بعد نص الليل
امبارح بعد نُص الليل قمت من نومي عشان أدخل الحمام وانا شبه مُغيبة من تأثير النوم عليا، بس مسافة ما عديت على أوضة أخويا بدأت أسمه صوت أنين كأنه بيتألم جوة أو بيتعـ,ـذب، طار النوم من عنيا فورا وخبطت على الباب وناديت عليه مرة واتنين عشان أطمن عليه بس مكانش بيرد عليا إطلاقا، ومن قلقي وتوتري فتحت الباب فورًا، وشوفت أخويا الكبير قاعد على السرير وماسك الولاعة وبيولـ,ـع في جلد دراعه، كان بيسيب النـ,ـار تاكل في الجلد لدرجة إني شميت ريحة اللحم المحـ,ـروق في الأوضة..
وبدون وعي مني بدأت أصرـ,ـخ وجريت خدت الولاعة من إيده اللي كانت كلها حـ,ـروق، وقتها بصلي بصة جمدت الـ,ـدم في عروقي، بعدها ابتسم وقال بصوت هادي تماما:
– خلاص تعالي نجرب فيكي انتي
ولولا إن أبويا كان وصل من أوضته على صرختي كان ممكن مطلعش من الأوضة سليمة، أبويا بدأ يسب ويلعن فيه وكـ,ـسر الباب من خنقته وساب الأوضة وخرج، الحقيقة اللي متعرفهاش إن أخويا مُدمـ,ـن، وإدمـ,ـان غير طبيعي بالمرة، أخويا بياخد كل أنواع البرشام، وجرب الشـ,ـادو والاستـ,ـروكس وحاجات مكنتش أسمع عنها غير في أفلام المدمـ,ـنين، وغلبنا معاه لمدة خمس سنين لحد ما ابويا رمى طوبته وقاله بالنص
“انا مخلفتش غير ياسمين” اللي هي انا، وطبعا شوفنا معاه الويل، كلمة الويل دي قليلة، وللاسف فيه برشام معين كان بياخده كان بيخليه يحرـ,ـق نفسه، ويعـ,ـور نفسه بالموس، بل أوقات كان بيتكلم مع حاجات مش موجودة ورمى نفسه من البلكونة مرتين ولولا اننا في الدور الأول كان اتـ,ـدمر..
ولما كانت أمي تبدأ في البُكا على حال ابنها وتقوله انها نفسها تجوزه وتفرح بيه كان بيسخر منها ويقول انه هيتجوز بنت من الجِن، لأنه مش محتاج من الستات غير الجِـ,ـنس، وبنات الجن بيوهبوا ده بدون مقابل وأحسن كمان من بنات الإنس، كان تفكيره شـ,ـاذ، جنوني، المـ,ـخدرات خلته يفكر في أي حاجة مجنونة وشـ,ـاذة، عشان كدا جاب كتب سحر كتير، وابويا كان بياخدها يولـ,ـع فيها، ومكنش بيحرم، من الآخر أخويا كان شيـ,ـطان ممكن يعمل أي حاجة لدرجة إني كنت بقفل باب أوضتي بالليل عليا بالمفتاح بأوامر من أبويا كل ليلة..
وعدى اليوم واخويا ملازم أوضته مبيخرجش منها غير لما ينزل في نص الليل يجيب برشام من صُحبة السوء ويرجع، بس في الليلة اللي بعدها على طول معرفش ليه جالي أرق شديد، وجالي إحساس مُقبض وكأن فيه مُصيبة هتحصل في البيت، استعذت بالله من الشيـ,ـطان الرجيم وخرجت أشرب مية، وبدأت أسمع من تاني أصوات من أوضة اخويا، بس مكنش أنين المرة دي..
كانت همهمات، وكان فيه نور شمعة منور أوضته، بصراحة خُفت أقرب او أدخل بعد اللي شوفته امبارح، وأكيد بيعمل مُصيبة من مصايبه جوة، فضلت قدام الباب أسمع الهمهمات لحد ما وقفت تماما، شوية وبدأت أسمع صوت ضحك، ضحك انثوي، وكأن أخويا معاه واحدة جوة، جسـ,ـمي كله قشعر وحسيت برُعب كبير، مين دي اللي جايبها في نص الليل، لو ابويا عِرف هيمـ,ـوته، شوية وبدأت تكلمه بصوت مش مفهوم، فضلت أترعش قدام الأوضة لحد ما وصلني صوتها، كانت بتقول:
“هي بتتجسس علينا دلوقتي اطلع احـ,ـرقها بالنـ,ـار”
مسافة ما سمعت الجُملة دي قلبي وقع من مكانه وجريت على أوضتي وقفلت الباب، ومسافة ما قفلته سمعت صوت فتح باب أخويا، قعدت على السرير وكتمت أنفاسي من الرُعب، شوية وسمعت خبط على باب أوضتي وصوته بيقول:
– لو قربتي مرة تانية هنحـ,ـرقك
وفضلت طول الليلة مش قادرة أهمس بنص كلمة، وكأن فيه حاجة واقفة قدام باب الأوضة وبتراقبني، بل واكاد أجزم إني شوفت عيون بتبص عليا من فتحة المفتاح، عيون غير آدمية بالمرة، وبدأ الموضوع من ليلتها ياخد منحنى غريب..
امي بقت بتقسم انها بتشوف بنت مشوهة في المطبخ بالليل، أبويا شافها مرة في الحمام واختفت، وانا شوفتها مرة نايمة جمبي على السـ,ـرير، وشها مشـ,ـوه وعندها عين تالفة ولونها أبيض، ودايما كان صوتها بيخرج من أوضة أخويا، وشوفناها اكتر من مرة بتدخل من باب الأوضة..
وكلها يومين وصحينا في نص الليل على صوت صراخ أمي، كانت أوضة اخويا مقفولة بالمفتاح وطالع منها دخان شديد أوي، ابويا كـ,ـسر الباب ودخلنا نجري، وشوفنا السرير مولـ,ـع والنـ,ـار ماسكة في رجل اخويا، والغريب انه كان بيضحك، بيضحك بهيستريا، طفينا النار بصعوبة وجرينا بيه وهو رجله مشـ,ـوهة على المستشفى، ورجله كلها حرفيا كانت شبه اتـ,ـدمرت، غيرنا عليها ورفض يقعد في المستشفى يوم واحد وإلا هيقتـ,ـل نفسه، وغصب عننا رجعنا، رجعنا ودخل الأوضة من تاني..
وفي نفس الليلة بالليل صحيت أطمن عليه لقيت باب الأوضة مفتوح واخويا مش موجود، جريت على اوضة ابويا لقيته برة، اتصلت بيه تليفونه كان ناسيه هنا، كانت الساعة تقريبا ١١ بالليل، وبدأ القلق ينهش في قلوبنا، شوية وتليفون ابويا رن، كان رقم غريب، لقينا واحد من اصحاب اخويا بيقول ان اخويا جوة المقابر ولازم حد يلحقه وإلا هيمـ,ـوت نفسه..
وبدون وعي أو تفكير جريت، جريت عشان الحق أخويا، مش هقدر أسيبه حتى لو كان شـ,ـيطان رجيم، ومكنش صعب إطلاقا أوصله، لأنه كان جوة المقـ,ـابر وصوته ظاهر، وشوفته قدام مقـ,ـبرة ساجد ومن فوق المـ,ـقبرة واقفة البنت المشـ,ـوهة، كان ساجد وكأنه والعياذ بالله بيعبدها، ورغم انه رجله متـ,ـدمرة بس كان بيتحرك بيها وكأنها سليمة تماما..
في اللحظة دي وقبل ما اصرخ حتى شافتني، شافتني وقالتله يقتـ,ـلني، وجريت بكل رعب الدنيا من المقـ,ـابر واخويا من ورايا عاوز يقـ,ـتلني، ولولا ان ابويا كان وصل البيت وعرف الحكاية ولحقني كان أخويا هيكـ,ـسر دماغي بحجر ضخم، يومها ابويا جابه على البيت وربطه بالسلاسل هو وخالي، وجابوا شيخ وفضلنا اسبوع في جحيم طويل لحد ما قدروا يعالجوه..
ويشاء ربك انه بعد العلاج يتغير، ويسيب المخـ,ـدرات، ويصلي ويقرب من ربنا، وفعلا خلال تلت شهور كان انسان تاني خالص، وكان بيقولي انها بتحاول ترجعله بس مش عارفة لأنه قريب من ربنا، وبتتوسل له يرجعها بس هو بيقاوم، فرحت أوي وقولت خلاص بقا إنسان تاني وبقا كويس، بس كلها أيام، أيام بس ورجع يعمل نفس الطقوس عشان يرجعها، ورجعت من تاني، بس رجعت غضبانة، غضبانة من الكل..
وفي ليلة هي الأسوأ على الإطلاق، صحينا على صوت خبط عنيف اوي على باب الشقة، كان الجيران بيصرخوا وبيقولوا شقتنا بتـ,ـولع، وطبعا النـ,ـار كانت طالعة من أوضة أخويا، كـ,ـسرنا الباب واحنا متخيلين اننا هنشوف اللي شوفناه المرة اللي فاتت، بس للأسف لا، اخويا كان مغـ,ـرق نفسه بنزين، والشمعة نزلت وولعت فيه، أخويا كان عبارة عن عضم عامل زي الجمر الملـ,ـتهب، اللحم كله اتبخر وبقا هيكل عظمي..
ومن يومها وانا فاقدة النُطق مبتكلمش، مريضة نفسيا، حتى لما سبنا الشقة، ومشهد أخويا مش قادرة أنساه إطلاقا وعارفة انه هيفضل يطاردني العُمر كله، أخويا ربنا نجاه مرة، واداله فرصة النجاة، بس قرر يرجعلها تاني، وقرر يشرب تاني، وقتها كانت الفرصة راحت، وخد جزائه اللي محدش يتمناه لألد أعدائه..
اخويا علمني بعد مـ,ـوته إن بداية الرجولة في الصلاة، هي اللي بتحمي الراجل من أي شر وبتحفظ رجولة الشاب، وبعدها في البُعد عن المخـ,ـدرات واي حاجة ممكن تدـ,ـمر العقل، او الصحة، حتى التدـ,ـخين بيقلل من رجولتك، وعشان تبقا راجل اياك تحيد عن طريق ربنا، واياك تسيب حاجة تتحكم فيك، سواء مخـ,ـدرات أو جن أو أي حاجة، وإلا هتتداس وهتشوف الويل، الراجل بس هو اللي مفيش حاجة بتكـ,ـسره أو تتحكم فيه، وعشان تبقا راجل شوف اخويا كان بيعمل ايه وابعد عنه، ابعد عنه تماما..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……….
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ”
بقلم: أحمد محمود شرقاوي..
…….
شرقاوي