قبل فرحي بقلم الشرقاوى
قبل فرحي بأيام قليلة بطني بدأت تكبر بطريقة غريبة ومُلفتة للنظر، وبدأ الألم يوم بعد يوم يزيد بدون أي أسباب واضحة، وبقيت بشوف نظرات شك غريبة في عيون الناس حوليا، وكانت فرصة ذهبية لحماتي اللي مكنتش راضية عن الجوازة إنها تتهمني إتهام قا,سي وتطلع عني سُمعة مش كويسة، وأهم حاجة عند أي بنت هي سُمعتها، حتى لو اتبرأت من الجريمة محدش هيرحمها، وحماتي كانت عارفة كدا كويس عشان كدا اشتغلت وعملت ليا سُمعة سيئة جدًا جدًا..
ومن كتر كلام الناس بدأ أبويا وأهلي في البيت يصدقوا وتحديدًا لما خطيبي قرر يفسخ الخطوبة معايا، وبما إننا فلاحين فكنت هتعرض لأسوأ عقاب ممكن واللي كان هيوصل للقتــ ..ــل لولا أخويا الوحيد اللي وِقف ليهم كلهم وقال إنه هيوديني أكتر من مستشفى أعمل فحوصات عشان نفهم السبب، وده لأن الوِحدة ومستشفى المدينة معرفوش السبب..
وروحت واتقال إن عندي كيس دُهني متكون بطريقة غريبة في الجهاز الهضمي وعامل انتفاخ رهيب في القولون ومحتاج عملية بسيطة هتعافى منها خلال شهرين، وفعلًا تجهزت للعملية وأنا في حالة نفسية سيئة جدًا جدًا، وحتى لما عملت العملية ناس كتير مصدقوش وقالوا دي أجهضت الطفل اللي كانت حامل فيه، وطبعًا خطيبي رماني تمامًا واتخلى عني للأبد، وكان أكبر بلاء واختبار في حياتي..
3 شهور كنت قاعدة في البيت، معتزلة الدنيا كلها في الأوضة بتاعتي، صحباتي كلهم حاولوا بكل الطُرق يخرجوني من اللي أنا فيه بس مكنتش برد على أي حد اطلاقًا، ولولا إيماني بالله يمكن كنت هتخلص من حياتي كلها، وبعد أيام اتفاجئت بورقة مرمية تحت باب أوضتي، فتحتها ولقتها دعوة فرح..
استغربت شوية وتوقعت إن أمي اللي رمتها لعل وعسى أخرج وأحضر الفرح وأتحرر من الحالة اللي أنا فيها دي، بس للأسف أمي غلطانة لأني مش هتحرر ومش هخرج من اللي أنا فيه ده أبدًا، وقبل ما اقطع الورقة لمحت مكتوب فيها اسمي، استغربت أكتر لأن دعاوي الفرح بتكون عامة مش بتكون بإسم الشخص وكمان مطبوع وبالطريقة دي..
فتحتها أكتر عشان اقرأ كل الكلام ولقيت مكتوب فيها الآتي
(دعوة لحفل زِفاف غير تقليدي على الإطلاق، ندعوا السيدة حبيبة خاصةً ونقول لها بأن الحفل لن يتم إلا بحضورك) وكان مكتوب في النهاية العنوان والميعاد)
قفلت الورقة وفضلت أفكر، ممكن تكون لعبة من أمي أو واحدة من صحباتي عشان تخرجني من العُزلة اللي أنا فيها، بس أنا معرفش العنوان ده لأنه في بلد قريبة مننا، وملناش قرايب هناك، ولو كانت لعبة مثلًا من حد يعرفني كان هيكتب عنوان تقليدي ومعروف، حطيت الورقة جمبي وفضلت أفكر يوم كامل، مخرجتش لأمي ولا سألتها، وكأن فيه حاجة منعاني إني اسأل أو أتكلم في الموضوع من الأساس..
وعلى بالليل لقتني بفتح الدولاب وبتقع عيني على الفستان الأبيض اللي كنت شايلاه لكتب كتابي، وماله طالما دعوة وباسمي خليني ألبسه وأبقا استفدت بيه، لبست الفستان واتحركت بدون ما أي حد يشوفني ومعرفش ليه عملت كدا، وقفت توك توك وطلبت منه يوديني بلد جمبنا عند منطقة قريبة من مصنع البلح، مكان بسمع عنه كتير بس عمري ما روحته..
وفعلًا التوك توك اتحرك واتفاجئت إن المكان مقطوع والبيوت فيه قليلة جدًا، لدرجة إني بدأت أحس بالخوف وكنت هطلب من التوك توك يرجعني، بس برضه نفس الحاجة كانت بتطلب مني أكمل وأنا برضه مش عارفة السبب..
السواق قالي إننا وصلنا للمكان ونزلني ومشي، بصيت حوليا وحسيت بخوف أكتر وأكتر، المكان شِبه مهجور، شكل المصنع نفسه مُرعب أكتر من أي حاجة ممكن تتخيلها، فتحت ورقة الدعوة وحسيت وكأن الكلام اللي فيها اتغير، كان مكتوب في العنوان (شرق مصنع البلح ب100 متر)..
فضلت أعصر ذِهني عشان أعرف الشرق من الغرب، ومشيت على الوصفة لحد ما لقيت ترعة صغيرة، وبقا قرار العودة بالنسبالي للأسف مش متاح، لازم أكمل وأعديها، الموضوع مكنش صعب رغم إن الأرض طينية والمكان ليل، وقدام عيني لمحت زي شوية نخل قافلين تمامًا الرؤية وكأنهم لازقين في بعض، ولما قربت منهم وبصيت من بين النخل لمحت الفرح، نور وناس كتير بياكلوا وبيشربوا وبيضحكوا..
تمالكت أعصابي وقربت ناحية الفرح، الغريب إني أول ما دخلت كل الناس بصت ناحيتي، وحسيت بخجل كبير وكنت هرجع لولا إن العروسة قامت بسرعة من على الكوشة بتاعتها واستقبلتني وكأننا أصحاب من سنين رغم إني صِدقًا معرفهاش من الأساس، فضلت تتكلم معايا وأنا ساكتة ومبنطقش بنص كلمة قدامها، لحد ما طلبت مني أدخل البيت عشان أتغدى، حاولت أشكرها بس رفضت رفض قاطع وقالت إننا هناكل مع بعض كمان بس أدخل البيت من الباب الخلفي، اتحركت عشان متزعلش مني رغم إني معرفهاش..
ودخلت البيت من الباب الخلفي ومكنش فيه أي حد، وأول ما قربت من أول أوضة سمعت اتنين ستات بيتكلموا وبيقولوا إن العروسة حامل وهتجبلهم العار وإنهم هيخلوا أبوها #، حسيت بخوف شديد وكنت عاوزة أحذرها عشان يكملوا كلامهم ويقولوا إنها تستاهل بعد ما خدت حاجة مش من حقها واتجوزت غصب عنهم من ابن خالتها..