رواية الطبلية

واتشل تفكيري تماما ومبقتش عارفة أنا ممكن أعمل ايه, أخرج من الأوضة وأنجد أمي من اللي ممكن يحصلها, ولا أخليني في الأوضة متحركش لأني فعلا مش قادرة أخرج, وفي النهاية مقدرتش وفتحت الباب بهدوء شديد, كان لسة النور الأصفر في أوضة أمي من جوة, والباب بتاعها مفتوح, قربت أكتر وانا صوت دقات قلبي سامعاه من شدة ضـ,ـرباتها ومرعوبة إنه يشوفني أو يسمعني..

شوية ولمحت المشهد بالكامل, شوفت أمي نايمة وبطنها متعرية, والكائن الأصلع حاطط ايده وغارز ضوافره في بطنها بعنف وهي عمالة تتنفض وتأن في صمت, بس كانت مغمضة عنيها زي ما هي, وبدون وعي مني صرخت, صرخت بأعلى صوت ووقعت في الأرض منطقتش..

معرفش فضلت كدا أد ايه, بس اللي أعرفه إني صحيت على صوت أنين عالي, فتحت عيني وجريت على أمي لقتها نايمة على السرير وبتتألم بشدة, كشفنا بطنها ولقينا آثار خرابيش وعلامات زرقة كتير, مسكت نفسي بالعافية عشان محكيش حاجة وحاولت أطمنها بقدر الإمكان, بس منظر عنيها الحمرة ووشها الباهت كان بيقول غير كدا, أمي كانت مريضة, وباين عليها إنها بتعاني وكأنها في سكرات المـ,ـوت..
جريت على دكتور في عيادة قريبة مننا وجبته, كشف عليها وكان شكله حيران, وكل اللي قاله إنها مرهقة ومحتاجة ترتاح, وسابنا ومشي, مشي عشان أمي تلازم السرير بتاعها اسبوع كامل, اسبوع مبتتكلمش, وأي حاجة بتاكلها بترجعها, وجسمها تقيل زي الأموات, وعنيها يوم بعد يوم بتدبل وكأنها هتفقد حاسة البصر قريب أوي, قعدت طول الإسبوع ببكي جمبها وانا مش عارفة أنا ممكن اعمل ايه..

وحتى فلوس البيت معاها ومخبياها, ومش معايا جنيه أوديها مستشفى, وهي مبتساعدنيش عشان تدلني على مكان الفلوس, وأغلب الناس اللي طلبت مساعدتهم بفلوس سلف مساعدونيش, لأنهم على يقين إن أمي حتى لو قامت مش هترد الفلوس دي..

لحد ما جت الليلة الأصعب بعد سبع أيام, كنت في المطبخ بعمل شاي بالليل عشان أعرف أسهر جمبها, ومسافة ما رجعت الأوضة لقيت ست كائنات شبه الراجل الأصلع, نفس البشرة الباهتة والعيون المشقوقة, وكانت معاهم القطة بس مكانتش غرقانة دم, وكلهم كانوا متجمعين حولين أمي, ومسافة ما شوفت المشهد وقعت من طولي وحرقت نفسي بالشاي السُخن..

ولما صحيت كانت أمي بتحتضر حرفيا, جسمها ضعف أكتر, مبقتش قادرة ترفع ايديها من مكانها, وخرجت من حزني ووجعي قعدت قدام باب البيت, كنت ببكي بصمت ورابطة ايدي لأنها كانت ملتهبة, ووسط كل ده لقيت راجل جارنا وقف قدامي وبقول هدوء قال:

– ازيك يا بسمة

بصتله والدموع في عنيا ورديت عليه, طبطب عليا وطلب مني أقوله أنا ببكي ليه, وفكرني بأنه كان صاحب أبويا وانه كان بيلاعبني من صغري, كلامه حسسني لأول مرة بالأمان, ولقيت نفسي بحكي كل حاجة, كل حاجة بالتفصيل, كان مذهول من كم التفاصيل دي كلها بس منطقش, كل اللي قاله انه هيزورنا على بعد العصر..

وفعلا بعد العصر جالنا ومعاه راجل ملتحي أول ما شوفته حسيت براحة غريبة أوي, طلب مني أغطي أمي كويس لأنه هيبص عليها, وبعدها دخل وبدأ يقرأ قرآن كتير أوي, وحط حاجة على مية وطلب مني أمسح جسم أمي كله بالمية دي, ورغم انها تعبت بس مكانتش قادرة تقاوم..

وبعدها طلب مني كام حاجة اعملهم لمدة تلت أيام, أمسح جسمها بالمية المرقية, وأشغل سورة البقرة في البيت, واقرأ الأذكار في البيت كله يوميا, وفعلا نفذت كل حاجة وكان جارنا يوميا بيجي يتأكد إني عملت اللي الشيخ قال عليه, وفي النهاية أمي قامت, قامت ووقفت على رجلها, ونزلت سجدت أول ما شوفت المشهد..

ورجع من تاني الشيخ, رجع بعد يومين وقعد معانا, وبدأ يفسرلنا كل اللي حصل, قال إن القطة دي كانت من مخلوقات الله من الجن, بيتشكلوا لأسباب لا يعلمها إلا الله, وكانت حامل ومحتاجة أي مساعدة مننا, ولو لقمة, بس أمي خنقتها بالكيس ورمتها, وقتـ,ـلت طفلها وجرحتها جروح خطيرة, واللي زارنا ده كان جوزها اللي قرر ينتقم لمـ,ـوت ابنه واتجوز من أمي وخلف منها طفل, وده سبب تعبها لمدة اسبوع لأنها كانت حامل منه..

ولما أمي أنجبت وعوضته عن ابنه الميت ومراته اتعافت قرروا يسيبوا أمي مريضة, منزوغة من نزغ الجِن, ولولا فضل ربنا وقرآته اللي حررت أمي منهم كانت ممكن تمـ,ـوت بسبب التعب ده, بعدها بص لأمي بصة طويلة وقال:

“انتي فين يا ست الكل من حديث رسولنا الكريم اللي قال فيه أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام, تدخلوا جنة ربكم بسلام, انتي ليه الشيطان ضاحك عليكي ومفهمك إن الأكل اللي هيخرج أو الصدقات هتقلل من رزقك, ليه مضيعة على نفسك أجر إطعام الناس, انتي فاكرة إن ده هيقلل الأكل اللي في البيت, الرزق ده معادلة كبيرة كلها بين ايدين ربنا, وهو اللي متكفل بيها تماما, فلما احنا نتصدق لوجه الله تلقائيا بيزيد رزقنا, ولما بنبخل على الناس ربنا قادر يهلكنا ويمنع عنا الرزق كله, كان هيفيدك بإيه منع الناس لو كنتي فضلتي مريضة عمرك كله, حاولي تتغيري لأن اللي باقي لينا هو اللي بنتصدق بيه لوجه الله, أما كل فلوسنا وأكلنا وشربنا بيفضل هنا واحنا اللي بنروح هناك”

ولأول مرة كنت أشوف أمي والدموع في عنيها ومتأثرة أوي, وتاني يوم بس عملت أكتر من تلاتين طبق كلهم أكل وبعتتني انا واخويا نوزعهم للجيران من باب الهدية, وشوفتها بتاخد الطبق الأخير وبتروح بنفسها لعنايات المسكينة وبتأكلها بنفسها, المشهد خلاني أبكي وأحمد ربنا على التغيير الكامل اللي حصل, المشهد خلاني أعاهد ربنا إني هفضل أطعم الطعام للناس لآخر نفس في حياتي, لأن دي الحاجة اللي بترفع المصايب وبتزود الرزق وبتدخلنا الجنة..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
…………….

فيه عادة جميلة كانت منتشرة بينا وبقت مهجورة من فترة طويلة, ولو انتي عندك أي بلاء أو مشاكل ممكن تعملي العادة دي انهاردة, تعملي طبق صغير وتحطي فيه حاجة بسيطة, شوية حلويات, أكل من غدا البيت, شوية فاكهة, ممكن حاجة متكلفكيش عشرين جنيه وهتنفع, وتبعتيها لجيرانك من باب نشر الود وتقوليلهم “عملت حاجة حلوة وقولت تدوقوها معايا” وشوفي أبواب الخير وهي بتتفتح في وشك انتي وعيالك بسبب الفعل ده, والأولى بالفعل ده جار بينك وبينه مشاكل أو سوء فهم, ابعتي وشوفي رد الفِعل..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……….
قبل ما تخرج من القصة حابب أقولك إن روايتي الجديدة (سيرونا) متاحة حاليا في معرض القاهرة الدولي للكتاب بأرض المعارض بالتجمع الخامس في جناح دار ببلومانيا للنشر والتوزيع صالة ١ B48 وحتى يوم ٥ فبراير هستناكم أيام المعرض..
………
متنساش لو عجبتك القصة تعمل لاف وتعليق برأيك في كومنت..

ومتنساش تمنشن أقرب صديق لك عشان يتابع معانا القصة أو تشاركها مع أصحابك..

وفولو لصفحتي الشخصية لو أول مرة تتابعني عشان يوصلك كل جديد..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *