العدالة المتأخرة

أجاب هو بنرفزة : ” ما هو ده اللي عصبني وانا شايفها نازلة من عربية دلوقت ومفيهاش غير هي يبقي ايه ”

نظر اليه مزدرئيا : ” هو انا سألتك يا نوح ؟ انا بسأل بنتي وبعدين انت ابن عمها مش وصي عليها انا لسه عايش وبصحتي وعلي وجه الأرض اما اموت بقي مامتهم موجودة تنوب عني واخواتها الولاد موجودين اطلع انت برة الحوار ”

قال بذات اللهجة الغاضبة : ” بس انا خطبتها منك ! ”

أجاب بإيجاز : ” وهي قالت مش حاسة بتوافق وصلت استخارة ورفضتك هاه ايه تاني ؟! ”

نظر اليها حانقا ثم ادار نظره ناحية والديها : ” بس انا لسه عايزها ومش هسيبها تجوز حد غيري ؟! ”

أجاب والدها بأمتعاض : ” ايوة بمناسبة ايه ؟! ”

رد مسرعا : ” بمناسبة اني ابن عمها واولي بيها ولا خلاص متعرفش الأصول بقي ؟! ”

لم يرد والدها عليها بل اشار لمريم وسلكا طريقهما إلي المنزل

قالت بأدب : ” انا اسفة يا بابا انه كنت السبب في أسلوب كلام نوح معاك بس انا بجد مش حاسة اني انفع زوجة ليه لا طبعنا زي بعض ولا اسلوب حياتنا زي بعض ”

قال مطمئنا : ” انا عارف متقلقيش ”

ثم همت بالحديث : ” هو احنا اتأخرنا في الراوند بتاع المستشفي ولمينا الاجرة من بعض وطلبنا اوبر انت عارف انه خديجة واسماء ساكنين اول الشارع هنا حتي خد اتصل بي..”

قاطع حديثها قائلا : ” انا واثق فيكي وفي اخلاقك لا يمكن توطي رأس في يوم وبعدين لو سألتك عن سبب تأخيرك فده عشان انا قلقان عليكي مش واجب الأب يقلق علي بنته ولا إيه ؟! ”

قالت بحب كبير يشع من عينيها : ” طبعا اومال ايه ”

_” هاه وصلنا اهو ”

قال محذرا : ” مش عايز مامتك تعرف اللي حصل برة ده ما بيني وبين نوح اصلها بتشيل في نفسها ومش عايز تتأثر وتغير طريقة تعاملها معاه ماشي يا قلبي ؟! ”

أومات بالموافقة ثم احتضنه بينما هو يرن الجرس : ” ربنا يخليك ليا يا بابا ”

فتحت الباب أخيها الاصغر وأما ان راهما قال ممازحا : ” اهو احنا مصارينها هتاكل بعض والاب وبنته بيحبه في بعض قدام الباب ”

وكزته في كتفه قائلة : ” اهو هتطق من الغيرة يا حسود عشان مش لاقي تحضنه ”

اقترب ابوها من اخيها واحتضنه قائلا : ” اهو احب فيك انت كمان ولا تزعل ولا تغير ”

مد لسانه لاخته مستفزا ليها تتذمر : ” شوفت يا بابا بيمد في لسانه اهو مش شايفه ”

جاءت امامها من المطبخ تحمل طاجن في يدها ضاحكة : ” ومليش من الحلوين نصيب لا مريم بتحضن ولا اخوها الصغير ولا الكبير الحب كله لابوكم يعني ”

قهقهت مريم قائلة : ” اهو الغيرة اللي بجد بانت يا جدعان ”

اقتربت منها احتضنتها وتبعدها هي الاخري متذرعة بالأكل .

تجمعت العائلة حول مائدة الطعام كل يحكي تفاصيل يومه وكان والدها يرمق مريم بنظرات حتي لا يفلت لسانها وتخبر ما حدث لوالدتها وباقي العائلة .

في الصبح الباكر نزلت مريم كعادتها مبكرة وكان نوح ينتظرها متوعدا لها بالويل ورد الإهانة .

بعد أن تأكد من خلو الشارع اقترب منها خلسة دون ان تشعر من الخلف وفرغ ” سرنجة ” في كتفها الأمر الذي جعلها تدوخ غير قادرة علي الكلام تحاول فتح عينيها لتري من الفاعل لتتفأجا انه نوح تمتمت قائلة بكلمات متقطعة : ” انت .بتعمل…ايه “”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *