
– حبيبتي متخافيش هرجعلك على طول، ممكن اخلي بابا يأجل سفره ويسافر معاكي
نظر جواد إليها ثم الى جاسر
اسمه ايه؟
نظرت اليه باستفهام… هو مين دا؟
الصايع اللي الابلة معجبة بيه
نظرت للبعيد ولم تجيبه
تحدث اليها صارخا بغضبا عارم
مبترديش ليه مش المفروض اسأل عن حبيب القلب
ارتجف قلبها من كلماته وارتبكت في حديثها ورغم ذلك ابتلعت آلامها ورسمت ابتسامة سمجة على ملامح وجهها وتوجهت بنظرها اليه
حبيب القلب قصدك حبيبي مش كدا
هوت كلاماتها على قلبه طعنته.. للحظات شعر بألم ينخر عظامه.. ولكنه تغاضى ذلك اعتقاد انها كذبت عليه
رمقها مضيقا عينيه بتقولي ايه ياختي حبيب القلب.. اتجه اليها وجلس أمامها مباشرة ونظر بهدوء ماقبل العاصفة
زوزو حبيبتي انتِ لسة صغيرة على الحاجات دي، بكرة تكبري وتنضجي وتلاقي اللي تحبيه بجد
-بس أنا لقيته وحبيته من غير ماحس، ذنبي ايه قولي اردفت بها وعبراتها رغما عنها تساقطت امامه.. نظرت اليه وخصته بكلامها
الحب لما بيدخل قلوبنا بيذلذل الكيان، على اد ماهو مؤلم بس لذيذ وممتع اوي
شعر بوجع يمزق روحه ،وقلبه، واه من وجع القلب.. إشدهم ألم، ورغم ذلك هدئ من روعه
مسح دموعها وصمت برهة يحاول تمالك نفسه من غضبه اتجاهها ولكن كيف وهي لاذنب لها، هي طفلته البريئة المدللة
ابتلع ريقه الجاف وحاول ان يكون لين الحديث حاليها لخطر مرحلتها كما اعتقد
رفع ذقنها ونظر داخل عيناها
– زوزو حبيبتي اكيد انتِ عارفة إنك ايه بالنسبالي، أنا خايف عليكي
اسبلت اهدابها متحاشية النظر اليه كي لا تتقابل بعينيه.. ممكن نتكلم بعدين انا حقيقي تعبانة
سبيها ياجواد دلوقتي، بعدين نتكلم ونشوف الموضوع دا
– انا منمتش ولا دقيقة ياجاسر، انت عارف طول الليل وأنا هتجنن نفسي أعرف عملت ايه ليكم عشان تستغفلوني كدا
وأنتِ بقول إنك لسة صغيرة ومتفكريش في الحاجات دي، يبقى لسة صغيرة سمعاني.. وكلامي بس اللي يتسمع حتى عمو ماجد نفسه ميقدرش يوقف قدام قرارت تخصك وأقترب منها ونزل بيديه على الفراش وحجزها بين يديه
مفيش حد له حكم عليكي غيري هنا، وبقولك قدام اخوكي وأبوكي اللي واقف ورايا دا، محدش يقدر يمشي رأيه عليكي غيري هنا سمعتي ولا لا، سمعت ياعمو ماجد،ثم اكمل حديثه
-يعني من الاخر لا سامح اللي مراتك بتزن عليه،ولا عاصم اللي حاول يقتلني،ثم توجه بنظره لغزل وانتِ لما اقول انسي يبقى تنسي
ارتجفت شفتيها ولم تستطع القدرة امامه على الصمود واتخذت قرارها
مالكش حق في حياتي سامعني أنت مالك اصلا، بابا بس اللي له حق
-نعم ياختي بابا، وبابا كان فين وانا اللي كنت بسهر واذاكر واعلم ايه رد وعرفها ياعمو كنت فين ومتقوليش كنت بأمن مستقبلهم.. عشان مفيش احسن من مستقبل التربية
زفر ماجد بألم، لانه يعلم أنه محق
-ممكن أعرف ايه اللي حصل ياجواد لعصبيتك دي كلها
تحدث وهو مازال ينظر لها
– بنتك الأمورة مصاحبة ياعمو، لا وجاية بكل بجاحة تقولي انا حزينة عشان وحشني
نظر ماجد لجاسر ليستفهم عن كلامات جواد ، ثم اتجه بنظره لغزل واردف متسائلا
-مين دا ياغزل، حد إحنا نعرفه
استدار له سريعا كالملدوغ ، ونظر بعيون مذهولة وغضب عارم وأردف:
-دا اللي قدرت تقوله، بقولك بنتك مصاحبة شاب، يكون ردك دا
سحبه ماجد للخارج
-تعالى معايا عايزك في موضوع مهم، وبعد كدا نشوف موضوع غزل دا
ترك جواد يديه بقوة
-لسة زي ماانت ياعمو، عندك حاجات أهم من ولادك، بس أنا مش هسكت ثم استدار حتى يدخل لها
-يابني أهدى أنا عارف هي بتتكلم عن مين
تسمر مكانه ولم يستطع على استعياب ما قاله
توجه بالنظر إليه -من غير ماأعرف لدرجادي معنديش قيمة عندوكوا سواء أنت ولا جاسر
خرج جاسر ووقف أمام جواد،
– تعالى نتكلم بعيد عن هنا ياجواد،، تركه وغادر دون حديث بعدما تبعه بنظرة ناريه
لحقه جاسر “جواد” استنى
وقف امام منزله
نعم في ايه جاي تتكلم في ايه.. ماهو انا بقيت غريب عنكم فعلا
سحبه من يديه وجلس في الحديقة
سامعك ياحضرة الضابط بس ياريت بسرعة معنديش وقت
شعر بمدى حماقته فزفر بضيق ماذا سيقول له
غـ,ـزل فيـ,ـه واحـ,ـدة صـ,ـديقة عنـ,ـدها، ولها اخ كبير وو
نظر له بغضب ماتكملش عشـ,ـان مضربكش ضربة تجيب أجلك دلوقتي، عايز اسم الولا دا وبس ياجاسر متحكيش قصص فارغة
هب واقفا ولا يعلم ماذا يفعـ,ـل
“جاسر “اردف بها بصوتا غاضب
– مش فاكر اسم الولد، كل اللي اعـ,ـرفه ان اخو صاحبتها وفي كلية وبس.. اردف بها جاسر وهو يشعر بضيق تنفس
ظل يرمقه جواد بتفحص عدة لحـ,ـظات
-والله ايه هو اللي بتقوله دا، اضحـ,ـك بيه على عيل صغير بيلعب في الشارع،، ثم استكمل حديثه.. تمام ياجاسر على راحتك
دلوقتى فيك تمشي ومتخـ,ـافـ,ـش على غزل لان مفيش حد هيخاف عليها ادي
❈-❈-❈
بعد أربع ساعات يجلس سيف بجوار السائق… أما بالخلف يجلس جواد منشغلا بهاتفه وتجلس غزل بجواره وتضع رأسها على النافذة وتنظر للطريق
بعد فترة قليلة من الوقت غابت في النوم
جذبها بهدوء لأحضانه واضعا رأسها في حضنه مملسا على شعرها بحنان… وبدأ يحدث حاله ناظرا لها
الكل عمال يلومني بعلاقتي معاكي حتى بابا وجاسر النهاردة، تفتكري هقدر أبعد عنك… تنهد بضيق ثم سحب شهيقا وزفره ببطئ وأسند رأسه على رأسها ذاهبا في سباتا عميق
في فيلا الالفي بالقاهرة
بعد وصوله بساعتين جلس في شرفة غرفته يتناول قهوته… دخلت مليكة إليه
– ماتيجي نخرج شوية ياصهيب لحد ماجواد وغزل يوصولوا
– ماليش نفس صدقيني وتعبان جدا، انتِ مش تعبانة يابت وعايزة ترتاحي
– انا مخنوقة اوي ومش عارفه أنام
نظر اليها باستفهام… مالك يامليكة ملاحظ انك طول الطريق ساكتة
تنهدت بحزن ونظرت له واردفت
– غزل صعبانة عليا قوي ياصهيب، بجد الموضوع صعب وخاصة سنها الصغير دا.. تفتكر انها هتقدر تواجه قلبها وتنسى، حتى لو حاولت تنسى، هتنسى إزاي وهو طول الوقت قدامها، ومش بس كدا أقربلها من اخوها نفسه
سحب نفسا ثقيلا وأخرجه بهدوء فهو يشعر بالاختناق لأجلها
جاسر قالك مش كدا، المشكلة مش في كدا يامليكة المشكلة إنها وهمت جواد إنها بتحب واحد وجواد مش هيرحمها بعد كدا… وقف عن الحديث لحظات مستديرا لها
– النهاردة شوفت نظرة جواد لغزل يامليكة معرفتش أفسرها، الموضوع هيصعب اكتر من الاول على الاتنين.. لا غزل هتقدر تتحمل الضغط على قلبها، ولا جواد هيتحمل يشوفها بتبدل قدامه ويسكت، واكيد فاكرة موضوع الولا بتاع الاعدادي شوفتيه عمل إيه ، جاسر نفسه مكنش مبالي وجواد هدّ الدنيا على الكل… لولا بابا كان ممكن يعمل جريمة…
صمت للحظات:
– تفتكري جواد ممكن يحب غزل كحبيبة
ضحكت مليكة عليه رغم حالتها
– لا شكل الموضوع ضغط على دماغ دكتورنا ولا إيه، انت عامل ايه ياحبيبي وليه دايما نظرة الحزن اللي في عينك دي، ليه مش عايز تنسى الماضي ياصهيب وترجع زي زمان، فاكر لما كنا بنهرب من جواد ونعمل مصايب من وراه ماتيجي نشغل غزل ونعمل إحنا التلاتة كدا
قهقه عليها- ياخربيتك دا لو شم خبر ولا الفتّانة قالتله ماانتِ عارفة مبتخبيش عنه حاجة هيموتنا كلنا.. مش هو أكبر من بسنتين بس بس بحسه أبويا وأكبر مني بعشرين سنة
صهيب انت لسة بتفكر فيها
وقف واتجه بنظره للخارج- الايام بتنسي يامليكة
– مر سنين ياصهيب مش أيام، اوعى تفكر إني مش واخدة بالي وعارفة إنك بتحاول تضحك، بس الضحكة مكسورة ياحبيبي
– بقولك ياملوكة روحي اتصلي بخطيبك شوفي اخباره ايه ليكون قاعد مع واحدة كدا ولا كدا… أردف بها وخرج وهو يضحك ولكن كيف تكون السعادة!!
وسعادة القلب غائبة
في فيلا يحيى الحسيني
يجلس يحيى مع زوجته منال.. بقولك يامنال فاكرة موضوع حسين الالفي، وحسناء
ضيقت عيناها مستفهمة:
-مش فاهمة اي اللي فكرك بالموضوع دا
صوب أنظاره لها-
يعني فاكرة
ضحكت بسخرية
– ازاي انساه وأنا السبب فيه ياحبيبي
ضحك بفخر
-حبيبتي انتِ يامنول.. عايزك تركزي معايا يامنول، وتسمعي هقولك ايه
هنروح نزور ماجد ونعتزرله على أساس عاصم اتصرف من ورانا، وكمان نزور حسين ونهنّيه بسلامة ابنه، ثم أكمل استرسال حديثه
– تدخلي على غزل بدور الحب، وانك بتخافي عليها وكنتِ بعيد عشان مضايقة من اللي حصل في الماضي… ايه هو اللي حصل بقى ياحبي
– ايه اللي حصل… انت ناوي على ايه، دا موضوع خاص بخالتها، يعني مالهاش دعوة
– أنا بقى عايزك تقولي أمها بدل خالتها
رفعت حاجبها مستغربة حديثه
– انت تقصد اقول حنان وحسين، وبكدا نوقع العيلتين في بعض
-برافو مراتي الحلوة هو دا اللي عايز أوصله، بكدا غزل هتكره جواد وهتبعد عنه وماجد هيفكر ان فيه حاجه حصلت لبنته ايه اللي يخليها تبعد عن أبوها الروحي زي مابيقولوا
-طيب افرض غزل حكت لحد، جاسر او جواد
– غزل زي أمها متخافيش هتخاف تتكلم
❈-❈-❈
ولجت غرفتهما وجدته مازال نائما
ملست على شعره بحنان وقبلته قبله سطحية على شفتيه وخديه ثم بدأت بايقاظه
– جود حبيبي قوم الساعة واحدة، هتفضل نايم كدا… على فكرة غزالتك جعانة جدا
فتح عيونه نص فتحة
– صباح الورد ياقلبي وجذبها بشدة حتى أصبحت بأحضانه…
– نظر لعيونها الجميلة
صباح الحب على أجمل عيون شافتها عنيّا
أردف بها بصوتا متهدج ممزوج بمشاعره المفعمة بالحب… إرتجف قلبها لكلماته التي تنعش روحها وتذوب فيه وضعت رأسها في عنقه و قبلته
– صباح الحب على أجمل راجل وحبيب في الدنيا
احتضن ثغرها .. ظل وقتا ليس ببسيط، ثم قاطعها لأخذ انفاسهما
مرر أنفه على وجهها ليستنشق رائحتها العبقة التي تدغدغ مشاعره
قوليلي هحبك أكتر من كدا إيه… قاطع خلوتهما ابنهما
ثباح الخير باباي
ثباح الخير مامي
حمله والده وقبله بحب وبدأ يدغدغ فيه
صباح الخير على احلى جسورة في العالم
ضيق الطفل عيناه ناظرا له
ينفع تقول على جاسر جواد الالفي
جسورة ياسي بابا
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك
يا ليت قلبي، سجين بين أضلعه……
مع الوريد إلى الأهداب، أنتقل……
الأسوء من الفراق
أن تبقى قريبا ولڪنك غريبا
بعد اكثر من ساعة فتح عينيه عندما وجدها تملس على وجهه وتيقظه
-جواد قوم وصلنا.. لم يستمع لحديثها مازال في حلمه، أقترب منها للحد الغير مسموح وجذبها إليه… مما شعرت بتاقطع أنفاسها من نظراته وقربها منه لهذا الحد
رعشة قوية ضربت جسدها بالكامل، وارتجفت شفتيها ولم تقو على النطق
حاولت أن تهدأ من دقات قلبها ثم صوبت نظرها إليه واردفت بصوت متهدج مملوء بمشاعر تخصه
آبيه بقولك إحنا وصلنا، قاطعه صوت سيف الذي فتح الباب الأمامي وتحدث مازحا
حمدالله على السلامة ياغزولة، طول الطريق وانتِ نايمة مفكرة نفسك في اوضة نوم
– أخيرا فاق على نفسه.. شعر بصدمة تزلزل كيانه عندما تذكر حلمه
ابتلع ريقه الجاف عندما وجدها قريبة جدا من وجهه عندما جذبها .. لم يستطع تمالك نفسه اكثر من ذلك.. اعتدل وقام بفتح الباب سريعا.. ثم تحدث الى سيف
-خدها عند مليكة واياكم تخرج من غير علمي… ثم اتجه بنظره إليها
ادخلي جوا وخدي دواكي عشان رجلك متورمش اكتر من كدا
لم تنظر إليه.. كل مايشغل بالها حالته التي كان عليها من لحظات.. أمأت برأسها واتجهت للمنزل وقفت بجواره عندما وصلت إليه
– إنت رايح فين، مش هتدخل؟
-مالكيش دعوة إدخلي وبس، ثم نظر لها نظرة نارية
– إياكي تتمادي، قسم عظما ماحد هيرحمك مني.. ثم اتجه لمكان السائق
– انزل ياجمال انا هسوق
اتجهت سريعا إليه
– جواد رايح فين وهتسوق إزاي ودراعك كدا
أمسك يديها بعنف عندما أمسكت ذراعه
– إياكي تلمسيني تاني، وبعد كدا اسمعك بدون آبيه ماتلوميش غير نفسك
آتى صهيب ونظر لجواد بهدوء، وحالته التي تحولت مائة وثمانون درجة.. اتجه إليه عندما وجده يمسكها بعنف من ذراعيها
ولم يهمه جرحه
– جواد فيه ايه.. أهدى الموضوع مش مستاهل لدا كله
دفعها بعنف إليه
– خد البت دي من وشي مش عايز ألمح طيفها حتى، وانت اللي هتحاسب على أخطائها بعد كدا… ثم رفع إصبعه أمامهما
– مش هرحم بعد كدا اللي يغلط معايا ولو بحرف.. ثم ركب سيارته
❈-❈-❈
قاد السيارة بسرعة جنونية والغضب والغيرة يعمي بصره وبصيرته.. ولما لا والغيرة كالنار تلتهم كل خلاينا من دون الشعور.. كلما تذكر حلمه يشعر وكأن أحدهم يصفعه بقوة حتى يدمي
لم يرى أمامه في هذه الاثناء سوى حلمه فقط.. كاد ان يفعل حادثا مروعا، ولكن رحمة ربه اصطدم بالرصيف.. تجمع حوله بعض الاشخاص عندما اصطدمت السيارة واصدرت صريرا… وقف وحاول أن يهدأ من روعه.. نظر لبعض الاشخاص الذين اتوا إليه ليفحصوه
– انا كويس متشكر اردف بها عندما نزل من السيارة وقام بإغلاقها.. متجها للطريق نظر للسيارة وتنفس بغضب من أفعاله التي بدأت تخرج عن السيطرة
-اتصل به صديقه باسم الذي يعمل معه
– ابو الجود فينك وصلت ولا لسة يابني
تنهد بعمق- وصلت ياباسم وأنا خارج لو فاضي عايز أشوفك شوية
صمت باسم للحظات ثم اردف
– إنت كويس ياجواد، انت خارج لوحدك إزاي ودراعك يابني صوتك متغير فيه حاجة
– مش كويس خالص ياباسم مش كويس خالص
– طيب إهدى وانا جايلك هوصل المدام لعند والدتها، قولي نتقابل في مكانا
– ايوة هستناك هناك سلام
في فيلا ناجي
جلس ناجي بجوار بثينة وهي تتفحص هاتفها نظر لها واردف متسائلا
– مش ناوية تقوليلي مالك يابوسي، وايه حكاية الظابط
زفرت بضيق فهي لا تتحمل الحديث في الماضي حاليا، كل مايهمها أن تأخذ حقها من كل من ظلموها هذا ظنها
في فيلا الألفي
يجلس صهيب مع غزل
زفر بضيق شعر أن عقله تشتت حتى أنه لم يعرف ماهية نظرات آخيه، لدرجة وصل شكه أنه حبها كعاشق،، سحب نفسا عميقا ثم نظر إليها وهي تجلس بأحضان مليكة
برضو مش عايزة تحكي إيه اللي حصل ياغزل، ايه اللي وصل جواد يكون كدا، أول مرة أشوفه بالهمجية دي
وضعت يديها على عينيها وتحدثت
– والله مااعرف أنا متكلمتش معه في حاجة خالص، كل اللي حصل نمت في العربية، وبعدها بشوية قومت لقيته نايم جنبي، صحيته بعد ماوصلنا لقيته كدا
زفر صهيب بضيق، وشعر أن الموضوع أخذ منحنى آخر لا يعلم ماهو ولكن كل مايشعر به أن هناك خطب ما
دخل حازم في هذه الاثناء
عاملين ايه ياعيلة الألفي .. وقف صهيب واردف مقهقها
– اهلين حضرة المعيد الشاطر، أهي كدا أقدر اقول كمل مثلث برمودا
ضحك عليه حازم ثم قام باحتضانه
– وحشني مزحاتك ياولا ياصهيب
رفع حاجبه واردف ساخر
– ابتدينا شغل القلاشات أهو من دلوقتي هيقول ولا ، ولسة لما يوصل حضرة الضابط كمان… نظر حازم لغزل التي تنظر إليه بصمت… فتح ذراعيه إليها
– ايه يازوزو حزوم ماوحشكيش
هوت دمعة من عيناها فحازم يشبهها كثيرا
في الملامح والطباع ثم اردفت بصوتا حزين:
– وياترى حزوم لسة فاكر غزل بعد السنين دي كلها، دا حتى أنا نسيت ملامح وشك
وقف صامتا ولم يقو على الرد.. اتجه إليها بهدوء:-
– عارف عندك حق،ومهما تعملي إنتِ وجاسر مش هلمكم بس صدقيني غصب عني حبيبتي
إرتمت بأحضانه واردفت باكية
وحشتني أوي يازومي، وخالتو كمان وحشتني
أخرجها من أحضانه ومسح دموعها
عاملة ايه كبرتي يابت وبقيتي عروسة قمر،انا بقول زيتنا في دقيقنا ونعمل احلى فرح ونتجوز
ضحكت بصوتا صاخب عليه
– اه وانا بقول احط عليكم شوية لبن واعمل كيكاية يااخويا… هذا مااردف به جواد عندما وصل
حضنه حازم- عامل ايه ياصاحبي، ماشاء الله كبرت واحلوت ياض
قهقه جواد على مزاحته
– اه ماانا عارف، وكمان العرسان هيموتوا عليا ضحك الجميع
-كدا يالا استناك تلات ساعات وفي الاخر تقولي هنزل على القاهرة، والله عايز تنضرب
-سماح يابوص مكنش فيه طيران للفيوم فاضطريت اغير القاهرة وفي الآخر نزلت اسكندرية ههه
– ولايهمك حبيبي وحشتني والله
انت عامل ايه والبت الصغيرة ميرنا مجبتهاش ليه
صمت للحظات ثم نظر له
– كويسين ممكن ينزلوا شهرين كدا ولا حاجة عمو هاشم مسافر
نظر اليه- المهم ياجواد سامع عنك كل خير وعامل رعب داخليا وخارجيا ياض
قهقه جواد عليه- ايوة فعلا حتى اسأل جاسر بقيت مطلوب حيا او ميتا
– طول عمرك وانت تستاهل النجاح حبيبي
تسلميلي ياحزومي وحشتني ايام الشقاوة فاكر.. ضحك الاثنين معا، اه انت وجاسر عاملين عصابة على الحرامية
– بالضبط زي مابتقول كدا، هم اللي بيدوروا علينا دلوقتي
نظر حازم لاصابته
انت متصاب ولا ايه
– لا دي حاجة تفاريح، عيدية العيد يعني
الف سلامة عليك ياصاحبي ان شاء الله محروس فاكره
نظرت مليكة لحازم
– اذيك ياحازم عامل ايه وحشتيني
هل شعر احدكم كيف يكون لعاشق الصمود بعد الالتقاء بحبيب غاب عن العين لمدة سنين ولكنه حاضر القلب
على الرغم إنه رآها عندما دخل، ولكنه حاول الصمود والا ينخرط خلف مشاعره
اتجه بنظره اخيرا اليها
نظر لعيونها السوداء التي مازالت تجذبه، كانت دائما لها ترانيم مقدسة في صمام قلبه ابتسم بخفوت
– عاملة ايه يامليكة.. انتِ كمان وحشتيني اوي اردف بها بخفـ,ـوت
كان صهيب يتابع نظرات الجميع
جواد الذي يهرب بعيونه من غزل، وحازم الذي يضغط على يديه، وغزل التي تحتضن حازم وتنظر لجواد بصمت ومليكة التي تبتسم ببراءة للجميع تنهد بحزن، وانسحب بهدوء
خرج للشرفة يتنفس بهدوء وكأن لقاء حازم بمليكة اخرج فجوة قلبه التي يتدارى بها عن الجميع
اغمض عيناه وبدأت إحداث الماضي تلاحقه مرة أخرى بعد ان حاول نسيانها
فلاش باك
دخل مكتب جواد سريعا
اصطدم بأحدهم.. ايه ماتفتحي قطر معـ,ـدي
وقفت تنظر له بغضب واردفت ساخرة
-لا والله انا برضو اللي افتح.. ماتشوف انت داخل اعمى ولا ايه
كانت تتحدث وشعرها يتطاير حولها ويغطي عيناها
نظر لها بتيه جميلة حقا وملامحها برئية كالأطفال.. خرج من شروده بها عندما اردفت
– والله نقول ايه على ناس بتستهبل وعاملة عامية
رفع يديه وازاح شعرها من عينيها
-خليها كدا احسن حتى تبين اد ايه انك قطة شرسة
دفعت يديه بعيدا عنها
– ايدك ياشاطر، ودا اسميه ايه ان شاء الله، انا ممكن اعمل بلاغ على فكرة فيك
رفع حاجبه متسليا
– اموت انا في القواضي دي، وياسلام لو كانت تحرش
-يخربيت دا انت اكيد مش طبيعي
وضع يديه في جيبيه
– الغزالة الحلوة دي اسمها ايه وشغالة هنا ولا زيارة لمجرم
دفعته بأجندتها
– وسع كدا هو انا ناقصة ناس مجانين
قاطعهم جواد عندما دخل مكتبه.. نظر اليهم
– صهيب ايه اللي جابك فيه حاجة ولا إيه
نظر صهيب له ثم للتي تقف بحركات تنم عن غيظها
– اتصلت بيك كتير وتليفونك مقفول فقولت اعدي عليك فيه مشكلة في مدرسة البنات واتصلوا شكل غزل عاملة مصيبة
ادتلهم رقمك، بس حضرتك تليفونك مقفول
“غزل “مالها.. طيب ياله
اتجه بانظاره لجنى:- جنى آسف هنأجل ميعادنا لبكرة
-ولايهمك يافندم، بكرة هاجي لحضرتك
خرج جواد من المكتب مردفا
– صهيب انا هروح لغزل ومليكة وانت عدي على الشركة انا مش رايح النهاردة هاخدهم ونخرج
بعد خروج جواد
اقترب منها- للاسف ياانسة” جنى”
مش جنى برضو بس انتِ نار مش جنى خالص كان نفسى امثل نفسي قدام حضرتك في قضية رأي عام… نظر لساعته ثم توجه بنظره- وقتي مشغول جدا زي ماسمعتي
ضربت كف على الاخر وضحكت ببراءة
– والله العظيم إنت مجنون
نظر إليها- هي بنات الحور نزلو الارض ولا إيه ياناس
ضيقت عيناها ونظرت له باستياء
– لا دا بجد انت عايز قضية تحرش، بس ازاي هو انت تقرب لحضرة الضابط
– ولا أعرفه دا دمه تقيل اه والله، اما انا دمي شربتات
– اه ماانا اخدت بالي دمك شربتات و شربات تتلبس في الرجلين… لو سمحت عديني عايزة اخرج
– والله ابدا لازم تاخدي رقم التليفون ممكن تحتاجيني في اي حاجة كدا ولا كدا
أمسكه جواد من قميصه… يخربيتك انا مستنيك برة وانت هنا، يابني هفضل ألمك من كل مكان
نظر لجنى وتحدث مستفزا
-الله وانا أعمل فيها ايه، هي اللي وقفتني، وعمال تسأل فيا، حتى أسألها مش راضية تعديني إلا لما تاخد رقم تليفوني
جحظت عيناها ونظرت له بصدمة ثم اتجهت بنظرها لجواد
-والله ابدا دا شكله انسان مش طبيعي يافندم
-خلاص ياجنى روحي انتِ، وانت قدامي.. اردف بها بهدوء مرعب
خرج صهيب وهو يهندم ملابسه
– بس لو متحلفوش
اخرجه من ذكرياته غزل عندما وقفت بجانبه ووضعت رأسها على كتفه
– سرحان في ايه، ومش حاسس بحاجة
توجه بنظره إليها
-ناوية على ايه ياغزل ، وهتعملي ايه في موضوع قصتك الفاشلة اللي انتِ عملتيها ولعبتي بها على جواد… تفتكري واحد زي جواد هيعديها
أوف خلاص انسى يعمل اللي يعمله.. بقولك ماتيجي نخرج
-نظر إليها ورفع حاجبه وابتسم بسخرية.
– شكل الأمورة عايز تفلسعني من البيت
– لا والله ومن إمتى ياخويا وانت بتخاف منه، اقولك تعالى معايا بس ومالكش دعوة أنا هحميك
ضحك عليها بصوتا صاخب مما جعل حازم وجواد ينظروا إليهما
ضيق جواد عيناه
– براحة على نفسك ياخويا كتر الضحك بيموت القلب
رفع صهيب حاجبه
الله اللي متغاظ مننا يعمل زينا مش كدا يابت يازوزو.. ثم ضمها من أكتافها
– ايدك ياحمار لأكسرهالك
ضحك حازم عليهما ثم اتجه لغزل وصهيب
عاملين ايه في جواد يابت انتِ وهو
وقفت تنظر إلى جواد بصمت وتقابلت العيون للحظات
– ماذا فعلت لك لكي تقسو على طفلتك المدلله بكل هذه القسوة، أيعقل الذي يقف أمامي هو أنت؟ كيف؟
اين ذهب حنانك؟ ولماذا كل هذا؟
على الجانب الاخر نظر إليها
كيف لي أن أخبرك بما يعتليه صدري؟
وانا لا اعلم مابه.. كل ماأعلمه هناك اصفادا من نيران تحرقني.. اغمض عيناه وتوجه بنظره للجهة الاخرى
لاحظ صهيب نظراتهما، هنا أغمض عيناه بحزن لما سيحدث لهما، اليوم تأكد من شكوكه… اخيه يعشق طفلته التي رباها ولكنه غير معترف بذلك، وكيف له الاعتراف
-تعالي يازوزو احكيلي كل حاجة حصلت معاكي
– هنروح عندك ولا ايه اردفت بها وهي تصفق بيديها كلاطفال
❈-❈-❈
اتجه اليها ووقف بمقابلتها
كان نفسي احقق لك أمنياتك ياامورة، اطلعي اوضتك فوق هتباتي هنا مفيش خروج من الباب دا لحد ماجاسر يجي وقتها أفكر انك تخرجي ولا لا
سحبت حازم من يديه
– تعالى يازومي نقعد عندنا لحد ماجاسر يجي
– بت اتجننتي ولا ايه، انا مش بكلمك
تدخل صهيب عندما وجد حالة اخيه خارج السيطرة
– زوزو حبيبتي روحي عند مليكة شوفيها بتعمل أكل عشان حازم ماأكلش روحي ساعديها
ظلت واقفة تنظر له بعناد
– انا عايزة اروح بيتنا وحازم هيجي يبات معايا، مش كدا يازومي
نظر حازم لهم
– هو فيه ايه وجاسر فين
-جاسر في مأمورية وهيجي بعد يومين، وعمو ماجد في الساحل، وقال هتفضل معانا لحد مايجي
امسكها حازم
– تعالي ياقلبي هنروح عندنا، انا كلمت البواب من فترة وزمانهم خلصوا تنضيف الفيلا
كل هذا وهو يجلس على الاريكة يضع قدما فوق الاخرى ويدخن سيجاره
تحركت خطوتين إلى باب الفيلا
سحب نفسا عميقا وأخرجه بهدوء ثم أردف
– عارفة خطوة كمان وهكسرلك رجلك، اقسم بالله ياغزل لو خرجتي من باب الفيلا لاكسرلك رجلك
اتجه صهيب سريعا اليها عندما وجد نظرة التحدي في عيناها
– تعالي يازوزو عايزك في موضوع مهم
تركت يد صهيب واتجهت اليه
– هو انت مفكر نفسك مين، وبعدين انت قولت مالكش دعوة بيا.. خفضت رأسها إليه ونظرت داخل عيناه بقوة الحب الذي اعطته له دون مقابل
– عايز مني ايه، فوق.. أنا كبرت ومعنتش الطفلة الصغيرة اللي تتحكم فيها ياجواد سامعني، ومفيش ابيه دي تاني انا بقولك أهو قبل ماتوقف وتعملي فيها عنتر بن شداد انا قولتك ايه يابت، وبعد كدا اسمي آنسة غزل لو عايزني أقولك ياآبيه
مش كدا ولا إيه ياااااا اه افتكرت ابيه
اردفت بها وهي تضع يديها على ذقنها
لثوان كان الصمت يعم المكان الذي يتنافى مع اشتعال نيرانه
تهدجت انفاسه باضطراب وبدأ صدره يعلو بانفعال مما قالته.. وقف اخيرا بعد صمت دام للحظات
نصب عوده الفارغ واقترب بخطوات بطيئة بعثت في قلبها الرعب وتحدث بجانب أذنها
افتكري اني حذرتك قبل كدا
“صهيب ” خد البت دي من قدامي وديها لمليكة انا مش هتكلم تاني.. ثم صعد غرفته بسرعة جنونية كأن هناك عدواً يطارده
تنهدت بحزن لما اردفت به…
خرج صهيب للايجاب على تليفونه… بينما اتجه حازم إليها ولا يعلم ماالذي يحدث حوله
– في ايه ياغزل، ليه بتكلمي جواد كدا، من امتى وانتِ كدا… مستحيل تكوني غزل
انتِ واحدة تانية
نظرت اليه بعيون تغشاها الدموع
– هو مش انت اخويا قبل ماتكون ابن خالتي ياحازم، ليه مبتاخدش حقي، ليه سايبني انت وجاسر لجواد يتحكم فيّا، ليه سبوتني له لحد ماوصلت لدرجة مش قادرة أعيش يوم وهو بعيد عني.. ليه ياحازم!!
انت سافرت وقولت عدولي، وجاسر اه مع الكل بيكون اسد ويجي قدامه مابيقدرش ينطق… ليه
ضمها لحضنه واردف موضحا
عشان عارفين إنك غالية قوي عنده، يـ,ـازوزو ثم اكمل مسترسلا حديثه
جواد عمره ماهيضرك ياقلبي، بالعكس هو اكتر واحد عارف كل حاجة تخصك
ليه دلوقتي بتقولي كدا عليه، وهو روحه فيكي
اخرجت تنهيدة حزينة مؤلمة
عشان أنا تعبت من القرب والاهتمام دا، وفجأة بكت:- مش قادرة اواجه اكتر من كدا
دخل صهيب وجدها بهذه الحالة، وحازم يحاول أن يهدأها ولكنه لا يعلم لماذا تبكي بهذه الطريقة
اخرجها من حضنه- حبيبتي مالك في ايه
وقف صهيب بجوار حازم… ونظر بتقيم لها ثم نظر لحازم وتحدث
يمكن عشان انت وحشتها مش كدا ياغزل
مسحت دموعها برفق ونظرت اليه
-كدا ياابيه صهيب هو كدا بالضبط…
على الجانب الاخر في غرفة جواد
دخل غرفته وبدأ يكسر كل مايقابله بقوة ولا يعلم ماذا يحدث له، هل حقا ماحدثه به صديقه صحيحا
قبل ساعتين
يجلس جواد مع باسم
– مالك ياجواد شكلك بيقول انك تعبان وزعلان ومبتنمش
سحب نفسا ثقيلا ثم زفره ببطئ
– متخانق مع غزل!!
– رفع باسم حاجبه واردف متسائلا
– “غزل ” غزل بعينها جملة تسائل بها باسم بجبين مقطب؟
زفر بضيق ثم وضع كف يديه على شعره بضيق في حركة تنم على غضبه وحزنه بنفس الوقت واردف-أيوة هي
نظر باسم اليه بتمعن وترقب ثم اردف متسائلا:
– ايه اللي حصل ومتخانق ليه؟
قص عليه كل ماحدث
مط شفتيه للامام ثم نظر لجواد
– انا شايف الموضوع مش مستاهل دا كله ياجواد، البنت. عادي تصاحب وتحب وتتحب في سنها دا
– انت بتقول ايه ياباسم.. بقولك ضحكت عليا واستغفلتني
وضع باسم يديه على المنضدة واقترب للامام ونظر له بعمق
– برضو مش عارف ايه اللي يزعلك، انت كنت عايز يتجي تقولك أنا مصاحبة، أي حد مكانها هيخبي
صمت هنيهة حاول تمالك اعصابه
– مش مصدق دا يكون ردك
رمقه بعينيه فاردف متسائلا
– انت ناوي تتجوز إمتى
لوهلة صدم من حديث باسم ولكنه ابتسم
انا بتكلم في إيه وانت بتتكلم فيه
-ماهو دا اللي المفروض نتكلم فيه
هب واقفا مواليه ظهره عندما وجد باسم يضعه في موضع شك.. ثم تحدث
– عايز توصل لإيه ياباسم
وقف باسم مقابلته
-اللي بتفكر فيه دلوقتى بالضبط ياجواد، غزل بقت خطر عليك.. ثم اكمل مسترسلا حديثه- انا مش هقولك انها أخدت تفكيرك لا هقولك ممكن توصل بيك لوضع صعب ياصاحبي
– عايز اقولك حاجة ياجواد انت دلوقتي بتكن مشاعر لغزل ومش بعيد كمان إنها بتبادلك نفس الشعور، ومفيش حاجة من اللي بتقولها
– عارف ياباسم مفيش حد في حياتها ومتأكد من الحتة دي، بس حبيت أفكر معاك بصوت عالي وأشوف ليه بتعمل كدا
-بتحبك ياجواد، ومش بعيد كمان انك بتحبها
هوت كلاماته عليه كصاعقة
رمقه مضيقا عيناه فاردف بتوتر
إيه اللي بتقوله وكلامك الأهبل!!
-والله دا مجرد رأي ياصاحبي
عودة للحاضر
جلس يضع راسه بين يديه..وصدره يستعير مثل لهب بركان ثائر على وشك الانفجار…سمع طرقات على باب غرفته
سمح بالدخول
دخل صهيب وهو ينظر له بتقييم عندما وجد الغرفة معظمها على الارض
-عايز اتكلم معاك شويه
رمقه مضيقا عينيه فأردف متسائلا
-عن ايه؟
-عن اللي بتعمله في غزل… ليه دا كله ياجواد وبلاش كلامك اللي مش مقتنع به
ضيق عيناه ونظر متسائلا
-أنت تقصد ايه، انا دماغي مش رايقة ياصهيب.. عندك حاجة مهمة قولها، ماعندكش اطلع وسبني
جلس صهيب امامه على منكبيه
-اوعى تفكر إني مش حاسس باللي بيحصل.. والنهاردة بس بعد ماأتاكدت جتلك اهو
إهتزت نظراته أمام أخيه ولم تسعفه الكلمات
اكمل صهيب حديثه
مشاعرك واضحة جدا ياجواد، هم ممكن مايخدوش بالهم، عشان محدش فاهم النظرات دي، بس متعديش عليا
توهجت عيونه بالغضب ولم يمهله الفرصة لاكمال حديثه
-اطلع برة ياصهيب لو سمحت مش عايز اتكلم مع حد
استشاط داخل صهيب ولكنه عذره.. لانه شعر ان اخيه يتلظى بنيران العشق ولكنه ينكرها.. كيف سيصف لهم ويجد مفردات يصف بها حالته… سوف يتمزق قلبه
بعد اسبوع
يوم حفلة الخطوبة وكتب الكتاب
كانت ندى ترتدي فستانا من اللون الجنزاري وبه بعض الورود الصغيرة البيضاء.. وتترك شعرها للهواء الطلق مع بعض اللمسات التجميلية الخفيفة، فحقا كانت جميلة تقف بجوار صديقتها اللاتي اتين لتهنئتها وبعض الاقارب لها
على الجانب الاخر
يقف حازم بجوار جواد ويتلقون التهئنة من الجميع
نظر حوله ولم يجدها اتجه بأنظاره لحازم
– فين غزل ياحازم مانزلتش ليه؟
-معرفش هروح اسأل جاسر وراجعلك
أماء برأسه بنعم
أتى باسم وزوجته متجهين اليه
– مبروك ياوحش عقبال الفرح ان شاء الله
-متشكر حبيبي عقبال ولادك اردف بها بضحكة لا تصل لعيناه
نظر لزوجته تدعى إيمان
– نورتيني ياام حمزة انتِ ابو حمزة
– دا نورك ياعريس، امال فين عروستنا الحلوة
أشار بعينه على ندى
أمسك باسم يديها
-تعالي اوديكي عند طنط نجاة
نظر حوله ولم يجد صهيب.. قام بالاتصال عليه
-فينك يابني وفين سيف
-سيف جاي اهو… استغرب رده
-وانت فين ياصهيب
-انا مع غزل بحاول اقنعها أنها تيجي.. بتقول محدش عازمني
-اديلها التليفون ياصهيب
كانت تجلس أمام المرآة تضع زينتها التجميليه…. إمسكت الهاتف
– اوووه حضرة الضابط بنفسه بيكلمني عشان يدعني على خطوبته..
– بعتلك فستان مع مليكة إلبسيه وانزلي ياغزل قدامك ربع ساعة وعلى الله تتأخري مش عيب تتأخري يوم خطوبتي برضو، دا حتى جايبلك الفستان نفس فستان خطيبتي يابنتي الحلوة
خبأت آهاتها الصارخة داخل قلبها المتألم فهي لم تراه منذ اسبوع… كانت تستمع له بقلب مفطور
صمتت للحظات ودمعة غادرة شقت جفنها ثم اجابته- حاضر ياابيه هنزل
وقفت سريعا واعطت هاتف صهيب ودفعته للخارج
-عايزة اغير هدومي عشان انزل الخطوبة، ومش بس كدا لازم اوجب لجود هو انا عندي كام جود بس
نظر إليها صهيب برهبة واردف متسائلا
– ناوية على ايه يازوزو
اجابته بابتسامة باهتة خاليه من أي شعور
– ناوية ادوس على قلبي بالجزمة النهاردة وارميه في حفلة جواد
هوت كلماتها على صهيب كصاعقة
ولكنه حاول ان يهدي من روعه
-زوزو اهدي اوعي تعملي حاجة تندمي عليها
-انزل بس إنت عشان متأخرنيش.. قاطعهم اتصال جاسر
-انتوا فين ياصهيب ياله تعالى عشان تشهد على عقد الجواز يالا
سحب نفسا ثقيلا
-حاضر جاي ياجاسر ثم أغلق هاتفه
انا هنزل وخليكي شاطرة استخدمي عقلك يازوزو
– ارسلت له قبله في الهواء واغلقت الباب
حاولت أن تأخذ أنفاسها، وتتذكر كلماته التي شقت قلبها لنصفين وتذكرت كلاماته في آخر حديث بينهم
كانت تجلس في غرفتها بعد ذهاب حازم سمعت طرقات على الباب فأذنت بالدخول وهي تعرف من الطارق
دخل بخطوات هادئة وهو ينظر لها بتقييم
وجدهـ,ـا تجلس على الفراش وترسم شيئا
-فيه حاجة عايز أقولهالك
نظرت له ولم تتحدث
– انا اتكلمت مع ندى على أنها ماتناديش بجود تاني والصراحة هي مارفضتش ابدا بالعكس تحسيها عاقلة كدا وبتفهم عرفت ان إختياري صح، ماهو لما تفكر او تحب حد ناضج يفهمك مش أروح احب حتة عيلة مجنونة… انا جيت بس اعرفك اللي حصل مش عشان إنتِ طلبتي.. لا عشان انا محبتش مراتي تقول حاجة حد يكون ميزني بيها هي ممكن تقول حاجة مميزة ليا بس تكون بينا
هوت كلماته على عنقها كسكين بارد أراد ذبحها على مهلا حتى تتعذب بموتها
بسطت يديها للباب واردفت مقهورة منه فهي ايقنت ان جواد فهم مشاعرها
– لو خلصت ممكن تمشي عايزة ارسم ومبحبش الازعاج
خرجت من شرودها
ودخلت حتى تفعل مانوت اليه
بعد قليل
نزلت على درجات سلم الفندق الذي يقام به حفل الخطوبة… وهي ترتدي فستانا من اللون الأحمر الناري مفتوح من الجانبين حتى ركبتيها .. عاري الاكمام وتركت لخصلاتها العنان لتنساب خلفها بروعة، ناهيك عن رائحة عطرها المميز وحذائها ذو الكعب المرتفع مما جعل طلتها تأخذ الانفاس، فكل من يراها لم يقل غير إنها ذات أنوثة متفجرة
كان يقف يواليها ظهره ويتحدث مع والد ندى وأخيها شريف الذي من إن رآها حتى قام بالتصفير واردف
– الله واكبر هو دا حقيقي على الارض ولا انا بيجيلي تهيؤات
اتجه جواد للخلف حتى يرى ماينظر إليه الجميع
ما إن رآها صهيب وجاسر… اتجهو اليها
امسكها جاسر بعنف وسحبها على جنب
-ايه اللي انتِ لابساه دا ياغزل
– النهاردة كتب كتاب اخويا الوحيد عايزني البس ايه وحياتي ياجاسر النهاردة بس
نظر صهيب اليها
– والله يابت يازوزو طلعتي صاروخ ارض جو كمان
استدعى ماجد جاسر حتي تبدأ مراسم كتب الكتاب
رفع صهيب حاجبه وابتسم لها والله—شكلك هتباتي في القبر النهاردة ياغزالة بس أقولك حاجة احنا هنتسلى أحلى تسليه
امسكها من يديها ودخل بها إلى الحفل
اتجهوا لندى
-الف مبروك ياندى… ممكن اقولك نـ,ـدى ماهو إنـ,ـت هتكـ,ـوني مرات اخويا اردفـ,ـت بها وهي تنظر داخل مقلتيه التي كانت كحمم بركانية عنـ,ـدما وجد الجميع ينظر لها
لو احدكم تيقن ان هنـ,ـاك نظرات تقتل لكانت نظرات جواد لغزل ادت لمقتلها
اقترب منها وهمـ,ـس لها
اطلعي غيري لبس الراقاصين اللي انتِ لابساه دا
مطت شفتاه للامام
– حبيبتي يانـ,ـدى مش ناوية ترقصي مع خطبـ,ـيك اصل وقفتكوا كدا مش حلوة واهو شكل جاسر انتهى من كتب الكتاب ايه مش الدور عليكم برضو
امسك يديها بعنف وضغط عليها حتى شعرت بأنها فقدت يديها من شدة آلامها
تدخل صهيب وهو ينظر ويضحك امام الجميع سحـ,ـب يديهـ,ـا من يديه بهدوء واردف لجواد
– الناس بتبص علينا، انا هاخدها ونمشي
بعد فترة انتهى تلبيس الدبل
نظرت له وكم من آهات تمزق أضلـ,ـعها
حينها تمنـ,ـت
ان تصرخ بصوت أقوى من البكـ,ـاء وفي عينيها تقام الحروب.. كانت تشعر بقسوة الغدر وفظاعة الجرح حين أصاب قلبها، ذلك الحصن الضعيف فيها وهو يمزق بداخلها بوجع، من وهم هـ,ـذا الحـ,ـب…!
حينها أرادت أن تنتزعه عنوة من داخلها وتلقيه بعيدًا عنها، أردت أن تقتل قلبها آلاف المرات وهي تصارع نفسها سحبت يديها واتجهت للموزع الاغاني
وقامت بتشغيل أغنية مناسبة للرقص
بعد كتب كتاب اخـ,ـيها
كانت تقف بجانب صهيـ,ـب وحازم الذي لايقل عنها وجعا
فكيف تحتمل تلك الضعيفة عذاب قلبها عندما قتلها هذا الحب، فتحولت الي جمادًا يشبه الأموات الأحياء، لتعيش بلا قلباً وبلا مشاعر، خوفاً من ظلم الحب ..!!
تقابلت نظراتهما وهو يرتدي دبلته
عصرت عيناها ثم فتحتهما بهدوء ونظرت له
لا أحتاج أن ترى في عيني خجل الحب منك
بل أحتاج أن ترى قوة الحب بقلبي إليك..!
فاسكن قلبي أولًا
لتغلق عيني عليك لآخر العمر..!!
أنَا لَمْ أُحِبُكَ كَـ رَجُلْ .
حتّىَ إذَا مَا ذَهَبَ رَجُلْ أتىَ غَيرهُ
أنَا أحْبَبتُكَ كَـ وَطَنْ ..
فَـ كَيفَ لِـ وَطَن أنْ يَذْهَبَ مِنّي وَ يَأتِي غَيرهُ !
ضمها جاسر إلى صدره
تعالي نخرج شوية
نظرت له بهدوء ودا ينفع مش لازم أبـ,ـارك لحضرة الضـ,ـابط
سحبت يديها واتجهت للموزع الاغاني
وقامت بتشغيل أغنية مناسبة للرقـ,ـص
وقفت في منتصف القاعة
وبدات تتمايل على موسيقى الأغنية بطريقة هادئة مبدعة بحركاتها الانثوية.. التي جعلتـ,ـه يتفجر مثل البركان.. اتجه إليها
وسحبها بقوة امام كل المدعوين
نظرت ندى لهم وكادت ان تضربها طلقة في رأسها
وصل الغرفة المنشودة
ودفعها للداخل بقوة حتى كادت أن تسقط
وبدأ يكسر كل ماتطوله يداه.. ثم وصل إليها ونظر اليها بلهيب جهنم
– بتعملي كدا ليه اه
نفسي اعرف انتِ ناوية على ايه
– اعمل اللي اعمله إنت مالك اصلا، انا حرة ارقص اغني اطنط ان شالله اصاحب شـ,ـلة ولاد انت مالك اصلا اردفت بها بصوتا مرتفع…. مما ادى إلى صفـ,ـعها بكل مالديه من قوة
ثم امسكها من شعرها- من النهاردة إنسي إنك في يوم قابلتي واحد اسمه جواد
من اللحظة دي أنا موتك من حياتي
وانتِ كمان موتيني من حياتك
ثم اتجه للباب مغادر ولكنه تسمر عندما استمع إلى كلماتها التي أدت به الى هاوية ستخنق كلا منهما الآخر
لاتنسو ذكر الله
شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً على المستويين العالمي والمحلي، حيث انخفضت الأونصة بمقدار 81 دولاراً والجرام في مصر بنحو 100 جنيه، ويرجع ذلك إلى ارتفاع الدولار الأمريكي، ويتوقع الخبراء أن يشهد السوق مزيداً من التقلبات في الفترة المقبلة.
#الذهب #أسعار_الذهب #اقتصاد