جارتى
فيه واحدة جارتي جوزها مـ,ـات مـ,ـوتة بشعة جدًا في موقع الشغل، اللودر فرمه تمامًا وخلى جسمه مالوش أي ملامح، ومن غباء العُمال يومها إنهم شالوه وجابوه لمراته عشان تشوفه بالحال ده، الستات اللي وقفوا يومها وشافوا المنظر نفسيتهم اتدمرت فما بالك بمراته نفسها اللي جتلها حالة من الصدمة لدرجة إنها فقدت عقلها ومستوعبتش اللي هي شايفاه، في النهاية الراجل اتدفن والست اتغيرت حالتها تمامًا، صمت تام، بتقعد تايهة بالأيام ومبتتكلمش مع أي حد بتاتًا، اللي مرت بيه للأسف مكنش هين خالص..
بعد سنة تقريبًا صاحب المصنع جالها وطلب ابنها يجي يشتغل مكان أبوه وهيديه مرتب كويس كنوع من أنواع رد الجميل لجوزها المتوفي، وراح الشاب الصغير يشتغل مكان أبوه لمدة سنتين وبقا بيجيب دكتور لأمه يعالجها وحالتهم بقت كويسة جدًا، بس يشاء الله وللمرة التانية الواد يمـ,ـوت زي أبوه وبنفس الطريقة وفي نفس الموقع، ويتهرس تحت اللودر ويروح لأمه عشان تبص عليه نظرتها الأخيرة..
الست وقتها فقدت كل اللي باقي من عقلها، الواد اتدفن وهي اتجننت تمامًا، حالتها يوم بعد يوم كانت بتسوء تمامًا، بتقعد قدام باب البيت شعرها منكوش وبتكلم نفسها، بتنادي على جوزها وابنها وتفضل تطلب منهم حاجات يشتروها، الناس أشفقوا عليها وبقوا بيبعتولها أكل بصورة يوميًا، بس أطفال الشارع مع الوقت كانوا بيضيقوها لحد ما طلع عليها مع السنين اسم (عفاف المجنونة) بقا الأطفال يضربوا بيتها بالحجارة وتطلع من بيتها تصرخ وتجري وراهم، يحدفوها بالطوب وهي قاعدة ويضحكوا، يخبطوا على باب بيتها بالليل ويجروا كنوع من أنواع اللعب، حتى الناس تناسوا مصيبتها وتأقلموا عليها إنها مجنونة وعايشة وسطهم..
لحد ما بدأ الناس يلاحظوا أمر عجيب عليها يوم بعد يوم، عفاف كانت بطنها بتكبر رغم إنها وصلت للستين تقريبًا من عمرها وكأنها حامل، وأنا وأكتر من واحدة ست تأكدنا إن الست دي حامل ومحدش كان عارف هي حامل من مين بالظبط وازاي تحمل في العمر ده من الأساس..
ناس طعنت فيها وناس وقفوا عن الكلام وناس تبنوا نظرية تالتة خالص وقالوا الست دي حامل من الجِن، بس محدش قدر ينتصر لكلامه لأن اللي بيحصل ده كان أغرب من الخيال زي ما بيقولوا، وأنا كنت من ضِمن الناس اللي طعنوا فيها، لأني كان بيتي في وش بيتها على طول، وكنت بسمع صوت صراخها بالليل، وكنت بشوفها وبخاف من شكلها وبتمنى إنها تمـ,ـوت انهاردة قبل بكرة، بس مكانتش بتمـ,ـوت، والأغرب من كدا إن الست خلفت بالفِعل، سمعنا صوت صراخها في ليلة، وواحدة من المنطقة أشفقت عليها لما صراخها زاد ودخلت وساعدتها إنها تولد، الست خرجت بعدها وشها لونه أسود وبتترعش وعمالة تقول (سلامٌ قولا من رب رحيم)
وعرفنا مع الأيام هي ليه كانت بتقول كدا، الست خلفت بنت مشوهة، جلدها مكرمش وشكلها غريب، 7 سنين كاملين بتقعد ببنتها قدام الباب يراقبوا اللي رايح واللي جاي بنظرات مخيفة، كنت عايشة في خوف وقلق وتوتر رغم إنها عمرها ما اتسببت ليا بالأذى إطلاقًا..
لحد ما ماتت الست، سمعنا صوت بكاء بنتها ولما الناس دخلوا لقوا الست مـ,ـيتة في صالة البيت في هدوء تام، خدوها ودفنوها وبنتها ورثت مكانها قدام الباب، تقعد قدام الباب طول اليوم مبتتكلمش، اللي يشفق عليها ويديها أكل تاكل، وأخر اليوم تدخل وتقفل باب البيت عليها اللي مكنش بينور إطلاقًا لأن شركة الكهربا قفلت عليهم النور لأنهم مبيدفعوش..
كنت بكره البنت وبتمنى اليوم اللي يجي وتمـ,ـوت زي أمها ونتخلص منهم للأبد، لحد ما في يوم شوفت ابني الصغير اللي عنده 6 سنين بيلعب مع البنت قدام باب بيتهم، والغريب إنها كانت مبتسمة وماسكة ايده وبيلعبوا، جريت زي المجنونة وضربتها عشان تبعد عنه وشديت الواد ودخلت البيت، ضربته علقة محترمة وحذرته إنه يلعب مع البت المجنونة دي مرة تانية..
البت بصتلي يومها بدون ما تتكلم بكلمة واحدة، بعد يومين شوفناها قدام باب البيت مرمية زي الحيوان وعمالة تطلع مادة بيضا من بوقها وترجع في نص الشارع، الكل كان بيراقبها في صمت، محدش اتدخل ولا قرب منها لحد ما ماتت، وخدوها دفنوها جمب أمها واتنفست أخيرًا، أيا كان اللي حصل المهم إنها ماتت واتخلصنا من الشر اللي لازمنا سنين طويلة ده..